إدارة مدنية.. هل قدم نتانياهو للكونغرس وصفة انفجار جديدة في غزة؟
تاريخ النشر: 25th, July 2024 GMT
وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على منصة الكونغرس، مستعرضا رؤيته لمستقبل غزة بعد الحرب، معلنا عن هدفين أساسيين: "النصر على حماس، وإقامة إدارة مدنية" تحكم القطاع.
خطاب نتانياهو الذي استمر 52 دقيقة، لم يأت على حل الدولتين المدعوم أميركيا، ولم يذكر السلطة الفلسطينية. بل أعاد إلى الأذهان تجارب إسرائيلية سابقة لتأسيس كيانات فلسطينية تتبع مباشرة لسلطة الجيش الإسرائيلي.
في سبعينيات القرن الماضي، وخلال مأدبة عشاء في منزل شخصية عشائرية فلسطينية من الخليل، بحث الحاكم العسكري الإسرائيلي للمدينة، يغئال كرمون، فكرة إقامة هيكل إداري مدني لإدارة شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة.
تلقف مناحيم ملسون، مستشار الشؤون العربية في مؤسسة الحكم العسكري الإسرائيلي، الفكرة وشرع بتنفيذها بعد اتفاق كامب ديفيد مع مصر عام 1978، في محاولة لإلغاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية، التي رفضت توجهات الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، للسلام مع إسرائيل أنذاك.
أسس ميلسون وكرمون "روابط القرى" لتكون هيئة فلسطينية مدنية مدعومة من الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي اختار مصطفى دودين رئيسا لها، وكان عائدا لتوه إلى بلدته دورا قضاء الخليل بعد أن كان وزيرا في الأردن.
فشلت الخطة لأن الفلسطينيين قاطعوا "روابط القرى" واعتبروها وجها مدنيا للاحتلال بوجوه فلسطينية أصبحت منبوذة.
تصاعدت قوة الشخصيات الوطنية الفلسطينية المرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية، ردا على "روابط القرى"، وشهدت الانتخابات البلدية أحداثا فهم من خلالها الإسرائيليون أن أي محاولة لتشكيل إدارة للفلسطينيين من دون منظمة التحرير ستفشل حتما.
بعد أكثر من 45 عاما على تلك المحاولة، أعاد نتانياهو الحديث عن "إدارة مدنية" تحكم هذه المرة قطاع غزة بعد انهاء جيشه حربه في القطاع.
حديث نتانياهو كان صريحا رغم أن إدارة الرئيس جو بايدن، ترفض إي خطط تستثنى السلطة الفلسطينية، أو لا تأخذ بعين الاعتبار حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ماذا يقصد نتانياهو؟يعتقد مئير مصري، المحلل السياسي الإسرائيلي، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس، أن ما يعنيه نتانياهو في خطابه بشأن إقامة "إدارة مدنية" في غزة هو أن "إسرائيل مستعدة لإعادة حكم قطاع غزة، ووضعه تحت الاحتلال العسكري، إذا أراد الغزيون ذلك. أما إن أرادوا حكم أنفسهم بأنفسهم، فسيتوجب عليهم تشكيل إدارة منتخبة، تنبذ العنف، وترعى مصالحهم، بالتنسيق والتعاون مع إسرائيل، وحكومة إسرائيل على استعداد لمساعدتهم على ذلك".
وأضاف مصري، وهو عضو اللجنة المركزية لحزب العمل الإسرائيلي، أن هذا الطرح "قابل للتطبيق، ويحقق الاستقرار والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ لا يوجد خيار أفضل".
ويوضح مصري في حديث لموقع "الحرة" أن هذا الطرح "ربما لا يرضي المتطرفين ممن يطالبون بفرض الحكم العسكري على القطاع، ويسارا من الانهزاميين الذين يفضلون إعادة سلطة فتح الفاشلة لتحكم، وهي التي لا تستطيع أن تؤمن مقراتها في الضفة من دون مساعدة الجيش الإسرائيلي، عوضا عن رفضها إدانة مذابح حماس. ولكن أغلبية الإسرائيليين يدعمون توجه الحكومة".
ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، جهاد حرب، لموقع "الحرة" إن ما قاله نتانياهو "تكرار لما تحدث عنه قبل أشهر، باستمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وحتى إن لم يتواجد في مناطق الكثافة السكانية، إلا أنه يريد الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية".
وأضاف أن الجديد في خطاب نتانياهو هو "إنشاء إدارة مدنية في القطاع، أي اختيار أشخاص فلسطينيين تابعين لجيش الاحتلال، وتكرار للتجربة الإسرائيلية التي كانت خلال الأعوام 1978 – 1984 التي عرفت باسم روابط القرى".
ويشرح المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، بأن الإدارة المدنية التي يقصدها نتانياهو تعتمد على عناصر محلية، مشيرا إلى أن المقترح السابق كان يحمل مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة شؤون غزة ما بعد الحرب، ولكن في الآونة الأخيرة، "غير رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا التوجه".
وقال نيسان في حديث لموقع "الحرة" إن من بعض الأفكار التي طرحت أن "يكون رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، سلام فياض، هو من يدير الأمور في قطاع غزة"، على أن يدعو "دولا عربية، للمساهمة والمشاركة في إدارة الأمور في غزة لمدة عام أو أكثر".
وأضاف أن هذا يعني "عدم وجود أي سلطة لحماس في غزة، بعد السماح للسلطة الفلسطينية للعودة من خلال إدارة فياض".
وكما حدث في تجربة روابط القرى ومقاومة الفلسطينيين وقياداتهم للفكرة، فإن المحلل السياسي الفلسطيني حرب يعتقد أن أي جهة فلسطينينة "لن تتعاون مع إدارة مدنية تابعة للاحتلال الإسرائيلي".
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي "حاول خلال الفترة الماضية جس نبض بعض العشائر والشخصيات داخل غزة، وهو ما واجه فشلا برفض التعامل معهم، ناهيك عن أن وجود المقاومة الفلسطينية يعني أن أي شخص يتعامل مع إسرائيل سيصبح هدفا مشروعا لخيانة الوطن"، حسب قوله.
ويقول، خلدون البرغوثي، المحلل السياسي الفلسطيني المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إن نتانياهو "يريد وكيلا فلسطينيا لإسرائيل في غزة، يحمل عنها عبء مسؤولياتها كقوة احتلال، وسبق أن كرر شعار أن غزة لن تكون حماس-ستان ولا فتح-ستان".
وأضاف في حديث لموقع "الحرة" إن "كل هذا يتساوق مع مشروعه القضاء على عملية السلام بدءا من التحريض على يتسحاق رابين حتى اغتياله، ووصولا إلى القضاء على التطلعات الوطنية الفلسطينية كما قال في جلسة مغلقة سرب مضمونها سابقا".
حل الدولتين والسلطة الفلسطينيةلم يتحدث نتانياهو عن رؤية شاملة لحل الصراع مع الفلسطينيين أو حل الدولتين، بل قدم خطة لإدارة غزة بعد الحرب متجاهلا وجود السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا.
ويقول حرب إن "نتانياهو لا يريد أي كيان سياسي فلسطيني له طموحات بإقامة دولة، وهو يريد دولة إسرائيلية تحت سلطتين، حكومة للإسرائيليين وحكومة مهيمنة على الفلسطينيين، من خلال إدارة أشخاص يتبعون للجيش الإسرائيلي".
ورغم أن نتانياهو يصر على هذا الطرح إلا أن ائتلافه الحكومي لا يتفق على رؤية موحدة لما بعد الحرب في غزة، وهو ما يقلق الإدارة الأميركية التي ترى أن استمرار الحرب من دون رؤية سياسية استراتيجية ستؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية وإطالة أمد الحرب.
يقول المحلل الإسرائيلي نيسان إن الخلافات داخل ائتلاف نتانياهو تتركز على "مسألة وقف إطلاق النار، وتطالب الجهات الأمنية نتانياهو بالتوصل لصفقة إطلاق سراح الرهائن، ووقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من محوري رفح وفيلادلفيا، والسماح لسكان شمال غزة بالعودة لمنازلهم".
ويعتقد نيسان أن نتانياهو "يصر حاليا على بقاء القوات الإسرائيلية، في محور فيلادلفيا، حتى تتم صياغة تفاهمات مع الولايات المتحدة ومصر، لوضع مجسات استشعار خاصة على الحدود، لمنع تهريب الأسلحة لحماس".
ويرى نيسان أن نتانياهو سيكون بعد خطاب الكونغرس "أمام سؤال مهم يتعلق بكيفية الحفاظ على ائتلافه الحكومي، إذ توجد خلافات أيضا داخل أقطاب هذا الائتلاف".
ويطالب وزارء أساسيون في حكومة نتانياهو بعدم الانسحاب من قطاع غزة، وإعادة الاستيطان في مناطق واسعة تشمل أراضي داخل القطاع، وهو ما يعتبر تهديدا لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
لكن وليام لورانس، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، لا يعتقد أن ما طرحه نتانياهو في الكونغرس بشأن "إدارة مدنية" يعبر عن التيارات السياسية الإسرائيلية، إذ أن حوالي "70 في المئة من الإسرائيليين يطالبون نتانياهو بالرحيل، ويدعمون التعامل مع الفلسطينيين حتى إن لم يوافقوا على قيام دولة فلسطينية".
وقال لورانس لموقع "الحرة" إن نتانياهو بالطروحات التي عرضها في الكونغرس يريد "ملء الفراغ" إذ لا توجد "استراتيجية إسرائيلية حقيقة لليوم التالي للحرب" في قطاع غزة.
ويقول حرب، من جهته، إن خطاب نتانياهو في الكونغرس كان واضحا بأنه "لا يريد التوصل لحل سياسي مع الفلسطينيين، ولا يريد مسار حل الدولتين الذي تدعمه واشنطن والقوى الغربية، ولهذا هو لا يطرح خيارا للسلام، إنما يطرح فكرة تبقي على التفوق للإسرائيليين ضمن حكم عسكري، قائم على التمييز بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
ويعتقد حرب أن "السلطة الفلسطينية، ستواصل العمل من أجل انتزاع الحقوق للفلسطينيين على المسار السياسي"، مشيرا إلى أن "السلطة الفلسطينية تتجه نحو القوى الموجودة في الشرق، من خلال إعلان بكين" المبرم بين 14 فصيلا فلسطينيا، والذي يركز على الوحدة الوطنية وتشكيل حكوة تمثل كل الفلسطينيين والابتعاد عن الانقسام السياسي.
ويرى لورانس أن ما طرحه نتانياهو في الكونغرس "لن يؤثر على مسار حل الدولتين" الذي تدعمه واشنطن.
وقال إن الحل الوحيد لتحقيق السلام بإعادة "هيكلة السياسة الفلسطينية، وإعادة تنظيم السياسة الإسرائيلية، إذ تحتاج إسرائيل إلى حكومة جديدة لا يقودها نتانياهو، ومن دون ذلك لن يكون لدينا حل لأن أي تشكيلة لهذه الحكومة الإسرائيلية لن توافق على سلطة يوافق الفلسطينيون عليها".
بايدن ونتانياهو.. اختلاف الرؤيةالولايات المتحدة هي الحليف الأول والداعم العسكري الرئيسي لإسرائيل، لكن إدارة الرئيس بايدن، أبدت انزعاجها في الأشهر الأخيرة من تداعيات رد إسرائيل على هجوم السابع من أكتوبر الذي أشعل الحرب في غزة، وتصر على حماية المدنيين ودخول المساعدات الإنسانية.
كما أن إدارة بايدن لم تكن مرتاحة لأطروحات نتانياهو السياسية، والتي تتجاهل حل الدولتين الذي تتبناه واشنطن كحل منطقي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ولا ترى الولايات المتحدة أن من الصواب تأسيس كيان جديد لإدارة قطاع غزة، وبدلا من ذلك تعتقد واشنطن أن الاستثمار في إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية هو الخيار الأمثل للتعامل مع مرحلة ما بعد الحرب.
ويعتقد لورانس إن بعض المسؤولين الأميركيين ومشرعين في الكونغرس، يعتقدون أن "الحلول الوسطى قد تكون الحل لما يحدث"، ولكنهم "لا يفهمون تعقيد المشهد في الشرق الأوسط، والأزمة مع الفلسطينيين، ولا يفهمون خداع الطروحات الإسرائيلية، التي لن توصل لأي حل".
ورغم انزعاج إدارة بايدن، كان نتانياهو صريحا وجريئا في طرح رؤيته التي يتشاركها مع أعضاء ائتلافه الحكومي المشكل من قيادات متطرفة تضغط عليه من أجل إنهاء دور السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وضم أجزاء كبيرة منها لإسرائيل والإبقاء على احتلال عسكري لقطاع غزة.
وقال نتانياهو إنه "بعد انتصارنا، بمساعدة شركائنا الإقليميين، فإن غزة منزوعة السلاح وخالية من المتطرفين يمكن أيضا أن تفضي إلى مستقبل من الأمن والازدهار والسلام. تلك هي رؤيتي حيال غزة".
وأضاف أنه "يجب أن تكون لغزة إدارة مدنية يديرها فلسطينيون لا يسعون إلى تدمير إسرائيل".
كما أشار نتانياهو إلى أن إسرائيل لا تسعى إلى إعادة وضع غزة تحت سيطرتها "لكن في المستقبل المنظور، يجب أن نحتفظ بسيطرة أمنية عليا هناك لمنع عودة الإرهاب، وضمان ألا تشكل غزة مجددا تهديدا لإسرائيل".
لكن نتانياهو لم يشر أبدا خلال خطابه إلى دولة فلسطينية يعارض بشدة قيامها. وعلى هذا الصعيد، تبقى الهوة كبيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويشرح لورانس تفاصيل اختلاف رؤى نتانياهو وإدارة بايدن بشان الوضع القائم في قطاع غزة. ويقول إن إيجاد إدارة مدنية في قطاع غزة، هو هدف للولايات المتحدة، والتي تدعم "إعادة تنظيم السلطة الفلسطينية"، لكن نتانياهو يريد إيجاد "قيادات مدنية تابعة لإسرائيل" بعيدا عن السلطة الفلسطينية.
ويضيف لورانس أن هذا الأمر "لن يتحقق، إذ لن يقبل أي فلسطيني بممارسة هذا الدور لصالح إسرائيل".
وأعاد لورانس التذكير بما قدمه وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مطلع العام الحالي والذي يفضي إلى إيجاد "قيادات على مستوى البلديات أو حتى الأحياء، واختيار أشخاص فلسطينيين لإدارة هذه الأحياء".
ووصف لورانس هذا التوجه بـ "النموذج الاستعماري، وببساطة إذا لم تكن هناك سلطة أو حكومة تتعاون معك في القطاع، فما عليك سوى اختيار الأشخاص الذين لن يعارضونك وتمنحهم السلطة".
ويعتقد لورانس أن "أي فلسطيني لن يوافق على ذلك، وإن وافق قد يفقد حياته"، ولهذا فإن طرح نتانياهو "غير قابل للتطبيق".
ويرى البرغوثي إن نتانياهو حصر أفكاره في الخطاب بالحديث عن مستقبل قطاع غزة، "وتجاهل أساس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بدءا من النكبة والتطهير العرقي وقضية اللاجئين وكل ما تلاها، وطرح تصورا يقزم الصراع إلى أزمة السابع أكتوبر وما بعدها، وكأن تاريخ الصراع بدأ في هذا التاريخ".
ويعتقد البرغوثي أن خطاب نتانياهو والأفكار التي طرحها تشير إلى مرحلة "ليس فقط لن تؤسس للاستقرار والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل هي وصفة لانفجار كبير ربما المنطقة في الطريق إليه مع إصراره على الاستمرار بالحرب في غزة، وتنكره لمقترحه هو، والذي تبناه الرئيس الأميركي، جو بايدن وقبلت به حماس، وتراجع هو عنه ووضع قبل نحو أسبوعين شروطا جديدة، واليوم طرح تصورا ينسف هذا المقترح تماما".
ما يمكن استنتاجه من خطاب نتانياهو ومواقف الإدارة الأميركية التي يشدد عليها بايدن ونائبته، كامالا هاريس، هو أن الحرب على غزة، رغم بدايتها باتفاق على أهداف واضحة، تبدو نهايتها غير مؤكدة ومليئة بالغموض الذي يشكل مصدر قلق كبير للولايات المتحدة التي تبحث عن استقرار طويل الأمد في المنطقة.
المصدر
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: السلطة الفلسطینیة الولایات المتحدة المحلل السیاسی مع الفلسطینیین خطاب نتانیاهو الحرب فی غزة إدارة مدنیة حل الدولتین نتانیاهو فی إسرائیل على فی الکونغرس إدارة بایدن فی قطاع غزة بعد الحرب من خلال إلى أن من دون ما بعد أن هذا
إقرأ أيضاً:
إعلام إيراني: سماع دوي انفجار غربي بندر عباس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الجمعة، بسماع دوي انفجار في المنطقة الغربية من مدينة بندر عباس جنوب إيران.
تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمزأظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.
وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.
ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.
وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.
تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهرانتأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.
وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.
ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.
كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.
وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.
وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكريقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.
وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.
وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.
وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.
وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.
وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.
ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.