الإعلام السوداني: عام من الإظلام الشامل والانتهاكات
تاريخ النشر: 15th, April 2024 GMT
منتدى الإعلام السوداني: 15 أبريل 2024
تكمل، الحرب الكارثية في السودان اليوم الاثنين (15 أبريل 2024) عامها الأوّل، هذه الحرب التي اندلعت بكل عنفها وضراوتها بين القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع، فى قلب العاصمة الخرطوم، صباح يوم السبت 15 أبريل 2023 ، ومن ثمّ توسعت ، لتشمل كل ولايات دارفور وكردفان والجزيرة، ومازالت هناك مؤشرات قوية لتمدد مساحتها الجغرافية لتصل لولايات ومناطق ومُدن أُخري جديدة، ما لم تتسارع وتتواصل الجهود لوقفها، اليوم قبل الغد.
خلّفت هذه الحرب عشرات الآلاف من القتلي المدنيين والعسكريين والعمال الانسانيين وأحدثت خراباً هائلاً فى البنية التحتية والسكنية والإجتماعية والإقتصادية والصناعية والزراعية، وجعلت البلاد على شفا المجاعة الطاحنة، تُشير كل التوقعات على أنّها ستكون الأفظع من نوعها عالمياً. تُعدّ أزمة النزوح في السودان هي الأكبر في العالم خاصة الأطفال، حيث بلغ عدد النازحين داخلياً حتى الآن نحو 9 مليون شخص، بينما اضطر نحو 1.8 مليون سوداني وسودانية للفرار خارج حدود الوطن. وحسب التقارير الأممية، يعاني 4 ملايين طفل من سوء التغذية الحاد، بينما يحتاج أكثر من نصف سكان البلاد إلى مساعدات عاجلة.
أجبرت الحرب مئات الصحفيين والصحفيات، على مغادرة مناطق النزاع المسلح، ثمّ الوطن، بحثاً عن الأمان، تحاصرهم اتهامات التخوين والموالاة لهذا الطرف أو ذاك، مهددين بالإحتجاز والإعتقال التعسفي أو الإخفاء القسري أو الموت، وفقا لمزاج طرفي الصراع، أينما كانوا، كما تواجه الصحفيات – بصورة خاصة – مخاطر أكبر بسبب العنف القائم على النوع، حيث تتعرض النساء والفتيات فى السودان، بما فى ذلك النساء الصحفيات إلى كافة أشكال التمييز و”العنف الجنسي”.
خلال عام الحرب الكارثية هذه، قُتلت صحفية واربعة صحفيين اخرين، وأُعتقل وأوقف لأوقات متفاوتة عشرات الصحفيين والصحفيات، ونُهبت منازل وممتلكات وأدوات عمل لإعلاميين /ات وصحفيين/ات، وتمت مطاردة وملاحقة آخرين وأُخريات لمجرد التعليق، أو التعبير عن أرائهم/ن المخالفة لرأي أحد طرفي الحرب، الأمر الذي أدى إلى فرار العشرات من الصحفيين والصحفيات إلى دول الجوار والإقليم، أو ترك المهنة اضطراراً، أو الإختفاء عن الإنظار، ومواجهة واقع جديد مليء بالتحديات الأصعب، فى مواصلة العمل فى المهنة الصحفية والإعلامية، أو تركها، والتفكير فى البحث عن مهنٍ بديلة.
أمام هذا الوضع المزري، بات الصحفيون والصحفيات فى مناطق النزاع، والمناطق التي تقع تحت سيطرة أحد طرفي الحرب، لا يستطيع الصحفيون والصحفيات التنقل من منطقة إلى أخري، أو داخلها بحرية، للتغطية الصحفية، وذلك لإنعدام الحماية، بسبب عدم إلتزام الأطراف المتحاربة بالإتفاقيات الدولية الملزمة لهم، بإحترام حرية الصحافة والتعبير، وحماية وسلامة الصحفيين والصحفيات، وضمان حقهم/ن فى التغطية الصحفية المستقلة للنزاعات المسلحة.
ورغم مرور عام على الحرب فى السودان، مازالت دور ومقرات الصحف بالعاصمة الخرطوم والولايات، ومحطات الإذاعات والتلفزيونات المحلية الحكومية والخاصة ومراكز التدريب الصحفي والانتاج والخدمات الاعلامية ، متوقفة تماماً عن العمل، أو متعثرة، إمّا بسبب وقوعها وسط مناطق الإقتتال، مما يجعل الوصول اليها صعباً، أو بسبب نهبها وتحريبها او إحتلالها، كما باتت الولايات والمدن والقري التي نزح إليها الملايين من السودانيين والسودانيات بحثاً عن ملاذات آمنة خارج التغطية الإعلامية في معظم الأوقات وسط قيود هائلة، وإرهاب ممنهج من طرفي الصراع المسلح، ضد الصحفيين والصحفيات، وحركتهم في هذه الولايات، ما جعل من التغطية الصحفية، والعمل الصحفي المهني والمستقل، ونقل الحقائق والمعلومات الدقيقة والمرئية نادراً وصعبا في كل الاوقات..
عزلت هذه الحرب بلادنا بجعلها خارج التغطية الصحفية مع انقطاع شبكات الاتصالات وضعف الانترنت وانقطاعه المتكرر، وأصبحت الحرب في السودان حربا منسية، واتجهت المؤسسات الاعلامية والصحفية العالمية والإقليمية، إلى تغطية نزاعات مسلحة فى مناطق أخري من العالم مثل غزة وقبلها أوكرانيا، وغيرها من الحروب، تاركة الحرب فى السودان، بعيدة عن التغطية الصحفية المواكبة للأحداث المتسارعة. ويشجع هذا “الإظلام الإعلامي” طرفي الحرب مواصلة الانتهاكات بعيداً عن أعين شعوب العالم ودوله ووسائل الإعلام العالمية والإقليمية.
وفى خطوة جديدة فى مخطط تكريس “الإظلام الإعلامي”، أعلنت سلطة الأمر الواقع، إيقاف قنوات (العربية) و(الحدث) و(إسكاي نيوز)، يوم الثلاثاء 2 أبريل 2024، بحجة عدم الإلتزام بالمهنية والشفافية المطلوبة، وهو قرار تعسفي، يشكل خرقاً واضحاً لمبدأ حرية الإعلام، وحق الإعلام فى التغطية الصحفية للنزاع، ويعتبر هذا القرار، خطوة أولي نحو استكمال فرض الإظلام الإعلامي الشامل فى البلاد.
وبالنظر لهذه الأوضاع الكارثية، نتوجه – نحن في منتدى الاعلام السوداني والموقعون على هذا البيان المشترك – بهذه المطالب العاجلة:
أولاً: إلى طرفي الحرب:
القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع:
– الوقف الفوري لإطلاق النار ووقف العدائيات، وإعلان حالة المجاعة ودعوة دول العالم لتقديم العون الإنساني العاجل، والسماح للمنظمات الدولية والإقليمية، ووكالات الامم المتحدة بالدخول للبلاد دون قيود لمواجهة المجاعة والكارثة الإنسانية وفتح المسارات الآمنة لتوصيل الغذاء والدواء للمتضررين، وتمكين الصحافة والصحفيين والصحفيات من نقل واقع الحال للجمهور في السودان والعالم بحرية تامة دون رقابة أو قيود او تدخل من طرفي الحرب.
– فتح مراكز الإيواء الخاصة بالفارين من الحرب والنازحين في المعسكرات للتغطية الصحفية الحرة والمستقلة دون تدحل أو قيود أو رقابة أمنية في الولايات التي نزح اليها مئات الآلاف من المدنيين، وفتح كافة الأبواب للصحفيين والإعلاميين لنقل آراء المواطنيين والمواطنات، ونشر قصصهم/ن عن الحرب ومعاناتهم/ن ورأيهم/ن في المستقبل بتلك الولايات .
– تمكين الصحفيين والصحفيات من التنقل بحرية واستقلالية بمعداتهم وأدواتهم الصحفية بحرية للتغطية الصحفية المستقلة، وتمكينهم/ن من الوصول – إلى أيّ منطقة أو موقع دون مُضايقات أو فرض قيود أو رقابة أو شروط – للمدن والمعسكرات المنكوبة في دارفور الكبري، وشمال وغرب وجنوب كردفان “جبال النوبة” التي تشهد معارك قتالية عنيفة وسط تعتيم وإظلام إعلامي شامل.
– الوقف الفوري لكافة أشكال الاستهداف والإعتداءات على الصحفيين والصحفيات، ووسائل الإعلام بمختلف أشكاها ومنصاتها المرئية والمسموعة والمطبوعة، وصحافة الإنترنت وتمكين الصحفيين والصحفيات من أداء مهامهم/ن المهنية فى التغطية الصحفية الحُرّة والمستقلّة.
– ضمان سلامة الصحفيين والصحفيات والمقار والمعدّات وجميع وسائل الصحافة والإعلام، على أساس الحماية العامة التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للمدنيين والمنشآت المدنية.
– اعتبار محطات ومقار الإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية والصحف المطبوعة وغيرها من منصات ومكاتب الصحافة والإعلام والمراكز المتخصصة في التدريب وتنمية وتطويرالصحافة والانتاج الاعلامي ، مناطق ذات طابع مدني، تتمتّع بالحماية العامّة من الاعتداء عليها، أوعلى العاملين فيها، أو احتلالها، وتجريم الاعتداء عليها من الأطراف المتحاربة.
– تمكين الصحفيين والصحفيات من الوصول إلى مقار الإذاعات والتلفزيونات والقنوات الفضائية والصحف المطبوعة وغيرها من منصات ومكاتب الصحافة والإعلام لمعاينتها والوقوف على ما حدث فيها، والتاكّد من سلامة معداتها ومكاتبها وأدوات عملها، وتقييم ما وقع فيها من أضرار.
– السماح للصحافة الأجنبية والمراسلين/ات الدوليين/ات بالدخول إلى البلاد وتغطية ما يجري والوصول إلى جميع مناطق النزاع المسلح، ومناطق النزوح ومركز الإيواء ومعسكرات النازحين والمعابر بين السودان والدول المجاورة دون قيود.
إلى الصحفيين والصحفيات والمؤسسات الصحفية والإعلامية:
– ندعوا الصحفيين والصحفيات والمؤسسات الصحفية والإعلامية الى التمسك بقوة وثبات بقواعد وقيم الصحافة المهنية لمكافحة انتشار الشائعات والتضليل الإعلامي، خاصة في التعامل مع وسائل التواصل الإجتماعي التي أضرت بنشر وتداول الأخبار والشائعات والتحليلات بصورة غير مهنية، بشكل جعل الصحافة المحترفة من أكبر ضحايا هذه الحرب الكارثية. يتطلب تحقيق ذلك من كل المؤسسات الصحفية والاعلامية والصحفيين والصحفيات الالتزام الصارم بالمعايير المهنية فى التغطية الحساسة للنزاع المسلح.
– أفسح تغييب الصحافة السودانية الوطنية المهنية، المجال لإعلام متحيّز ودعائي لملء الفراغ الصحفي والإعلامي، بتغطيات إعلامية متحيزة، ذات أجندات، جعلت التغطية الإعلامية والصحفية للكارثية في السودان، فقيرة، ومضللة، لا تعكس الواقع بصورة صادقة، ويتحمّل طرفا الحرب المسئولية الكاملة في جعل السودان منطقة إظلام إعلامي شامل.
– إلتزاما منا نحن في ((منتدى الإعلام السوداني)) الذي يضم مؤسسات ومنظمات صحفية وإعلامية ونقابة الصحفيين، التقينا وتعاهدنا عبر المنتدي على العمل المشترك في شراكة متينة من أجل صحافة حرة قائمة على النزاهة والدقة والاستقلالية، نعلن عبر هذا البيان المشترك عن طرح وثيقة مبادئ وقواعد للتغطية الإعلامية والصحفية زمن الحرب، تواثقنا على العمل بموجبها خلال هذه الفترة الحرجة والخطيرة من تاريخ بلادنا. وندعو ونناشد كافة الصحفيين والصحفيات والإعلاميين والإعلاميات والمؤسسات والمنظمات الصحفية للانضمام إليها والعمل بموجبها جنباً إلى جنب مع السياسات التحريرية الخاصة بكل مؤسسة صحفية أو إعلامية .
– ندعو عبر هذا البيان المشترك الصحفيين والمؤسسات الصحفية والإعلامية الالتزام بمواثيق الشرف الصحفي، وتمكين الشراكة في إنتاج خطاب إعلامي مهنى مشترك مضاد لخطاب الكراهية والعنصرية والإرهاب، وعدم المشاركة أو السماح بأن تكون مؤسساتهم/ن منصات لبث ونشر خطاب الكراهية والعنصرية والإرهاب.
إلى القوى المدنية السودانية:
– كفاعل أساسي في المجتمع المدني، يجب أن يحظى الإعلام، بنصيب من نشاط القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني، ويأخذ حيزاً في برامجها، وفي المطالبة بحمايته كحق إنساني أصيل، ولا يقتصر الجهد فقط بتذييل المطالبات بحق الإعلام فى ىالعمل المستقل، وهنا ندعو ونناشد القوي المدنية كافة إلى تبني قضية الإعلام الحر والمستقل، كقضية استراتيجية تهم المجتمع المدني، وقواه السياسية وتتصدر أجندته وأولوياته حاضراً ومستقبلاً.
– جعل التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية المتصاعد مع الحرب، والذي بات يهدد وجود الدولة نفسها، على رأس أولويات وبرامج وأجندة القوي السياسية، ومنظمات المجتمع المدني ولجان الطواريء والمقاومة والعمل على معالجتها في تحركاتها وأنشطتها كأولوية، بالشراكة والتنسيق مع الصحافة والصحفيين ومؤسساتهم العاملة في هذا المجال، خلال هذه المرحلة، ومرحلة ما بعد الحرب. والمساهمة فى إنتاج خطاب إعلامى مهنى مشترك مضاد لخطاب الكراهية والعنصرية.
– العمل والتنسيق مع الجهات الوطنية والدولية في مسألة التعافي من آثار الحرب والعمل على توفير كافة أشكال الحماية والدعم والمناصرة للصحفيين والصحفيات فى السودان ومناطق تواجدهم/ن فى دول الجوار والإقليم، وتوفير الحماية القانونية بهم/ن.
– على القوي السياسية السودانية ومنظمات المجتمع المدني ولجان الطواريء والمقاومة العمل وبشكل فوري في التفكير في مرحلة ما بعد الحرب، وصحافة ما بعد الحرب، و”صحافة السلام” ومطلوباتها، كما ينبغي في مجتمع ديمقراطي، والعمل – معا – على استرداد المسار الديمقراطي لبلادنا، مع التأكيد على المسائلة وعدم الإفلات من العقاب فى الجرائم المرتكبة، إثناء الحرب، وبخاصة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الإبادة، لكونها جرائم دولية لا تسقط بالتقادم.
إلى المجتمع الدولي
– تفعيل دعوة مجلس الأمن لطرفي الحرب الجيش والدعم السريع الصادرة الشهر الماضي بوقف الحرب فوراً والزام الطرفين بتنفيذه دون إبطاء وتشكيل آليات فاعلة لمراقبته والضغط على الطرفين للسماح بدخول الإغاثة والمعونات دون شروط لوقف شبح المجاعة والكارثة الإنسانية وتسهيل وصول الطعام وكافة الإمدادات الضرورية للمتضررين دون قيود
– إنشاء صندوق خاص لدعم الصحافة والصحفيات والصحفيين السودانيين والمساعدة والدعم في إنشاء مراكز ومنتديات مهنية ثقافية واجتماعية للصحفيين في عواصم دول الجوار والإقليم، مزودة بكافة الاحتياجات التقنية، بما يساعد الصحفيين والصحفيات على التواصل والتنسيق والعمل المشترك لنشر إنتاجهم عبر:
أ- نوافذ تشجع الصحفيين عامة الذين فقدوا وظائفهم/ن وعملهم/ن بسبب الحرب، وتوقف مؤسساتهم/ن الصحفية والإعلامية، على مواصلة عملهم المهني والصحفي المستقل، عن طريق فتح أبواب التعاون مع المواقع الاخبارية والمؤسسات الاعلامية المستقلة، بنشر انتاجهم، بدعم مالي مدفوع من الجهات المانحة والمؤسسات الصحفية، والمنظمات الدولية العاملة في مجال الصحافة. وفي هذا السياق تعمل المؤسسات العضوة بـ((منتدي الاعلام السوداني)) على إنشاء منصة تحريرية مشتركة للنشر المتزامن على كافة منصاتها لقصص الحرب وأهوالها وأزماتها الإنسانية بمختلف اشكالها.
ب – تقديم الدعم للمواقع الإلكترونية المهنية المستقلة كمصادر للأخبار البديلة، وتقديم الدعم أيضا للإذاعات والتلفزيونات المهنية المستقلة العاملة اليوم في الفضاء السوداني حتي تتمكن من اداء دورها المطلوب في التنوير والتوعية وتقديم الأخبار والمعلومات المستقلة والصحيحة بتوسع وانتشار اكبر.
ج – دعم إنشاء شبكة مختصة – تضم الجهات المانحة، والمنظمات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بحرية الصحافة والاعلام وسلامة وحماية الصحفيين والصحفيات، تعني بتقديم الدعم وخدمات الرعاية النفسية والإجتماعية للصحفيات والصحفيين، الذين عانو ولا يزالون يعانون من صدمات الحرب وأهوالها ، مع إنشاء بيوت إيواء للصحفيين والصحفيات بالمناطق الآمنة بالولايات، وتوفير الدعم وكل المستلزمات الضرورية والحماية اللازمة لها.
د – العمل مع ((منتدى الإعلام السوداني)) والمؤسسات الصحفية والإعلامية في التحضير لأعمال ومشاريع ما بعد الصراع في ظل الصعوبات الفنية والمالية التي تواجهها وسائل الإعلام السودانية في استئناف نشاطها، واستعجال تقديم كافة أشكال الدعم الفني والتقني، والمادي للصحافة، وللصحفيين والصحفيات بما يمكنهم/ن من ممارسة عملهم/ن وأداء رسالتهم بمهنية وكفاءة عالية، وفى أجواء صديقة للصحافة والصحفيين والصحفيات.
– المساهمة الفاعلة في تدريب وبناء ورفع قدرات الصحفيين والصحفيات والإعلاميين والإعلاميات على الكتابة المهنية فى أزمنة الحرب والسلام، وتكثيف التدريب فى محاربة خطاب الكراهية والعنصرية، وكافة أشكال التمييز القائمة على الجنس أو العرق أو الهوية أو الثقافة أوالنوع الإجتماعي.
– تقديم الدعم والمساندة لمراكز التدريب الصحفي والانتاج الاعلامي التي تعرضت للتخريب والدمار وتوقف عملها بالداخل بسبب الحرب من اسنئناف نشاطها المهني في خدمة تنمية وتطوير الصحافة ومواصلة تنفيذ برامجها في التدريب والانتاج من دول الجوار.
نحن الموقعون – أدناه – الأعضاء فى ((منتدى الإعلام السوداني))، امتثالاً لدورنا فى القيام بواجباتنا ومسئولياتنا المهنية فى صحافة حرة ومستقلة وحساسة تجاه النزاع المسلح، وفى هذا الظرف الإستثنائي الذي تمر به بلدانا، وتاكيداً لإيماننا بدورنا فى مهام تأسيس صحافة وإعلام مهنيين ومحترفين، تدارسنا مجتمعين أوضاع الصحافة والصحفيين والصحفيات في السودان، في ظل الحرب الكارثية الجارية منذ 15 أبريل 2023 إلى اليوم، وبعد نقاشات واسعة وعميقة، صدر عنّا هذا البيان المشترك فى 15 أبريل 2024:
– صدر هذا البيان المشترك يوم الإثنين 15 أبريل 2024
المؤسسات الاعلامية والصحفية الموقعة على البيان المشترك
راديو دبنقا نقابة الصحفيين السودانيين سودان تربيون صحيفة التيار صحيفة الجريدة قناة سودان بكرة صحيفة التغيير شبكة عاين الراكوبة سودانايل صحفيون لحقوق الإنسان(جهر) شبكة إعلاميات سودانيات صحيفة الديمقراطي اذاعة هلا 96 إذاعة (PRO FM) 106.6 صحيفة مداميك دارفور 24 مركز الأيام للدراسات الثقافية والتنمية مركز طيبة برس مركز الالق للخدمات الصحفية المركز السوداني لخدمات البحوث والتدريب والتنمية مركز آرتكل للتدريب والإنتاج الإعلامي مشاوير سودانس ريبورترس منصة تلفزيونتنشر هذه المادة بالتزامن في منصات 27 مؤسسة ومنظمة صحفية وإعلامية مشاركة في حملة (منتدي الإعلام السوداني)
منتدى الإعلام السوداني
# ساندوا السودان
#StandWithSudan
الوسوم#ساندوا_السودان آثار الحرب في السودان حرب الجيش والدعم السريع عام على حرب السودان منتدى الإعلام السوداني
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: ساندوا السودان آثار الحرب في السودان حرب الجيش والدعم السريع عام على حرب السودان منتدى الإعلام السوداني الصحفیة والإعلامیة هذا البیان المشترک المؤسسات الصحفیة التغطیة الصحفیة المجتمع المدنی الحرب الکارثیة الدعم السریع کافة أشکال طرفی الحرب دول الجوار المهنیة فى فى السودان فی السودان هذه الحرب أبریل 2024 ما بعد
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]