الدكتورة حسناء نصر الحسين بين مطرقة العقوبات الاقتصادية الأمريكية وسندان الفشل للحكومة السورية يعيش المواطن السوري تحت ضغوطات اقتصادية كبيرة لم يشعر بها وهو يخوض  أشرس مراحل الحرب الكونية الدائرة على أرضه لتزداد المعاناة يوما بعد يوم لتصبح  أكثر قسوة واستحالة في تأمين ثمن وجباته الثلاث على الرغم من خفتها وبساطة مكوناتها  .

أزمة  تلو الأخرى تقض مضاجع هذا الشعب الذي عرف على مستوى العالم بصبره على بلواه وهو الذي اعتاد وضع الملح على جراحه ليحول ألم الفراق وصرخات الوداع الى ابتسامة نصر احتار فيها الصديق قبل العدو ليسجل حالة استثنائية في تاريخ الإنسان المقاوم الذي يحول خسائره التي تمس روحه الى انتصار الا ان تردي الواقع الاقتصادي وما نتج عنه من آثار على قدرة هذا الشعب تأمين ابسط احتياجاته اليومية جعل صبره ينفذ وآلامه تطفو على وجناته التي لم تفارقها ابتسامة النصر بتحرير مساحات كبيرة من أرض وطنه. هذه التضحيات الكبيرة التي كان عنوانها الأكبر هو الجود بالنفس التي تعتبر أعلى درجات الجود اصطدمت  بجدار الجوع والفقر والعوز في ظل غياب كامل لدول حملت لواء حقوق الإنسان شعارا لتبرير استعمارها ، ولحكومة فاشلة لم تستطع أن تحقق لشعبها ابسط مقومات الحياة الكريمة التي يستحقها هذا الشعب العظيم ولمجلس الشعب المؤتمن على الدفاع عن حقوق من اوصله لسدة البرلمان ليتحول المواطن السوري لضحية العقوبات الاقتصادية الامريكية الغربية وضحية الحكومة التي تنام على ريش النعام لتتحول هذه الحكومة من وجهة نظر الشارع السوري  لشريك رئيسي للمحتل الأمريكي من خلال ممارساتها الغير مدروسة وقراراتها المشؤومة التي حرقت الاخضر واليابس في بلد يحتاج الى حكومة ترقى لمستوى تضحيات هذا الشعب ، لتطل عليه هذه الحكومة ومن خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الشعب السوري لتبرر فشلها في احتواء الازمات الاقتصادية اليومية بالواقع الدولي والاقليمي وكأن سورية ليس لديها مؤسسات ومعامل ومشاريع انتاجية متنوعة تسهم في التخفيف من تداعيات الحرب والحصار والاحتلال وتمنع دواعش الداخل التجار من الاحتكار ورفع الاسعار دون رقيب أو حسيب . انتهجت الحكومة السورية سياسة اعتمدت على الدخول بسباق مشؤوم مع السوق السوداء وأخذت بتبني سياسة تحرير سعر الصرف دون الأخذ بالاعتبار متوسط دخل المواطن  السوري والذي لا يتجاوز 15 $ لتتحول سياسات الحكومة الى سياسة تجويع ممنهج من خلال فقدان الليرة السورية قدرتها الشرائية أمام الدولار وبذا يتحول راتب الموظف الشهري الى مصروف يوم او يومين مهما حاول تطبيق  سياسات تقشفية اجبرته عليها عقوبات جائرة وحكومة حولته لحقل تجارب لقراراتها التي لا تنطبق مع واقع الشعب بسواده الأعظم . غياب التخطيط الحكومي  الجيد والواقعي للإدارة بالأزمات والكوارث في كل المجالات وأهمها الكارثة الاقتصادية حول حياة الشعب السوري الى مأساة يومية تحتل عناوين المزايدات الأممية والاقليمية والدولية مما يعرض مسيرة النصر التي  خاضها  القائد والجيش والشعب  للخطر ويذهب بتضحياتهم ادراج الرياح . وفي الختام لابد من  ايجاد حلول مدروسة وملموسة تتمثل في : استقالة الحكومة الحالية بسبب فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية ودورها  في تعميقها واستبدالها بحكومة انقاذ وطني تحفظ ماء وجه الشعب السوري وتأمن له الحياة الكريمة . الذهاب الى معارك تحرير للأراضي السورية المحتلة واستعادة السلة الغذائية والطاقة والمعابر الاقتصادية للشعب السوري . عدم الرهان على التغيير في المواقف الاقليمية والدولية التي ساهمت بالحرب على سورية في حلحلة الازمة الاقتصادية الخانقة للشعب السوري واستبداله بالاعتماد على الميدان وفيه فصل الخطاب وعلى إمكانات ومقدرات الداخل . القيام بخطوات استباقية تحمي التضحيات التي صنعت الانتصارات وقطع الطريق امام الحلم الأمريكي الذي راهن عبر عقوباته الاقتصادية على ثورة جياع تحقق اهدافه من العدوان على سورية . القيام بثورة يقودها رأس الهرم على منظومة الفساد من خلال حركة تصحيحية جديدة الشعب السوري بأمس الحاجة اليها . الاستفادة من تجارب الدول الاخرى التي خاضت حروبا طويلة وانتصرت بإدارة مواردها رغم العقوبات والحصار. وضع استراتيجية تحد من ارتفاع سعر الصرف  وانعكاساته على الحياة اليومية للمواطن السوري التي افقدته القدرة على الحياة . باحثة في العلاقات الدولية – دمشق

المصدر

المصدر: رأي اليوم

كلمات دلالية: الشعب السوری هذا الشعب من خلال

إقرأ أيضاً:

العلويون بين الداخل والخارج!!

البحث عن موقع جديد في شرق أوسط ما بعد المحاور

لم تعد التحولات الجارية في الشرق الأوسط تقتصر على إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي، بل تمتد آثارها إلى الجماعات والطوائف التي ارتبطت تاريخيًا بمشروعات سياسية أو بتحالفات إقليمية كبرى. ومن بين هذه الجماعات تبرز الطائفة العلوية التي تواجه اليوم مرحلة فارقة من تاريخها السياسي والاجتماعي، في ظل تراجع الدور الإيراني في عدد من ملفات المنطقة، وانتهاء مرحلة سياسية طويلة ارتبطت بالنظام السوري السابق.

تاريخيًا، عاش العلويون بين حالتين متناقضتين، التهميش السياسي والاجتماعي في بعض المراحل، والصعود إلى مركز السلطة في مراحل أخرى. ففي تركيا ظلوا لعقود يطالبون بالاعتراف الكامل بهويتهم الدينية والثقافية، بينما ارتبط حضورهم في سوريا بصعود الدولة المركزية منذ سبعينيات القرن الماضي.

غير أن التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين أفرزت واقعًا مختلفًا. فقد أصبحت الطائفة، سواء أرادت ذلك أم لا، جزءًا من معادلات الصراع الإقليمي، وهو ما جعلها تتحمل أعباء سياسية وأمنية تفوق حجمها الديموغرافي الحقيقي.

وفي الداخل السوري تبدو المرحلة المقبلة أكثر تعقيدًا. فالتحدي الرئيسي أمام العلويين لم يعد مرتبطًا بالحفاظ على النفوذ السياسي بقدر ما أصبح مرتبطًا بضمان الأمن المجتمعي وإعادة الاندماج في إطار الدولة الوطنية. فسنوات الحرب أفرزت وقائع جديدة، وأضعفت قدرة أي مكون منفرد على فرض معادلات سياسية مستقلة عن التوازنات الوطنية الشاملة.

ومن المرجح أن يتجه جزء كبير من النخب العلوية خلال السنوات المقبلة إلى تبني خطاب يقوم على المواطنة والشراكة الوطنية بدلاً من الارتباط بالاستقطابات الطائفية التي أثبتت محدوديتها وخطورتها على جميع الأطراف. كما أن الأجيال الجديدة تبدو أقل ارتباطًا بالخطابات الأيديولوجية التقليدية وأكثر اهتمامًا بقضايا الاقتصاد والتنمية والاستقرار.

أما في تركيا، فمن المتوقع أن يستمر العلويون في المطالبة بمزيد من الاعتراف المؤسسي بحقوقهم الدينية والثقافية، مع تعزيز حضورهم في الحياة السياسية عبر الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. ويمنحهم حجمهم السكاني وتأثيرهم الانتخابي فرصة للحفاظ على دور سياسي معتبر في المشهد التركي.

وفي أوروبا، وخاصة ألمانيا، تبدو الصورة مختلفة. فقد نجحت الجاليات العلوية في بناء مؤسسات ثقافية وتعليمية مستقرة، وأصبحت جزءًا من الحياة العامة. كما أسهم المناخ الديمقراطي في نقل الاهتمام من قضايا البقاء والهوية إلى قضايا التوثيق الأكاديمي والحفاظ على التراث الثقافي والديني.

سياسيًا، لا يبدو أن مستقبل العلويين سيكون مرتبطًا كما كان في السابق بمحور إقليمي واحد.فالتغيرات التي تشهدها المنطقة تشير إلى تراجع قدرة أي قوة منفردة على احتكار النفوذ أو توفير مظلة حماية دائمة لحلفائها. ولذلك فإن الرهان على الدولة الوطنية ومؤسساتها قد يصبح الخيار الأكثر واقعية لجميع المكونات الاجتماعية والدينية.

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الطائفة العلوية تتجه نحو مرحلة إعادة تعريف الذات، من جماعة ارتبط حضورها في الوعي السياسي الإقليمي بمراكز السلطة والصراعات العسكرية، إلى مكون اجتماعي يسعى إلى تثبيت موقعه ضمن معادلات أكثر توازنًا واستقرارًا.

ويبقى مستقبل العلويين مرهونًا بقدرتهم على التكيف مع المتغيرات الجديدة، وبقدرة دول المنطقة على بناء نظم سياسية تستوعب التنوع الديني والعرقي بعيدًا عن منطق الغلبة والإقصاء. فالتجارب التاريخية أثبتت أن استقرار الدول لا يتحقق عبر هيمنة طائفة أو جماعة، بل من خلال عقد وطني يضمن الحقوق والواجبات لجميع المواطنين على قدم المساواة.

إن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة إعادة تشكيل شاملة، ولن يكون السؤال الأساسي فيها من يملك النفوذ، بل من يستطيع بناء دولة قادرة على استيعاب جميع مكوناتها. وفي هذا السياق، تبدو الطائفة العلوية أمام فرصة تاريخية للانتقال من موقع الدفاع عن الوجود إلى المشاركة في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا، سواء في الداخل السوري أو في مجتمعات الشتات المنتشرة عبر العالم!!

اقرأ أيضاًماذا عن سوريا اليوم…؟

إسرائيل.. والحكم الجديد في سوريا

في ظل التداعيات المأساوية لـ«شعارات» الديمقراطية وحقوق الإنسان.. «الأسبوع» تجيب عن أسئلة حرجة في سوريا

مقالات مشابهة

  • محمد مهدي: مجلس إدارة الزمالك مش قادر يواجه الجماهير.. وفشل في جميع الملفات
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • قائد لا يعرف المستحيل.. فيفا: حسام حسن يتطلع لإنجاز تاريخى فى كأس العالم
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • برلماني: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات لتصبح مركزًا عالميًا لإدارة سلاسل الإمداد
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • العلويون بين الداخل والخارج!!
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • انفراجة في أزمة الزمالك.. تراجع عقوبات إيقاف القيد إلى 16 قضية
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية