الثورة  / محسن علي

 

على مدى أكثر من 11عاما، لم يقتصر أثر العدوان والحصار المفروض الأمريكي السعودي على اليمن على ساحات المواجهة العسكرية، بل امتد إلى المستشفيات ومطارات البلاد، ليحوّل الحق في العلاج والسفر والحصول على الدواء والغذاء إلى معاناة يومية يدفع ثمنها ملايين اليمنيين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء ومرضى الأمراض المزمنة، وفي أحدث تحذير، كشفت وزارة الصحة والبيئة بالعاصمة صنعاء عن تداعيات كارثية للحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، مؤكدة أن إغلاقه حرم آلاف المرضى من السفر لتلقي العلاج، وقيّد وصول الإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية، في وقت تتفاقم فيه مؤشرات الجوع وسوء التغذية وانتشار الأمراض.

السعودية تدفع اليمنيين نحو الموت البطيء

لم يعد حصار اليمن مجرد إجراء سياسي أو اقتصادي، بل تحول- وفق ما تؤكده وزارة الصحة والبيئة- إلى أزمة إنسانية متشعبة الأبعاد، تطال حق ملايين المواطنين في الحياة والصحة والغذاء والدواء، في ظل استمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي لأكثر من 11 عاماً، وما ترتبت على ذلك من تداعيات قاسية على المرضى والمسافرين والقطاع الصحي بشكل عام.

وفي بيان لها، أكدت وزارة الصحة والبيئة أن الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي من قبل السعودية- خلّف آثاراً خطيرة ومتعددة المستويات على الوضع الصحي والإنساني في اليمن، مشيرة إلى أن استمرار إغلاق المطار قيّد وصول الإمدادات الطبية المنقذة للحياة والمساعدات الإنسانية والطبية، وحرم آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات متخصصة غير متوفرة داخل البلاد من حقهم في السفر إلى الخارج طلباً للعلاج.

مرضى على أبواب الموت

وتبرز مأساة مرضى الأمراض المزمنة كواحدة من أكثر صور التداعيات الإنسانية قسوة، إذ يؤكد بيان الوزارة أن مرضى السرطان والفشل الكلوي والسكري يواجهون الموت البطيء نتيجة انقطاع الأدوية والعلاجات، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في الإمكانات والكوادر الطبية.

وتشير الوزارة إلى أن الأضرار غير المباشرة للعدوان والحصار تفوق، في كثير من جوانبها، الأضرار المباشرة، باعتبار أن حجم الخسائر الناجمة عن حرمان المواطنين من الأدوية والخدمات الصحية يصعب احتسابه، خصوصاً مع استمرار القيود المفروضة على حركة السفر ودخول المستلزمات الطبية.

أطفال اليمن في قلب المأساة

وتكشف الأرقام الواردة في البيان عن حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اليمنيون، حيث يعاني نحو 17 مليون شخص من الجوع الحاد، فيما يواجه أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نحو 630 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم الذي يهدد حياتهم بصورة مباشرة، في حين يواجه نحو 400 ألف طفل خطر الموت جوعاً.

وفي ظل هذه الظروف، تبدو معاناة الأطفال والنساء أكثر قسوة، خصوصاً مع تراجع الخدمات الصحية وانتشار الأوبئة واستهداف المرافق الصحية، الأمر الذي أدى، بحسب الوزارة، إلى حرمان المرأة والطفل من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

أكثر من 20 مليون يمني خارج مظلة الرعاية الصحية

ولا تتوقف تداعيات الحصار عند المرضى المحتاجين للسفر والعلاج في الخارج، إذ تؤكد وزارة الصحة والبيئة أن أكثر من 20 مليون يمني محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، بالتزامن مع نقص حاد في الكوادر الطبية نتيجة هجرة الآلاف ووفاة عدد من العاملين في القطاع الصحي بسبب القصف وغياب الحماية.

كما أفاد البيان بأن عدد حالات الأمراض السارية بلغ 12 مليوناً و988 ألفاً و378 حالة، مع تسجيل 1776 حالة وفاة خلال الفترة الممتدة من عام 2024م وحتى الأسبوع الخامس والأربعين من عام 2025م، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي يواجهها النظام الصحي في البلاد.

7 مليارات دولار خسائر القطاع الصحي

وفي مؤشر آخر على حجم الدمار الذي طال البنية الصحية، ذكرت وزارة الصحة والبيئة أن خسائر الاستهداف المباشر للقطاع الصحي تجاوزت سبعة مليارات دولار، في وقت يواصل فيه القطاع مواجهة تداعيات الحرب والحصار ونقص الإمكانات والموارد.

وتحذر الوزارة من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بكارثة إنسانية واسعة، محملة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية مسؤولية العمل على ضمان حق الشعب اليمني في الحياة والصحة والغذاء والدواء، باعتبارها حقوقاً إنسانية أساسية لا يجوز الانتقاص منها تحت أي مبرر.

صمت دولي أمام معاناة اليمن

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، ينتقد البيان ما وصفه بتنصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالشأن الإنساني، وانسحابها من عدد من البرامج الصحية والتغذوية، الأمر الذي انعكس، بحسب الوزارة، على ارتفاع أعداد وفيات الأطفال والأمهات، وتفاقم حالات سوء التغذية، وحرمان مرضى الأمراض المزمنة من الأدوية.

وبينما يواصل اليمنيون مواجهة تداعيات سنوات طويلة من الحرب والحصار، تضع وزارة الصحة والبيئة المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية، مطالبة برفع الحصار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية، وضمان وصول المرضى إلى العلاج دون قيود.

وفي ختام بيانها، أعلنت الوزارة تأييدها لإعلان القوات المسلحة حظر الملاحة البحرية على السعودية، في إطار ما وصفته بمعادلة «الحصار بالحصار»، معتبرة أن استمرار الحصار المفروض على الشعب اليمني يستوجب، من وجهة نظرها، اتخاذ إجراءات مقابلة للضغط من أجل رفعه.

تداعيات الحصار على القطاع الصحي

وهكذا، تكشف تداعيات الحصار على مطار صنعاء والقطاع الصحي، وفق ما أوردته وزارة الصحة والبيئة، عن وجه آخر للصراع في اليمن؛ وجه لا يظهر في ميادين القتال وحدها، بل في غرف المستشفيات، وبين صفوف الأطفال الذين يواجهون سوء التغذية، وعلى أبواب مراكز علاج السرطان والفشل الكلوي، حيث يتحول إغلاق منفذ جوي إلى مأساة إنسانية تتسع آثارها لتشمل ملايين اليمنيين.

 

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: وزارة الصحة والبیئة القطاع الصحی سوء التغذیة مطار صنعاء أکثر من

إقرأ أيضاً:

وقفات بالحديدة تبارك تنفيذ قرار فرض الحصار البحري على العدو السعودي

وردد المشاركون في الوقفات، هتافات وشعارات البراءة من أعداء الوطن، والجهاد في سبيل الله حتى تحقيق النصر والاستقلال.

وأكد المشاركون مباركتهم قرار القوات المسلحة اليمنية والشروع بتنفيذه بتدمير سفينتين نفطيتيين وإجبار عشر سفن أخرى على العودة لمخالفتهما قرار الحظر الصادر عن القوات المسلحة، بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة.

معتبرين ذلك خطوة حاسمة في معادلة “الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد”.

وأشاروا إلى أن هذه الخطوة جاءت كنتيجة حتمية وضرورة ملحة، بعد أن تم تخيير العدو السعودي بين التصعيد الشامل أو تنفيذ استحقاقات السلام والوفاء بالتزاماته تجاه اليمن، عقب انقضاء أربع سنوات من الهدنة ظل العدو السعودي خلالها يراوغ ويماطل ويتهرب من تنفيذ الاتفاق المبرم معه برعاية الأمم المتحدة وسلطنة عمان الشقيقة.

وجدد المشاركون التفويض المطلق لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – لاتخاذ ما يراه مناسباً من خيارات لكسر الحصار وإنهاء العدوان واستعادة حقوق الشعب اليمني وثرواته المنهوبة، مؤكدين جاهزيتهم الكاملة لمواجهة أي تصعيد أو مغامرة يقدم عليها العدو السعودي.

وشددوا على ضرورة رفع الحصار وفتح المطارات والموانئ ومعالجة الملف الإنساني ووقف التدخل في الشأن اليمني، باعتباره مدخلاً لأي استقرار طويل الأمد.

ولفتوا إلى أن الشعب اليمني عاش على مدى 12 عاماً واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في العصر الحديث، جراء حرب سعودية ظالمة وحصار متواصل غير مبرر استهدف حياة الإنسان اليمني وأمنه وغذائه ودوائه وحقه في التنقل والعيش بكرامة.

وأوضحوا أن آثار القصف والحصار ماثلة، والضحايا معروفون، والوقائع موثقة، وأن محاولات التنصل من المسؤولية وقلب صورة المعتدي والضحية لن تمحو صور الضحايا أو تلغي آثار الغارات أو تبرر إغلاق المطارات والموانئ.

وأكدوا أن أمن السعودية لا يتحقق عبر إضعاف اليمن أو محاصرته، لما يجمع البلدين من حدود مشتركة ومصالح متداخلة، مشددين على أن الخيار أمام العدو السعودي اليوم هو الانتقال من منطق الحرب والهيمنة إلى منطق الجوار والمصالح المشتركة وتحمل المسؤولية وبناء سلام عادل ومستدام، بدلاً من التصعيد الذي سيكلفه الكثير ولن يستفيد منه سوى الأمريكي والإسرائيلي.

وأكد المشاركون في الوقفات، أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية لأبناء الشعب اليمني، محذرين العدو الصهيوني من استمرار الاستيطان واقتحامات المسجد الأقصى المبارك، مجددين الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه كاملة.

وأعلن بيان صادر عن الوقفات، النفير العام والتعبئة الشاملة على كل المستويات لتطهير كامل الأراضي والعمل على كسر الحصار وانتزاع كامل الحقوق، مؤكدًا الجهوزية العالية والدائمة لرفد الجبهات بالرجال والمال، والدعوة إلى دخول دورات التعبئة العسكرية إعدادًا واستعدادًا.

حاثًا الجميع على تعزيز وحدة الجبهة الداخلية والتعاون مع الأجهزة الأمنية للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الارتباط بالنظام السعودي، وتعزيز الثقة بالله وبنصره وتأييده.

مقالات مشابهة

  • الحصار يخنق القطاع الصحي اليمني.. انسحاب 83 شركة واختفاء 1329 دواءً يهددان حياة الآلاف
  • وقفات بالحديدة تبارك تنفيذ قرار فرض الحصار البحري على العدو السعودي
  • الحصار يشل جراحات العيون في غزة ومئات المرضى ينتظرون العلاج
  • تحذير من تداعيات إلغاء وزارة الري.. أردول: الأمن المائي في خطر
  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • إنفوجرافيك | استهداف النفط السعودي معادلة ردع جديدة فرضها اليمن .. الحصار بالحصار
  • إنفوجرافيك | تأثيرات خطيرة ومتعددة المستويات على القطاع الصحي والوضع الإنساني في البلاد، نتيجة الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي من قبل العدو السعودي واستمرار إغلاقه لأكثر من 11 عاماً
  • سقوط شبكة احتيال.. ضبط متهمين بقضايا مالية بـ«ملايين الدينارات»