شبكة انباء العراق:
2026-06-02@20:03:31 GMT

ترك الحكم وغادر على دراجة

تاريخ النشر: 7th, July 2024 GMT

بقلم: كمال فتاح حيدر ..

رحل رئيس الوزراء الهولندي (مارك روته) Mark Rutte على دراجة هوائية بعد 14 سنة من الحكم. غادر مبنى رئاسة الوزراء وحده بلا حمايات، وبلا حراسات مشددة، وبلا ميليشيات، وبلا هتافات جماهيرية صاخبة. غادر بكل هدوء بجيوب فارغة ومن غير حقائب. لم يغادر بعمر التسعين بل كان عمره 57 سنة فقط، فهو من مواليد 1967.

.
لم يغادر بسبب مؤامرة، ولا بسبب انقلاب. ولم يتشبث بالكرسي، ولم يرفض التنازل، فقد غادر طواعية بانتخابات دستورية نظيفة 100%. .
اما عندنا في البلاد العربية فالأمر مختلف تماماً، حيث لا فرق بين الدستور والدراجة الهوائية فكلاهما مصمم لراكب واحد فقط. ولن يتنازل الرئيس أو الملك أو الأمير أو السلطان إلا بعد موته بالسكتة القلبية أو الدماغية، أو تعرضه للاغتيال، أو تنحيه مرغماً بمؤامرة من حاشيته، أو بعمل عسكري خارجي، أو بضربة كونية تقضي عليه. .
لم يُسلِّم الهولندي مقاليد الحكم لأبناءه أو أحفاده، أو لأفراد قبيلته. ولم تكن عملية التسليم والاستلام في اجواء فوضوية مكتظة بالرداحين والمنافقين. .
رحل بعد ان قدم كشفا دقيقا بحساباته البنكية وممتلكاته الشخصية قبل توليه المنصب وبعد مغادرته المنصب. .
(مارك روته) غير متزوج وليست لديه علاقات مشبوهة بالفاشنستات، ويعد من ابرز أعضاء الكنيسة البروتستانتية الكالفينية. لم تنقطع علاقاته بالجامعة التي كان يعمل فيها مدرسا، واستمر بإعطاء المحاضرات بمعدل ساعتين في الأسبوع في كلية يوهان دي فيت Johan de Witt بمدينة لاهاي. .
وقد نشر رئيس الوزراء الهولندي الجديد (ديك شوف) عبر منصة (X) مقطعا مصورا لتسلمه السلطة من سلفه (مارك روته) الذي ظهر وهو يصطحب (شوف) خلال جولة في مقر الحكومة، ثم صافحه أمام الصحفيين، وركب دراجة وغادر المكان. من دون ان ترافقه العجلات المدرعة ولا السيارات المظللة. .
ختاماً: من الصعب الجمع بين الحكمة والسلطة، ربما تنجح بعض المحاولات خارج الوطن العربي. فقد اثبتت التجارب أن معظم العرب المؤتمنين على السلطة استغلوا سلطاتهم مع الوقت، وبعمليات بطيئة، حتى بلغوا قمة الطغيان في أفضل أشكال الحكومات الشائعة لدينا. .

د. كمال فتاح حيدر

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

الدبلوماسية والحرب الإعلامية

في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».

بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.

هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.

في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.

غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.

سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.

سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.

مقالات مشابهة

  • سارة خليفة تتصدر الترند قبل الحكم عليها بتهمة هتك عرض شاب.. تفاصيل
  • الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن مواجهتي قيرغيزستان.. اعرف السبب
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • 23 يونيو الحكم.. دفاع سائق سيارة علم اسرائيل: 5 من الضحايا تصالحوا لحالة المتهم النفسية
  • مصدر بالأهلي يوضح حقيقة «الحكم الجديد» لمدرب الحراس السابق