عربي21:
2026-07-24@02:08:54 GMT

التاريخ لا يُقرأ من لوحة الغطرسة الصهيونية

تاريخ النشر: 2nd, July 2025 GMT

تمر العين سريعا على أخبار عربية، فتقع على بؤس لم يتبدل في المشهد الفلسطيني، جرائم حرب وإبادة تستهدف كل شيء، وتستمر على نفس الوقع من الانحطاط والانحدار في المواقف، وفي بقية فلسطين يتشاطر المستعمرون في الضفة والقدس مع جيشهم المجرم في غزة، جرعة قوية من الإرهاب، فيكرر سموتريتش وبن غفير ونتنياهو مقولات ثابتة في العقل والسلوك الصهيوني، عن إبادة "الأغيار"، والتفاخر بتحقيقها في غزة.

وما تحقق من نتائج للعدوان على غزة والضفة وإيران وسوريا ولبنان، دفع لُعاب العنصرية الصهيونية إلى السيلان نحو وحشية أكثر وتطرف في الضفة والقدس، وبعدم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وبحقه، والإسراع بالسيطرة والاستيطان والتهجير لدفن أي كيان فلسطيني يمكن البناء عليه أو الحديث عنه مستقبلا.

بعد كل هذا، لا ندري أين وكيف ستتحقق رغبات إسرائيل والولايات المتحدة لشرق أوسط جديد، باتباع وصفة "الاتفاقات الإبراهيمية" التي تُبنى عليها آمال كبيرة من تل أبيب وواشنطن، وبعض الواهمين العرب، فإذا انتقلنا لنقطة متابعة ما تحقق سابقا، على صعيد تصديق الخدعة الصهيونية الأمريكية لـ"السلام" لنعرضها لمحاكمة العقل والواقع على الأرض، والاقتراب من أي منجز يمكن ملامسته ولو كان ضئيلا، فلا يجد العاقل من هامشية وهشاشة ما تحقق، سوى النتيجة "الطبيعية" لهذا البؤس المعمم عربيا وفلسطينيا والذي يفتقد حتى لكفاءة المساومة، أو إلزام الخصم بشروط "الصفقة" أو السلام والتطبيع..

من المخجل حقا أن يبتلع بعض النظام العربي الطعم الصهيوني الأمريكي، بعد كل هذه الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وتركيز الجهد والحديث والعمل، على إزالة "بؤرة التوتر" المتصلة بمقاومة الاحتلال. والمشكلة ليست بحاجة لشرح، 75 عام من نكبة واحتلال وما أفرزته على الأرض، فجوهر القضية الاحتلال والمشروع الصهيوني، والتطبيع معه على أساس إمكانية قبول ما غنمه من حقوق في الأرض والتاريخ، والاكتفاء بما بين يديه من إنجازات أو غنائم. لكن تجربة العقود الماضية، التي كان عمودها الفقري في المقولة الأكثر عمومية التمسك "بخيار السلام" كسلاح مقابل عربدة وغطرسة صهيونية، وتوسيع للعدوان وارتكاب جرائم حرب وإبادة وعدم اعتراف بالحقوق والقانون الدولي، يفترض أن تُحدث صدمة كبرى لصحوة البعض البائس والمفجع، بحيث أنه لم يترك بين يديه من سلاح ذو قيمة لمواجهة عدوّه.

فخديعة الرئيس ترامب بالحديث المستمر عن اقتراب الحل في غزة ووقف لإطلاق النار، واستعداد البعض للانخراط في التطبيع مع وحشية المحتل، بعد القضاء على المقاومة، تمهيدا لتنصيب زعامة الغطرسة والقوة الصهيونية باستباحتها كل المنطقة، هي خديعة كل الإدارات السابقة للعرب والفلسطينيين، وهي لم تعد اليوم كذلك لما فيها من وضوح الدعم والإسناد للمشروع الاستعماري الصهيوني.

وهنا سؤال صعب يطرحه المرء على نفسه، حين يراقب معظم الموقف الفلسطيني ومن خلفه مواقف عربية ربطت كل ما يجري بسردية المحتل عن إزالة عقبة "المقاومة" من طريق رغد التطبيع القادم: هل سينتهي الإرهاب الصهيوني المنتشر على طول الأرض وعرضها في فلسطين، وصولا لسيادة عربية مستباحة؟ ألم يكن واضحا للطرف العربي والفلسطيني الرسمي الموقف الأمريكي، بعد تجربة طويلة ومفضوحة من الاستفزاز والتزوير دفاعا عن الإرهاب الإسرائيلي وتبريره وحمايته؟

لم يعد يسمع الأمريكي والإسرائيلي من ديباجة السياسة العربية كلاما واضحا وصريحا، بما يخص القضية الفلسطينية، اقتصرت السياسة في الآونة الأخيرة على إظهار ما يدور في الغرف المغلقة، أي جهر مقترن بالخذلان الكبير الذي تعيشه القضية على وقع الجرائم المستمرة، فلا تسمع نفيا عربيا مباشرا لما يدلقه ترامب من خطط بشأن فرض حليفه الصهيوني زعيما بالقوة، وبالتطبيع مع إرهابه، ولا كلاما فلسطينيا مباشرا بشأن مراجعة كل الرهانات والأوهام السابقة. قبل أيام قال مصدر سوري في تصريحات لقناة إسرائيلية إن بلاده وإسرائيل ستوقعان اتفاقية سلام قبل نهاية العام 2025، وأنها ستتضمن تطبيعا كاملا ستكون الجولان فيه "حديقة سلام". كما لا بيان عربيا يعيد التأكيد على ديباجة القرارات الدولية بشأن سورية الجولان، والتأكيد على حدود الرابع من حزيران/ يونيو عام 1967 لأي حل متعلق بمستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

العدوان الخطير التي يجري في مدن الضفة والقدس، يزامل وحشية الإبادة الجماعية في غزة، وهنا، كما في السابق، لم يطلب الفلسطينيون من عربهم نجدة عسكرية، حتى لا يكرر البعض نموذج الإبادة المطلوب في غزة، لكن يطالبون بالتركيز على فضح طبيعة الإجرام الصهيوني وإرهابه، وعزله وحصاره، والمطالبة بمحاكمته أمام العدالة الدولية، وهذا أضعف الانحياز لمبادئ العدالة والقانون الدولي والإنساني، لمن يعتنق ممارسة السياسة المحكومة بعدالة وأخلاق، وليس بخلط أنصاف الحقائق المفلترة سلفا.

لليوم وبعد كل هذا الإرهاب الصهيوني، الذي يواجه رفض وغضب شوارع غربية وعالمية، لم تشعر المؤسسة الصهيونية بضغط أو خطر يدفع إسرائيل للتراجع عن ممارسة الإرهاب وارتكاب الجرائم، فرغم كل الشواهد وحقائق الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، هناك على أطراف العالم العربي وداخله انهيار للمواقف، ولحظة ترقب استسلام فلسطيني لتتويج عصر "السلام" الصهيوني، لحظات مرت من قبل في محطات كثيرة من كامب ديفيد 1979، وتوجت في أوسلو 1993، ووادي عربة قبل أكثر من ثلاثة عقود، وهي حقائق تكشفت وتعري عن هذه "المعجزة" الكثير.

فكل ما يُطرح من أعجوبة التطبيع، الملحق بمعجزة "السلام" والمقدم إسرائيليا وأمريكيا على أنه مفتاح الفرج وسبب للتفاؤل بالمستقبل، يتم فوق بالأعالي، حيث التجريد والتسطيح لكل شيء، للعدالة وللقانون وللحق، بعيدا عن بديهيات التاريخ والواقع، فظن من فرح بمعجزة أمريكا وأعجوبة الغطرسة الصهيونية أن أرض الواقع الذي يتميز بصرامته وقسوته لن يصيب هذه العناصر بالتحلل، لكنها عادت لسابق عهدها وتكشفت المعجزة عن مسخ ميت في المهد.

أخيرا، المشغولون بنسيج الكلام عن التطبيع الإسرائيلي مع هذا النظام العربي وغيره، وتفجير لغة الإرهاق من القضية الفلسطينية، فقط ندعوهم لمراقبة مواقف شعوب ونخب غير عربية تجاه نظام الفصل العنصري الصهيوني، وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ومطالبهم بعزل وحصار إسرائيل باعتبارها كيانا استعماريا إحلاليا في المنطقة، وخطرا على السلم العالمي. فترديد نبرة وسردية صهيونية، تقتل روح الإنسان ولا توقظ من عقله شيئا في فضاء الظلم والقهر، تبقى نبرة محاصرة ومعزولة ومتفسخة، فمن صفق للهزائم التي مضت وللهزائم القادمة، سيبقى مصدوما من أيام هاربة من تاريخ الوهم الذي يحاول الانتماء له والعيش في ظله. والتاريخ والمجتمعات حركة مستمرة، والمستقبل مفتوح دوما على كل الاحتمالات، والتاريخ العربي والفلسطيني لن يُقرأ أبدا من لوحة الغطرسة الصهيونية ولا من عبرنته وتزويره.

x.com/nizar_sahli

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء عربية الفلسطيني إسرائيل الغطرسة إسرائيل فلسطين عرب غطرسة قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد مقالات سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی غزة

إقرأ أيضاً:

نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أمرت نيابة دار السلام الجزئية، بإحالة متهم بانتحال صفة أمين شرطة، بغرض النصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم إلى محكمة الجنح.

وأمرت النيابة قبل وقت سابق بالتحفظ علي الهاتف المحمول الخاص بالمتهم، لفحصه، للوقوف علي وقائع نصب أخرى وفحص صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي يقوم بالنصب من خلالها.


كشف ملابسات منشور علي فيس بوك

وفي إطار كشف ملابسات منشور مدعوم بصورة تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن تضرر صاحب الحساب من أحد الأشخاص لقيامه بانتحال صفة فرد شرطة للنصب والإحتيال على المواطنين بالقاهرة.

انتحال صفة

بالفحص أمكن تحديد القائم على النشر (تاجر - مقيم دائرة قسم شرطة دار السلام) وبسؤاله تضرر من (أحد الأشخاص) لقيامه بانتحال صفة أمين شرطة، وإيهامه بقدرته على إستيراد سيارة من الخارج وتحصله منه على مبلغ مالى إلا أنه لم يفى بذلك وقام بالاستيلاء على المبلغ المالي.

ضبط المتهم

أمكن تحديد وضبط مرتكب الواقعة (عاطل - مقيم بدائرة القسم)، وبمواجهته اعترف بارتكابه الواقعة على النحو المشار إليه.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية.


العقوبات القانونية

نصت المادة 155 من القانون، على أن: " كل من تدخل فى وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، أو أجرى عملا من مقتضيات إحدى هذه الوظائف، يعاقب بالحبس".

ونصت المادة 156 على أن: "كل من لبس علنية كسوة رسمية بغير أن يكون حائزًا للرتبة التى تخوله ذلك أو حمل علنية العلامة المميزة لعمل أو لوظيفة من غير حق يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة".

كما نصت المادة 157 على "يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه كل من تقلد علانية نشانا لم يمنحه أو لقب نفسه كذلك بلقب من ألقاب الشرف أو برتبة أو بوظيفة أو بصفة نيابية عامة من غير حق".

وجاء في المادة 158 أنه  "يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه كل مصرى تقلد علانية بغير حق أو بغير إذن رئيس الجمهورية نشانًا أجنبيًا أو لقب نفسه كذلك بلقب شرف أجنبى أو برتبة أجنبية".

مقالات مشابهة

  • لا ماوس ولا لوحة مفاتيح .. جهاز مبتكر يتيح تشغيل الكمبيوتر بحركات اللسان
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • ملا طلال: 30 نائب وصلو الى مجلس النواب بشهادات مزورة ومحاولات لإخفاء القضية
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • مصطلح رعاية الإرهاب.. عصا الدول الكبرى وجزرتها