في نصف نهائي كأس أوروبا.. انتفاضة «الطواحين» تهدد حلم «الأسود الثلاثة»
تاريخ النشر: 10th, July 2024 GMT
البلاد- جدة
شق منتخب إنجلترا طريقه بصعوبة إلى المربع الذهبي لكأس أمم أوروبا (يورو 2024) بألمانيا، لكنه سيكون على موعد مع مهمة شاقة، حينما يلاقي نظيره الهولندي مساء اليوم الأربعاء. وتأهل منتخب إنجلترا إلى المربع الذهبي في ثلاث بطولات كبرى تحت قيادة المدرب غاريث ساوثغيت، في مسيرة متميزة بدأت منذ مونديال روسيا 2018، لكن كان الاستثناء الوحيد في مونديال قطر 2022 حينما فشل الأسود الثلاثة في بلوغ هذه المرحلة.
وستكون طموحات إنجلترا في بلوغ نهائي البطولة القارية معلقة لحين الانتهاء من الاختبار الصعب أمام هولندا بقيادة المدرب رونالد كومان، التي فشلت هي الأخرى في الظهور بشكل مقنع في دور المجموعات، قبل أن تنتفض في الأدوار الإقصائية.
ويعاني لاعبو منتخب إنجلترا من الإنهاك بعد أن احتاجوا لخوض وقت إضافي أمام سلوفينيا وسويسرا، قبل حسم التأهل للمربع الذهبي، في الوقت الذي حسم فيه منتخب هولندا الفوز في مباراتيه بالأدوار الإقصائية في الوقت الأصلي.
وسيكون اللقاء هو الرابع بين إنجلترا وهولندا في بطولة كبرى، حيث فاز منتخب “الطواحين” 3-1 في يورو 1988 بفضل هاتريك ماركو فان باستن، قبل التعادل السلبي في مونديال 1990، ثم فازت إنجلترا 4-1 في يورو 1996.
وفازت إنجلترا مرة وحيدة في آخر 9 مواجهات ضد هولندا على مستوى كافة المسابقات، مقابل 4 تعادلات و4 هزائم، حيث تحقق هذا الفوز في أمستردام بهدف دون رد خلال المباراة الودية التي جمعت بينهما في مارس 2018.
وفي الوقت الذي تعرض فيه ساوثغيت لانتقادات بسبب مستوى الأداء في يورو 2024، فإن سجله في البطولة لا خلاف عليه؛ إذ قضى منتخب إنجلترا 22 عامًا بين 1996 و2018 دون أن يبلغ المربع الذهبي للبطولة القارية، لكن منذ مونديال روسيا وصل” الأسود الثلاثة” لهذه المرحلة ثلاث مرات في البطولات الكبرى.
وبعد 65 عامًا لم تشرق فيها شمس إنجلترا في المباراة النهائية من البطولة القارية، أصبح الفريق على أعتاب بلوغ نهائي اليورو للمرة الثانية على التوالي، بعد خسارة نهائي النسخة الماضية على يد إيطاليا بركلات الترجيح.
وخلال 3 مشاركات سابقة في الدور قبل النهائي من البطولة القارية، خسر منتخب إنجلترا في أول مباراتين على يد يوغوسلافيا في 1968 وأمام ألمانيا في 1996 ثم فاز على الدنمارك 2-1 في قبل نهائي النسخة الماضية.
وتمكنت 3 منتخبات فقط من بلوغ نهائي اليورو مرتين أو أكثر على التوالي، ويتعلق الأمر بالاتحاد السوفيتي عامي 1960 و1964، وألمانيا (ثلاث مرات) أعوام 1972 و1976 و1980، وإسبانيا عامي 2008 و2012.
وبالنسبة لمنتخب هولندا، سيكون هذا الظهور السادس في المربع الذهبي الأوروبي؛ إذ خسر الفريق في آخر 4 مشاركات له في هذا الدور، ويرجع آخر انتصار له في هذه المحطة من البطولة القارية إلى عام 1988 قبل الفوز باللقب، حين سجل فان باستن أحد أشهر الأهداف في تاريخ نهائي البطولة.
وسيكون هذا الظهور الأول لهولندا في الدور قبل النهائي لليورو منذ عام 2004، حينما خسرت أمام البرتغال بهدفين لهدف.
خاكبو وكين الأبرز
يبرز في صفوف منتخب هولندا المهاجم ممفيس ديباي الذي أطلق 17 تسديدة وساهم في 10 فرص، وكذلك كودي خاكبو صاحب الـ 13 تسديدة، الذي ساهم في 11 فرصة.
ويعتبر خاكبو هداف “الطواحين” برصيد 3 أهداف يعتلي بها صدارة قائمة الهدافين رفقة ثلاثة لاعبين آخرين، في الوقت الذي يمتلك ديباي لمسة ساحرة لا غنى عنها، مثل تلك التي أمد بها ستيفان دي فري أثناء تسجيله هدف التعادل في مرمى تركيا بدور الـ 8. وفي منتخب إنجلترا يبرز اسم الهداف التاريخي هاري كين الذي يعتبر اللاعب الوحيد رفقة الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي سجل 5 أهداف في تاريخ الأدوار الإقصائية للبطولة.
وسجل كين نجم بايرن ميونيخ هدفين فقط حتى الآن في ألمانيا، ولمس الكرة 23 مرة فقط في مناطق جزاء المنافسين.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: كأس أوروبا البطولة القاریة منتخب إنجلترا المربع الذهبی فی الوقت
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.