الدعم السريع يعلن السيطرة على نيالا.. ما أهميتها الإستراتيجية؟
تاريخ النشر: 29th, October 2023 GMT
الخرطوم- أعلن عبد الرحيم دقلو نائب قائد قوات الدعم السريع في السودان سيطرة قواته على نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وتشكيل إدارة مدنية وعسكرية لإدارتها، ودعا من نزحوا منها للعودة الى منازلهم وتعهد بحمايتهم.
وبثت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو على صفحتها في منصة X، قالت إنها من داخل مقر قيادة "الفرقة 16 مشاة" بنيالا.
وقالت مصادر محلية وشهود عيان من نيالا للجزيرة نت إنّ قوات الدعم السريع سيطرت على المدينة الجمعة، وقصف الجيش مواقع الدعم السريع عبر الطيران في هجوم استباقي الأربعاء، إلا أن المعارك بين الطرفين احتمدت الخميس، وتمكن الدعم السريع من دخول الجزء الشرقي لقيادة "الفرقة 16 مشاة"، ودارت معارك انسحب على إثرها الجيش من قيادة الفرقة والمدينة في المساء، بينما قصف الطيران الحربي، الجمعة، مواقع تمركز قوات الدعم السريع.
موقف الجيش السودانيولم يصدر تعليق من الجيش على الأوضاع في نيالا، ولكن مسؤولا عسكريا في وزارة الدفاع قال للجزيرة نت إن قوات الجيش انسحبت بطريقة منظمة من مقر قيادتهم بوسط نيالا إلى خارج المدينة، بأسحلتهم الثقيلة والخفيفة، بعد أن ظلوا محاصرين لعدة أيام نفدت فيها الذخيرة والمؤن والعلاج.
وكشف أن نيالا تمت مهاجمتها من قوات الدعم السريع بأكثر من 400 مركبة مقاتلة، مؤكدا أن آلاف القوات التي هاجمت المدينة من المرتزقة من دول تشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان والنيجر، ولديهم ما يثبت ذلك، مشيرا الى أن أوجه الحرب هي "الهجوم والتقدم والدفاع والانسحاب".
قائد الفرقة 16 مشاة نيالا المكلف يطمئن مواطني جنوب دارفور بعد تحرير الولاية من الفلول#معركة_الديمقراطية #حراس_الثورة_المجيدة pic.twitter.com/gfVp6c1E9U
— Rapid Support Forces – قوات الدعم السريع (@RSFSudan) October 28, 2023
السيطرة على الفرقة 16وتعتبر نيالا ثاني أكبر مدينة في البلاد بعد العاصمة الخرطوم من حيث الثقل السكاني والاقتصادي، وهي أول رئاسة فرقة عسكرية في إقليم دارفور تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وكلف دقلو قائد قطاع جنوب دارفور في الدعم السريع صالح الفوتي بمهام قائد الفرقة 16 مشاة والوحدات التابعة لها في الموقع الدي كان يشغله قائد الفرقة من الجيش اللواء حسين جودات.
كما كلف اللواء بشير آدم عيسى بمهام مدير قوات الشرطة وأمر بفتح مقار الشرطة تحت إشراف وإدارة الدعم السريع وتسيير كافة الخدمات والسلطات الحكومية واعتقال قيادات ورموز النظام السابق ومعاملتهم كأسرى وتقديمهم إلى العدالة.
وقالت مصادر محلية للجزيرة نت إنّ قوات الدعم السريع ظلّت تحشد قواتها من الخرطوم وأفريقيا الوسطى منذ أيام، وشنت هجمات متتالية على قيادة الجيش، بقيادة القائد الثاني لقوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، الذيّ اتخذ من منطقة "أم سيالة" في محلية "ميرشينج" قاعدة لانطلاق عملياته، وتكبد الطرفان خلال المعارك خسائر ثقيلة.
وتعد قيادة الفرقة 16 مشاه بمثابة رئاسة قيادة المنطقة الغربية للجيش السوداني في إقليم دارفور، حيث يوجد بها عدد من الكتائب منها المدفعية والمهندسين وسلاح المدرعات، وتأخذ ولاية جنوب دارفور أهميتها لموقعها الإستراتيجي ومجاورتها لدولتي جنوب السودان وأفريقيا الوسطى وتشاد.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع الفرقة 16 مشاة جنوب دارفور
إقرأ أيضاً:
أطباء بلا حدود: الناجون من الفاشر يكافحون للبقاء على قيد الحياة
الخرطوم- قالت منظمة أطباء بلا حدود، الجمعة 28 نوفمبر 2025، إن الناجين من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، غربي السودان، يكافحون للبقاء على قيد الحياة، بعد شهر من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة وارتكابها انتهاكات واسعة ضد المدنيين.
ومنذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سيطرت قوات "الدعم السريع" على الفاشر، حيث وثقت منظمات محلية ودولية مجازر بحق مدنيين، فيما اعترف قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث "تجاوزات"، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.
وقالت المنظمة الدولية، في تقرير، إن مرضاها في منطقة طويلة (شمال الفاشر) تحدثوا عن عمليات قتل جماعي وتعذيب وخطف مقابل فدية داخل المدينة وعلى طول طرق الهروب منها.
وأضاف التقرير، أن روايات المرضى "تؤكد المخاوف بشأن من لا يزالون مفقودين".
وأشار إلى أن المنظمة تواصل توسيع قدراتها في منطقة طويلة لتقديم الرعاية الطبية، "بما في ذلك جراحة الحرب، داخل مستشفى يعمل بسعة 220 سريرًا، إضافة إلى توزيع المياه في مخيمات النازحين".
وذكرت أطباء بلا حدود، أنه بعد شهر تقريبًا من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، لا يزال الوضع في شمال دارفور حرجًا.
وأضافت: "استنادًا إلى توثيق المجلس النرويجي للاجئين، هناك نحو 10 آلاف شخص تعرّضوا لفظائع جماعية، فروا إلى منطقة طويلة، حيث يواجهون ظروفًا قاسية في مخيمات مكتظة".
وتابعت المنظمة: "لا يزال هذا الرقم منخفضًا نسبيًا مقارنة بما يقدر بنحو 260 ألف شخص، وفقًا للأمم المتحدة، كانوا لا يزالون في الفاشر حتى أواخر أغسطس/آب" الماضي.
والاثنين، أعلنت منظمة الهجرة الدولية، أن عدد النازحين من الفاشر والقرى المحيطة في شمال دارفور، ارتفع إلى 106 آلاف و387 شخصا، منذ استيلاء قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر الماضي.
ونقل التقرير عن رئيسة الفريق الطبي في مستشفى طويلة، منى حنبلي قولها: "بدأنا في استقبال تدفق من الناس من الفاشر قبل أسبوع من الاستيلاء على المدينة".
وأضافت حنبلي: "في البداية، كان هناك في الغالب نساء وأطفال أصيبوا بالإرهاق وسوء التغذية والجفاف".
وتابعت: "بعد سقوط الفاشر، استقبلنا أيضًا رجالًا، أصيب معظمهم بجروح ناجمة عن طلقات نارية وجروح ملتهبة، جاؤوا سيرًا على الأقدام".
وأكدت المنظمة الدولية، أنها أو أي منظمة إنسانية دولية أخرى، لم تتمكن من الوصول إلى الفاشر، وتواصل فرقها محاولة تحديد الناجين المحتاجين إلى مساعدة طبية في مواقع مختلفة.
وأشارت إلى أن بضع مئات فقط من الأشخاص غادروا الفاشر في الأسابيع الثلاثة الماضية.
وأضافت المنظمة: "تشير ملاحظاتنا وشهادات الناجين والمعلومات الخارجية إلى سيناريو كارثي قُتل فيه جزء كبير من المدنيين الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة في الفاشر قبل 26 أكتوبر، وماتوا واحتُجزوا وحوصروا وأصبحوا غير قادرين على تلقي المساعدة الحيوية والانتقال إلى مكان أكثر أمانًا".
وأوضحت أن "الظروف غير الملائمة في المخيمات في أنحاء (منطقة) طويلة، حيث الخدمات الموجودة مثقلة بالفعل بأكثر من 650 ألف نازح من الفاشر، نزحوا في العامين الماضيين، بما في ذلك نحو 380 ألف وافد جديد منذ أبريل/نيسان 2025، عندما هاجمت قوات الدعم السريع مخيم زمزم بالفاشر".
من جانبها، قالت منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في دارفور، مريم لعروسي إن "الظروف المعيشية بالمخيمات في طويلة محفوفة بالمخاطر جدًا، يصل الناس وهم في حال يرثى لها إلى مكان لا توجد فيه موارد كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية".
وتتفاقم المعاناة الإنسانية بالسودان جراء استمرار حرب دامية بين الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل/ نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "الدعم السريع" حاليا على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بينها العاصمة الخرطوم.