يلف التوتر إمارة كانو بشمال نيجيريا، ويتخطى ذلك حدود الإمارة القائمة في الولاية التي تحمل اسمها. تعود جذور الخلاف إلى تداخل سياسي، وتضارب في أحكام قضائية، تزيد من غموض المشهد.

تعود القصة إلى 24 مايو/أيار الماضي، عندما أعاد "أبا يوسف" حاكم ولاية كانو تنصيب "لاميدو السنوسي" سلطانا على الولاية، في خطوة اعتقد كثيرون أنها ستكون كفيلة بنفي السلطان أمينو أدو بايرو أو توجهه للمنفى بشكل اختياري، وهو ما درجت عليه الأمور تقليديا، لكن الرجل لا يزال في منصبه بحماية قوات الأمن، وباعتراف السلطات الفدرالية.

خلاف قضائي
تعد مسائل السلطنة والزعامة تقليديًا من اختصاص حكومة الولاية، لا المحكمة الفدرالية وفق سابقة قضائية تعود لعام 1989. ومع ذلك، منعت محكمة فدرالية السنوسي من استئناف دوره كسلطان  بـ"شكل مؤقت"، واعتبرت الإطاحة بالسلطان بايرو "انتهاكا لحقوق الإنسان" وأنها يمكن أن تشكل سابقة تؤثر على الزعماء التقليديين الآخرين.

وقال الأستاذ في كلية فليتشر للقانون والدبلوماسية في ماساتشوستس تشيدي أودينكالو إن المحكمة الفدرالية "رفضت الطعن باختصاصها للنظر في القضية وقررت الفصل فيها، ما يعد نقضا لسابقة قضائية".

وانتقد أشرف السنوسي، نجل السلطان الذي أعيد لمنصبه، قرار المحكمة الفدرالية، وقال "لست بحاجة للذهاب إلى كلية الحقوق لتعرف أن تولي السلطنة لا يقع ضمن الحقوق الإنسانية الأساسية، طالما أن حرية المعتقد والحق في التنقل، وغيرها من الحقوق الأساسية لم يتم انتهاكها".

واتسمت الأحكام الصادرة في القضية بالتضارب. إذ قضت إحدى المحاكم بأن تدفع حكومة الولاية تعويضا للسلطان بايرو يصل إلى 10 ملايين نيرة (قرابة 6896 دولارا) على خلفية إصدار سلطات الولاية أمرا باعتقاله وإخلائه من القصر.

ثم منعت المحكمة العليا في الولاية بايرو من تقديم نفسه على أنه سلطان كانو. وبعد أيام، أمرت محكمة ثالثة عناصر الأمن بطرد السلطان السنوسي من القصر، بينما منعت محكمة رابعة اعتقاله.

أدانت نقابة المحامين النيجيرية هذه الأوامر المتضاربة، مما دفع رئيس المحكمة العليا في البلاد إلى استدعاء رؤساء المحاكم الفدرالية ومحاكم الولايات، دون أن يتم الكشف عن نتيجة هذا الاجتماع.

يقول الدكتور أديكونلي أكينولا، المحاضر في جامعة أديكونلي أغاسين "ما يحدث في كانو أمر مخز، لا يمكن للقضاء التصرف مثل السياسيين، لا يمكن للمحاكم أن تصدر أحكاما عدة متضاربة".

تعد سلطنة كانو، مؤسسة إسلامية وتقليدية عمرها أكثر من قرنين. تم عزل جد السلطان السنوسي، السلطان محمد السنوسي الأول عام 1963 بسبب نزاع سياسي، وحل محله أدو بايرو الأخ الأصغر للسلطان المخلوع.

ثم تعرض موقف أدو بايرو للتهديد في أوائل الثمانينيات خلال نزاع مع الحاكم أبو بكر ريمي، الذي قسم إمارة كانو، ثم ألغِي قرار التقسيم في وقت لاحق بعد تعيين حاكم جديد للولاية.

عام 2014، بعد وفاة أدو بايرو، تنافس العديد من شخصيات كانو على الخلافة. اختار المحافظ آنذاك لاميدو السنوسي سلطانا، بعد عزله من منصبه كمحافظ للبنك المركزي من قبل الرئيس غودلاك جوناثان، بعد أن سلط الضوء على فضيحة فساد تمثلت بعدم احتساب 20 مليار دولار من أموال النفط في خزينة الدولة. وساهم السنوسي في هزيمة جوناثان في الانتخابات الرئاسية.

منعت الشرطة كلا الرجلين من إقامة مراسم دوربار، وهو استعراض للخيل يقام في عيد الفطر، يمتطي السلطان خلاله جوادا ويجوب المدينة مصحوبا بحاشيته في أزيائهم التقليدية، ويصطف الناس لإبداء الاحترام والتوقير له.

وحث خبراء، على عدم تأجيج الوضع بينما تنتظر جميع الأطراف قرار القضاء بشأن أحقية تولي الحكم. ومن المرجح أن تصل القضية إلى المحكمة العليا في البلاد للفصل فيها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة

أكد الباحث السياسي حسام الغمري أن الدولة المصرية واجهت خلال السنوات التي أعقبت أحداث عام 2013 مخططات معقدة استهدفت زعزعة الاستقرار الداخلي وإعادة تشكيل الوعي العام، مشيرًا إلى أن بعض المحاولات الراهنة تسعى إلى إعادة تقديم تلك المرحلة بصورة مختلفة عن الوقائع التي شهدها الشارع المصري.

حسام الغمري: الإخوان تحولوا من تيار فكري لتنظيم يستخدم الدين بشكل مشوه حسام الغمري: مسلسل رأس الأفعى كشف تاريخ الإخوان والفوضى  محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة

وأوضح الغمري، خلال استضافته في برنامج “الحياة اليوم” المذاع على قناة “الحياة”، أن ما مرت به مصر في تلك الفترة لم يكن مجرد خلافات سياسية عابرة، بل تضمن محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة والتأثير على الهوية الوطنية، من خلال طرح أفكار ومشروعات استهدفت خلق حالة من الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع.

وأضاف أن بعض القوى حاولت بناء مسارات موازية لمؤسسات الدولة التقليدية، وهو ما كان من شأنه إحداث تغييرات جوهرية في بنية الدولة المصرية وتوازناتها المؤسسية.

وأكد الإعلامي حسام الغمري،  في تصريحات سابقة، أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تعد مجرد تيار فكري مختلف، بل تحولت إلى تنظيم يمارس العنف ويسعى لاستخدام الدين بصورة مشوهة لتحقيق أهدافه.

وقال حسام الغمري، خلال لقاء له لبرنامج “الحياة اليوم”، عبر فضائية “الحياة”، أن مرحلة الخلافات الفكرية التي كانت قائمة حتى فترات سابقة تطورت لاحقًا إلى مواجهة مع ما وصفه بتنظيم يهدد استقرار الدولة.

وتابع الإعلامي والباحث السياسي، أن تصريحات قيادات الجماعة تعكس محاولات لإعادة تقديم نفسها كبديل سياسي رغم ما وصفه بوجود تناقضات وصراعات داخلية، مؤكدًا أن وعي الشارع بحقيقة الجماعة قد تزايد خلال السنوات الأخيرة.


وعلى جانب آخر، أكد حسام الغمري، الإعلامي والباحث السياسي، أن جماعة الإخوان تستغل الأزمات لبث الفتن والفرقة بين الشعوب، معتمدين على التشكيك في المواقف العربية الرسمية لتحقيق أهدافهم.
وقال حسام الغمري، خلال لقاء له لبرنامج “الحياة اليوم”، عبر فضائية “ألحياة”، أن  مسلسل "رأس الأفعى" يمثل كشفًا قويًا لتاريخ الجماعة، مؤكدا أنه قد كشف جوانب خفية من أنشطتها، ومثنيًا على الأداء الفني للفنانين مثل شريف منير، وأحمد عز وخالد الصاوي، لما يعكسه العمل من رسالة وطنية قوية.

رفع الوعي ودعم الاستقرار
وتابع حسام الغمري أن المسلسل لا يقتصر على الجانب الدرامي، بل يقدم توثيقًا تاريخيًا لأساليب الجماعة في نشر الفوضى وكشف الانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن مثل هذه الأعمال تساهم في رفع الوعي ودعم الاستقرار في مواجهة محاولات زعزعة الأمن.

وسلط مسلسل رأس الأفعى، الضوء عن عملية القبض على محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم الإخوان الإرهابي، حيث تعد واحدة من أبرز الضربات الأمنية التي استهدفت قيادات جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • مفاوضات واشنطن: محاولة لإطلاق مسار سياسي متكامل ومتعدد المراحل
  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • قرار قضائي جديد بشأن دعاوى مؤخر صداق ومتعة طليقة الفنان بيومي فؤاد
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • وزير الخارجية يؤكد لنظيرته النيجيرية دعم مصر الكامل لجهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا