إضراب تاريخي لعمال أكبر 3 مصانع للسيارات في الولايات المتحدة
تاريخ النشر: 15th, September 2023 GMT
يمانيون|
أضرب الآلاف من أعضاء اتحاد عمّال السيارات المتحدين في 3 مصانع تجميع أميركية تابعة لشركة “جنرال موتورز” و”فورد موتور” و”ستيلانتس”، بعد فشل النقابة وشركات صناعة السيارات في التوصّل إلى اتفاقٍ بشأن عقد عمل جديد ليلة الخميس.
وقالت النقابة في منشورٍ في موقع “إكس” (تويتر سابقاً) إنّه بعد منتصف ليل الجمعة مباشرة: “تبدأ إضراب UAW Stand Up Strike في الثلاثة الكبار”.
وتتمثل المرافق في مصنع “جنرال موتورز” للشاحنات متوسطة الحجم وشاحنات الفان كاملة الحجم في وينتزفيل بولاية ميسوري؛ وشاحنة “فورد رينجر” متوسطة الحجم ومصنع “برونكو” للدفع الرباعي في واين بولاية ميشيغان؛ ومصنع “جيب رانجلر” و”غلاديتور” التابع لشركة “ستيلانتيس” في توليدو، أوهايو.
وبالنسبة لشركة “فورد”، قال رئيس نقابة UAW، شون فاين إنّ “العمال في الطلاء والتجميع النهائي فقط هم الذين سيُضربون”.
وقال فاين سنضرب من أجل المطالبة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، مضيفاً “أننا سنبقى هنا حتى نحصل على نصيبنا من العدالة الاقتصادية مهما استغرق الأمر من الوقت”.
وتنتج المصانع المشاركة في الإضراب مركباتٍ مُربحة للغاية لشركات صناعة السيارات التي لا يزال الطلب عليها مرتفعاً إلى حدٍ كبير.
وذكرت النقابة أنّ نحو 12700 عامل، مقسمين إلى 5800 في “ستيلانتيس”، و3600 في “جنرال موتورز” و3300 في “فورد” سيضربون في المصانع إجمالاً. ويمثل UAW حوالى 146.000 عامل في شركات Ford وGM وStellantis.
وقال فاين في وقت مبكر من يوم الجمعة، في إشارة إلى شركات صناعة السيارات: “إذا جاءوا إلى محطات الضخ واعتنوا بعمالهم، فسنعود إلى العمل”. “ولكن إذا لم يفعلوا ذلك، فسنواصل تعزيزه”.
واختارت النقابة المصانع كجزءٍ من خطط الإضراب المستهدفة التي أعلن عنها في البداية ليلة الأربعاء فاين، الذي كان يتفاوض بشكلٍ غير تقليدي مع جميع شركات صناعة السيارات الثلاثة في وقتٍ واحد وكان متردداً في التنازل كثيراً عن مطالب النقابة.
قال فاين بعد الساعة العاشرة مساءً مباشرةً: “لأول مرة في تاريخنا، سنضرب الثلاثة الكبار في وقت واحد”، مشيراً إلى أنّ الإضراب قائم.
وتضمّنت المقترحات الرئيسية المقدّمة من النقابة زياداتٍ في الأجور بنسبة 40% في الساعة، وتخفيض عدد ساعات العمل في الأسبوع إلى 32 ساعة، والعودة إلى المعاشات التقاعدية التقليدية، وإلغاء مستويات التعويضات، واستعادة تعديلات تكلفة المعيشة (COLA)، من بين بنود أخرى بشأن يتضمّن الجدول مزايا المتقاعدين المحسنة ومزايا الإجازة والإجازات العائلية المحسنة.
وأمس الخميس، كان من الواضح أنه لن يكون هناك اتفاق، حتى مع مشاركة الرئيس جو بايدن. وقال البيت الأبيض إنّ بايدن، الذي يتباهى بخلفيته العمالية ودعمه للعمل المنظّم، تحدث مع فاين وقادة شركات صناعة السيارات في ديترويت. ومن المقرر أن يُدلي الرئيس بتصريحاتٍ علنية بشأن الإضراب اليوم الجمعة.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: شرکات صناعة السیارات
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.