مع تصاعد وتيرة الحرب في غزة، قررت السلطات التونسية، إلغاء الاحتفالات السنوية بأحد أقدم أماكن العبادة اليهودية في العالم وهو كنيس "الغريبة" الواقع في جزيرة جربة، التي يتجمع فيها اليهود من مختلف أنحاء العالم.

وتعد جزيرة جربة بمحافظة مدنين في الجنوب الشرقي لتونس، وجهة سنوية لآلاف الزوار اليهود من مختلف دول العالم، حيث تضم أقدم كنيس يهودي في شمال أفريقيا، الذي تقام فيه مراسم الحج اليهودي، أواخر شهر مايو من كل سنة.

الاقتصار على طقوس محدودة داخل المعبد

وصرح بيريز الطرابلسي، رئيس هيئة تنظيم الزيارة السنوية لليهود بكنيس "الغريبة" بجزيرة جربة التونسية، بأن "اللجنة المنظمة ألغت الاحتفال السنوي بسبب ما يحدث من جرائم حرب ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني".

وأضاف الطرابلسي، في تصريح لـ"سبوتنيك"، بأن "الزيارة السنوية هذه السنة والمتوقع أن يحضرها عدد قليل من الزائرين ستقتصر على طقوس محدودة داخل المعبد".

وشهدت الاحتفالات السنوية لكنيس "الغريبة" تعثرات، في السنوات السابقة، أولها كانت بسبب جائحة كورونا، والتي تسببت في انقطاع دام سنتين، ثم السنة الفارطة بعد أن شهد موسم الزيارة عملية مسلحة أسفرت عن وفاة ضابطين من الشرطة التونسية واثنين من زوار المعبد.

تخوفات من حاملي الجنسية الإسرائيلية

ويرى المحلل السياسي قاسم الغربي، بأن "أسباب إلغاء الاحتفالات السنوية بمعبد الغريبة يعد استثناءً هذه السنة نظرا لما يعيشه الفلسطينيون من وجع وتهجير ودمار منذ ما يزيد عن المئتي يوم".

وتابع الغربي لـ"سبوتنيك"، بأنه "من غير المقبول أن تقام احتفالات في تونس، ونزيف الدماء متواصل على قطاع غزة"، مضيفًا: "السلطات التونسية اتخذت القرار الصائب والأمثل بإلغائها مظاهر الاحتفالات تضامنا مع الشعب الفلسطيني".

كما رجح محدثنا بأن هذا القرار يأتي أيضا "بسبب المعلومات المتداولة حول إمكانية دخول اليهود من خارج تونس، باستخدام جوازات سفر إسرائيلية وهو ما ترفضه السلطات التونسية".

ومن جانبه، قال غسان بن خليفة، عضو الحملة الوطنية لمناهضة التطبيع، لـ"سبوتنيك"، بأن "الحملة ترفض استغلال المناسبة الدينية من أجل تمرير التطبيع مع إسرائيل"، متابعا: "هذه المناسبة تمكن حاملي الجنسية الإسرائيلية من التسلل ودخول التراب التونسي".

 

ويضيف بن خليفة بأن "إسرائيل تبحث اليوم عن معادلة علنية مع السلطات التونسية وهي دخول التونسيين إلى الأراضي الفلسطينية، بإرادتها مقابل فرض الإسرائيليين على الأراضي التونسية".

تخوفات أمنية

وأشار المحلل السياسي قاسم الغربي، إلى أنه "يوجد أيضا اليوم تخوف من حدوث أي هجوم يستهدف الزائرين للمعبد بجزيرة جربة، في ظل ما يحدث من توتر في منطقة الشرق الأوسط".

وأردف الغربي، بحسب ما لديه من معلومات: "السلطات التونسية تخشى أن تتكرر هجمات إرهابية مسلحة على غرار ما حدث العام الماضي".

ومن جانبه، يرى الخبير الدولي في الشؤون الأمنية والعسكرية مازن الشريف، بأن "تونس اتخذت خطوة أمنية استباقية بإلغائها مظاهر الاحتفال بمعبد "الغريبة" تخوفا من حدوث هجوم مسلح كما حدث، في السنة الماضية".

ويتابع الشريف، القول لـ"سبوتنيك "، بأن "المعركة اليوم ليست معركة دينية وإنما هي معركة بين إسرائيل وحلفائها ومن يدعمها وبين من يقف مع الفلسطينيين في الحرب".

ومضى الشريف، بالقول إن "قرار السلطات التونسية بإلغاء مظاهر الاحتفالات السنوية بمعبد "الغريبة" ليس موقفا من تواجد اليهود في تونس، وإنما تضامنا مع الشعب الفلسطيني، مضيفا: "الدولة التونسية تحترم اليهود وأنشطتهم داخل ترابها".

 

ويعتبر الخبير الدولي بأن "إسرائيل التي ترتكب جرائم إبادة في حق الشعب الفلسطيني تتغطى بغطاء إسرائيلي يريد أن يقول إنه يمثل الدين اليهودي".

ويشار إلى أن عدد اليهود المتواجدين حاليًا في تونس، يتراوح بين 1500 و2000 شخص، بعد أن كانت أعدادهم تتجاوز 100 ألف قبل استقلال تونس عن فرنسا عام 1956، بحسب أرقام سابقة أعلنت عنها السلطات التونسية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تضامنا غزة تونس طقوس الزيارة اليهودي السلطات التونسیة الشعب الفلسطینی

إقرأ أيضاً:

إجلاء 40 ألف شخص في فرنسا بسبب حريق غابات واسع قرب بوردو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت السلطات الفرنسية إجلاء نحو 40 ألف شخص وعدد من السكان، بعد اندلاع حريق غابات واسع على ساحل الأطلسي بالقرب من مدينة بوردو، في الوقت الذي تواصل فيه فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على النيران ومنع انتشارها إلى مناطق جديدة.

وأوضحت مقاطعة جيروند أن عمليات الإجلاء شملت 8 مراكز للعطلات و3 مواقع للتخييم، بالإضافة إلى نحو ألف شخص من السكان المقيمين في المناطق القريبة من موقع الحريق، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات حتى الآن جراء النيران.

واندلع الحريق، الأربعاء، في قرية ساوموس، قبل أن يمتد إلى مساحة تقدر بنحو ألفي هكتار، متجها نحو منطقتي لوبورج وليج كاب-فيريت، وسط مخاوف من اتساع رقعة النيران بفعل الظروف المناخية وصعوبة السيطرة عليها.

وتشارك فرق الطوارئ الفرنسية في عمليات مكثفة لإخماد الحريق، حيث تم الدفع بنحو 500 رجل إطفاء مدعومين بـ4 طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق وأكثر من 150 مركبة للطوارئ، في محاولة للحد من انتشار النيران وحماية المناطق السكنية والمرافق القريبة.

وتواصل السلطات متابعة تطورات الوضع الميداني، مع استمرار عمليات الإخلاء والإجراءات الاحترازية لضمان سلامة السكان في المناطق المتأثرة بالحريق.

مقالات مشابهة

  • تونس تشهد انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي والمياه
  • فيضانات عارمة شمال شرق الهند تقتل 50 شخصًا على الأقل وتُشرّد نحو 300 ألف آخرين
  • إجلاء 40 ألف شخص في فرنسا بسبب حريق غابات واسع قرب بوردو
  • انفجارات قرب مطار أربيل الدولي بالعراق
  • جبهة الخلاص التونسية تحذر من تدهور صحة السجناء السياسيين.. الغنوشي والشابي في وضع مقلق
  • بغداد تضع خطة للاكتفاء الذاتي من البيض.. وتكشف حاجة العراقيين السنوية
  • تدهور خطير في صحة الغنوشي وهيئة دفاعه تحذر
  • بعثة أولمبيك أقبو تصل إلى تونس للدخول في تربص طبرقة
  • حصاد الأخبار.. مآسٍ وتطورات ترسم مشهد العالم
  • صراع اللوائح وضغط المباريات.. كيف تحسب الإجازة السنوية لنجوم الكرة؟