الحكومة: تأجيل مخاطبة عودة أعضاء تدريس الجامعات المعاريين حتى نهاية سبتمبر
تاريخ النشر: 30th, July 2024 GMT
وافق مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على عدة قرارات تضمنت الموافقة على طلب وزارة التعليم العالي والبحث العلميّ بمد أجل عدم مخاطبة أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المعارين بالخارج، لمن تجاوز منهم عشر سنوات، بشأن العودة، حتى موعد غايته 30/9/2024؛ كمهلة أخيرة لحين الانتهاء من الإجراءات التنظيمية اللازمة لمد الإعارات بالخارج، والانتهاء من إعداد المنظومة الإلكترونية الخاصة بمدد الإعارات والإجازة بدون أجر للعمل بالخارج، على أن تتولى الجامعات والمراكز البحثية تلقي طلبات مد الإعارة والإجازات الخارجية من أعضاء هيئة التدريس والبحوث، وتقديم الخدمات المقررة في هذا الشأن من فحص طلبات واستيفاء إجراءات العرض على المجالس المتخصصة، واستخراج القرارات اللازمة في هذا الشأن، لحين تفعيل البوابة الإلكترونية الخاصة بذلك بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
كما وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بقيام مؤسسة "الجامعات الأوروبية في مصر" باستضافة فرع لجامعة "إيست لندن" داخل جمهورية مصر العربية، والتي يقع مركزها الرئيسي في المملكة المتحدة.
ووفقاً لمشروع القرار، يهدف الفرع إلى الإسهام في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلميّ داخل مصر، والعمل على تعزيز الصلات بين هذه المنظومة ومثيلاتها بالمملكة المتحدة، وتوفير فرص التعليم العالي العالمية داخل الدولة، مع الحفاظ على الهوية الوطنية للطلاب المصريين به، على أن يقوم الفرع بالعمل على توثيق روابط التعاون مع الجامعات المصرية.
وبموجب مشروع القرار، ينظم الاتفاق بين المؤسسة الجامعية وجامعة "إيست لندن" العلاقة بينها وبين الفرع الذي تستضيفه، على أن يقتصر دور المؤسسة الجامعية على تقديم الخدمات الإدارية وتوفير التجهيزات اللازمة لحسن أداء الفرع لرسالته التعليمية والبحثية، على أن تتولى جامعة إيست لندن كل ما يتعلق بالنواحي الأكاديمية، لا سيما ما يخص نظام الدراسة والامتحانات، ومنح الدرجات العلمية بالنسبة لفرعها.
ويخصص الفرع منحا دراسية معفية من المصروفات الدراسية وأخرى مخفضة، وفقا لما هو متبع بجامعة " إيست لندن".
والموافقة على مشروع قرار مجلس الوزراء بإنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة " سفاجا لتشغيل المحطات ش.م.م " على قطعة أرض مساحتها 810 آلاف م2، مع رصيف بطول 1100 م، داخل ميناء سفاجا البحري في مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر.
ويأتي ذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بشأن تطوير الموانئ المصرية لتصبح مركزا ًعالمياً للتجارة واللوجستيات، كما يأتي في إطار موافقة القيادة السياسية على خطة وزارة النقل بشأن تطوير الموانئ المصرية بواسطة شركات مصرية وطنية، واستشاريين مصريين؛ لإنشاء البنية التحتية، والتعاون مع الشركات العالمية في تنفيذ البنية الفوقية والإدارة والتشغيل.
ووفقاً لمشروع القرار، تختص هذه المنطقة ببناء وتطوير البنية الفوقية واستخدام وإدارة وتشغيل واستغلال وصيانة وإعادة تسليم محطة متعددة الأغراض، بنطاق ميناء سفاجا البحري، طبقا لبنود عقد الالتزام، الموقع بين الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر وشركة سفاجا لتشغيل المحطات ش.م.م، بنظام المناطق الحرة الخاصة.
وبموجب مشروع القرار، تلتزم الشركة بتنفيذ المشروع وفقاً للجدول الزمنيّ المقدم من جانبها، وبالإشتراطات اللازمة، حيث تستهدف حجم إنتاج سنوي متوقع 9.3 مليون طن، إلى جانب توفير العديد من فرص العمل للعمالة الوطنية.
والموافقة على مشروع قرار مجلس الوزراء بإنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة "الدخيلة لمحطة الحاويات ش. م. م" على قطعة أرض مساحتها 840 ألف متر مربع، مع رصيف بطول 1200 متر، بالرصيف 100 داخل ميناء الدخيلة بالإسكندرية.
وتختص المنطقة الحرة الخاصة بالعمل في مجال بناء وتطوير البنية الفوقية واستخدام وإدارة وتشغيل واستغلال وصيانة وإعادة تسليم محطة حاويات بالرصيف 100 بميناء الدخيلة، وتستهدف الشركة حجم انتاج سنوي متوقع 2 مليون حاوية مكافئة لحجم 20 قدما، واتاحة العديد من فرص العمل للعمالة الوطنية.
كما وافق مجلس الوزراء على الطلب المقدم من وزارة الصحة والسكان للتعاقد وفقًا لأحكام المادة 78 من قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 2018.
وتمت الموافقة على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن تنظيم وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، في ضوء استحداثها ضمن تشكيل الحكومة الجديدة.
ونص مشروع القرار على أن تهدف وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى تنمية وتشجيع الاستثمار في جمهورية مصر العربية من خلال تهيئة المناخ الملائم للاستثمار وازالة معوقاته، وزيادة القدرة التنافسية للنشاط الاقتصادي وتشجيع وزيادة فرص الاستثمار المحلي والأجنبي المباشر وغير المباشر، من خلال الهيئات والجهات التابعة لها بالتعاون مع الوزارات والجهات الأخرى ذات الصلة، إلى جانب المشاركة في إعداد وتشجيع ودعم برامج تنمية الوعي الاستثماري والادخاري وترسيخ ثقافة الاستثمار، مع توفير حوافز الاستثمار المُشجعة والجاذبة للقطاع الخاص للدخول في مجالات النشاط الاقتصادي المختلفة، وتشجيع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على تمويل المشروعات الاقتصادية والتنموية في مصر، وتطبيق أساليب التمويل المشترك للمشروعات بين القطاعين العام والخاص.
كما تهدف وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى تحديد الأهداف الخاصة بتنظيم وتنمية التجارة الخارجية في إطار السياسة العامة للدولة، وبما يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتدعيم العلاقات التجارية بين جمهورية مصر العربية والدول والمنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية التجارية، بما يحقق زيادة تدفق الأموال إلى البلاد، مع تنمية وتفعيل التجارة الخارجية لجمهورية مصر العربية، وتشجيع الصادرات الوطنية وزيادة نصيب المؤسسات الوطنية من حجم الصادرات العالمية بما يَحُد من العجز في الميزان التجاري، وكذا تنظيم الاستيراد وتطوير مؤسساته بالتنسيق بين الإنتاج المحلي والواردات، إلى جانب حماية الاقتصاد المصري من الممارسات الضارة في التجارة الدولية.
ويضاف إلى أهداف الوزارة إنشاء وإدارة قواعد المعلومات عن التجارة العالمية والمعارض السنوية العامة والمتخصصة، والأسواق المتاحة للمنتجات المصرية في العالم، والشروط الواجب توافرها على المنتجات للنفاذ إلى هذه الأسواق، مع السعي لجلب الاستثمارات العالمية وتشجيع الاستثمارات الوطنية في مجال الإنتاج للتصدير والخدمات اللازمة للمصدرين، إلى جانب تحديد البنية الأساسية المطلوبة لتنمية الصادرات الأساسية والعمل على استكمالها، فضلاً عن إنشاء وإدارة المؤسسات المتخصصة في الفحص ومنح شهادات الجودة أو المشاركة في إنشائها، وتمثيل مصر في المفاوضات الثنائية والإقليمية والعالمية بشأن اتفاقات التجارة، مع إنشاء وإدارة المؤسسات المتخصصة في تدريب الكوادر والمهارات المطلوبة لتنمية التجارة الخارجية، وكذا الإشراف على صندوق دعم الصادرات وغيره من مؤسسات الدعم الأخرى، بالإضافة إلى تنمية نشاط إقامة المعارض في مصر والمشاركة في المعارض العالمية.
وحدد مشروع القرار أيضاً الاختصاصات التي تمارسها وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في سبيل تحقيق أهدافها، وتشمل رسم السياسة العامة للوزارة في إطار الأهداف المقررة لها ووضع الخطط الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف وذلك بالتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة ومتابعة تنفيذ هذه الخطط وتقييم نتائجها، مع اقتراح التشريعات الجديدة أو تعديل التشريعات القائمة بما يكفل تحقيق الأهداف المنوطة بالوزارة، وإبداء الرأي في اتفاقيات الاستثمار، وكذا متابعة تنفيذ أحكام قانون الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الخاصة به، وتوحيد الجهات التي يتعامل معها المستثمر، إلى جانب تطبيق استراتيجية الحكومة الإلكترونية في تقديم خدمات الاستثمار للمستثمرين من خلال قاعدة معلومات متكاملة والإفصاح عن سياسة الوزارة في التعامل مع الجهات الرقابية، مع تصميم برنامجٍ تنفيذي لتنمية الوعي الاستثماري محلياً وخارجياً بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، فضلاً عن تحديث وتطوير أنظمة العمل في الجهات التابعة لها بهدف تبسيط وتيسير إتمام كافة المعاملات التي تتم مع الأفراد والمؤسسات المتعاملة مع هذه الجهات.
كما تختص الوزارة بتنفيذ البرنامج الوطني لإعداد الكوادر والمهارات القادرة على القيادة في مجال التجارة الخارجية وعلى إعداد وتنفيذ السياسات التي تؤدي إلى تنميتها، مع تمثيل جمهورية مصر العربية ورعاية مصالحها التجارية مع الدول المختلفة والإشراف على تنظيم العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف في مجال التجارة الخارجية، فضلاً عن تنمية وتحديث التجارة الخارجية المصرية وإعداد وتنفيذ العوامل التي تؤدي إلي تحسين الميزان التجاري والمالي وميزان المدفوعات، مع إعداد وتنفيذ برنامج للمشاركة في المعارض والأسواق الدولية.
وتختص الوزارة كذلك بإعداد البرنامج السنوي للمعارض التي تقام في مصر من أجل تعريف العالم بالمنتجات الوطنية وتعريف المنتجين في مصر بالمنتجات العالمية المثيلة لمنتجاتهم، إلى جانب الإشراف على المكاتب التجارية في الخارج وتطوير أدائها لخدمة التجارة الخارجية، مع الإصدار الدوري للنشرات والمؤشرات الخاصة بالتجارة الخارجية المصرية والعالمية، ومراجعة جداول التعريفة الجمركية واقتراح ما تراه ضرورياً من تعديل لخدمة التجارة الخارجية، بالإضافة إلى الإشراف على أداء المنظمات الأهلية العاملة في مجال تنمية الصادرات، وتنمية الدور الإيجابي لها، وتختص الوزارة أيضاً بما يكلفها به رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء من مهام أخرى تتفق وطبيعة اختصاصاتها.
كما نص مشروع القرار الخاص بتنظيم وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، على أن يتبع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عدة جهات، وهي: الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة العامة لمركز تنمية الصادرات المصرية، وصندوق تنمية الصادرات، والهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، والتمثيل التجاري.
ويكون وزير الاستثمار والتجارة الخارجية هو الوزير المختص بالنسبة للجهات المشار إليها، ويُباشر الاختصاصات المُقررة لوزير الاستثمار ووزير التجارة الخارجية أينما ورد في التشريعات المُنظمة لها، كما يكون الوزير المختص بكل ما يخص الاستثمار والتجارة الخارجية تخطيطاً وانتاجاً ورقابة ومتابعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مخاطبة هيئة التدريس بالجامعات العودة مهلة أخيرة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجیة جمهوریة مصر العربیة التجارة الخارجیة تنمیة الصادرات على مشروع قرار مجلس الوزراء مشروع القرار إیست لندن إلى جانب فی إطار فی مجال فی مصر على أن
إقرأ أيضاً:
التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
محمد الكعبي
حين تُذكر التجارب التنموية الناجحة في آسيا، تتصدر ماليزيا قائمة الدول التي استطاعت، خلال عقود قليلة، أن تتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد متنوع يقوم على الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقيادة امتلكت الإرادة السياسية، واستثمرت في الإنسان قبل الاستثمار في الحجر، فكان التعليم، وبناء المؤسسات، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، ومحاربة الفساد، ركائز أساسية في مشروع النهضة الماليزية.
وفي المقابل، يقف العراق اليوم أمام تحديات كبيرة، رغم ما يمتلكه من ثروات نفطية وغازية، وأراضٍ زراعية واسعة، وموقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية واعدة، إلا أن هذه الإمكانات لم تتحول بعد إلى تنمية مستدامة بسبب تراكم المشكلات الإدارية والاقتصادية، وضعف التخطيط،
وتعدد القيادات والاحزاب بشكلها السلبي واعتماد الاقتصاد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، فضلاً عن الفساد الإداري والمالي، وعدم استقرار السياسات العامة والمحسوبية والمحاصصة، نعم اليوم نلمس خطوات لتغيير الواقع وهي ايجابية وتبشر بالأفضل.
إن المقارنة بين العراق وماليزيا لا تهدف إلى إغفال اختلاف الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية،
فلكل دولة خصوصيتها، لكنها تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن الموارد وحدها لا تصنع الدول، وإنما تصنعها الإدارة الرشيدة، والمؤسسات الكفوءة، وسيادة القانون، والاستثمار في الإنسان، فالتاريخ يثبت أن دولا فقيرة بالموارد حققت قفزات تنموية كبيرة، بينما بقيت دول غنية
بالثروات تعاني من التعثر بسبب سوء الإدارة وضعف الحوكمة.
لقد نجحت ماليزيا في تنويع اقتصادها، وربط التعليم بحاجات سوق العمل، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وبناء بيئة اقتصادية مستقرة، والعراق قادر على الاستفادة من هذه الدروس من خلال تبني إصلاحات حقيقية تشمل تطوير التعليم، ودعم القطاع الخاص، وتنشيط الصناعة والزراعة والسياحة، وتحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية، وترسيخ مبدأ الكفاءة في إدارة الدولة وتسييد القانون.
ولا يعني ذلك استنساخ التجربة الماليزية بحذافيرها، فلكل بلد واقعه الخاص، لكن المبادئ العامة للنجاح واحدة: وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، والشفافية، والمساءلة، وحسن إدارة الموارد، والاعتماد على التخطيط العلمي والجدية في العمل بعيدا عن الارتجال والحلول المؤقتة.
إن العراق لا يعاني من أزمة موارد، بل من تحدي تحويل هذه الموارد إلى فرص تنموية حقيقية، وما يحتاجه اليوم هو مشروع وطني طويل الأمد تتكامل فيه جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، ويؤسس لاقتصاد منتج قادر على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
إن التجربة الماليزية، إلى جانب تجارب تنموية أخرى، تؤكد أن النهضة ليست حلما مستحيلاً، بل مشروعا يبدأ بفكرة، ويتحول إلى رؤية، ثم إلى سياسات، فبرامج عملية، حتى ينعكس أثرها على حياة المواطن، فنجاح الدول لا يُقاس بكثرة الخطط والوعود، وإنما بقدرتها على تنفيذها، وبما
تحققه من رفاه واستقرار وعدالة لمواطنيها، وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن يستوعبها العراق وهو يرسم طريقه نحو المستقبل خصوصا اليوم ونحن نعيش التحولات الإقليمية والعالمية وتسارع الأحداث وتداخل المصالح.
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى حجم الفجوة في مسار التنمية بين البلدين، إلا أن الفارق الجوهري لا يكمن في حجم الاقتصاد فقط، بل في
بنيته؛ إذ يعتمد العراق بصورة كبيرة على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية ومعظم الصادرات، في حين نجحت ماليزيا في بناء اقتصاد متنوع تقوده الصناعات التحويلية والإلكترونيات والخدمات والسياحة، وتعد الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية من أبرز صادراتها.
ان الناتج المحلي الإجمالي (2024): لماليزيا نحو 445 مليار دولار، بينما بلغ في العراق نحو 260–270 مليار دولار (بحسب تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، إلا أن الاقتصاد الماليزي يتميز بتنوع مصادر دخله، بخلاف الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بصورة كبيرة على النفط.
تنوع الصادرات: تشكل الإلكترونيات والرقائق الإلكترونية والآلات والمعدات الطبية والمنتجات الكيميائية وزيت النخيل جانبا كبيرا من صادرات ماليزيا، في حين تمثل الصادرات النفطية أكثر من 95% من صادرات العراق، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
الاستثمار الأجنبي المباشر: استطاعت ماليزيا استقطاب مليارات الدولارات سنويا من الاستثمارات الأجنبية بفضل الاستقرار التشريعي
وسهولة ممارسة الأعمال، بينما ما يزال العراق يواجه تحديات مرتبطة بالبيئة الاستثمارية والإجراءات الإدارية والبنية التحتية والأوضاع الأمنية وتحكم بعض الشخصيات والاحزاب مما يعيق التنمية والتطور.
التحول الرقمي: قطعت ماليزيا شوطا متقدما في الحكومة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، وأصبح القطاع الرقمي أحد أهم محركات النمو،
بينما لا يزال العراق في مرحلة تطوير البنية الرقمية وتوسيع الخدمات الحكومية الإلكترونية.
البطالة ورأس المال البشري: تبلغ البطالة في ماليزيا مستويات منخفضة نسبيا (نحو 3–4%)، بينما تواجه العراق معدلات أعلى، ولا سيما بين الشباب، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وريادة
الأعمال ضرورة استراتيجية، وهو ما يبرز أهمية بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الشفافية، وترسيخ سيادة القانون بوصفها متطلبات أساسية
لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.
أما في مجال التعليم، فقد جعلت ماليزيا الاستثمار في رأس المال البشري محورا رئيسا لخططها التنموية، وربطت مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والصناعة والتكنولوجيا، وهو ما أسهم في رفع تنافسية الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، وفي المقابل، يمتلك العراق قاعدة بشرية شابة وطاقات علمية كبيرة، إلا أن تحويلها إلى قوة اقتصادية يتطلب إصلاحا شاملا لمنظومة التعليم، وتطوير التعليم التقني والمهني، ودعم البحث العلمي والابتكار، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد
الحديث، ولعل أهم ما تعلمنا إياه التجربة الماليزية، إلى جانب التجارب التنموية الأخرى، أن النهضة تبدأ عندما تتحول الرؤية إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالتنمية الحقيقية ليست في كثرة الخطط، وإنما في جودة التنفيذ واستدامة الإنجاز.
إن نجاح التجربة الماليزية لم يكن معجزة اقتصادية، بل ثمرة إرادة سياسية، واستقرار في السياسات، وإدارة كفوءة، واستثمار متواصل في الإنسان، والعراق، بما يمتلكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي متميز ورأس مال بشري واعد، لا تنقصه الإمكانات، وإنما يحتاج إلى مشروع وطني جامع يقوم على التخطيط العلمي، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتنويع الاقتصاد، وتحويل الثروة النفطية من مورد للاستهلاك إلى رافعة للإنتاج والاستثمار، ولا يمكن إغفال أن نجاح التجربة الماليزية لم يكن نتيجة السياسات الاقتصادية وحدها، بل جاء ثمرة توافق سياسي نسبي، واستقرار مؤسسات الدولة، واستمرار الخطط التنموية عبر الحكومات المتعاقبة، وهو ما وفر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج، أما العراق، فإن من أكبر تحدياته يتمثل في عدم استقرار السياسات العامة وتغير الأولويات، الأمر الذي ينعكس سلبا على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، لذلك فإن نجاح أي مشروع تنموي عراقي يتطلب
بناء توافق وطني حول الأولويات الاقتصادية، وإبعاد الملفات التنموية عن التجاذبات
السياسية، لضمان استمرارية الإصلاحات وتحقيق أهدافها.
العراق اليوم يقف أمام فرصة تاريخية؛ فموارده
المالية، وموقعه الجغرافي، وطاقاته البشرية، تؤهله ليكون من الاقتصادات الصاعدة في المنطقة إذا ما توافرت الإدارة الرشيدة، وسيادة القانون، والاستقرار التشريعي، والاستثمار الحقيقي في الإنسان وتحديد الأولويات والابتعاد عن الصراعات والتنافس الصفري ويحتاج العراق إلى قيادة موحدة وليس متعددة لكي يملك قراره، لا ان يعيش البلد تحت سلطة الاحزاب والبيوتات.
إن المستقبل لا تصنعه الأمنيات، وإنما تصنعه القرارات الجريئة، والتخطيط العلمي، والتنفيذ المتقن، وحين ينجح العراق في تحويل ثروته النفطية إلى قاعدة للإنتاج والصناعة والمعرفة، سيكون قادرا على تقديم تجربته التنموية الخاصة، المستلهمة من نجاح الآخرين والمنطلقة من خصوصيته الوطنية، ليصبح نموذجا يُحتذى كما أصبحت ماليزيا اليوم، عندئذٍ لن تكون التجربة الماليزية مجرد قصة نجاح تُروى، بل نموذجا يُستلهم في بناء تجربة عراقية أصيلة، تنطلق من خصوصية العراق، وتستفيد من خبرات الأمم، لتصنع مستقبلًا أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال القادمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts