تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال دكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، إن فهم ظاهرة الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، لا يمكن أن يتم بصورة صحيحة دون الرجوع إلى مرحلة الحكم العثماني وتداعياتها على الفكر العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن فكرة عودة الخلافة تمثل محورًا أساسيًا في خطاب جماعات الإسلام السياسي والجماعات الجهادية.

وأوضح عفيفي، خلال لقائه عبر شاشة «سكاي نيوز عربية»، أن حسن البنا أعلن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، وفقًا لما أورده في مذكراته، في سياق تداعيات إلغاء الخلافة العثمانية، وأن فكرة إعادة الخلافة ظلت حاضرة في فكر الجماعة، قبل أن تنتقل إلى تيارات إسلامية أخرى، لافتًا إلى أن هناك «أسطورة» جرى بناؤها والترويج لها حول اعتبار الدولة العثمانية آخر خلافة إسلامية، وأن سقوطها كان بمثابة سقوط للخلافة الإسلامية، وهو ما أسهم في تكريس الحنين إليها.

وأشار أستاذ التاريخ الحديث إلى أن هذه الصورة تتجاهل جوانب مهمة من التاريخ العثماني، مستشهدًا بالمؤرخ المصري ابن إياس، الذي عاصر دخول القوات العثمانية إلى القاهرة عام 1517، واصفًا كتابه «بدائع الزهور في وقائع الدهور» بأنه يوثق ما شهدته مصر من أحداث دامية خلال تلك الفترة، مؤكدًا أن ابن إياس وصف انتهاء الحكم المملوكي وبداية الحكم العثماني بأنه «زوال دولة الإسلام في الديار المصرية».

وأضاف أن التاريخ الإسلامي لم يعرف نموذجًا واحدًا ثابتًا للخلافة يجمع جميع المسلمين تحت سلطة حاكم واحد، موضحًا أن فترات تاريخية شهدت وجود أكثر من خلافة في الوقت نفسه، مثل الخلافة العباسية في بغداد والخلافة الفاطمية في مصر والخلافة الأموية في الأندلس، معتبرًا أن الخلافة كانت في جانب كبير منها تجربة سياسية ارتبطت بالصراعات والتنافس والحروب، وليست نموذجًا مقدسًا خارج سياق التاريخ.

وأكد عفيفي أن الدولة العثمانية حكمت مناطق واسعة من العالم العربي لنحو أربعة قرون، وتركت آثارًا عميقة في الفكر والثقافة والمجتمعات العربية، مشددًا على أن دراسة هذه المرحلة بصورة نقدية أصبحت ضرورة لفهم العديد من القضايا الفكرية والسياسية الراهنة.

وتطرق أستاذ التاريخ الحديث إلى صعود القوميات في القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أن الدولة العثمانية لم تستوعب التحول التاريخي من عصر الإمبراطوريات إلى عصر الدولة القومية، في وقت ظهرت فيه القوميات التركية والعربية والأرمنية والكردية وغيرها، قبل أن تؤدي الحرب العالمية الأولى إلى سقوط عدد من الإمبراطوريات الكبرى، ومنها الدولة العثمانية.

ولفت إلى أن هزيمة عام 1967 أسهمت في إعادة طرح الخطاب الديني بقوة في المنطقة العربية، بعدما جرى تفسير الهزيمة لدى بعض التيارات باعتبارها نتيجة لابتعاد العرب عن الدين، مؤكدًا أن هذا التفسير، من وجهة نظره، غير دقيق، وأن الهزيمة كانت في الأساس هزيمة سياسية لأنظمة عربية، كما أشار إلى أن الحركة الصهيونية نشأت باعتبارها حركة قومية، وليس باعتبارها حركة دينية بالأساس.

وشدد عفيفي على أن المواطن العربي البسيط لا يعيش عادةً أزمة الهوية المعقدة التي تشغل بعض المثقفين والتيارات السياسية، مؤكدًا أن الإنسان يمكن أن يجمع في الوقت نفسه بين هوياته الوطنية والقومية والدينية دون تناقض، بينما يرى أن أزمة الهوية تظهر بصورة أكبر لدى بعض قطاعات الطبقة الوسطى والمثقفين.

وحذر من تحول «النوستالجيا» إلى ما وصفه بـ«أحلام اليقظة التاريخية»، موضحًا أن الحنين إلى الماضي قد يكون دافعًا إيجابيًا إذا استُخدم لفهم التجارب السابقة وبناء مستقبل أفضل، لكنه يصبح خطرًا عندما يتحول الماضي إلى أسطورة مقدسة، ويؤدي إلى الهروب من الواقع بدلًا من تغييره.

وانتقد عفيفي اختزال تاريخ الدول والمجتمعات في شخصيات وزعامات بعينها، مؤكدًا أن تقييم الشخصيات التاريخية لا يجب أن يخضع لمنطق «الحلو والوحش»، وإنما ينبغي النظر إلى كل شخصية في سياقها التاريخي، ودراسة إيجابياتها وسلبياتها بصورة عقلانية ونقدية، بعيدًا عن العاطفة والتقديس.

واختتم أستاذ التاريخ الحديث حديثه بالتأكيد على أهمية إعادة قراءة التاريخ العربي قراءة نقدية، مشيرًا إلى أن ضعف الدراسات الأكاديمية التقليدية ومحدودية هامش الحرية دفعا قطاعات من الشباب إلى البحث عن التاريخ من خلال الرواية الأدبية، معتبرًا أن الروايات التاريخية يمكن أن تقدم رؤى وجوانب من الماضي لا توفرها الوثائق التاريخية وحدها.

المصدر

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: جماعة الإخوان الإسلام السياسي جماعات الإسلام السياسي أستاذ التاریخ الحدیث الدولة العثمانیة مؤکد ا أن ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان

 رغم دورهم المؤكد في خروج الأغلب الأعم من الحركات ذات المرجعية "الإخوانية" من السلطة بقوة الانقلابات لا بصناديق الاقتراع، ورغم تقاطع مواقفهم السلبية من "الإخوان" مع مواقف ورثة منظومات الاستعمار الداخلي ومحور الثورات المضادة ومِن ورائهم ما يسمونه بالقوى الامبريالية والصهيونية العالمية، فإن الكثير من رموز الثقافة "الحداثية" في تونس مازالوا يُصرون على إنتاج خطاباتهم وشرعنتها من موقع "الديمقراطي الأخير"، بل من موقع الحصن الأخير للمدنية والتنوير والعقلانية ضد التطرف والإرهاب والاستبداد "الديني" المهدد للدولة المدنية، ومازالوا يختزلون أزمات البلاد في وجود "الإخوان" ويرون الخلاص الجماعي في تصنيف هذه الحركة حركةً إرهابيةً لا مكان لها سواء في السلطة أو المعارضة القانونية، ولا تعامل معها إلا باعتبارها ملفا أمنيا-قضائيا لا ملفّا سياسيا.

سنحاول في هذا المقال أن نفكّك البنية الحجاجية لهذا المنطق المعمّم داخل أغلب مكونات "العائلة الديمقراطية" و"القوى الحداثية" التونسية سواء في الحقل السياسي أو في العمل النقابي أو في النشاط المدني انطلاقا من محاولة الإجابة عن الأسئلة التالية: هل إنّ من يشيطن الحركات ذات المرجعية الدينية بصفة عامة ـ وخاصة منها الحركات الإخوانية ـ يؤسس كلامه على معرفة موضوعية أم على صور نمطية وانحيازات توكيدية لا علاقة لها نظريا بدور "المثقف" ولا قيمة لها واقعيا إلا في تثبيت هيمنة منظومة الاستعمار الداخلي والدفاع عن "الكيان الوظيفي" الذي يسمى مجازا "دولة حرة مستقلة ذات سيادة"؟

لماذا يصرّ "الحداثي" على تضخيم التقابل المرجعي بين "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" ويخفي/يُهمش التقابل الواقعي بين الدولة ـ الأمة وبين الدولة المدنية من جهة آليات الحكم وركائز شرعيته؟هل يعي "تقني المعرفة" الذي يعامل "إعلاميا" معاملة "المثقف" أن موقفه هو مجرد "تَونسة" لموقف أصلي يجد مصدره في موقف الكيان الصهيوني من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن الحركات الإخوانية داخل دول الطوق (مصر، الأردن، سوريا) باعتبارها الخطر الوجودي الأعظم على الكيان المحتل؟

إذا كانت الحركات الإسلامية لا تقبل التحول إلى حركات "ديمقراطية" بحكم مرجعيتها الدينية، فهل يوجد في تاريخ السرديات الكبرى وأدبياتها ومواقفها قبل الثورة وبعدها ما يبرهن على "ديمقراطية" أصحاب السرديات اليسارية والقومية والليبرالية؟

لماذا يصرّ "الحداثي" على تضخيم التقابل المرجعي بين "الدولة المدنية" و"الدولة الدينية" ويخفي/يُهمش التقابل الواقعي بين الدولة ـ الأمة وبين الدولة المدنية من جهة آليات الحكم وركائز شرعيته؟

لماذا يرفض "الحداثي" مغامرة الشراكة مع "الإخواني" الذي خرج من منطق البديل إلى منطق الشريك ويقبل أن يكون مجرد "كلب حراسة إيديولوجية" لمصالح منظومة الاستعمار الداخلي ورعاتها الإقليميين والدوليين؟

هل يمكن لتقني المعرفة المرتبط وظيفيا بإيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي أن يكون طرفا في بناء أي مشروع للتحرير الوطني أو لبناء مشترك مواطني يتجاوز الأساطير المؤسسة لمنظومة الاستعمار الجديد؟

مهما اختلفت تعريفات "المثقف"، فإنها تتفق كلها على أن من يستحق هذه الصفة ليس بالضرورة ذلك "المتعلّم" الحاصل على أرقى الشهادات الجامعية، بل هو كل شخص يضع معرفته في خدمة المجتمع وليس في خدمة السلطة.

وإذا ما استقرأنا واقع استعمال هذه الصفة في تونس قبل الثورة وبعدها فإنها عادة ما تضاف إلى نوع من "تقنيي المعرفة" (على حد تعبير ميشال فوكو) أي أولئك المتعلمين أو الأكاديميين الذين يضعون وجاهتهم المعرفية في خدمة إيديولوجيا منظومة الاستعمار الداخلي وأجسامها الوظيفية.

وهؤلاء لا علاقة لهم بالمحدد المعرفي للمثقف (الانحياز للحقيقة) ولا بما يحدده اجتماعيا (الانحياز لمن هم أسفل) ولذلك لا نرى في الغالب أي أثر للضوابط المعرفية "الأكاديمية" في مساهماتهم المتعلقة بالشأن العام وهو ما يحوّلهم إلى مجرد امتداد للوعي الشعبي أو مجرد انعكاس له لكن بصيغة "متعالمة" مغالطية (سفسطائية). فتقني المعرفة لا يأتي بالجامعة لإصلاح السجال العمومي، بل يستعمل وجاهته المعرفية لخدمة انحيازات إيديولوجية ومصالح مادية ورمزية لا تنفصل عن منظومة الاستعمار الداخلي وعن مصالح محور الثورات المضادة والتطبيع بمكوّناته المعروفة.

رغم نجاحهم في إخفاء المقدمات الكبرى لمواقفهم من "الحركات الدينية" أو "الإسلام السياسي" كما يسمونه اقتداء بمراكز إنتاج المعنى الغربية (وكأنه يوجد إسلام غير سياسي حتى داخل إيديولوجيا السلطة "اللائكية" منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا)، فإن الباحث يستطيع أن يعتبر أنّ مقولة "الاستثناء الإسلامي" هي المقولة الناظمة لكل المواقف الجزئية من "الإسلاميين" ومن دورهم في بناء أي مشروع ديمقراطي. ف"الاستثناء الإسلامي" يعني أن الإسلام في ذاته لا يقبل أن يتعايش مع المرجعية الفلسفية العلمانية للدولة "الحديثة".  ولذلك فإن الموقف من "الإسلاميين" هو في الحقيقة موقف مشتق من الإسلام في ذاته.

 ولا شك عندنا في أن "تقني المعرفة" الذي لا يقبل التفكير من خارج النموذج اللائكي الفرنسي سيجد صعوبة كبيرة في تخيل واقع لا يحكمه شعار "اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس"، كما لا نشك في أن هذا "المثقف الوظيفي" (أي "المتعلم" الذي تمنحه منظومة الاستعمار الداخلي لقب "المثقف" مقابل خدماته الإيديولوجية) لن يتساءل عن الفلسفة السياسية التي تحكم النماذج العلمانية غير اللائكية (مثل النموذج الأنغلو-ساكسوني) وعن إمكانية توظيفها في بناء نموذج سياسي تونس لا يقوم على الإقصاء على أساس الهوية الإيديولوجية.

كثيرا ما ينافح "المثقف الوظيفي" عن أطروحة إقصاء الإسلاميين بكون هؤلاء لا يعترفون بالدولة الوطنية لأن مشروعهم هو مشروع سياسي يتحرك في أفق الأمة، وهو اعتراض صحيح ولكنه مخاتل ولا يدفع به إلى نهاياته المنطقية عند التعامل مع باقي السرديات الكبرى. فباستثناء "البورقيبية" باعتبارها إيديولوجيا الدولة ـ الأمة ـ أي إيديولوجيا الكيان الوظيفي ومنظومة الاستعمار الجديد ـ ، فإن باقي السرديات الكبرى لا تخفي طابعها ما فوق القُطري، ولم تتخلص من هذا الطابع في مواقفها من الواقعين الإقليمي والدولي.

إذا كانت الحركات الإسلامية لا تقبل التحول إلى حركات "ديمقراطية" بحكم مرجعيتها الدينية، فهل يوجد في تاريخ السرديات الكبرى وأدبياتها ومواقفها قبل الثورة وبعدها ما يبرهن على "ديمقراطية" أصحاب السرديات اليسارية والقومية والليبرالية؟فماذا يبقى من هوية اليساري الماركسي أو اليساري القومي إذا ما تخلّصا من المقولات الصلبة للقومية وللماركسية غير خدمة منظومة الاستعمار الداخلي من مواقع نقابية وحقوقية وسياسية؟ وكيف يمكن لوم الإسلامي على بناء مواقفه السياسي على أساس العدو/ الصديق الإيديولوجي ـ رغم أن صديق الإسلاميين في الأغلب هو الضحية والمستهدف بالعنف النسقي من منظومات الحكم "المدنية" ـ، في حين يباح ذلك للماركسي والقومي ـ رغم أن صديقهما هو ممثل منظومة الاستعمار الداخلي والأقليات الطائفية والعسكرية والإيديولوجية وأصحاب الجرائم الممنهجة ضد المواطنين على أساس الهوية-؟

وهل إن "الدولة ـ الأمة" بالمعنى الوستفالي هي "مقدّس" لا يجب التفكير ضده والبحث عن انتظام سياسي مختلف سواء من منظور قومي أو إسلامي أو يساري؟ ولماذا يكون طرح المشروع القومي أو المشروع الأممي غير طاعن في وطنية القائلين بهما في حين يقابل طرح أي انتظام سياسي مختلف من منظور إسلامي بخطابات "التكفير المعلمن" والشيطنة والتحريض على المقاربة الأمنية-القضائية؟

مهما اختلفت المرجعيات الإيديولوجية لـ "تقنيي المعرفة" أو "المثقفين الوظيفيين"، فإنهم يشتركون جميعا في الإعراض عن آخر الأطروحات السياسية خارج الفضاء الفرنكفوني، كما يشتركون في رفض الأطروحات ما بعد الاستعمارية وفي عدم توظيف مفاهيمها التحليلية. فأفضل "تقني معرفة" هو ذلك التلميذ الجيد للمدارس الاستشراقية من الناحية المعرفية، وهو أيضا ذلك الحليف الموضوعي للأطروحات المتصهينة من الناحية السياسية. وهي معطيات تجعله يكثف نقده للحركات الإخوانية ويدعو إلى تصنيفها حركات إرهابية، بينما لا يجرؤ ـ بحكم ارتباطه بمحور الثورات المضادة ـ على مثل هذه الدعوة فيما يخص الحركات ذات المرجعية الوهابية.

فالمال السعودي من جهة، ودور هذه الحركات في تخريب الربيع العربي وارتباطاتها الاستخباراتية المشبوهة من جهة ثانية يمنعانه من ذلك. وبناء على ما تقدم فإنه ينتقد الحركات التكفيرية أو "الجهادية" ولكنه لا يهتم بمرجعيتها العقدية والفقهية ولا يجرؤ على مهاجمة حاضنتها الأصلية(السعودية) أو الدعوة إلى اتخاذ مسافة ديبلوماسية منها على خلاف دعواته المتكررة إلى محاربة مصالح المحور القطري-التركي في تونس. أما "إرهاب الدولة" وتجلياته المختلفة منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا فإنه لا يدخل دائرة المفكر فيه عند "تقني المعرفة" إلا في "الفاصلة الديمقراطية" التي كانت النهضة جزءا من منظومة الحكم فيها.

ختاما، لو سلمنا جدلا أو اعتباطا للمثقف الوظيفي بأن الدولة المدنية تتعارض جوهريا مع مشاركة "المسلم الديمقراطي" فيها، فإن عليه أن يبرهن لنا على وجود هذه الدولة المدنية منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا خارج "المتخيل اللائكي" الذي لا مصداق له، أي في تلك المراحل التي عرفت تجانسا إيديولوجيا بين النخب "الحداثية" الحاكمة، وعليه بعد ذلك أن يعطينا محصول هذه الدولة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وقيميا وأن يثبت لنا أننا أمام دولة حرة مستقلة ذات سيادة وليس في حضرة كيان وظيفي مفترق لكل ما بنى عليه سرديته التحديثية، أي عليه أن يقدم لنا معطيات قابلة للضبط الإحصائي كي ندافع معه عن هذه "الدولة المدنية" أمام المخاطر التي تهددها خاصة من "الإخوان" الذين لا ذنب لهم في الحقيقة إلا تأكيد حقيقة أن "الأقليات الإيديولوجية" لا قيمة لها إلا في علاقة التعامد الوظيفي التي تربطها بمنظومة الاستعمار الداخلي، ولا شرعية لها إلا بالاستقواء بأجهزة الدولة الصلبة وبمحور الثورات المضادة.

أما "الديمقراطية" و"الحداثة" و"التنوير" وكل تلك الكلمات الكبيرة التي تدور على ألسنتهم للدفاع عن "النمط المجتمعي التونسي" فليست إلا ترسانة بلاغية متناقضة نظريا وغير متحققة واقعيا، ولا غاية لها إلا تأبيد واقع التبعية والتخلف في منظومة الاستعمار الداخلي، أو ما أسميناه بمنظومة الإذلال المزدوج منذ الاستقلال الصوري عن فرنسا: إذلال الخارج لمنظومة الحكم غير الشرعية وغير الوطنية، وإذلال هذه المنظومة لعموم المواطنين دفاعا عن مصالح الأقليات الحاكمة وعن خياراتهم الكبرى المتناقضة جوهريا مع الإرادة الشعبية ومع المصالح الوطنية العليا التي يحتكرون الحديث باسمها.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • بالفيديو.. محمد عفيفي: أسطورة الخلافة العثمانية صنعتها جماعة الإخوان
  • تقني المعرفة أو المثقف الوظيفي وعقدة الإخوان
  • محمد ثروت: مونديال 2026 كان الأسهل في التاريخ.. وعمرو رمزي محتاج طبيب نفسي
  • واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
  • محمد موسى: ثورة 23 يوليو أعادت رسم ملامح مصر ورسخت كرامة المواطن
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و 6 أفراد وكيانات إخوانية على قوائم الإرهاب
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية