جريدة الوطن:
2026-07-23@19:28:14 GMT

«بريكس» بين المقابل والمكاسب وحسابات المصالح

تاريخ النشر: 11th, September 2023 GMT

«بريكس» بين المقابل والمكاسب وحسابات المصالح

أثبتت التجارب خطأ الاعتماد على نصائح الأدوات التنمويَّة الغربيَّة، خصوصًا وأنَّها نصائح تفصل بَيْنَ نُمو الدوَل والبُعد الاجتماعي لدَيْها، وتعتمد على عمليَّة لا تزيد عن إصلاح مالي يخفض الدَّعم والمسؤوليَّات الاجتماعيَّة للدَّولة دُونَ إصلاح اقتصادي حقيقي يخلق نُموًّا حقيقيًّا ينعكس على حياة المواطن. ورغم وضوح ذلك كان اللجوء لصندوق النَّقد والبنك الدولييْنِ ضرورة ملحَّة لعدم وجود بديل، وأيضًا لربطٍ خبيث من الدوَل الغربيَّة بَيْنَ موافقة تلك الجهات على القروض والإعلان بقدرة الدوَل على الالتزام بسداد ديونها، فكان مَن يبغى التنمية عَلَيْه أوَّلًا اللجوء لتلك الأدوات الغربيَّة والالتزام بنصائحها ظنًّا بأنَّ الموافقة ستُعطي جدارة اقتصاديَّة تُمكِّنه من النُّمو وتحقيق الأهداف الوطنيَّة.

وبرغم ذلك ظهرت نماذج اقتصاديَّة عالَميَّة رفضت الانصياع لتلك المُسلَّمات، وحرصت على تقديم نماذج اقتصاديَّة بديلة، لكنَّها ظلَّت رهانًا صعبًا أن يعتمدَ عَلَيْه الجميع؛ بسبب بسيط هو تبعثر تلك الجهود وعدم وضعها في إطار مؤسَّسي لا يكتفي بصنع أفكار بديلة، لكنَّه يسعى إلى تعميمها عالَميًّا، لِيكُونَ بديلًا عن المؤسَّسات الغربيَّة التي أكَّدت السوابق حرصها على ضمان التفوق الغربي، وظهرت تكتُّلات اقتصاديَّة بدأت بالتعاون البَيْني لتحقيق أهدافها الخاصَّة، لكنَّها لَمْ تصل؛ لكونها بديلًا يُمكِن الاعتماد عَلَيْه، إلَّا أنَّه في الأوان الأخير نمَتْ منظَّمة (بريكس)، وعَبْرَ مجموعة من الخطوات أعطت بريقًا من الأمل بأنَّها قَدْ تكُونُ هذا البديل، خصوصًا مع بدء تدشين بنك التنمية التابع لها، والإعلان عن فتح باب العضويَّة.
وتحدَّثنا في المقال السَّابق عن الإقبال الذي شهدته المجموعة من حيث طلبات الانضمام والذي بلغ (24) طلبًا، والذي تُوِّج بالموافقة على انضمام (6) دوَل هي مصر والسعوديَّة والإمارات وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، لِتعَبِّرَ (بريكس) عن مصالحها بوضوح؛ كون تلك الدوَل تُعُّد من الدوَل المصدِّرة للطَّاقة التقليديَّة، كما أنَّها تمتلك مُقوِّمات كبرى في قِطاع الطَّاقة المُتجدِّدة، لذا تحرص دوَل المجموعة القديمة على التعاون المباشر لضمان مصادر الطَّاقة، ناهيك عمَّا تُمثِّله تلك الدوَل كأسواق استهلاكيَّة قادرة على استيعاب القدرات الإنتاجيَّة لدوَل (بريكس) الخمس، بالإضافة إلى ما تملكه تلك الدوَل من مواقع جغرافيَّة تجعل الاستثمار بها فرصة في كافَّة المناطق التجاريَّة حَوْلَ العالَم.
ما سَبقَ يؤكِّد أنَّ أهداف (بريكس) تنطلق من مصالحها، وهذا ليس عيبًا، لكن يجِبُ على الأعضاء الجُدد ـ خصوصًا العرب مِنْهم كمصر والسعوديَّة والإمارات ـ إدراك ذلك بعناية، وتعظيم الاستفادة من الانضمام، عَبْرَ وضع استراتيجيَّة ترتكز على المصلحة المشتركة وتعمل على تعميم الفائدة. ولعلَّ الاهتمام الشَّعبي المصري الذي نراه ونسمعه، يعكس الأولويَّات المصريَّة، خصوصًا معضلة العملة الصعبة، حيث أعلنت (بريكس) عن سَعْيِها لوقف هيمنة الدولار عَبْرَ اعتماد العملات المحليَّة أو إيجاد شكلٍ ما لعملة موَحَّدة تستخدم في التجارة البيئيَّة بَيْنَ دوَل المجموعة، وفي الحالة المصريَّة فإنَّ ذلك سيوفِّر بديلًا للدولار لأكثر من 40% من فاتورتها الاستيراديَّة، وهو ما سيُخفِّف العبء عن الاقتصاد المصري، ويزيح كثير من الأعباء التي يتحملها المواطن بشكلٍ يومي نتيجة نقص الدولار. ويبقى أن يدركَ المصريون ـ حكومةً وشَعبًا ـ أنَّ التعاون مع المجموعة الصَّاعدة لا بُدَّ ألَّا يقتصرَ على الحلول المؤقَّتة لمشاكلنا الآنية، لكن يجِبُ أن يتخطَّى ذلك عَبْرَ بَلْوَرة رؤية وطنيَّة جاذبة للاستثمار الجادِّ، الذي سيصنع الفارق في المستقبل القريب، فالتركيز مع دوَل المجموعة على المشاكل الحاليَّة، يقلِّل من فرص التنمية الاقتصاديَّة المأمولة. باختصار فالمجموعة كغيرها من التكتلات تقوم على المصالح، لذا عَلَيْنا إدراك ماذا سنقدِّم وما هو المقابل.

إبراهيم بدوي
ibrahimbadwy189@gmail.com

المصدر

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: خصوص ا الدو ل

إقرأ أيضاً:

مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص


نبيل هائل سعيد: “طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”


أعلنت مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، بالشراكة مع شركة مايكروسوفت العالمية، إطلاق مرحلة جديدة من مسيرتها للتحول الاستراتيجي، تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف أعمالها وعملياتها، عبر تمكين موظفيها من تصميم وتطوير حلول مبتكرة تسهم في رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية وتسريع الابتكار.

ويأتي هذا التوجه من خلال إطلاق مبادرة «وكيل الذكاء الاصطناعي» (AI Agent)، التي تمثل إحدى المبادرات الرئيسة ضمن المرحلة الثالثة من برنامج التحول الاستراتيجي للمجموعة (2026–2030)، تحت شعار «نبتكر لننمو»، في إطار رؤية تهدف إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ثقافة عمل مؤسسية تدعم النمو المستدام وتعزز القدرة التنافسية.

وشهد حفل الإطلاق، الذي أقيم عبر منصة Microsoft Teams، مشاركة أكثر من 1100 موظف من مختلف شركات المجموعة، بحضور قيادات المجموعة وممثلين عن شركة مايكروسوفت العالمية وشركة ريالينس، الشريك التنفيذي للمشروع، في تأكيد واضح على اتساع نطاق المبادرة وأهميتها في المرحلة المقبلة.

وفي كلمته خلال التدشين، أكد الأستاذ نبيل هائل سعيد أنعم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه بإقليم اليمن، أن المجموعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة لإعادة تطوير أساليب العمل وتمكين الإنسان، وليس مجرد تبني أدوات تقنية جديدة.

وقال:

“طموحنا ليس مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي، بل بناء مؤسسة يكون فيها كل موظف قادرًا على ابتكار حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.”

وأضاف أن الابتكار الحقيقي يبدأ من الموظفين أنفسهم، وأن أفضل الحلول تنطلق من واقع العمل اليومي، مؤكداً أن المجموعة تبحث عن أصحاب الأفكار المبتكرة أكثر من بحثها عن الخبرات التقنية، لأن الإبداع لا يرتبط بالمسمى الوظيفي، وإنما بطريقة التفكير والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص.

وأوضح أن المبادرة تستهدف تمكين الموظفين من تطوير تطبيقات ووكلاء ذكاء اصطناعي يعالجون احتياجات أعمالهم اليومية، مع التزام المجموعة بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع عملية تسهم في تحسين الأداء وتعزيز القيمة المضافة في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن رؤية المجموعة تتمثل في الوصول إلى مرحلة يصبح فيها في كل شركة، وكل مصنع، وكل إدارة، وكلاء ذكاء اصطناعي يطورهم موظفو المجموعة أنفسهم، بما يرسخ ثقافة الابتكار ويعزز جاهزية المجموعة لمتطلبات المستقبل.

من جانبه، أكد كيثان باربو، ممثل شركة مايكروسوفت العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، وليس بديلاً عنه، مشيراً إلى أن المؤسسات الأكثر نجاحاً هي التي تستثمر في تطوير كوادرها وتمنحها القدرة على توظيف هذه التقنيات في ابتكار حلول تحقق قيمة حقيقية للأعمال.

وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، وبما حققته من تقدم في مسيرة التحول الرقمي، معتبراً أنها تمثل نموذجاً إقليمياً في تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في بناء القدرات المؤسسية.

بدوره، أوضح المهندس محمد خليفة، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإقليم اليمن، أن المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 100 وكيل ذكاء اصطناعي لخدمة مختلف شركات المجموعة، من خلال برامج تدريبية وإشراف فني متخصص بالتعاون مع مايكروسوفت وشركة ريالينس، بما يضمن تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية ذات أثر مباشر على الكفاءة والإنتاجية.

وأضاف أن المشاركة الواسعة لأكثر من 1100 موظف تعكس جاهزية كوادر المجموعة لقيادة هذه المرحلة، مؤكداً أن نجاح المبادرة يعتمد على مساهمة جميع الموظفين، باعتبارهم الأقرب إلى فهم التحديات والفرص داخل بيئة العمل.

كما أكد السيد إيهاب الشافعي، مدير عام شركة ريالينس، أن ما يميز مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه هو امتلاكها رؤية استراتيجية تجعل الابتكار جزءاً من ثقافة المؤسسة، مشيراً إلى أن الاستثمار في الإنسان سيظل الركيزة الأساسية لنجاح أي تحول رقمي.

وتأتي هذه المبادرة امتداداً لمسيرة التحول الاستراتيجي التي تنفذها المجموعة منذ عام 2019، والتي أسهمت في بناء شراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية، وفي مقدمتها مايكروسوفت وSAP، وتعزيز جاهزية كوادرها لقيادة التحول الرقمي. كما يأتي إطلاقها بعد حصول المجموعة مؤخراً على 14 شهادة خبير من SAP العالمية، تقديراً لتميزها في تطوير القدرات الرقمية وتبني أفضل الممارسات التقنية.

وتؤكد مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، من خلال هذه المبادرة، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعاً تقنياً مستقلاً، بل أصبح أحد المحركات الرئيسة لاستراتيجيتها المستقبلية، وأداة لتمكين الإنسان، وتعزيز الابتكار، ورفع الإنتاجية، وبناء مؤسسة أكثر قدرة على المنافسة في عالم تتسارع فيه التحولات التقنية.

مقالات مشابهة

  • الضرائب تحدد شروط استفادة صناع المحتوى و مزاولي التجارة الإلكترونية لحزمة التسهيلات الجديدة...تفاصيل
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • القرعة تضع المنتخب القطري لكرة اليد على رأس المجموعة الأولى بدورة الألعاب الآسيوية 2026