جريدة الوطن:
2026-07-23@23:59:47 GMT

أضواء كاشفة : المناخ ينهار .. كيف المواجهة؟

تاريخ النشر: 19th, September 2023 GMT

أضواء كاشفة : المناخ ينهار .. كيف المواجهة؟

التصريح الذي أدلى به الأمين العامُّ للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش مؤخرًا صادم ومُرعب ويدعو إلى القلق والخوف حين أطلق صرخة تحذير قائلًا إنَّ «الانهيار المناخي قَدْ بدأ» وإنَّ «المناخ ينفجر بوتيرة أسرع من قدرتنا على المواجهة مع ظواهر جوِّيَّة قصوى تضرب كُلَّ أصقاع الأرض».. جاء ذلك تعليقًا على تقرير مرصد كوبرنيكوس الأوروبي الذي أشار إلى أنَّ معدَّل الحرارة العالَميَّة سجَّل خلال شهرَي يوليو وأغسطس أعلى مستوى له حتى اليوم لِيصبحَ 2023 أكثر الأعوام حَرًّا على الإطلاق.


للأسف الحقيقة المؤلمة التي أعلنها جوتيريش كانت متوقَّعة في أيَّة لحظة.. فظاهرة الاحتباس الحراري زادت وتيرتها بصورة كبيرة وارتفع معدَّل وقوع الكوارث الطبيعيَّة المُدمِّرة بطريقة مُفزعة وصارت تضرب كافَّة أركان الأرض دُونَ تمييز.. ولعلَّ زلزال الشقيقة المغرب والصَّديقة إندونيسيا وإعصار دانيال الذي ضرب الشَّقيقة ليبيا ومن قَبلهما زلزالا سوريا وتركيا وحرائق الغابات في هاواي وغير ذلك الكثير أكبر دليل على هذا.. فهذه الدوَل لَمْ تكُنْ تعاني من مِثل هذه الكوارث الطبيعيَّة من قَبل.. ولكن تجاهل ظاهرة الاحتباس الحراري والاستهلاك الجائر للطبيعة، والإصرار على استخدام الوقود الأحفوري في النشاط الصناعي الزائد للإنسان يُسهم في زيادة معدَّلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوِّي ويودي بنا في النهاية إلى الهاوية.
إنَّ عدم مواجهة الاحتباس الحراري بالشكل الأمثل والصحيح جعل الطبيعة تكشر عن أنيابها.. ففي الأيَّام الأخيرة شاهدنا وما زلنا نشاهد الآلاف من القتلى والجرحى والمُشرَّدين والدَّمار للآلاف من مساحات الأراضي والمباني والبنى التحتيَّة والممتلكات.
أمَّا بالنسبة لبلادنا الحبيبة فهي بالطَّبع ليست بمنأى عن التأثر بالتغيُّرات المناخيَّة.. ولعلَّ الأعاصير التي مرَّت بنا في السنوات الأخيرة خير برهان.. ولكنَّ قيادتنا الحكيمة لا تدع شيئًا للظروف.. فقَدْ وضعت استراتيجيَّة وطنيَّة للتكيُّف والتخفيف من التغيُّرات المناخيَّة (2020-2040) يتمُّ خلالها دراسة الإجراءات الواجب اتِّخاذها لمواجهة التأثيرات المستقبليَّة لتغيُّر المناخ وكيفيَّة التكيُّف معها.. فالدَّولة ماضية في التقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتستبدلها بوسائل الطَّاقة النظيفة المُتجدِّدة حتَّى تقلِّلَ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري قَدْر الإمكان.. إلى جانب التركيز على استحداث تدابير للتكيُّف بالاستثمار في البنية التحتيَّة المَرِنة حتَّى تكُونَ الخسائر أقلَّ ما يُمكِن وبالتَّالي تقلُّ الآثار السلبيَّة لتغيُّر المناخ.
السؤال هنا: ما الحلُّ لمواجهة هذه الكوارث؟
أعتقد أنَّه لا سبيل للتخفيف من كوارث الزلازل والبراكين سوى تكاتف العالَم أجمع بحلِّ مشكلة الطبيعة الثائرة واتِّقاء شرِّ غضبها أكثر من ذلك، وهذا لَنْ يحدُثَ إلَّا بسعيِ العالَم لإعادة الطبيعة إلى فطرتها السليمة فيبحث عن الوسائل المناسبة لمواجهة قويَّة وسريعة للاحتباس الحراري الذي دخل ـ للأسف ـ حيِّز التنفيذ في تدمير البَشَريَّة.. فما يشيده الإنسان من معالم حضاريَّة في سنوات تأتي الكوارث الطبيعيَّة لِتدمِّرَه في ثوانٍ معدودة. إنَّ حلحلة مشكلة المناخ تحتاج لإرادة سياسيَّة جادَّة وفاعلة من قِبل الدوَل العظمى والدوَل الصناعيَّة إلى جانب تكاتف جميع دوَل العالَم على السَّواء وتنفيذ توصيات الخبراء في أسرع وقت مُمكن.. فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ هذا الملف الشائك لَمْ يَعُدْ يحتمل التأجيل أو المماطلة، فالحفاظ على الموارد الطبيعيَّة صار مطلبًا ملحًّا وضروريًّا لإنقاذ الأرض.. بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات في مجال الطَّاقة المُتجدِّدة النظيفة مِثل الطَّاقة الشمسيَّة والرياح والهيدروجين الأخضر الذي أصبحت تتَّجه له في الوقت الحالي معظم الدوَل؛ لِمَا له من مميّزات كونه الحلَّ الأمثل لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، ولأنَّه يعطي أعلى طاقة تفوق الغاز الطبيعي دُونَ الإضرار بالبيئة. نتمنَّى أن تحلَّ أزمة المناخ في أسرع وقت ممكن مع إلزام الدوَل بالوفاء بتعهداتها حتَّى ننقذَ الكوكب من الفناء قَبل فوات الأوان.

ناصر بن سالم اليحمدي
كاتب عماني

المصدر

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: الاحتباس الحراری العال م الدو ل

إقرأ أيضاً:

نجوم “ذا كومباك” يؤكّدون جاهزيتهم للمواجهات المرتقبة في جدة

أكّد نخبة من أبرز نجوم الملاكمة العالمية جاهزيتهم لخوض نزالاتهم المرتقبة ضمن أمسية نزالات The Comeback الـ 13، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الرسمي الذي أُقيم اليوم في “بروميناد جدة”، وسط حضور إعلامي كبير، قبل المواجهات المنتظرة التي تستضيفها “جدة سوبر دوم” مساء السبت المقبل.
واستهل بطل العالم السابق للوزن الثقيل أنتوني جوشوا حديثه عن مواجهته مع الألباني كريستيان برينغا بالتأكيد على جاهزيته الكاملة، مشددًا على أن تركيزه لا ينصب على منافسه فقط، بل على جميع عناصر المعسكر المقابل، وقال: “أنا في كامل تركيزي. الأمر لا يتعلق بالمنافس وحده، بل بالفريق بأكمله؛ مدربي أمام مدربه، وأخصائي العلاج الطبيعي لدي أمام نظيره، وإستراتيجيتي أمام إستراتيجيته، وأنا أمامه داخل الحلبة، وفي النهاية ليفز الأفضل”. وأضاف أن هدفه في هذه المرحلة هو تحقيق الفوز ومواصلة التقدم نحو تحديات أكبر في مسيرته الاحترافية.
من جانبه، أكّد بطل العالم حمزة شيراز أن تتويجه بلقب منظمة الملاكمة العالمية “WBO” في الوزن فوق المتوسط لم يغيّر من عقليته أو أسلوب عمله، موضحًا أن قصر الفترة بين نزالاته ساعده على الحفاظ على تركيزه، وقال: “لن أكرر خطأ الابتعاد عن المنافسات، وسأغتنم كل فرصة للدفاع عن لقبي”، وأضاف: أن وجود فريق متكامل بقيادة المدرب آندي لي أسهم في الحفاظ على تواضعه ودفعه لمواصلة التطور داخل الحلبة وخارجها، مؤكدًا أنه يسعى دائمًا لتقديم أفضل ما لديه في كل نزال.
بدوره، وصف رئيس مجلس إدارة شركة Matchroom للملاكمة إيدي هيرن مواجهة بطل العالم جوش كيلي والملاكم الأيرلندي كاويمهين أغياركو بأنها واحدة من أقوى نزالات الأمسية، مؤكدًا أن كيلي أثبت مكانته بين نخبة الملاكمين بعد فوزه على مرتضالييف، فيما يدخل أغياركو المواجهة بسجل احترافي مثالي يضم 18 انتصارًا دون أي خسارة، ما يجعلها مواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وقال هيرن إن الفائز في هذا النزال سيحصل على فرصة لمواجهة أحد أكبر الأسماء في عالم الملاكمة، مشيرًا إلى أن المواجهة كانت قادرة على تحقيق نجاح جماهيري أينما أقيمت، إلا أن إقامتها ضمن بطاقة The Comeback في جدة تمنحها بعدًا عالميًا أكبر.
من جهته، أكد بطل العالم جوش كيلي أن الفوز باللقب أحدث تحولًا كبيرًا في شخصيته وثقته بنفسه، وقال: “أن تصبح بطلًا للعالم يغيّر الكثير في داخلك، أشعر بأنني نسخة جديدة من نفسي”. وأضاف أنه سيدخل النزال بثقة كبيرة لإثبات الفارق في المستوى، مؤكدًا أن ثقته الحالية تجعله قادرًا على منافسة أي من كبار الملاكمين في فئته، وأن الجماهير ستشاهد أداءً مميزًا داخل الحلبة.
في المقابل، شدد منافسه الأيرلندي كاويمهين أغياركو على أن فريقه هو من بادر بطلب هذه المواجهة فور تعثر نزاله السابق، رافضًا ما تردد عن أن معسكر كيلي هو من اختاره للمواجهة. وقال: “نحن من طلب هذه المواجهة منذ اللحظة التي أُلغي فيها نزالنا السابق، ومدير أعمالي تواصل مباشرة مع Matchroom لطلب مواجهة جوش كيلي”. وأضاف أن هذا النزال ليس دفاعًا اختياريًا عن اللقب، بل استحقاقًا إلزاميًا مبكرًا، معربًا عن ثقته في قدرته على انتزاع الحزام وتحقيق أكبر انتصار في مسيرته الاحترافية. وفي لحظة الـFace Off وقعت مشادة كلامية كادت أن تتطور بالأيدي بين الملاكمين سرعان ما جرى إيقافها من قبل المنظمين.
ويأتي المؤتمر الصحفي ضمن فعاليات أسبوع نزال The Comeback، الذي يشهد سلسلة من الفعاليات المصاحبة قبل إسدال الستار مساء السبت، عندما تستضيف جدة واحدة من أبرز أمسيات الملاكمة العالمية، بمشاركة مجموعة من نجوم اللعبة يتقدمهم أنتوني جوشوا، إلى جانب عدد من الأبطال العالميين والملاكمين السعوديين، في أمسية ينتظرها عشاق الملاكمة من مختلف أنحاء العالم.
ويقام يوم غدٍ (الجمعة) الوزن الرسمي للملاكمين، يليه المواجهات الأخيرة (Final Face-Off) بين جميع المشاركين، وذلك في بروميناد جدة عند الساعة الثامنة مساءً، في محطة أخيرة تسبق ليلة النزال المرتقبة، حيث سيحسم جميع الملاكمين أوزانهم الرسمية.

مقالات مشابهة

  • نجوم “ذا كومباك” يؤكّدون جاهزيتهم للمواجهات المرتقبة في جدة
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين استهدافَ ميليشيا الحوثي الإرهابية سفينةً سعوديةً
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي