ماذا أفعل قبل صلاة المغرب وبعدها؟ .. سنة مهجورة ودعاء مستجاب
تاريخ النشر: 6th, August 2023 GMT
ماذا أفعل قبل صلاة المغرب وبعده؟ سؤال يشغل ذهن كثير من المسلمين، خاصة مع دخول موعد صلاة المغرب، فماذا تفعل قبل صلاة المغرب وبعد الانتهاء منها بحسب ما ورد في السنة النبوية المطهرة.
ماذا أفعل قبل صلاة المغرب وبعده؟تقول دار الإفتاء المصرية في جواب سائل: هل هناك سنة مؤكدة ركعتان تُصَلَّيان قبل صلاة المغرب؟، إن صلاة ركعتين قبل المغرب بعد دخول وقتها أمرٌ مشروعٌ، ولكنها سنةٌ غير مؤكدة، والأمر فيه سعةٌ؛ فمَن شاء صلاها، ومَن شاء تركها، حيث روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: "كان المُؤَذِّنُ إذا أَذَّن قام ناسٌ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَبتَدِرُون السَّوارِيَ، حتى يخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء".
وفي رواية للإمام مسلم يقول أنس رضي الله عنه: "حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ الْغَرِيبَ لَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَحْسِبُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهِمَا".
وروى الجماعة إلا أبا داود عن عبد الله بن مُغَفَّل المُزَنِّي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ».
كما قال الحافظ ابن حَجَرٍ العَسقَلانيُّ في "الفَتح": [قال القرطبي وغيره: ظاهر حديث أنسٍ أن الركعتين بعد المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمرًا أقرّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابَه عليه وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه، وهذا يدل على الاستحباب، وكأن أصله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ».
وأما كونه صلى الله عليه وآله وسلم لم يُصَلِّهِمَا فلا ينفي الاستحباب، بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب. وإلى استحبابهما ذهب أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث، ورُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "ما رأيت أحدًا يصليهما على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم".
وعن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة: أنهم كانوا لا يصلونهما، وهو قول مالك والشافعي، وادعى بعض المالكية نسخهما؛ فقال: "إنما كان ذلك في أول الأمر حيث نُهِيَ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، فبيّن لهم بذلك وقت الجواز، ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها، فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعةً إلى مخالفة إدراك أول وقتها".
وتُعُقِّبَ بأنّ دعوى النسخ لا دليل عليها، والمنقول عن ابن عمر رضي الله عنهما رواه أبو داود من طريق طاوس عنه، ورواية أنس رضي الله عنه المثبِتة مقدَّمةٌ على نفيه، والمنقول عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم، وهو منقطع، ولو ثبت لم يكن فيه دليلٌ على النسخ ولا الكراهة.
وسيأتي في أبواب التطوع أن عُقبةَ بنَ عامِرٍ رضي الله عنه سُئل عن الركعتين قبل المغرب فقال: "كنا نفعلهما على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، قيل له: فما يمنعك الآن؟ قال: "الشغل". فلعل غيره أيضًا منعه الشغل.
وقد روى محمد بن نصر، وغيره من طرق قوية عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأُبَيّ بن كعب وأبي الدرداء وأبي موسى رضي الله عنهم وغيرهم أنهم كانوا يواظبون عليهما.
وأما قول أبي بكر بن العربي: اختلف فيه الصحابة ولم يفعلها أحد بعدهم؛ فمردودٌ بقول محمد بن نصر: "وقد رُوِّينا عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون الركعتين قبل المغرب"، ثم أخرج ذلك بأسانيد متعددة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن بُرَيدة ويحيى بن عقيل والأعرج وعامر بن عبد الله بن الزبير وعِراك بن مالك، ومن طريق الحسن البصري أنه سُئل عنهما فقال: "حسنتين واللهِ لِمَنْ أراد اللهَ بهما".
وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "حقٌّ على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين". وعن مالكٍ قولٌ آخر باستحبابهما. وعند الشافعية وجهٌ رجحه الإمام النوويُّ ومَن تَبِعَه، وقال في "شرح مسلم": [قول مَن قال إنّ فِعلَهما يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها خيالٌ فاسدٌ منابِذٌ للسنة، ومع ذلك فزمنهما زمنٌ يسيرٌ لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها.
قلت: ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما كما في ركعتي الفجر. قيل: والحكمة في الندب إليهما رجاء إجابة الدعاء؛ لأن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدّ، وكلما كان الوقتُ أشرفَ كان ثوابُ العبادة فيه أكثرَ] اهـ.
وشددت دار الإفتاء إن صلاة ركعتين قبل المغرب أمرٌ مشروعٌ، ولكنها سنةٌ غير مؤكدة. وعلى كلٍّ فالأمر كما سبق يظهر منه الخلاف القائم بين العلماء في مشروعيتها، وهذا يجعل الأمر فيه سعةٌ؛ فمَن شاء صلاها، ومَن شاء تركها، ولا يَعتِب هذا على ذاك، ولا يَعتِب ذاك على هذا؛ فمِن القواعد الفقهية المقررة: "لا يُنكَر المُختَلَف فيه". فلا يَصح أن تكون هذه المسألة وأمثالها من مسائل الفروع الفقهية سببًا للشقاق بين المصلين في المسجد الواحد، ومدعاةً لتفريق كلمتهم.
ومن الدعاء الذي يقال بعد صلاة المغرب ما روى أبو داود وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد صلاتي الفجر والمغرب: «اللهم أجرني من النار» سبع مرات، وكذلك يقال : « لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، يُحيي ويميت وهو على كل شيءٍ قدير» (10 مرات)، وأيضًا يقال بعد صلاة المغرب: « اللهمَّ إني أسألكَ علمًا نافِعًا، وعملًا متقبلًا ورزقًا طيبًا(بَعْد السّلامِ من صلاة المغرب)، فضلًا عن أنه يقال : « اللهم بكَ أحاول، وبكَ أصاول، وبك أقاتل (بعد صلاة المغرب)».
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صلاة المغرب السنة النبوية قبل المغرب أ ذ ان ی ن
إقرأ أيضاً:
الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.
وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.
ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.
وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.
وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.
ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.
وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.
وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا