ألقى رئيس وزراء النيجر علي محمد الأمين زين باللوم على الولايات المتحدة في خرق اتفاق عسكري مهم بين البلدين يسمح للقوات الأميركية بالتمركز في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا. وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، قال زين إن المسؤولين الأميركيين حاولوا تحديد الدول التي يمكن أن تتعامل معها النيجر، وفشلوا في تبرير وجود القوات الأميركية في البلاد، بينما "لم يفعلوا شيئا" لمواجهة الإرهاب في المنطقة.

وقال زين للصحيفة "بقي الأميركيون على أراضينا، ولم يفعلوا شيئا بينما كان الإرهابيون يقتلون الناس ويحرقون البلدات". وأضاف أن "القدوم لأراضينا والسماح للإرهابيين بمهاجمتنا ليس دليل صداقة. لقد رأينا ما تفعله الولايات المتحدة للدفاع عن حلفائها، لأننا رأينا أوكرانيا وإسرائيل".

العام الماضي، أطاح انقلاب عسكري برئيس النيجر المنتخب ديمقراطيا محمد بازوم، ثم قامت واشنطن بتجميد الدعم الأمني ​​وإيقاف أنشطة مكافحة الإرهاب مؤقتا خارج القاعدة الجوية 201، التي تقوم بمراقبة تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل وتنشر أكثر من ألف فرد عسكري.

ويوم 16 مارس/آذار، ألغى النظام العسكري الحاكم في النيجر "بمفعول فوري" اتفاق التعاون العسكري المبرم في 2012 مع الولايات المتحدة، وذلك بعد مغادرة وفد أميركي كان في زيارة للبلاد برئاسة مساعدة وزير الخارجيّة للشؤون الأفريقيّة مولي في.

والشهر الماضي، استجابت الولايات المتحدة لمطالب النيجر بمغادرة القوات الأميركية ووافقت على سحب قواتها. في حين أثار إلغاء الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة والنيجر مخاوف من فقدان النفوذ الأميركي في غرب أفريقيا وأن تحل محله القوات الروسية.

وتعتبر بوركينا فاسو ومالي المجاورتان، حيث أنشأت مجموعة مرتزقة فاغنر الروسية وجودا لها، قريبتين بالفعل من موسكو. وبعد انقلاب يوليو/تموز الماضي في النيجر وقبل مقتل يفغيني بريغوجين، زعيم جماعة فاغنر، في أغسطس/آب، أصدر بريغوجين بيانا رحب فيه بالحكومة العسكرية الجديدة وعرض عليها خدمات مجموعته.

وقدم دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أميركيون عرضا مضادا يهدف إلى الحفاظ على التعاون، لكن روسيا أرسلت قوات إلى العاصمة نيامي. وتتمركز القوات الروسية والأميركية الآن في منطقتين منفصلتين داخل القاعدة الجوية 201.

وكشف زين -في مقابلته مع صحيفة واشنطن بوست- مدى الانهيار في العلاقات بين الولايات المتحدة والنيجر. وقال إن قادة حكومة النيجر الجديدة، المعروفة باسم المجلس الوطني لحماية الوطن، غير راضية عن قيام واشنطن بتجميد الدعم العسكري مع إبقاء قواتها في البلاد.

وقال رئيس القيادة الأميركية في أفريقيا الجنرال مايكل لانغلي، أمام اجتماع لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في مارس/آذار، إنه بينما لم تعد الولايات المتحدة تقوم بعمليات مكافحة الإرهاب انطلاقا من النيجر، فإن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ضروري لمواجهة التعدي الروسي. وأضاف "أود أن أقول إن عددا من الدول وصلت إلى نقطة التحول التي يقع فيها فعليا الاتحاد الروسي، في ظل نشر بعض رواياتها الكاذبة في جميع أنحاء ليبيا". وأشار إلى أن الاتحاد الروسي يحاول بالفعل السيطرة على وسط أفريقيا، وكذلك منطقة الساحل.

وقال رئيس وزراء النيجر إن رد الولايات المتحدة على الانقلاب يتناقض مع ردود أفعال روسيا وتركيا التي رحبت بالقيادة الجديدة في نيامي "بأذرع مفتوحة". وأوضح زين للصحيفة أن "النيجيريين كانوا يقولون إن الأميركيين أصدقاؤنا، وسوف يساعدوننا هذه المرة في القضاء على الإرهابيين"، مضيفا أن النيجر لم تكن لتتطلع إلى روسيا طلبا للمساعدة لو كانت الولايات المتحدة استجابت لطلبات الدعم، بما في ذلك الطائرات والطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي.

أعضاء في مجلس عسكري نظم انقلابا في النيجر يشاركون في تجمع حاشد في ملعب في نيامي بالنيجر (الأناضول)

وقال زين أيضا إنه أبلغ الوفد الأميركي أن النيجر لا تزال ترغب في إقامة علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة، وإنه "إذا وصل المستثمرون الأميركيون، فسنعطيهم ما يريدون. لدينا اليورانيوم. لدينا النفط. لدينا الليثيوم. تعال واستثمر. هذا كل ما نريده".

وقال زين للصحيفة إنه شعر بالإهانة من تصريحات مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، التي قال إنها طلبت من النيجر عدم التعامل مع روسيا وإيران إذا أرادت مواصلة علاقتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وهددت بفرض عقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق لبيع اليورانيوم لإيران. وأكد المسؤول النيجري أنه لم يتم التوقيع على أي شيء على الإطلاق مع إيران. وقال إنه أخبر المسؤولة الأميركية: "أتيتِ إلى هنا لتهديدنا في بلادنا. وهذا أمر غير مقبول. وقد أتيتِ إلى هنا تخبريننا بمن يمكننا أن نقيم معه علاقات، وهذا أمر غير مقبول أيضا. وقد فعلتِ كل ذلك بلهجة متعالية وقلة احترام". وردا على ذلك، قال مسؤول أميركي لصحيفة واشنطن بوست إن الرسالة التي تم نقلها إلى نيامي "تم تسليمها بطريقة احترافية، استجابة للمخاوف المشروعة بشأن التطورات".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب

بيروت- أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأربعاء من بلدة زوطر الغربية، غداة انتشار الجيش اللبناني فيها، أن بيروت ستواصل "حشد" الجهود كافة من أجل تأمين انسحاب اسرائيلي كامل من جنوب البلاد، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه البلدان.

وجاء ذلك غداة تشديد رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال لقائه نظيره الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، "على الحاجة الملحة إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، مؤكدا أن ذلك "يشكل خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية".

وقال سلام بعد غرسه العلم اللبناني في ساحة زوطر الغربية، التي وصلها صباحا بمواكبة من الجيش، "سنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية".

وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار الذي وقعه لبنان واسرائيل برعاية أميركية الشهر الماضي.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتمركز في أطراف البلدة الواقعة في منطقة النبطية، ولا يزال يبقي قواته في بلدات عدة مجاورة.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلية النيران على مقربة من عناصره خلال انتشارهم، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق "طلقات تحذيرية في الهواء" بعد دخول جنود لبنانيين منطقة لم تكن "جزءا من المنطقة التجريبية".

وبموجب الاتفاق الإطار، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في "المناطق التجريبية" على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.

وإثر الحرب التي بدأها حزب الله في الثاني من آذار/مارس، مساندةً لداعمته إيران، ردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة واحتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد، تكرر أنها تعتزم إبقاء قواتها فيها وتمنع سكانها من العودة اليها.

وأوضح سلام في كلمته من زوطر الغربية أنه "بالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرق، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم".

- "مرفوعو الرأس" -

وأحدثت الحرب دمارا واسعا خصوصا في جنوب لبنان، حيث تراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

وعاد أكثر من 700 ألف نازح، وفق الأمم المتحدة، الى منازلهم خلال الأسابيع الأخيرة، من إجمالي أكثر من مليون فروا من مناطقهم إثر اندلاع الحرب بين حزب الله واسرائيل.

وصباح الأربعاء، انتظر العشرات من السكان النازحين عند تخوم زوطر الغربية للسماح بدخولهم، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس.

وقال عباس ياغي (73 سنة) "الحمدلله سندخلها مرفوعي الرأس بوجود الجيش اللبناني الذي نفتخر به".

ودعا الجيش الأهالي الثلاثاء لعدم التوجه إليها "ريثما يستقر الوضع الأمني".

ويعمل الجيش على تمشيط البلدة المتداخلة جغرافيا مع زوطر الشرقية، حيث تنتشر قوات اسرائيلية. وتطال غارات إسرائيلية مناطق مجاورة طال آخرها الأربعاء بلدة النبطية الفوقا.

وقال مصطفى عمار (60 سنة) النازح من زوطر الشرقية "نسير خلف الجيش إذا أعطانا إذنا بالدخول"، متمنيا أن يسري تنفيذ الاتفاق الإطار على بلدات اخرى بينها قريته.

جاءت وفاء اسماعيل (64 سنة) منذ الصباح، على أمل الدخول الى زوطر الغربية المواجهة لبلدتها.

وأبدت امتعاضها من دخول رئيس الحكومة بمفرده، مضيفة "كان يُفترض أن يُدخل الناس خلفه حتى يُسجّل انتصارا".

مقالات مشابهة

  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • إسلام آباد تدين الهجوم الحوثي.. ولي العهد السعودي يتلقى اتصالا من رئيس وزراء باكستان
  • رئيس هيئة الاركان يؤكد جاهزية اليمن للتصعيد العسكري اذا عاد العدوان على غزة
  • بعد لقائه ترامب.. رئيس وزراء العراق يصل إلى طهران
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب