موقع أمريكي: السيسي يؤيد إبادة حماس لكنه يخشى من خلق واقع إقليمي جديد
تاريخ النشر: 7th, February 2024 GMT
يحاول هلال خشان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، والكاتب والمحلل البارز تحليل ما وصفه بموقف مصر "المتردد" من الحرب الناشبة حاليا في قطاع غزة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة "حماس".
ويقول خشان، في تحليل نشره موقع "جيوبولوتيكال فيوتشرز" إن القاهرة تفاجأت بحجم هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو الهجوم الذي لم يترك للمصريين مجالًا كبيرًا للتوسط في وقف إطلاق النار بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، كما فعلت مرات عديدة في الماضي.
ويسلط رد القاهرة الضوء على نمطها المتمثل في اتخاذ القرارات غير الحاسمة، يقول الكاتب.
ويضيف: بدلاً من المطالبة بوقف القتال، اكتفى المسؤولون المصريون بالحث على عدم توسيع الحرب إلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، وكانت مصر تسير على حبل مشدود، ولم تكن راغبة في إدانة هجوم "حماس" أو دعمه بشكل قاطع.
ويؤكد خشان أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لا يشعر بالقلق إزاء مصير "حماس"، الحليف الوثيق لعدوه اللدود، جماعة الإخوان المسلمين، بل إنه يشعر بالقلق إزاء العواقب البعيدة المدى المترتبة على خلق واقع إقليمي جديد ــ وخاصة في وقت بدا فيه أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ينحسر، وأن المزيد من الدول العربية، بما في ذلك السعودية، تعمل على تسريع محادثات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
اقرأ أيضاً
مقترح أمريكي بإقامة مشاريع في سيناء لتشغيل أهالي غزة ومساعدة السيسي
اضطهاد سكان غزةوينتقل الكاتب لإلقاء الضوء على منهج السلطة المصرية الحالية إزاء الفلسطينيين في غزة، قائلا إن المصريون طوروا تصورًا للفلسطينيين على أنهم مثيري مشاكل يحتاجون إلى التدقيق المستمر من قبل أجهزة المخابرات في البلاد.
كما واجه الفلسطينيون الذين يحاولون الفرار من غزة إلى مصر التمييز وسوء المعاملة، وذلك من قبل اندلاع الحرب الحالية، ودائما ما يتم طلب أموال طائلة منهم مقابل العبور للعلاج أو السفر، وهي الأموال التي تضاعفت خلال الأزمة الحالية، وتذهب إلى وكالات تعمل مع مافيا من الضباط وأفراد المخابرات المصرية، على حد قول خشان.
ويقول إن هذه المافيا لا ترحم المصابين الذين يطلبون العلاج خارج غزة، حتى أنهم يجب عليهم دفع 5000 دولار للدخول إلى مصر.
وقالت امرأة فلسطينية كانت ترافق قريبها المصاب إلى مستشفى في القاهرة إن موظفي المستشفى منعوا الجرحى الفلسطينيين من شراء بطاقات SIM أو الوصول إلى الإنترنت، كما لم يتمكنوا هم وأقاربهم المرافقين لهم من دخول الكافتيريا في المستشفى واضطروا إلى شراء الطعام من أفراد الأمن، الذين فرضوا عليهم أسعارًا باهظة.
وبعد تعرضها لهجوم من أنصار السيسي، حذفت تغريدتها وأوضحت أنها لا تنكر أن مصر تساعد الفلسطينيين.
اقرأ أيضاً
برئيس غير السيسي.. هذا ما ستفعله مصر في غزة والسودان واليمن
السيسي لا يريد فتح المعبرويقول الكاتب إن السيسي لا يريد فتح المعبر، ويعتقد أنه إذا فتحه سيخاطر باستعداء الإدارة الأمريكية، رغم أن أطرافا في المنطقة، ومنها الأردن، ترى أن واشنطن ستعطي الضوء الأخضر لهذه الخطوة، خاصة بعد أن أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ خطوات لضمان توفير المساعدات الإنسانية لسكان غزة.
ويربط الكاتب عدم رغبة السلطة المصرية مساعدة غزة بموقف السيسي العدائي للغاية ضد "حماس" التي يعتبرها امتدادا للإخوان المسلمين، حتى أن القاهرة أرسلت قوات إلى الولايات المتحدة للتدريب على تحديد وتدمير الأنفاق المستخدمة لتهريب الأسلحة والسلع الأخرى إلى غزة.
وبعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في عام 2011، خففت مصر قيودها. لكن بعد انقلاب 2013 ضد الرئيس محمد مرسي، فرضت القاهرة مرة أخرى قيودًا صارمة على حركة سكان غزة إلى سيناء. وقام عمال مصريون بهدم المنازل على الجانب المصري من مدينة رفح لإنشاء منطقة عازلة مع غزة. كما قاموا بإغراق الأنفاق التي يتم من خلالها تهريب المواد الاستهلاكية والأسلحة والمسلحين.
اقرأ أيضاً
معاريف: حرب نتنياهو الجديدة ستكون فوق رأس السيسي بسبب رفح وفيلادلفيا
أزمة ممر فيلادلفياوبعد الانسحاب من قطاع غزة في عام 2005، وقعت إسرائيل اتفاقا مع مصر يحكم إدارة ممر فيلادلفيا (صلاح الدين)، وهي منطقة عازلة ضيقة على طول الحدود بين غزة ومصر.
ويرى الكاتب أن رفض مصر المعلن لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على ممر فيلادلفيا يبدو غير حاسم، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتبر أن تصريحات المصريين والسيسي في هذه النقطة "للاستهلاك المحلي فقط".
ويقول خشان إن الحقيقة تشير إلى أن مصر في عهد السيسي تعاونت مع إسرائيل في كل حروبها السابقة ضد "حماس".
وعلى سبيل المثال، خلال حرب عام 2014 في غزة، أعرب العديد من المراقبين الإسرائيليين عن دهشتهم من موافقة مصر الخفية على الحملة الإسرائيلية، التي استمرت 51 يومًا.
وفي ذلك الوقت، ذهب أحد المعلقين السياسيين في القناة 13 الإسرائيلية إلى حد القول إن أي شخص يسمع موقف السيسي سيعتقد أنه عضو في حركة صهيونية، وأشار إلى أن موقفه نابع من كون "حماس" فرعا من جماعة الإخوان المسلمين.
ويقول المسؤولون المصريون إن محاولة إسرائيل السيطرة على ممر فيلادلفيا من شأنها أن تعرض العلاقات الثنائية للخطر، في حين يعتقد الإسرائيليون أن علاقاتهم الوثيقة، التي تعززت على مدى عقود منذ زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس في عام 1977، سوف تنجو من الاحتلال المؤقت للممر.
ويقول خشان إن أقصى ما يمكن أن تفعله مصر إذا سيطرت إسرائيل على الممر هو تجميد التنسيق الأمني الثنائي دون قطع العلاقات الدبلوماسية.
اقرأ أيضاً
هل يقبل السيسي بالتهجير مقابل شطب الديون؟.. ربما في حالتين
رفحوبما أن العمليات الإسرائيلية الكبيرة شمال قطاع غزة ومدينة خان يونس تقترب من نهايتها، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيتجه قريباً نحو رفح.
ولأن أكثر من نصف سكان غزة لجأوا إلى مقربة من الحدود المصرية، فإن الهجوم الإسرائيلي على الجزء الثالث والأخير من القطاع من شأنه أن يجبر الفلسطينيين على النزوح إلى شمال سيناء، كما يقول الكاتب.
المصدر | هلال خشان / جيوبوليتيكال فيوتشرز - ترجمة وتحرير الخليج الجديد
المصدر
المصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: مصر السيسي غزة حماس طوفان الاقصى الاخوان المسلمين حرب غزة ممر فیلادلفیا اقرأ أیضا
إقرأ أيضاً:
السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ الكامل إلا بعد تحقيق هذا الشرط.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تقتصر بشكل كامل على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.
وأوضح ترامب أن الاتفاق «سيتم اعتماده»، لكنه شدد على أن تنفيذه يعتمد بصورة كاملة على انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أبرمت خلال ولايته الأولى وشملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وقال ترامب: «اتفاقية التعاون في مجال الذرة السلمية، التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تتعلق حصريًا بالاستخدام المدني للطاقة النووية… ستتم الموافقة عليه، لكن تنفيذه يعتمد كليًا على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام».
وأكد الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي مع السعودية لا يسمح بتخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى أن التعاون يندرج ضمن إطار البرامج النووية المدنية فقط.
وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد وقعتا، الأربعاء، اتفاقية تعاون نووي مدني جديدة تمنح المملكة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا لتطوير برنامجها النووي السلمي، ضمن خطط الرياض لتنويع مصادر الطاقة.
ووقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان اتفاقية التعاون النووي المعروفة باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب ما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«اتفاقية ضمانات ثنائية».
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الاتفاقيات تعكس «التزام البلدين المشترك بتعزيز العلاقات التجارية الأمريكية السعودية وتحقيق الازدهار في الداخل والأمن للحلفاء في الخارج».
وأضاف رايت أن الاتفاقيات تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي، وتعتمد على التقنيات والخبرات النووية الأمريكية.
وتمنح اتفاقية «123»، المعروفة رسميًا باسم اتفاق التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الشركات الأمريكية إطارًا يسمح لها بالمنافسة والدخول إلى السوق النووي السعودي، الذي تسعى المملكة إلى تطويره ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة.
وفي إسرائيل، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربط ترامب الاتفاق النووي السعودي بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن هذه الخطوة ستكون «تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط».
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «العملية العسكرية المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام في طهران، إلى جانب تدمير إسرائيل لمحور الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، خلقت فرصة لتوسيع دائرة السلام».
وأضاف البيان أن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام يمثل خطوة مهمة ضمن رؤية توسيع دائرة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
ولم تصدر السعودية تعليقًا رسميًا على تصريحات ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل، إلا أن الرياض أكدت في مواقف سابقة أن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مرتبطة بوجود مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية، باعتبار ذلك موقف المملكة الثابت.