تواصل القوات الأوكرانية هجومها المضاد مستعينة بالأسلحة الغربية، وتجاهد للسيطرة على خطوط إمدادات القوات الروسية التي أمضت شهورا في حفر الخنادق وإعداد تيكتيكات مكنتها من ضم ثلث الأراضي الأوكرانية، وسط تكثيف الجانبين معاركهما شرقي دونيتسك ولوهانيسك وتكنهات بأن الحرب في طريقها إلى مرحلة أعنف عقب مد واشنطن كييف بالقنايل العنقودية.

أخبار متعلقة

روسيا تعدد جبهات الهجوم على أوكرانيا تزامنًا مع تقديم «الناتو» مقترحًا لتسريع ضم كييف للحلف

روسيا تحبط تمرد «فاجنر» مقابل خروج آمن لزعيمها.. وأوكرانيا تكثف هجومها لسحب نقاط قوة موسكو

روسيا تكثف هجومها فى اتجاهات متعددة.. وأوكرانيا تسترد 8 قرى

وتوقع خبراء دخول الحرب مرحلة أعنف عقب إعلان كييف تسلم دفعة أمريكية من الذخائر العنقودية المحرمة دوليًا. ورغم أن القوات الأوكرانية قالت أنها ستستخدم هذا السلاح المحظور «على نطاق ضيق» لطرد تجمعات «العدو» حذر مراقبون من مغبة الرد الروسي بالسلاح ذاته، ومن تابعات على الضحايا المدنيين.

المعارك إلى مرحلة جديدة

ميدانيا، استعرت المعارك على جبهات متعددة على طول خط المواجهة البالغ نحو 1500 كيلومتر.وتتقدم القوات الأوكرانية على الأطراف الشمالية والجنوبية من مدينة باخموت المدمرة التي ضمتها روسيا منذ مايو الماضي، وتجاهد لإحراز تقدم في الجبهة الجنوبية من زاباروجيا، «بالتوازي مع مساعيها لـتجويع» الوحدات الروسية ومهاجمة مداخل الإمدادات والتعزيزات والمراكز اللوجستية لها ز

في المقابل تعزز القوات الروسية تحصينات الهائلة في زابورجيا، كما تستعين بأعدادا هائلة من الألغام المضادة للدبابات، لإبطاء حركة المدرعات الأوكرانية وعرقلةهجومها المضاد على الجبهة الجنوبية، مما يضع المهاجمين الأوكرانيين المكشوفين تحت رحمة مسيّرات روسيا ومروحياتها ومدفعيتها.

من جهة أخرى تفتح القوات الروسية جبهات جديدة للحرب؛ إذ تشن عمليات هجومية على الجبهة الشرقية، في منطقة غابات كريمينا، مستعينة بالقوات الشيشانية، وفاجنر التي تقوم بالهجوم من خلال جبهتين شمالًا باتجاه مدينة سفاتوف وشرقًا باتجاه كريمينا.

ويكثيف الجانبان الروسي والأوكراني في شرق دونيتسك ولوهانسك لدى المنطقة المعروفة بـ «بدونباس»

معارك ضارية

ورغم تستر القوات الروسية في الخنادق والمتاريس التي يصل عمقها في بعض الأماكن إلى أكثر من 20 كيلومترا، إلا أن رئيس الأركان البريطاني الأدميرال توني رادكين، أكد أن المعارك ضارية في جبهات عديدة كما توقع أن الحر بستدخل مرحلة أعنف في الفترة المقبلة.

وتوقع المسؤول العسكري البريطاني تقدم الجنود الأوكرانيون إلى الأمام، مؤكدا دهخول الحرب «مرحلة جديدة»، تنتهج فيها القوات الأوكرانية تكتيكات التجويع والتمديد والضرب على حد وصفه، كما أكد أن القنابل العنقودية ستعزز القوات الأوكرانية وتعرقل الدبابات اللروسية، ذلك خلال كلمة ألقاها أمام لجنة في البرلمان البريطاني.

وتعكس الأرقام الرسمية للجانبين، شراسة المعارك؛ إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية اليوم الأحد أن إجمالي خسائر القوات الأوكرانية على أبرز محاور القتال بلغ نحو 730 جنديا خلال آخر 24 ساعة.

ووصفت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي الهجوم الأوكراني على محوري دونيتسك وكراسني ليمان بالفاشل مؤكدة 15 هجوما على محور دونيتسك مُخلفة 270 جنديا أوكرانيا بين قتيل وجريح، كما صدت 3 هجمات على محور كراسني ليمان حيث قتل نحو 100 جندي أوكراني، إضافة إلى تدمير 6 مستودعات ذخيرة للوحدات الأوكرانية في أراضي دونيتسك، ولوغانسك، وزابوروجيه وخيرسون.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أوكرانية، بسماع دوي انفجارات في لوهانسكو بيرديانسك وماريوبول.

وأعلنت السلطات العسكرية لمنطقة سومي اسقاط مسيرة روسية، كما شنت القوات الجوية الأوكرانية هجوما بالمسيرات خيرسونيس وخليج سيفاستوبول وبالاكلافا.

الحرب إلى مرحلة أعنف

وفي غضون ذلك حذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين من إمداد واشنطن لكييف بالذخائر العنقودية، واصفا القرار بالـ«اضطراري» الذي يعكس نقصا في الذخائر.

وأكد بوتين أن الحرب ستدخل مرحلة أعنف لافتا إلى أن بلاده تحتفظ بالحق في الرد بالمثل إذا استخدمت هذه القنابل ضد قواته.

تغيرات جذرية وتحذيرات دولية

أرسلت الولايات المتحدة قنابل عنقودية إلى أوكرانيا، وصرح الرئيس، جو بايدن إنه يأمل أن تسهم هذه القنابل في عرقلة الدبابات الروسية. وقال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر تارنافسكي، أن الوضع الميداني سيشهد تغيرالا جذريا عقب وصول القنابل العنقودية الأمركية

لكن زيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك عارضت إمداد أوكرانيا بهذا النوع من الأسلحة، التي تعمل على غرار الألغام الأرضية، كونها قابلة للانفجار في أي وقت حتى بعد مرور أعوام مخلفة ضحايا معظمهم مدنيون

وقد سبق للمسؤولة الألمانية، وأن أكدت في فيينا على أن الحكومة الألمانية ملتزمة باتفاقية أوسلو 2008 والتي تنص على حظر إنتاج وتخزين الذخائر العنقودية والتي وقعت عليها 110 دولة بينها وامتعنت عنها 13 دولبة كبرى.

سلاح القتل العشوائي

وتوصف القنابل العنقودية بـ«سلاح القتل العشوائي» لكون القنابل العنقودية هي أسلحة تنفتح في الهواء وينطلق منها عدد كبير من الذخائر أو القنابل الصغيرة التي تنتشر على مساحة واسعة بهدف تدمير أهداف متعددة في وقت واحد.

ويُمكن إطلاق القنابل العنقودية من الطائرات، أو المدفعية، أو الصواريخ، وفقاً للجنة الدولية للصليب الأحمر.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن الذخائر العنقودية غير مقبولة لسببين. أولهما، أن لها تأثيرات واسعة النطاق وغير قادرة على التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وثانياً، أن استخدام الذخائر العنقودية يخلف وراءه أعداداً كبيرة من الذخائر الخطرة غير المنفجرة.

و من المفارقات أن الدول الكبرى لم توقع على اتفاقية منع الذخائر العنقودية، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة والصين والهند وكذلك باكستان وأوكرانيا. وخاصة في آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية هناك عدد قليل من الدول التي تنتمي لهذه الاتفاقية. وكانت ألمانيا والاتحاد السوفيتي أول من استخدم الذخائر العنقودية، وذلك خلال الحرب العالمية الثاني، وذلك وفقا لمرصد القنابل العنقودية.

القنابل العنقودية الحرب الروسية الأوكرانية تطورات الحرب الروسية الأوكرانية موسكو وكييف

المصدر

المصدر: المصري اليوم

كلمات دلالية: شكاوى المواطنين القنابل العنقودية الحرب الروسية الأوكرانية موسكو وكييف الذخائر العنقودیة القوات الأوکرانیة القنابل العنقودیة القوات الروسیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • كواليس الهجوم الروسي على مدينة دنيبرو الأوكرانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • القوات الروسية تدمر 158 مسيرة جوية أوكرانية
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟