هادئ ومنظم.. لقطات من حياة الفنان حسن مصطفى مع بناته في ذكرى ميلاده
تاريخ النشر: 26th, June 2024 GMT
أعوام عديدة مرت على رحيل «رمضان السكري» الفنان حسن مصطفى، الذي ارتبط الجماهير به وبظهوره المختلف ووجه البشوش على الشاشة، حتى أصبح علامة من علامات السينما، واشتهر بأدواره التي وضع من خلالها بصمة مميزة في القلوب،وكان لاستقراره الأسري انعاكسا على نجاح حياته الفنية، وهو ما نلقي عليه الضوء تزامنا مع ميلاده اليوم، الذي يوافق 26 يونيو من كل عام.
وُلد الفنان الراحل في 26 يونيو عام 1933 في القاهرة، وبسبب شغفه وحبه للفن التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليعمل في مسرح التلفزيون ثم انتقل إلى فرقة إسماعيل ياسين، ليفتح له مجالًا للشهرة والنجاح، وقدم المزيد من الأعمال حتى بلغ رصيده الفني 323 عملا فنيًا، ومنها ما ترسخ حبه في قلوب الجماهير من العيال كبرت إلى مدرسة المشاغبين.
في أول حياته تزوج الفنان حسن مصطفى من السيدة بثينة حسن، وأنجب منها ابنه، ليقررا بعد ذلك الانفصال، وتقدم للزواج من الفنانة ميمى جمال، فى 26 يونيو 1966، وأنجبا ثلاث بنات هن سمية والتوأم نجلاء ونورا، بحسب حديث زوجته الفنانة ميمي جمال في برنامج «صاحبة السعادة»، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 2015.
كان أبًا مختلفًا ومحبوبًا، وهو ما روته ابنته نورا خلال اللقاء: «بابا كان مختلف وحنين جدًا، كان منظم بشكل قوي، لما بيكون عنده شغل بيرتب كل حاجة، ودقيق بيحب شنطة شغله مظبوطة، وكل حاجة في ميعادها وبيحب شاي معين بدرجة حرارة لبن مناسبة، وماما تبقى لازم مجهزة كل حاجة كان بيحب النظام جدًا، حتى المياه كانت له إزازة خاصة، وقبل ما يمشي كان لازم يبقى موصي على الغدا».
وأضافت أن النظام كانت أكثر صفة تميزه: «كان منظم في كل حاجة في حياته حتى علاقته بينا، ومكانش بيحب أي حاجة تزعجه، والشغل بالنسبة له بيحبه زي ما بيحب بيته جدًا وأحفاده وبيهتم بيه جدًا، وطبعه خجول ورقيق ومش بيحب المواجهة بيحب الحياة تكون سلسة حتى كان بيعتمد علينا في المواقف العنيفة، كان عصبي بس لما كبر بقى هادي بس حتى عصبيته بطيبة».
وحكيت نجلاء أيضًا أنه كان متدينا جدًا بطبعه ويهتم بشهر رمضان جدًا: «أنا كلي حب واعتزاز أن والدي حسن مصطفى، شكرًا لأنك بابا علمتني التواضع والاعتزاز واهتم بتعليمي وأكون إنسانة واضحة في حياتي يارب نكون عند حسن ظنك».
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الفنان حسن مصطفى ميمي جمال الفنان حسن مصطفى کل حاجة
إقرأ أيضاً:
“سيمفونية البناء”.. كيف تحولت المبادرات المجتمعية إلى شريان حياة للنهضة في اليمن
في قلب التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد، انبثق من رحم المعاناة حراكٌ تنموي مذهل أعاد صياغة مفهوم العمل الجماعي في اليمن، لم تعد المبادرات المجتمعية مجرد أنشطة عابرة لسد الفجوات الخدمية، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية صلبة يقودها المواطنون بأنفسهم، حيث تتعانق سواعد المزارعين والعمال مع رؤى الجمعيات التعاونية لتشييد صروح العلم وحبس قطرات الندى في خزانات عملاقة وشق الصخور الصماء لتعبيد طرق الحياة، لتتحول إلى “سيمفونية البناء” التي تعزف ألحانها اليوم في ذمار وحجة وريمة وصنعاء والحديدة والمحويت ومختلف المحافظات الحرة، معلنةً ميلاد فجر جديد يُصنع بإرادة محلية خالصة، وتكاملٍ رسمي وشعبي غير مسبوق.
يمانيون| محسن علي
الحراك التنموي الشامل في المحافظات
تشهد المحافظات اليمنية حراكاً تنموياً واسع النطاق، تقوده الجمعيات التعاونية الزراعية متعددة الأغراض، وبدعم لوجستي وفني من وحدة التدخلات المركزية التنموية الطارئة بوزارة المالية، هذا الحراك يرتكز على مبدأ “المشاركة المجتمعية” كحجر زاوية لتحقيق الاستدامة والنهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين.
جبهة الأمن المائي والخدمات اللوجستية (ذمار وريمة)
في محافظة ذمار، وتحديداً في مديرية وصاب العالي، نجحت جمعية وصاب العالي التعاونية في استكمال واحد من أهم المشاريع المائية في منطقة الحمراء بعزلة المربعة، مشروع خزان “المدن” المائي، الذي تزيد سعته عن مليوني لتر، يمثل قصة نجاح ملهمة؛ حيث تكفل الأهالي بـ 82% من تكاليف الحفر والبناء والتلييس، في حين ساهمت وحدة التدخلات بـ 18% عبر توفير مادة الأسمنت، هذا المشروع لا يلبي الاحتياجات المائية فحسب، بل يعزز الأمن المائي للمنطقة في مواجهة الجفاف.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة ريمة تدشين العمل في مشروع شق طريق “ذرون – المطلس – القبلية – الحرث – بني شرعب” بطول 8 كم وبتكلفة إجمالية بلغت 120 مليون ريال، هذا المشروع الحيوي، الذي يخدم أكثر من 5 آلاف نسمة، يُعد جبهة صمود وتحدٍ، حيث يجسد روح المبادرات المجتمعية في تحسين الواقع الخدمي وفك العزلة عن المناطق النائية بتمويل مشترك بين المجتمع والسلطة المحلية.
تشييد صروح العلم (حجة، صنعاء، والحديدة)
انتقلت روح المبادرة إلى القطاع التعليمي بقوة، ففي محافظة حجة، وتحديداً في مديرية الجميمة، شارف الأهالي على استكمال قطع 7,000 حجر لبناء مدرسة في قرية راشد بوادي حكه، في حين يتواصل العمل بجدية في مدرسة الشهيد طه المحطوري بالمنطقة ذاتها، هذه المشاريع، كما يؤكد رئيس جمعية الجميمة محمد صنعاء، تجسد روح التعاون لتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء المديرية.
وفي مديرية سنحان وبني بهلول بمحافظة صنعاء، انطلقت أعمال بناء ثلاثة فصول دراسية إضافية في مدرسة جعفر الطيار، تحت إشراف هندسي دقيق من جمعية القطاع الجنوبي الشرقي، لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمدرسة، أما في محافظة الحديدة، فقد دُشن في مديرية باجل مشروع بناء ستة فصول دراسية بمدرسة التعاون بمربع الأشراف، في خطوة نوعية تهدف لتخفيف الازدحام وتجويد العملية التعليمية بجهود مجتمعية خالصة.
ثورة الطرق وسلاسل القيمة الزراعية (المحويت وحجة)
تعتبر محافظة المحويت اليوم نموذجاً رائداً في مبادرات رصف الطرق؛ ففي مديريات الرجم وجبل المحويت وشبام كوكبان والمدينة، تتواصل أعمال رصف وتوسعة الطرق الوعرة. جمعية الرجم التعاونية قامت بنزول ميداني لتقييم رصف طريق “عبرتين – المخلفة”، بينما شهدت عزلة الوسط بجبل المحويت مبادرة لرصف طريق “بيت الدبش – الباور”، هذه الطرق ليست مجرد مسارات عبور، بل هي شرايين اقتصادية تسهل نقل المدخلات والمخرجات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق.
وفي مديرية بني العوام بمحافظة حجة، أشرفت الجمعية التعاونية على ثلاث مبادرات لشق وتوسعة طرق بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، شملت مناطق السرو والغول، بدعم من وحدة التدخلات بمادتي الديزل والإسمنت، مما يعزز من حركة المواطنين والمنتجات الزراعية في هذه المناطق الجبلية الوعرة.
تعزيز الإنتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي (الحديدة، حجة، وصنعاء)
على الصعيد الإنتاجي، أطلقت جمعية الحجيلة مبادرة طموحة للتوسع في زراعة أشجار السدر لتعزيز إنتاج العسل اليمني الفاخر، بينما بدأت جمعية الدريهمي بالحديدة برنامجاً متكاملاً لاستلام التمور المجففة من المزارعين وفق معايير جودة عالمية، لرفع قدرتها التنافسية وتطوير سلاسل الإمداد.
وفي سياق السعي نحو الاكتفاء الذاتي، نفذت جمعية معين بأمانة العاصمة مبادرة نوعية لتسويق 580 ديك فيومي بلدي بالشراكة مع جمعية خيرات بلادي ببني قيس، في خطوة تهدف لخفض فاتورة الاستيراد وتعزيز التكامل بين الجمعيات التعاونية الزراعية في مختلف المحافظات.
رؤية استراتيجية للمستقبل
تكشف المبادرات المجتمعية بحراكها الواسع عن حقيقة واحدة: أن اليمن يمتلك ثروة بشرية هائلة قادرة على صنع المستحيل حين تتوفر الإرادة والتكامل، هذه المبادرات التي شملت المياه والتعليم والطرق والزراعة ليست مشاريع معزولة، بل هي لبنات في مشروع وطني كبير يهدف لتحقيق التنمية المستدامة والاعتماد على الذات، و “إن ما نشهده اليوم هو تحول جذري في عقلية المجتمع، من الانتظار إلى المبادرة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، وهو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمنيين.”