كل المؤشرات التي وصلت بعد زيارة المبعوثين والسياسيين الغربيين الى لبنان ولقائهم المعنيين، توحي بأن ملف التفاوض الذي قررت الولايات المتحدة الاميركية فتحه حول اكثر من نقطة داخلية وحدودية لم يحقق اي نتائج عملية، بل بقيت المراوحة على حالها في ظل تباعد الاهداف والرغبات لكل طرف من الاطراف المعنية مباشرة بالمعارك جنوباً.



إن طرح فكرة الحل او التسوية الشاملة من فبل الولايات المتحدة الاميركية يعود في الاصل الى اصرارها على وقف التصعيد في جنوب لبنان على اعتبار ان هذا التصعيد بات عمليا الجبهة الاساسية المفتوحة في المنطقة في ظل تراجع حدة الاشتباكات في قطاع غزة، وعليه فإن الهدف الاول الاميركيين هو تخفيف الضغط عن تل ابيب والثاني هو ابعاد اي خطر قد يؤدي الى انفجار المواجهة الى حرب شاملة.

تستعد الولايات المتحدة لدفع ثمن التهدئة في الجنوب لانها تعتقد ان السيطرة الكاملة على حكومة بنيامين نتنياهو غير ممكنة، وعليه فإن اخد المنطقة الى المجهول لا يزال امرا واقعا ومطروحا، لذلك فإن انهاء التوترات هو الحل الوحيد لمنع التصعيد، خصوصا وأن تل ابيب لديها اعتقاد انها قادرة على ازالة الخطر الاستراتيجي في غزة من دون الذهاب الى اي تسوية فعلية، وان الحرب ستؤدي الى نتائج حقيقية في المرحلة المقبلة.

تبقى جبهة لبنان "التي لا يمكن التعايش معها" كما يعبر الاسرائيليون، لان ازمة المستوطنين كبيرة ولن يعود احد منهم الا بعد ازالة خطر "حزب الله" وعليه فإن الحرب الشاملة قد تكون حلا واقعياً بالنسبة لتل ابيب اذا لم ينجح الخيار الديبلوماسي، وهذا ما تلوح به في المرحلة الاخيرة في وجه الاميركيين لدفعهم الى ايجاد حلول سريعة في لبنان، من هنا يأتي الاستعجال الاميركي وتقديم الاقتراحات الشاملة من اجل الحد من مخاطر الجبهة الجنوبية.

وبحسب مصادر مطلعة فإن "حزب الله" مصر على عدم الدخول في اي مفاوضات لا تكون مزارع شبعا جزءاً منها، بمعنى ان اي تسوية لوقف اطلاق النار والعودة الى تطبيق القرار 1701 يجب ان ترتبط بتحرير كامل الاراضي اللبنانية المحتلة، والتسليم للبنان بكامل النقاط التي تعتبر حدوده الدولية، ومن دون هذا الامر لن يكون للتفاوض اي معنى حقيقي، وعليه فإن مسار الأخذ والرد لا يزال في بدايته وهذا ما يناسب الحزب.

إذاً، فإن "حزب الله" ليس في وارد التفاوض قبل انتهاء حرب غزة، وعليه فإن تمرير الوقت ضمن التوازنات الحالية هو افضل خيار ممكن، خصوصا وأن الحزب لا يفضل الانزلاق الى حرب شاملة وفي الوقت نفسه لا يريد الذهاب الى التهدئة النهائية.   حتى اللحظة، لا نتائج ايجابية من المفاوضات، لكن في اليومين الاخيرين وبعد قيام الحزب بإستهداف كريات شمونا والقواعد العسكرية المهمة، تراجع حجم الردود المضادة الاسرائيلية الامر الذي قد يكون مؤشرا لرغبة ضمنية لإحتواء التصعيد.   المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

  من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي

هددت إيران بتفعيل جبهات إقليمية جديدة، من بينها مضيق باب المندب، رداً على التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان.

ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، عن مصادر مطلعة أن إيران ومحور المقاومة وضعا على جدول أعمالهما خيارات تصعيدية متعددة تشمل تفعيل جبهة باب المندب، بالتزامن مع قرار طهران تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

 

وقالت المصادر إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء أن استئناف الاتصالات مع واشنطن مرهون بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة، مؤكدة أن المحادثات لن تُستأنف قبل تلبية هذه المطالب.

 

وفي تصعيد إضافي، وجّه قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً لسكان شمال إسرائيل، داعياً إلى إخلاء المناطق الحدودية في حال تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم جديد.

 

من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار طهران تعليق تبادل الرسائل، قائلاً إن واشنطن لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالخطوة الإيرانية، مؤكداً أن ذلك لا يعني العودة إلى المواجهة العسكرية، مع استمرار الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران.

 

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع جبهات الصراع في المنطقة، بما فيها لبنان، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تداعيات أي خرق للتفاهمات القائمة.

 

بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن وتل أبيب بإفشال الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن مؤسسات صنع القرار في إيران تدرس خيارات الرد على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وأن طهران ستتخذ ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها وحلفائها في المنطقة.

 

وتأتي هذه التهديدات في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تعثر المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والنووية العالقة.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
  • روبيو: لولا حزب الله لبدأت مرحلة السلام بين لبنان وإسرائيل غداً
  • الولاية.. {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ} الحلقة الأولى
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • لبنان: 3468 قتيلاً و10577 جريحاً منذ التصعيد الإسرائيلي
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار