انطلاق المؤتمر الثالث لكلية الدعوة الإسلامية في جامعة الأزهر غدا
تاريخ النشر: 26th, February 2024 GMT
تقيم كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة مؤتمرها الثالث غدًا الثلاثاء، في إطار نشاطها العلمي الكبير الذي تتميز به دائمًا، تحت عنوان: «نحو شراكة أزهرية في صناعة وعي فكري أمن- رؤية واقعية استشرافية» بمركز الأزهر للمؤتمرات في مدينة نصر
عقد شراكة بين الهيئات الأزهرية لتشكيل الوعي المجتمعيوقال الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، عميد الكلية رئيس المؤتمر، إن المؤتمر الثالث يقام برعاية كريمة من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والدكتور سلامة داود رئيس الجامعة، والدكتور محمود صديق نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث.
وأشار عميد الكلية إلى أن المؤتمر يهدف إلى عقد شراكة بين الهيئات الأزهرية لتوحيد الجهود في صياغة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجيه الإسلام؛ لتحقيق سلامة الوطن، والإفادة من تنوع الأوعية الفكرية الأزهرية في طرح رؤية متكاملة نحو تحصين الوعي الفكري للفرد والمجتمع من تسلل الأفكار الهدامة التي يحكم من خلالها على الإسلام زيفًا وزورًا، وكذا لتحقيق الريادة وإبراز الوسطية الأزهرية كلسان حال يعبر عن دور الأزهر الشريف في حماية الوعي الديني والوطني من مداهمات المغرضين والدخلاء على الدين.
وأوضح عميد الكلية أنّ المؤتمر يهدف إلى صياغة رؤية أزهرية مشتركة تمثل خارطة طريق تسير نحو استشراف مستقبل فكري آمن منضبط تحت إشراف متخصصين من أعلام الأزهر الشريف، إضافة إلى إبراز دور الهيئات الأزهرية في تحقيق واقع مثالي ومستقبل آمن للدعوة الإسلامية، وتدشين وحدة التوعية الفكرية بكلية الدعوة؛ لتكون الرابطة التي تستفيد من تلك المؤسسات تحت مظلة جامعة الأزهر.
محاور المؤتمر العلمي الثالث لكلية الدعوة الإسلاميةكما أوضح الجندي أنّ محاور المؤتمر الرئيسة تتمثل في:
المحور الأول: رؤية هيئة كبار العلماء في معالجة التغيرات العصرية وقضايا الاجتهاد، ويكتب في هذا المحور: هيئة كبار العلماء.
المحور الثاني: رؤية جامعة الأزهر الشريف في ترسيخِ وعي فكريٍّ آمِن، ويكتب في هذا المحور: جامعة الأزهر.
المحور الثالث: رؤية وزارة الأوقاف في تكوين الوعي الفكري للدعاة، ويكتب في هذا المحور: وزارة الأوقاف.
المحور الرابع: رؤية مجمع البحوث الإسلامية في إعداد داعية أزهري عالمي متفرد، ويكتب في هذا المحور: مجمع البحوث الإسلامية.
المحور الخامس: رؤية دار الإفتاء المصرية في صناعة مفتي يواكب مستجدات العصر، ويكتب في هذا المحور: دار الإفتاء المصرية.
المحور السادس: رؤية أكاديمية الأزهر الشريف في تكوين داعية معاصر، ويكتب في هذا المحور: أكاديمية الأزهر الشريف.
قطاع المعاهد الأزهريةالمحور السابع: رؤية قطاع المعاهد الازهرية في تأسيس طالب أزهري، ويكتب في هذا المحور: قطاع المعاهد الأزهرية.
المحور الثامن :رؤية مرصد الأزهر في إعداد الداعية لمواجهة التطرف الفكري، ويكتب في هذا المحور: مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
المحور التاسع: رؤية مركز الفتوى في تكوين داعية يجيد التعامل مع فتاوى الفضاء الإلكتروني، ويكتب في هذا المحور: مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
المحور العاشر: رؤية مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين في تمثيل الأزهر الشريف عالميًّا، ويكتب في هذا المحور: مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين.
وأشار عميد الكلية أنه سيعقد على هامش المؤتمر احتفالية تجديد الاعتماد الثاني للجودة، وستدشن الكلية وحدة التوعية الفكرية التي تنطلق من فكرة المؤتمر بحيث تستمر هذه الشراكة تحت مظلة الأزهر الشريف للمؤسسات المعنية بالخطاب الديني وإعداد الدعاة وتأهيلهم.
يقام المؤتمر برئاسة الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، عميد الكلية رئيس المؤتمر، والدكتور صلاح محمود الباجوري، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث أمين عام المؤتمر، والدكتور محمد رمضان أبو بكر، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب مقرر عام المؤتمر.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الأزهر مشيخة الأزهر شيخ الأزهر الأزهر الشریف جامعة الأزهر عمید الکلیة
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.