سواليف:
2026-07-24@00:27:14 GMT

شهداء غزة ثمن للحرية يتم دفعه

تاريخ النشر: 2nd, May 2024 GMT

#شهداء #غزة ثمن للحرية يتم دفعه
كما دفعت الجزائر مليون و نصف شهيد ثمن حريتها

بقلم : المهندس محمود”محمد خير ” عبيد

ان كل نقطة دم مشرقية فلسطينية تروي ارض فلسطين عزيزة على كل انسان وطني, قومي, مؤمن بحق أهلنا في فلسطين لدحر المحتل الصهيوني و تحطيم قيود الاغتصاب للأرض و الأنسان, ها هم اخوتنا في المقاومة الفلسطينية الأشاوس مضى على صمودهم في وجه العالم اجمع 210 أيام متسلحين بأيمانهم بالله أولا” و بارضهم و قضيتهم ثانيا” فها هم 70,000 مقاوم من أبناء غزة المغاوير بهروا العالم و حيروه بأيمانهم و صمودهم الذي عجزت عنه الجيوش العربية مجتمعة فأطول حرب مع المحتل الصهيوني لم تكن لتتجاوز 15 يوما” هذا مع تنازلات و احتلال لأراضي مشرقية فلسطينية و سورية و اردنية و مصرية بدءا” من نكبة 1948 و انتهاءا” بمسرحية 1973 فجميع الحروب كانت عبارة عن مسرحيات للخيانة من أعوان الصهيونية و ذلك من اجل تسليمهم ايقونة المشرق فلسطين بشكل يحفظ ماء وجوههم النتنة والقذرة و هم من قاموا بالتنازل عن ارض لا يملكوها الأرض الفلسطينية للصهاينة منذ سايكس بيكو مقابل ان يعتلي كل عميل منهم عرش رقعة من هذه الأرض الطاهرة و التي كانت عصية على كل مستعمر و كل محتل, فها هو كل سلطان على هذه الرقعة الجغرافية ممن نصبهم المستعمر على عروشهم اصبح وصيا” على سكان هذه الرقعة و على مواردها البشرية و الاقتصادية و يقوم باعمال و التزامات المندوب السامي للمحتل الكبير الصهيونية العالمية, لقد اثبتت لنا المقاومة في غزة و على مدى 8 اشهر من الصمود و تحقيق الانتصار تلو الانتصار انه عندما يؤمن الأنسان بالله و بقضيته و ارضه يستطيع ان يقف امام العالم اجمع شامخا” مرفوع الراس, فها نحن نراهم اليوم و هم يقومون بتعرية أصحاب الشعارات الكاذبة التي يصدحوا بها لشعوبهم من خلال شعارات الانتصار لفلسطين و لشعب و اهل فلسطين و انهم هزموا من قبل الكيان الصهيوني الغاشم في الحروب التي خاضوها معهم, فها هي المقاومة و بإمكانيات متواضعة امام إمكانيات الكيان الصهيوني استطاعوا ان يقاوموا احتلال قيمة اسلحته تريليونات الدولارات و مصانع الأسلحة في العالم بانتظار أوامره و توجيهاته إضافة الى ان زعماء العالم اجمع جيشوا كافة مقدرات دولهم لدعم الصهاينة و لكن هيهات فها هي المقاومة الفلسطينية تحارب بإيمانها و بجند من السماء تدعمها و تؤازرها و هذه الجند تفوق في قدراتها جيوش العالم اجمع و الزعماء الذين زعموا انهم كانوا يقاوموا الأحتلال على مدى 75 عام فها هم يجلسون على ارائكهم في قصورهم ينتصرون ان يتلقوا نبا هزيمة المقاومة الفلسطينية المؤمنة الأبية و التي عرتهم و عرت كذبهم و خيانتهم و نفاقهم و شعاراتهم المخادعة, اين نحن اليوم من رسول الأمة الذي انتصر لرسول ارسله لإمبراطور البيزنطيين و الذي اقدم على قتل الرسول, فجهز جيش قوامه 2000 مقاتل في مواجهة 200,000 مقاتل من البزنطيين ليس انتصارا” للدين و لكن انتصارا” لنفس بشرية قتلها امبراطور البزنطيين, اين الحكام المتكئين على ارائكهم من أرواح 35,000 فلسطيني استشهدوا و 70,000 جرحوا و 10,000 مفقود, نسينا ان هؤلاء الحكام لا يمتون لأمتنا او قضيتنا باي شكل من الأشكال فهم صبية لمن تحاربهم المقاومة الفلسطينية الحرة, المؤمنة الأبية

نعم ها هي ارض ايقونة المشرق و رمز عزتها ارض غزة و فلسطين الغالية رويت و تروى كل يوم ومنذ بدء العدوان على غزة و حتى اليوم بدم ما يقارب 35,000 شهيد منهم 15000 طفل و 10000 امرأة و 141 صحفي و 500 من الكوادر الطبية و لكن جميعهم اصطفاهم الله ليكونوا شهداء من بين خلقه واختارهم لنيل الشهادة، لتسطر أرواحهم الزكية ودماؤهم الغالية عبر صفحات ذاكرة ارض فلسطين الغالية و غزة العزة وأصدق ما يقال فيهم ما ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» كيف لا و هم من امنوا بالله و ارضهم و قضيتهم و زادوا عن عرضهم و كرامتهم.

فهؤلاء الشهداء سطروا من خلال ايمانهم بالله و حبهم لوطنهم و انتصارا” لقضيتهم بدمهم اجمل و ارقى و انقى قصص التضحية و الأيمان, فصمدوا على ارض غزة العزة حتى اصطفاهم الله شهداء رغم الأبادة و الدمار و التدنيس الذي يقوم به الصهاينة صمدوا و بذلوا انفسهم و أرواحهم من اجل قضيتهم و ارضهم و ليبقوا شامخين, رؤوسهم مرفوعة امام جبروت المحتل, فبذلوا أرواحهم وحياتهم من أجل ان يبقوا متمسكين بارضهم، وباعوا أنفسهم، يقول الله تعالى «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى? مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ»، فها هم بذلوا الغالي و النفيس من أجل عزة ارضهم و جلال قضيتهم، فنالوا شهادة العز والنصر لذلك يستحقون منا الإجلال و هم من قال الله عنهم في محكم كتابه «ويتخذ منكم شهداء» فالشهادة اصطفاء من الله ليس كل انسان يصطفيه الله ليحظى بشرف الشهادة لأن الشهادة تكريم من الله للأشخاص الذين ينتقيهم عز و جل ان يحظوا بهذا التكريم الألهي فالله عز وجل يتخذ الشهداء من عباده بعد تمحيص وتصفية، وتخليص وفحص وتنقية، فالشهداء هم صفوة الصفوة. نعم قد يصعب علينا ان نفقد أشخاصا” عزيزين علينا و ان نفقد من فقدنا على ارض غزة العزة من شهداء و لكن عندما نتمعن في المرتبة التي اكرمهم الله بها نسعد بما حققوه و وصلوا اليه, إضافة الى ذلك ان كل شيء له ثمن في هذه الحياة, فثمن الحرية و الزود عن الأرض و العرض علينا ان ندفع ارواحنا و انفسنا رخيصة امام الهدف السامي و ارض فلسطين ارض طاهرة ارض الله التي اصطفاها لتكون مهبط للرسل و الأنبياء و مسرى لرسوله الكريم فليس هناك رسول او نبي الا كان لآرض فلسطين حصة من رسالته او نبوته, نعم قد وصل عدد الشهداء الى ما يقارب ال 35,000 شهيد و لكن اذا ما نظرنا الى أهلنا و اخوتنا في الجزائر من رووا ارضهم بدماء مليون و نصف المليون شهيد قبل ما يقارب الستة عقود ليحرروا ارضهم و وطنهم من الاستعمار الفرنسي نجد ما دفعه أبناء فلسطين الغالية و غزة العزة من اجل ارض مقدسة كأرض فلسطين نقطة في بحر ما دفعه أهلنا في الجزائر. لذا علينا ان لا نحزن و رب العزة من قال في كتابه ( ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) أي العاقبة والنصرة للمؤمنين بالله و بالأرض و القضية, و كذلك جاء في محكم القران الكريم “إذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ” فالمقاومة طالما هي ثابتة و مؤمنة بربها و قضيتها سوف يكون الله معها و يرسل ملائكته ليضربوا المغتصب المحتل, ” و ان جندنا لهم الغالبون”., ان عقيدة الشهادة التي يتسلح بها الغزيون اليوم هي من تعمل على التخفيف عنهم من المشاعر السلبية و تدعمهم نفسيا” بشكل كبير, فها نحن اليوم ايقنا ان ليس هناك شعب مؤمن بربه و بقضيته سوى شعب فلسطين و شعب غزة العزة لذا أتمنى على جميع الدول التي تضع في دستور بلادها دين الدولة الأسلام ان تستعيض عنه بدين الدولة و انتمائها الصهيونية العالمية, فليس هناك دولة او نظام مسلم انتصر لأهلنا في غزة سوى بالشعارات و التنديد و الأستنكار المبطن بالدعم للكيان الصهيوني, خلال 210يوم من المقاومة على ارض غزة العزة تعلمنا ان لا طريق لعزتنا كشعوب الا بايماننا, بإيماننا ترتفع رؤوسنا و يقوى اقدامنا و صبرنا و ثباتنا, فها هم الخونة يعيشون لسادتهم و لشعوبهم و قضاياهم سوف يبقون اذلة فمن لا ينتصر لأمته و ارضه و قضيته لن ينتصر له المستعمر و سوف يبقى عبد في مستنقع الخيانة و الذل و سيطاح به في اول هبة ريح لأن قواعده مترهلة و غير ثابتة, و سوف يجرون أذيال الخزي؛ فالخائن لأمته دنيء النفس ذليلها، وإن ستر دناءته بالخداع والتلبيس والتبريرات المنافقة, لقد تعلمنا خلال 210 يوم من صمود اهل غزة العزة ان كسر الإرادة عسير، و ان ثمن الكرامة و تحرير الأرض و للعزة و الشرف ثمن باهظ لا يمكن ان يدفعه الخونة من اشتروا الحياة الدنيا بدناءتهم و ذلهم و خضوعهم و عبوديتهم لعروشهم, لقد تعلمنا كيف يكون ان يجود الأنسان بروحه و نفسه من اجل ارضه و وطنه (و ان الجود بالنفس أقصى غاية الجود), لقد تعلمنا من غزة و أهلها المرابطين ان الصهاينة ما هم الا شرذمة من الجبناء فهم ليسوا أصحاب حق فصاحب الحق يدافع عن قضيته و مبادئه اما هم فمجموعة من المرتزقة يقاتلون من اجل مكاسب مادية دون عقيدة او ايمان. فها نحن نراهم يقاتلون من وراء الجدران من خلال طائراتهم و دبابتهم لا يستطيعون ان يقاتلوا رجل لرجل او محارب لمحارب و لقد صدق الله العظيم اذ جاء في محكم كتابه الكريم (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) و الصهاينة ما هم الا حثالة البشرية أذلة لا يستطيعون العيش إلا من خلال حماية غيرهم فمنذ وعد بلفور لم يخوضوا حرب واحدة لوحدهم بدءا” ببريطانيا و مرورا” بفرنسا و انتهاءا” بامريكا فهم و من والاهم و ينتصر لهم اذلاء و سيبقون اذلاء حتى يوم الدين و هو ما جاء في كتاب الله (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وبآؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة), لقد ايقنا من خلال المقاومة و اهل غزة العزة ان مواجهة المحتل و الأيمان بالله و الجهاد باسمه عز و جل هو السبيل للنصر و العزة و ان المفاوضات و الأزعان لإملاءات الصهاينة لا تؤدي الى شيء مع من لا يحافظوا على عهد فهم من نقضوا العهود مع الأنبياء و قتلوا عيسى و سموا محمد عليهم السلام, لقد تعلمنا من طوفان الأقصى ان هناك فرق شاسع ما بين من يجاهد بصدق و ايمان و بين من يمثل دور محاربة الصهيونية و يهزم لأنه قبض الثمن فدورهم لا يتعدى دور أي كمبارس في أي مسلسل او مسرحية.

مقالات ذات صلة عيد العمال العالمي 2024/05/01

غزة سوف تنتصر بإرادة الله, نعم غزة تنزف لوحدها وتقاتل لوحدها، ولا أحد يدفع معها مهر عزة الأمة و حريتها من دمائه, فها هي امة بكاملها تخاذلت في دعم اهل غزة و انتصرت بالشجب و الأدانة على استحياء و ضمن ضوابط يحفظون من خلالها مشاعر اسيادهم و أولياء نعمتهم من الصهاينة فالجميع دون استثناء تواطأ مع الصهاينة إلا من بعض التصريحات و التصرفات الدبلوماسية التي تحفظ ماء وجوههم امام شعوبهم و تثبت كذبهم و خداعهم و نفاقهم الذي ابتدعوه منذ سبعة عقود و ذلك لذر الرماد في العيون.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: غزة المقاومة الفلسطینیة العالم اجمع غزة العزة من خلال ارض غزة من الله من اجل

إقرأ أيضاً:

أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة

حملت النسخة الخامسة من معرض طلبة فلسطين، الذي يحاكون فيه لوحات فنانين فلسطينيين وعرب معروفين، دلالة ترسيخ مأسسة الفنّ في المدارس من جهة، واستمرار النجاح في تعريف الطلبة والأهالي برموز الحركة التشكيلية الفلسطينيّة والعربيّة، بل وفي تعريف الفنانين وأقسام الفنون على المواهب الصاعدة، بما يجعلنا إزاء بناء منظومة الفن، من خلال تعاون يضمّ الفئات ذات العلاقة، بما يشجّع فناني المدارس، وخلق جمهور يتذوق الفن باتجاه الوعي على دوره الوطني والإنساني.

تجاوز هدف معرض"أرض وهوية" إذن، من تعريف طلبة فلسطين بالحركة الفنيّة، إلى تعريف المجتمع المعرفيّ من أعمار مختلفة، بهذه الحركة التي ما زلت تقدّم دورها في الحركة الوطنيّة والجمالية للشعب الفلسطيني، وكم هو جميل أن نتعرف صغارا وكبارا بهؤلاء، أما لمن عرفهم فهو يزداد معرفة.

في الوقت الذي انضمّ فيه الفنان الشهيد فتحي غبن إلى سلسلة الفنانين الذين تمت محاكاة روائعهم الخالدة، وهو سليمان منصور، ونبيل عناني، ونصر عبد العزيز، ثم جواد إبراهيم ومصطفى الحلاج، فإن استعادة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء الغزاوي، من خلال محاكاته، يجعل النشء على وعي بالمأساة الفلسطينية التي مرّت في مراحل مختلفة، عبّر عنها الفنانون إنسانيا، وصولا لمأساة غزة.

وهي رسالة الفنانين من جيل إلى جيل، ولعلّ ما تمنته رضا ابنة الفنان فتحي غبن قد تحقق من خلال رسالة صوتية لها من غزة، عبر توالد الأجيال الجديدة التي تستلهم إبداعات والدها كأحد فناني فلسطين، حيث ما أن ندخل "متحف الفن الفلسطيني"، ونجد عشرات اللوحات التي تحاكي لوحات غبن، حتى نشعر أن فتحي غبن يبعث من جديد. ولعلّ هذا ما يخفف مصاب فقدان الفنان في حصار غزة حيث قضى شهيدا جرّاء عدم السماح له بالخروج للتداوي خارج غزة بعد أن قتلته الغازات السامّة.

ثلاثة أقسام ضمّها المعرض في المتحف الفلسطيني بمدينة بيرزيت، بعشرات اللوحات التي تزيد عن المائتين تمّت وفق المرحلة العمريّة، فقد تناول طلبة الصفوف من الأول إلى الرابع الأساسي موضوع "أرسم بطلي الخارق"، حيث وجدنا رسوم الأطفال عن مواضيع الأسرة وغزة، والطفولة، والصحافة، والمعاقين.

في حين حاكى (قلّد) طلبة الصفوف من الخامس إلى التاسع الأساسيّ، لوحات فتحي غبن كما ذكرنا، في حين اختار الفتيان والفتيات من الصفيّن العاشر والحادي عشر جداريات ضياء الغزاوي صبرا وشاتيلا لمحاكاتها؛ فكانت تجربة عميقة ما إن نراها حتى نرى أنفسنا وقد بدأنا الغوص في المأساة مرة أخرى في ظل مأساة ما زلنا نعيشها..

ازدانت ساحات المتحف الفلسطينيّ بمئات لوحات أطفال فلسطين، بمن فيهم طلبة من غزة الجريحة، في حين تدفق مئات الطلبة من أنحاء فلسطين، باعثين الأمل داخل المتحف وخارجه، فكان يوما مشهودا يثير الأمل. لقد أبدع المتحف الفلسطيني في مدينة بيرزيت باستضافة المعرض السنوي الأكبر، الذي أشرفت عليه للعام الخامس على التوالي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة رانية العامودي، مسؤولة النشاط الفنيّ في وزارة التربية والتعليم العالي.

من جهة أخرى، لا يشكّل المعرض فقط تتويجا للتطوير الإبداعي لطلبة فلسطين هذا العام، بل يشكّل تتويجا لما تم من تراكم إبداعيّ عبر الدورات الأربع السابقة، فقد تمّ ترسيخ ومأسسة الرسم الاحترافيّ الجادّ، وليس الاقتصار على العرض السريع للمواهب، من خلال الاعتناء بالمواهب بدءا بترشيحها ومتابعة مقترحاتها وصولا لاحتراف الرسم.

بدأت الفكرة من حرص "قيّمة" المعرض الفنانة العامودي، مسؤولة النشاط الفني على التعريف بالحركة الفنية الفلسطينيّة والعربيّة والعالميّة، من خلال اختيار شكل محاكاة لوحات الفنانين من قبل الفتيان والفتيات من عمر 6 إلى عمر 17 عاما، إضافة لضمّ الأطفال الصغار للرسم من خلال سياقات حياتهم.

بدأت الدورة الأولى بمحاكاة الفنان الفلسطينيّ سليمان منصور، ومحاكاة لوحة "الجرنيكا" للفنان الإسباني بيكاسو، أما في الدورة الثانية فقد كان طلبة فلسطين على موعد مع نبيل عناني إضافة إلى محاكاة لوحة "جدارية كنوز كاليفورنيا"، للمكسيكي "دييغو ريفيرا"، التي حوّلها الطلبة الى كنوز فلسطينية. في حين حاكى الطلبة في الدورة الثالثة لوحات الفنان نصر عبد العزيز، أما في الرابعة فقد تم اختيار جواد إبراهيم والفنان الراحل مصطفى الحلاج، ما يعني أن المحاكاة هي بداية التكوين الفنيّ الجادّ.

في الدورة الخامسة، تضاعف تفاعل أعداد كبيرة من الطلبة، حيث وصل إلى مرحلة الفوز 204 فائزين/ات، من أصل ما يقرب الألف مشاركة جادة، في حين يمكن أن يكون العدد المتقدّم والراغب أكثر بكثير، ما يعني أن الاستمراريّة هي مفتاح المأسسة بسبب ما يتراكم من إبداع، وخلق التقاليد الفنية، من حيث تشجيع الإبداع وجذب الجمهور. تبدأ الفعاليات عادة من مشاركة المدارس، وصولا لاختيار عدد من لوحات الطلبة في مديريات التربية والتعليم، حيث يتم اختيار العشرات منها ليتم عرضها في قاعات عرض فنية في رام الله ومدن فلسطينية أخرى.

تطور استخدام الطلبة في التعامل مع اللون والخامات، ودقة الرسم، وكان لتواصل الفنانة مع عدد من مجموعات الطلبة المشاركين أثر في التطوير الفنيّ، فقد صاروا يشعرون بالإنجاز الفنيّ على طريق الاحتراف، وزاد بالتالي اهتمام المؤسسة التربوية بمشاركة الطلبة.

من ناحية أخرى، تزايد حضور الفنانين التشكيليين مثل نبيل عناني وسليمان منصور، وتيسر بركات وإبراهيم المزين، ورأفت أسعد، وعلاء البابا، وآخرين. كذلك صار الحدث جاذبا لوسائل الإعلام.

سعدنا بوصف الفنان رأفت أسعد أعمال الطلبة ب “المبهرة"، أما استمرار المعرض، كما يقول، يخلق لدى الطلبة اهتماما بأن الفن مسؤولية وحياة ودور وعمل، وليس مجرد موهبة تقتصر على فترة زمنية وتضمر. في حين ثمّن الفنان التشكيليّ الفلسطيني المقيم بالقاهرة ياسر أبو سيدو فكرة محاكاة الطلبة وتعريفهم بالحركة الفنية ودورها الوطنيّ والإنسانيّ، وإقامة علاقة بينهم وبين الفنانين.

لقد أبحر الطلبة خلال خمس دورات بالبحث في الفضاء الافتراضيّ باحثين عن أعمال الفنانين المقترحة أعمالهم للمحاكاة، حيث جذبتهم صور اللوحات والجداريات إلى القراءة عنهما، وعن مضامين اللوحات، ما يعني تحقق هدف المعرض في التعريف بالحركة التشكيلية الفلسطينية من جانب، والعربية من جانب آخر، وبخاصة من تناولت فلسطين.

جديدا هذا العام، نشاطان إبداعيان، الأول انضمام الطلبة الصمّ إلى الثلاثة أقسام التي ظهرت في الأربع دورات السابقة، التي تعلقت برسومات الأطفال الصغار، من مدرستين برام الله للجنسين، وهما المدرسة الإسلامية ومدرسة الهلال الأحمر. والثاني مسابقة فنان العام، لطلبة المدارس الفلسطينيّة، بما فيها مشاركات من قطاع غزة الجريح. لقد أحسنت العامودي الفنانة التشكيليّة الفلسطينيّة، مشرفة الفنون، وقيمة المعرض، في استثمار ما تراكم في الدورات الأربع السابقة، بما تكوّن لدى الطلبة المشاركين، من أعمار مختلفة كبروا أربع سنوات خلال مشاركتهم في الدورات، فكانت مسابقة "فنان العام" قطفا لثمار الفعل على مدار ما مضى من دورات، ما يمنح فكرة التراكم المعرفيّ والفنيّ بعدا عمليا. لقد قام الفنانون التشكيليّون والمختصون بعرض الفنون في فلسطين، بتحكيم المسابقة، وهم خالد الحوراني، ووليد أيوب وأسامة نزال، ورلا دغمان. وقد فازت الطالبة نجاة صرصور بالجائزة، التي وفّقت في رسم لوحة من سياق حياتها وطموحاتها. وتطمح الفنانة العامودي إلى جعل المسابقة عربيا.

"أرض وهوية"، دعوة وفعل باتجاه تحفيز الطلبة لرسم الذاكرة البصرية، من خلال استلهام إبداع الفنان الشهيد فتحي غبن.

تحسين يقين كاتب وناقد مقدسي، مهتم بالأدب والفن والحقول المعرفية

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • رابط نتائج الثانوية العامة 2026 في فلسطين - نتائج توجيهي غزة والضفة
  • فلسطين: آلية الاستعلام عن نتائج الثانوية العامة "توجيهي" 2026
  • حماس تعلّق على عملية نابلس وتدعو إلى تصعيد المقاومة في الضفة والقدس
  • أرض وهوية: ذاكرة فلسطين والفن والطفولة
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني