وزير الثقافة: بناء الإنسان على رأس الأولويات.. وهدفنا تعزيز مكانة مصر إقليميا ودوليا وعودة الفعاليات المتوقفة منذ سنوات (حوار)
تاريخ النشر: 9th, July 2024 GMT
أكد الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة، أن خطة العمل الثقافى تتضمن التركيز على العنصر البشرى وتطوير البنية التحتية للمواقع التى تقام بها الفعاليات الثقافية، إلى جانب الاهتمام بآليات تنفيذ خطة العمل الثقافى، والمستهدف والمرجو منها، مشيراً، فى حوار لـ«الوطن»، إلى عودة الفعاليات المتوقفة منذ سنوات، وترحيبه بالرؤى والأفكار الإبداعية من خارج وزارة الثقافة.
وأشار الوزير إلى أن وزارة الثقافة معنية بالتأثير فى الرأى العام على الصعيدين الدولى والمحلى، وهو ما يتطلب إنتاجاً مميزاً يُحدث تغييراً ملموساً، فضلاً عن الحرص على أن يكون للعمل الإبداعى القدرة على الاستمرارية والاستدامة، بحيث يكون فى كل قطاع فعالية مهمة شهرياً، لكى يشعر المتلقى أن الثقافة وجبة متكاملة، وتطرّق فى حواره إلى العديد من المحاور الخاصة بالقطاع الثقافى، فإلى نص الحوار:
بداية، ما أبرز تكليفات الحكومة لوزير الثقافة؟
- بناء الإنسان المصرى على رأس أولويات الوزارة من خلال دعم دور الثقافة فى تنمية مهارات الشخصية المصرية، ونشر الوعى والمعرفة، وتشجيع الإبداع والابتكار ودعم الموهوبين.
كيف يتم تنفيذ هذا الهدف؟
- سنستكمل ما تحقق من قِبل الوزراء السابقين، من خلال خلق بناء ثقافى راسخ وقوى يُسهم فى نهضة مصر، يرتكز على العمل الإبداعى وتطوير إمكانات الوزارة المتمثلة فى تعزيز القوى البشرية العاملة فى القطاع الثقافى من جانب، وتطوير البنية التحتية للمواقع الثقافية من جانب آخر، لتكون مؤهلة لإقامة الفعاليات، وبالتالى تطوير العملية الثقافية، ومخرجات الإبداع بما يخدم الجمهور المستهدف، وبالتالى يرفع القدرة التأثيرية للوزارة على الشارع المصرى، وينسحب تأثيرها على الرأى العام إقليمياً ودولياً، ونحرص على أن يكون للعمل الإبداعى القدرة على الاستمرارية والاستدامة، بحيث يكون فى كل قطاع فعالية مهمة شهرياً، لكى يشعر المتلقى بأن الثقافة وجبة متكاملة تتضمن الفن البصرى والسمعى.
ما خطة العمل فى وزارة الثقافة خلال الفترة المقبلة؟
- تكثيف العمل على مشروعات تطوير البنية الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية، وحماية الهوية المصرية، وتوثيق التراث الثقافى، وتطوير برامج القطاعات والهيئات من خلال الاهتمام بالجودة وتقديم فعاليات حقيقية قابلة للتنفيذ، لها القدرة على الاستمرارية والاستدامة، بما يخدم خطط الوزارة الهادفة بالأساس إلى بناء الإنسان ورفع الوعى، ووضع تصور كامل لإنهاء المشكلات العالقة، ومن بينها أزمة رقم الإيداع، والمنشآت المغلقة بسبب إجراءات الحماية المدنية، وتفعيل عمل المكتبات والمسارح المتنقلة، واستحداث هوية بصرية موحدة لقطاعات الوزارة، وسرعة الانتهاء من المشروعات القائمة والتى تم إنجاز أكثر من 70% من مراحلها، وتشمل مستشفى أكاديمية الفنون، مسرح مصر بشارع عماد الدين بمحافظة القاهرة، واحة الثقافة فى 6 أكتوبر، وكذلك عدد من المواقع الثقافية فى المحافظات.
وما أبرز آليات العمل داخل الوزارة؟
- العمل سيكون تكاملياً بين مختلف قطاعات الوزارة، مع الحرص على التعاون مع الوزارات المعنية ببناء الإنسان، خاصة وزارات التربية والتعليم والتعليم الفنى والشباب والرياضة، والتعليم العالى، لتحقيق العدالة الثقافية، والإسهام فى بناء الإنسان المصرى، إلى جانب التعاون مع وزارة السياحة والآثار، لنقل الفعاليات الفنية إلى مختلف الأقاليم.
هل ترى أن الوزارة قادرة على التأثير فى الرأى العام الدولى؟
- بالطبع يمكن الوصول والتأثير على المستوى الإقليمى والدولى من خلال مُنتج أو عمل فنى متميز، فالكلمة أو اللحن أو الصورة الجيدة مضمونها قوى جداً، وتؤثر فى كل الأيديولوجيات فى العالم، وهو طموحى فى الوزارة، وسنعمل جاهدين للحفاظ على الريادة الثقافية المصرية، وتعزيز مكانة مصر كمركز ثقافى إقليمى ودولى، من خلال عودة مختلف الفعاليات الدولية المتوقفة منذ سنوات، والتى من شأنها تحقيق الريادة الثقافية المصرية على الصعيدين الإقليمى والدولى.
ما أول قرار سيتم اتخاذه؟
- سنعمل بالتوازى فى جميع الملفات، لوضع خطة عمل مرحلية للنهوض بالقطاع الثقافى، ترتكز على حلول غير نمطية، وأفكار متطورة، والفترة المقبلة ستشهد دعم الصناعات الإبداعية، وحماية الهوية المصرية، وتوثيق التراث الثقافى والتحول الرقمى ورقمنة الوثائق والكتب وتحويلها إلى كتب رقمية، وتدشين منصات رقمية تضمن نقل الثقافة والفنون لكل بيت فى مصر لكى تكون مخرجات الثقافة فى متناول الجميع.
وماذا عن الفعاليات التشكيلية الدولية المتوقفة؟
- الفعاليات التشكيلية فى مصر فى منتهى القوة، والمعرض العام القائم حالياً يحقق ردود فعل إيجابية عالية، وهناك حالة حراك قوى جداً، ولدينا ملتقيات وسمبوزيوم، والفترة المقبلة ستشهد العمل على عودة الفعاليات الدولية المهمة، والتى توقف بعضها منذ ما يزيد على 10 سنوات، مثل بينالى الإسكندرية الذى يُعد أقدم بينالى دولى بعد بينالى فينسيا، وبينالى القاهرة الدولى للفنون، الذى توقف منذ 2019، إلى جانب إقامة دورة جديدة من بينالى الطفل.
وماذا عن إقامة متحف «فى صحبة محمود سعيد» الذى أثار جدلاً؟
- سيكون افتتاح معرض «فى صحبة محمود سعيد» الأسبوع المقبل، بمجمع الفنون بالزمالك، وهو معرض مهم يضم ما يزيد على 100 عمل فنى من أهم أعمال محمود سعيد وأقرب أصدقائه من الفنانين الأجانب الذين عاشوا بمصر، والوزارة تدعو النقاد والمهتمين بالفنون لزيارة المعرض فور افتتاحه للاستمتاع بمشاهدة هذه الأعمال المهمة والاستفادة من الجرعة الفنية والبحثية المقدمة فى فلسفة العرض، ونُقدر ونثمِّن النقد البنّاء من الفنانين والنقاد والمثقفين وأصحاب الرؤى، لكن ما أثير بشأن تغيير «البرواز»، وإظهاره على أنه جريمة كبرى، فهذا إجراء وارد حدوثه فى كل متاحف العالم، وجميع «براويز»، لوحات الفنان محمود سعيد لم يتم المساس بها.
وما سبب تأجيل المهرجان القومى للمسرح؟
- تأجيل المهرجان القومى للمسرح تم بناء على طلب إدارة المهرجان، والتقيت بالفنان محمد رياض رئيس المهرجان، وأكد أن المهرجان فى حاجة لاستكمال بعض التفاصيل ليخرج المهرجان بالصورة اللائقة بالفن المصرى.
هناك مناصب شاغرة فى قطاعات وزارة الثقافة، هل تنوى تغيير قيادات هذه القطاعات؟
- فى البداية سيتم استكمال المواقع التى تحتاج إلى رئيس قطاع لها، أما فيما يخص القيادات الموجودة فسيتم تحديد عدة أهداف لكل قطاع، والمنتظر من كل قيادة داخل الوزارة، فى إطار المستهدف العام، العمل على تنفيذ هذه الخطة وفق جدول زمنى لتحقيق الأهداف والمهام المنتظرة من كل مسئول، ثم تقييم النتائج، فمن يؤدى عمله بما هو متاح له من موارد فسيبقى فى موقعه لاستكمال المسيرة، أما من يقصر فسنقول له شكراً جزيلاً، ووقتها لا بد من تغييره.
تطوير الخطاب الدينى من بين تكليفات الحكومة الجديدة.. ما هو دور «الثقافة» فى هذا الملف؟
- وزارة الثقافة ليست مختصة بملف تجديد الخطاب الدينى، ولا نزعم أن لدينا الخبرة الكافية للتصدى لمثل هذا الملف المهم، وهناك مؤسسات فى مصر أجدر من وزارة الثقافة بكثير لتنقيح وتطوير الخطاب الدينى، على رأسها مشيخة الأزهر وجامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف، ولها كل الاحترام والتقدير، وهى جهات معنية بالخطاب الدينى بالأساس.
تم استدعاء اسم فاروق حسنى ولقب الوزير الفنان بعد توليكم وزارة الثقافة.. ما تعليقك؟
- الفنان فاروق حسنى من أعظم الشخصيات الثرية فى تاريخ مصر الثقافى ونحن نفتخر به، وندين له بالولاء، فقد كان لديه قوة إبداعية ورؤية جمالية غير عادية وأى مدح لا يوفيه حقه.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: وزير الثقافة وزارة الثقافة وزارة الثقافة بناء الإنسان محمود سعید من خلال
إقرأ أيضاً:
وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
بين زيارتي لبغداد عام 2009 وزيارتي هذه الأيام، تبدلت ملامح العاصمة العراقية بشكل لافت، فقد اختفت الجدران الخرسانية الرمادية التي كانت ترتفع لأربعة أمتار على جانبي الطريق الممتد من المطار إلى "المنطقة الخضراء"، لتفسح المجال أمام حركة عمرانية تزخر بالحياة والازدهار.
غير أن هذه التحولات لم تكن الشاغل الوحيد في زيارتنا الخاطفة، والتي لم تتجاوز أربع ساعات برفقة وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، إذ كان جدول الأعمال المشحون والمنضبط يفرض إيقاعا سريعا لا يدع مجالا لاستكشاف المدينة.
وجاءت هذه الزيارة لتضع حدا للتعثر الممتد لسنوات في مشروع "طريق التنمية" الإستراتيجي، والذي يربط ميناء الفاو على الخليج بمعبر أوفاكوي عند الحدود التركية بخطوط سكك حديدية وطرق سريعة.
وكان هذا المشروع قد واجه عقبات جيوسياسية معقدة، تداخلت فيها موازين القوى الداخلية وتجاذبات النفوذ الإقليمي والدولي، فضلاً عن بيروقراطية المؤسسات.
غير أن المشهد في بغداد شهد تحولا مفاجئا مع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، وهو رجل أعمال شاب يبلغ من العمر 41 عاما، أطلق فور توليه السلطة حملة لمكافحة الفساد، متبنيا نهجا براغماتيا بعقلية تجارية مرنة، وانفتاحا ملحوظا نحو تعزيز الشراكات الإقليمية، وفي مقدمتها العلاقات مع أنقرة.
مراسل الجزيرة نت كمال أوزتورك، كان الصحفي الوحيد الذي واكب زيارة الوزير عبد القادر أورال أوغلو، وأجرى معه هذا الحوار على متن الطائرة خلال رحلة العودة.
ما الهدف من هذه الزيارة؟تشكلت حكومة جديدة في العراق، ولا شك بأن العلاقات الدبلوماسية والرسمية مهمة، لكن التواصل المباشر واللقاءات وجها لوجه تكون دائما أكثر فاعلية في إنجاز الأعمال، وكان هناك وزيران معنيان بالنسبة لي، هما وزير النقل ووزير الاتصالات.
لقد أردت أن نحدد خارطة الطريق للأعمال التي سننفذها معا، قبل زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا في 28 من الشهر الجاري ولقاء رئيسنا.
كان أثقل ملف في حقيبتنا هو مشروع طريق التنمية، وكان يمثل أولوية جدول أعمالنا، بالإضافة إلى ملف التعاون في مجال الطيران المدني، وبحث سبل التعاون في تشغيل السكك الحديدية.
إعلانوناقشنا مواصلة الرحلة التجريبية إلى السعودية والتي أطلقناها برا عبر العراق، وتطويرها لتشمل نقل الركاب. وبحثنا أيضا مع وزير الاتصالات ملفات أنظمة الأقمار الصناعية والاتصالات، فضلا عن التطبيقات الرقمية.
ولتقريب الصورة، تخيلوا أنكم تفاوضتم على شراء سلعة وسددتم ثمنها وأصدرتم فاتورتها وأكملتم جميع الإجراءات، ثم جاءت مرحلة نقلها، ومهما كانت وسيلة النقل، فلا بد من تسهيل الإجراءات الجمركية، ولهذا طرحنا وناقشنا تشغيل خط السكك الحديدية الممتد من المطار إلى معبر كابيكوله التركي على الحدود البلغارية، ليس باعتباره مجرد مسار للنقل، بل بوصفه ممرا يشمل الإجراءات الجمركية أيضا.
مشروع التنمية تعثر لفترة طويلة ولم يحرز تقدما، فما الذي ناقشتموه بشأنه مع رئيس الوزراء ووزير النقل؟ وما التعهدات التي حصلتم عليها؟بدلا من الحديث عن تعهدات، دعوني أوضح ما ناقشناه، فهذا المشروع منجز بنسبة تقارب 90% من حيث المبدأ، ولم يتبق سوى مسألة واحدة، وهي تحديد نقطة ربطه بتركيا.
فمنذ فترة طويلة يدور النقاش حول المكان الذي سيتم فيه هذا الربط في شمال العراق وجنوب تركيا، وكما تعلمون فإن لدى حكومة إقليم كردستان العراق بعض التوقعات في هذا الشأن. وكان ذلك الملف الأكثر إلحاحا الذي ينبغي حسمه.
لقد توصلت إلى حل لهذه المسألة مع نظيري العراقي ومع رئيس الوزراء، بل إننا قدمنا لهم أيضا مذكرة تفاهم بشأنها، وبمجرد تحديد نقطة الربط سنشرع في تنفيذ الجسر والبدء بالمشروع في أسرع وقت.
كما تحدثنا عن ربط منطقة فيشخابور من الجانب العراقي بمنطقة أوفاكوي على الجانب التركي الواقعة عند الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا، ويجري العمل على افتتاح معبر حدودي جديد في هذه المنطقة وإنشاء الطريق عبره، ومن المرجح أن يتم اعتماد هذا المسار، وناقشنا أيضا نموذج تمويل المشروع.
ففي السابق، جرى بحث هذا المشروع بين الإمارات وقطر وتركيا والعراق على أساس تأمين تمويل دولي له، ولكن للأسف لم يتحقق أي تقدم حتى الآن، ويرجع ذلك إلى الانتخابات التي شهدها العراق، وإلى انشغال دول الخليج بتطورات الحرب على إيران.
ولذلك قلنا إن العراق يستطيع الاستفادة من ثرواته الطبيعية لتمويل المشروع، سواء عبر المعادن أو النفط، وسبق أن طرحنا هذه الفكرة لكنها بقيت معلقة، وخلال هذه الزيارة وكذلك خلال زيارة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي (ألب أرسلان بيرقدار)، لمسنا لدى الجانب العراقي استعدادا أكبر لاعتماد صيغة التمويل مقابل النفط.
وفي هذا الإطار، اقترحنا إعداد تصور بعد إجراء الدراسات والحسابات اللازمة، بحيث يتم خلال زيارة رئيسنا توقيع مذكرة تفاهم هناك، وقدمنا لهم أيضا مسودة بهذا الخصوص، وإذا تمكنا من حسم هذه المسألة سريعا، فقد يتضح ملف التمويل من خلال التفاهم الذي سيجرى التوصل إليه خلال زيارة رئيسنا.
إننا نرغب في وضع حجر الأساس لهذا المشروع خلال العام الجاري، وقد أجرى رئيس الوزراء حساباته بصورة عملية، وأكد أنه ينظر إلى الأمر بإيجابية، ولدي قناعة كبيرة بأن هذا الملف سيُحسم خلال زيارة رئيسنا، وأعتقد أننا سنتمكن من بدء العمل بسرعة كبيرة، بمشاركة المقاولين الأتراك، وبالطبع بالشراكة مع الجهات المحلية.
كيف وجدتم موقف رئيس الوزراء الجديد من المشروع؟ أعتقد أنه ثالث رئيس وزراء تلتقونه منذ بدء المشروع.نعم، هو نفسه قال إنها "الحكومة الثالثة"، وبالتالي فهو ثالث رئيس وزراء، وهو رجل أعمال قادم من عالم الأعمال، لقد عرضنا أمامه الخرائط وناقشنا المشروع بالاستناد إليها. ثم تناول هاتفه المحمول على الفور وأجرى بعض الحسابات، وقد أبدى نهجا يعكس عقلية رجل أعمال، تقوم على التركيز على إنجاز العمل دون الاستغراق في الإجراءات واللوائح.
بافتراض أن الظروف مواتية، متى يمكن البدء في مشروع طريق التنمية؟ وكم يستغرق إنجازه؟ندرك بالطبع مدى صعوبة تنفيذ الأعمال في العراق، لكن ينبغي أن أشير بشكل خاص إلى وجود شركات ورجال أعمال أتراك عملوا في العراق في السابق، ولا يزالون يعملون فيه حتى الآن.
إعلانلدينا حاليا في تركيا أربعة آلاف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية قيد الإنشاء، وسننجز ثلاثة آلاف كيلومتر منها خلال نحو عام إلى عام ونصف، أي بحلول عام 2028.
وبوسعنا إنجاز مشروع كهذا خلال أربعة إلى خمسة أعوام، بافتراض أن التمويل جاهز وأن التصاريح اللازمة قد صدرت، إنه مشروع يمكن الانتهاء منه خلال أربعة أو خمسة أعوام، وهذه مدة طموحة لكنها ممكنة. وعندما نبدأ في المشروع برفقة المقاولين الأتراك، فسوف نتمكن من إنجازه، وقد طرح رئيس الوزراء العراقي بالفعل سؤالا مفاده: "هل يمكننا إنجازه في وقت أقصر؟"، فقلنا إننا سنناقش ذلك أيضا عندما نبدأ العمل.
كم يبلغ طول خط السكك الحديدية الذي ستنشئونه من ميناء الفاو في العراق إلى الحدود التركية؟يبلغ طوله 1200 كيلومتر، وبالطبع ركزنا على الأعمال المطلوب تنفيذها في الجانب العراقي، لكن يتعين علينا نحن أيضا إنشاء خط آخر يبلغ طوله نحو 500 كيلومتر، من منطقة باغكوي إلى ولاية غازي عنتاب في تركيا. وقد انتهينا من إعداد مشروعاته وأدرجناه ضمن البرنامج الاستثماري، وسنعمل على تنفيذه سريعا.
هل ستنشئون هذا الخط بأنفسكم، أم سيُنفذ بالتمويل نفسه؟سننشئ هذا الخط بأنفسنا.
جرى الاستثمار في مطار الموصل وانتهت أعمال الإنشاء، وهم يبحثون عن شركة متخصصة تتولى تشغيله، إن هناك ثلاث شركات تعمل في هذا المجال في تركيا، وكانت لديهم بالفعل مباحثات سابقة مع إحدى شركات القطاع الخاص، كما أُجريت أمس مباحثات تفصيلية مع الشركة التي تشغّل مطار إسطنبول، وأُحرز تقدم في هذا الملف.
وأتوقع أن تسفر المباحثات عن نتيجة، أي إن هناك احتمالا أن تتولى شركة تركية تشغيل مطار الموصل، أما مطار بغداد، فمن المخطط إعادة إنشائه بالكامل وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية.
وقال لنا نظراؤنا إنه قد يكون من الممكن أيضا إنشاء المطار في موقع مختلف، وإن هذه المسألة تحتاج إلى مناقشات أكثر تفصيلا.
تعمل الشركات التركية وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية في مناطق عديدة من العالم. فهل هي مستعدة للتقدم لتنفيذ مشروع مطار بغداد؟إذا توفرت الشروط المناسبة، فستكون شركاتنا مستعدة للدخول في المشروع، وهذا ينطبق أيضا على نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية. وأيا كان النموذج، تبقى الثقة الأولوية الأولى لرأس المال، ومن المهم أن تُصان حقوقهم في البلد الذي يتوجهون إليه.
ولا شك أن الأمن المادي ضروري، لكنني أتحدث هنا عن الأمن المالي أيضا، أي توفير الضمانات اللازمة لهم إذا نشأ أي خلاف مستقبلا.
والعراق يدرك ذلك ويتخذ خطوات في هذا الاتجاه، وإذا توفرت هذه الضمانات، فستأتي شركاتنا، وأود أن أشير بصفة خاصة إلى أن شركات تركية لا تزال تستثمر هناك، وإن كان عددها أكبر في السابق، ومن الممكن أن يرتفع عدد هذه الشركات مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تدخل في استثمارات وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، وفي مقدمتها مشروع مطار بغداد.
تضم وزارتنا أربعة أنماط للنقل، إلى جانب قطاع الاتصالات، وقد بحثنا مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءا من أنظمة الأقمار الصناعية في الفضاء والتحول الرقمي، وصولا إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية ورقمنة الإجراءات اليومية.
كما ناقشنا إمكانية تقاسم الخدمات أو التعاون في مجال الأقمار الصناعية، وأكدنا اتفاقنا على ضرورة إنشاء شبكات للألياف الضوئية تمتد بمحاذاة مشروع طريق التنمية وتُمد تحت مساره، وعلمنا في هذا السياق أن وزارتي النقل والاتصالات العراقيتين متفقتان أيضا على هذه المسألة، وأن شبكات الألياف الضوئية أُدرجت ضمن المشروع.
هل تعتزمون تنفيذ مشروع يتعلق بأنظمة الأقمار الصناعية؟لقد عرضنا الإمكانات والقدرات التي نمتلكها، وأكدنا استعدادنا للتعاون في هذا المجال. لكننا لم نناقش بعد خطوات عملية محددة في هذا الصدد، ويمكن بحث هذه المسائل خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بإدارة وتشغيل السكك الحديدية، أوضحنا أيضا أنه بإمكاننا من خلال شركة "تي سي دي دي تكنيك" التابعة لوزارتنا، تولي تشغيل شبكة السكك الحديدية في البلاد بأكملها، وقد أشاروا إلى أنه يمكن البدء في المرحلة الأولى ببرنامج تدريبي، ثم مناقشة هذا الموضوع لاحقا.
أعتقد أنكم ترغبون أيضا في إضافة خطوط نقل الطاقة إلى مشروع طريق التنمية؟لقد أكدت هناك بصورة خاصة أن المشروع لا يقتصر على النقل وحده، فلا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد خط للسكك الحديدية، أو طريق بري، أو خط لنقل الطاقة، أو الألياف الضوئية، أو الأنابيب.
إعلانكما ذكّرت رئيس الوزراء بأن إدماج خط لأنابيب النفط أو الغاز الطبيعي ضمن المشروع يندرج أيضا ضمن القضايا المطروحة على جدول الأعمال، ومن المفيد أيضا مناقشة هذه المسألة مع دول الخليج، ولا سيما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي.
عندما زار وزير الطاقة التركي العراق، هل بحث هذه القضايا مع رئيس الوزراء العراقي؟نعم بحثاها بالطبع، وكما قلت فهذا ليس مجرد مشروع للنقل، بل هو وفق المفهوم الجديد، مشروع للترابط، أي لربط البلدين بعضهما ببعض في مختلف المجالات، ولا يقتصر تصورنا على ربط البلدين فحسب، بل يشمل أيضا تعزيز الترابط بين دول المنطقة في هذا الإطار.
وأود أن أضيف أن هناك أيضا ملف سكة حديد الحجاز الذي تتابعونه عن كثب، وقد استفسر نظراؤنا عن آخر تطورات المشروع، وعن المرحلة التي وصلنا إليها فيه، وما إذا كنا ننظر إلى مشروع طريق التنمية من هذه الزاوية برؤية مختلفة، وأوضحت لهم أن المشروعين ليسا بديلين لبعضهما البعض، بل يتعين تنفيذهما معا.
ولو كنا أكثر عملية، لكنا قد أنجزنا مشروع طريق التنمية منذ وقت طويل، ولما تصدر مضيق هرمز جدول أعمال العالم بهذا الشكل.
هذه هي أبرز القضايا التي ناقشناها، ويمكنني القول إننا وجدنا توافقا في الرؤى حول جميع القضايا تقريبا. وهذا أمر إيجابي، لكن يبقى علينا مواصلة العمل وتحويل هذه المشروعات إلى واقع ملموس.