ندى القلعة: (..) لهذه الاسباب (مابدعي لاي سلام).. و(القحاتة خونة)
تاريخ النشر: 15th, August 2024 GMT
نجوم فى الحرب
الفنانة ندى القلعة في حوار مع (الكرامة)
(…..) لهذه الاسباب (مابدعي لاي سلام).. و(القحاتة خونة)..
لن أغني إلا في بلدي بعد التحرير
هددوني واغروني لأغير موقفي من القوات المسلحة ..
(….) هذا رايي فى (لا للحرب)..
( انا مع الجيش يمين يمين شمال شمال)…
أول الحرب كنت في (….) لقضاء إجازتي السنوية
حوار: محمد جمال قندول
ربما وضعتهم الأقدار في قلب النيران أو جعلتهم يبتعدون عنها بأجسادهم بعد اندلاع الحرب، ولكن قلوبهم وعقولهم ظلت معلقةً بالوطن ومسار المعركة الميدانية، يقاتلون أو يفكرون ويخططون ويبدعون مساندين للقوات المسلحة، ووسط كل هذا اللهيب والدمار والمصير المجهول لبلاد أحرقها التآمر، التقيتهم بمرارات الحزن والوجع والقلق على وطن يخافون أن يضيع.
ثقتي في أُسطورة الإنسان السوداني الذي واجه الظروف في أعتى درجات قسوتها جعلني استمع لحكاياتهم مع يوميات الحرب وطريقة تعاملهم مع تفاصيل اندلاعها منذ البداية، حيث كان التداعي معهم في هذه المساحة التي تتفقد أحوال نجوم في “السياسة، والفن، والأدب والرياضة”، فكانت حصيلةً من الاعترافات بين الأمل والرجاء ومحاولات الإبحار في دروب ومسارات جديدة،ضيفة مساحتنا لهذا اليوم الفنانة ندى القلعة فماذا قالت:
*أول يوم الحرب؟
كنت في الإمارات أقضي إجازتي السنوية وغادرت السودان قبل الحرب بـ 15 يوم.
*أول من أبلغك أن الحرب اندلعت؟
قبل السفر (ما كنت شايفة في حرب وكل الناس كانت ملاحظة، كنت متابعة مناوشات عادية في السودان) .
*كيف تلقيتِ نبأ اندلاع الحرب؟
اتصل بي (أخي علي) وابلغني ان هنالك (ضرب رصاص) وبعدها فتحت القنوات وعلمت بماحدث.
*إحساسك حين علمت باندلاع الحرب؟
قطعًا تأثرت جدًا والحرب تطورت تدريجيًا.
*كم توقعتي ان تستمر الحرب؟
(كل مرة نقول الموضوع دا الشهر الجاي بنرجع ) حتى وصل الامر الى مراحل بعيدة وزاد القلق والاضطراب.
*ماذا خسرت في الحرب؟
كل ما فقدته فداءٌ للوطن و(ربنا ما أخد منك إلا عوضك عافية والحمد اننا بخير) .
*الحرب.. هل تعتقدين أنها ستطول أم ستنتهي قريبًا؟
بثقتي في قوات الشعب المسلحة لن تطول والجيش يعمل بطريقة صحيحة وهي ليست مباراة كرة قدم وواجب على الناس استيعاب معنى كلمة حرب، وهنالك دول تستمر فيها بالسنوات، والآن بما أنجزته قوات الشعب المسلحة من انتصارات (بقول ليكم برافو عليكم ودة نجاح كبير وتفوق لأنهم أثبتوا إنو في فرق كبير بين الجندي من الكلية الحربية والجاي من الخلا).
*هل تلقيتِ تهديداتٍ من الميليشيا على مناصرتك للقوات المسلحة؟
نعم وجدت تهديدات لاغير موقفي من اسناد الجيش ، وكذلك تلقيت إغراءات عديدة مثل أن آخذ مقابلًا لأصمت ولكني رفضت كل ذلك وتم استهدافي بشكل مزعج واستهداف ممتلكاتي في الخرطوم وتدميرها وأنا مؤمنة بالوطن والقوات المسلحة وان كل شخص سوي وعاقل ووطني يفترض ان يكون موقفه الطبيعي دعم الجيش.
*أغلب الفنانين عادوا للظهور فنيًا، لماذا لم تظهر ندى القلعة في حفلات جماهيرية؟
أخذت عهد بأنني لن أُغني إلا في بلدي بعد التحرير الكامل، أي مناسبة غير عرس السودان الكبير لا تسوى شيئا في نظري.
*ولكن بعد أن طال أمد الحرب عاد فنانون وفنانات للعمل لأنّ هذا مصدر رزقهم؟
(كل زول حر في حياتو ومختلف في قناعاتو) .
*الحرب ماذا أضافت لك وماذا خصمت؟
هي تجربة أفادت كل السودانيين وميزت الصفوف ويكفي أنها زادتني محبةً من الشعب السوداني واحتراما.
*مؤخرًا زاد نشاطك جدًا في الـ”تيك توك”؟
نعم وأنا نشطة جدًا منذ بداية الحرب على منصات التواصل الاجتماعي داعمة للجيش خاصة في منصتي في (الفيس بوك والتيك توك)، وحسابي في الفيس بوك تم تهكيره ولكني استعدته وأُطل كل يوم خميس بلايف راتب لدعم قوات الشعب المسلحة لايفات للتوعية وأنجزنا مبادرات لدارفور والعجرة والمسنين و(بلادي عاملات وشغالين مبادرة كسلا دي ومبادرة بطاطين ومعاي د. سفيان وهو زول أخوي وساندني على الصفحة بتاعتي).
*بمجرد توقف الحرب ما هي مشاريعك؟
حترجع ندى “جياشية” لثكناتها وترجع ندى القلعة الفنانة وسعيدة جدًا بأنني انتجت في الحرب (البوم كامل) لقوات الشعب المسلحة تغنيت فيه للجوية وجهاز الأمن والمشتركة والجزيرة والسيد القائد والخرطوم (الحمد لله غنيت للجيش قبل ما يكون في حرب في السودان).
*مجموعة “تقدم” وناشطيها ظلوا يكيلون لكِ الاتهامات بأنك من الوجوه التي تؤجج الحرب، ما قولك؟
القحاتة والدعامة يقولون انه من المفترض ان يكون الفنان داعما للسلام، وقد تغنيت للسلام في الجنوب (زمان وهسي في اتفاقية سلام جوبا)، ومن الأغنيات المعروفة (سلام يا هلا بشرى وخصام لا رجعة ليه.. شمالنا وجنوبنا في هنا.. أفارقة ومين الزينا.. حرية الأديان نعلنا.. هنا كنيسة هنا مئذنة.. تعال يا شمال نقترن لا للصدام لا للحرب للنهب في الغرب لا يا قطاع الدرب).. (وطني الحبايب في القلب كان في الشرق كان في الغرب.. داير السلام بين أهلو ما داير الحرب) وكذلك لي أعمال غنائية تنبذ القلبية مثل (التراب في خشمكم.. يا في الشرق ويا في الغرب يا في الجنوب يا في الشمال ما تدو للخاين مجال.. كاتل عمو عشان عمامة ونسأل الله السلامة.. قول عفوه وضبحوا الكرامة يمشي وين يوم القيامة) وتغنيت في سلام جوبا الأخير أغنية بعنوان (ميثاق وطن.. عزمنا بجد بكفاح.. نطوي الخلافات والجراح.. نبدأ المسير بكل سماح ويعيش سودانا رضا وسماح.. أخوانا عيش سوا سوا نتقاسم القوت والدواء.. زمن الدواس ولى وانطوى.. السودان كتير منو إنكوى).
*رأيك في جماعة (لا للحرب)؟
اختلف معهم لأن الميليشيا ان كان خلافها بشرف مع قوات الشعب السوداني وبعيدا عن بيوت الناس واغتصاب البنات لدعونا جميعنا للسلام لكن (لمن يجوا بمرتزقة أجانب يغتصبوا وينهبوا ويشردوا المواطنين ما بدعي لأي سلام) .
أنا (مع الجيش قال يمين يمين شمال شمال)، وثقتنا في قوات الشعب المسلحة كبيرة وجيش واحد وشعب واحد يعني التأييد والثقة في هذه المؤسسة التي ترفع رأس كل سوداني ويرجع كرامته.
*القحاتة؟
(بعتبرهم خونة خانوا الوطن ما في خيانة بعد خيانة الوطن، الوطن هو الأم والأب والهوية والجنا والملاذ).إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: قوات الشعب المسلحة ندى القلعة
إقرأ أيضاً:
بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
بنك الذهب أم بنك الحرب؟
قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
عمر سيد أحمد
مقدمةتداولت منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات واتساب مؤخرًا مقترحًا بعنوان “بنك الذهب السوداني S.G.B”، لاقى ترحيبًا واسعًا من متابعين اعتبروه “فكرة جميلة قابلة للتنفيذ”. هذا المقال يقدّم قراءة نقدية لذلك المقترح تحديدًا، إذ يطرح المقترح نفسه كأداة سيادية لإنقاذ الاقتصاد السوداني من انهيار العملة وتوقف نزيف تهريب الذهب. الفكرة في جوهرها التنموي معقولة: تعويم عملة مغطاة بالذهب، وإشراك المعدنين التقليديين كمساهمين بدل تركهم فريسة للتهريب. لكن حين يُفحص الهيكل التنظيمي المقترح بعين نقدية، تظهر عيوب بنيوية خطيرة تجعل المشروع، كما هو مصاغ، أقرب إلى إضفاء شرعية مؤسسية على اقتصاد الحرب القائم بالفعل منه إلى إصلاحه.
هذا المقال يقدّم نقداً تفصيلياً للمقترح، مدعوماً بالسوابق الفعلية من تجربة السودان نفسه خلال الحرب الجارية، ثم يطرح تصوراً بديلاً لمؤسسة مماثلة تُبنى على أسس الشرعية الدستورية والحوكمة الرشيدة.
أولاً: مكامن الخطر البنيوي في المقترح الحالي1. التأسيس بمرسوم سيادي لا بقانون برلماني
المقترح ينص صراحة على أن الكيان “تُؤسس بمرسوم سيادي وتُسجل وفق قانون الشركات لسنة 2015”. في غياب برلمان منتخب، فإن “المرسوم السيادي” في السياق السوداني الراهن يصدر عمليًا عن مجلس السيادة الذي يهيمن عليه قادة عسكريون. هذا يعني أن الجهة التي تُنشئ الكيان وتحدد صلاحياته هي ذاتها الجهة التي يُفترض أن يُراقبها الكيان لاحقًا — تناقض جوهري يُفرغ فكرة “الرقابة” من مضمونها قبل أن تبدأ.
القانون الذي يُنشئ مؤسسة نقدية بهذا الحجم (تصدر عملة موازية، تدير احتياطيًا سياديًا، تملك حصصًا في 18 شركة ولائية) يجب أن يمر عبر تشريع برلماني كامل يخضع للنقاش العلني والمساءلة، لا أن يُفرض بمرسوم فوقي.
2. الجيش كمساهم رأسمالي مباشر
البند الأخطر في المقترح هو تخصيص 10% من رأس المال التأسيسي (طن ذهب كامل) لوزارة الدفاع “مقابل تأمين المناجم والممرات اللوجستية”. هذا لا يمنح الجيش دورًا أمنيًا محدودًا، بل ملكية رأسمالية دائمة في مؤسسة نقدية سيادية.
هذا الترتيب يكرر بالضبط النمط الذي أنتج أزمة الذهب في السودان أصلاً. فبحسب تقرير معهد تشاتام هاوس البريطاني حول الذهب والحرب في السودان، لم يكن تورط الأجهزة الأمنية (جهاز المخابرات، الجيش، قوات الدعم السريع) في تهريب الذهب حادثًا عابرًا أفلت من العقاب لغياب الأدلة، بل نتيجة تراكم استمر ثلاثين عامًا: اندماج تدريجي بين المصالح الأمنية والمصالح التجارية داخل الدولة، حتى تشكّل ما يصفه التقرير بـ“مركب عسكري-صناعي يسيطر على معظم اقتصاد السودان، بما في ذلك قطاع الذهب، ويحوّل الموارد بعيدًا عن الموازنة العامة ومؤسسات الدولة”.
بعبارة أخرى: المشكلة لم تكن يومًا غياب الأطر القانونية أو الشراكات الرسمية بين الجيش والاقتصاد — بل إن هذه الشراكات كانت هي نفسها آلية الإفلات من المساءلة. ومنح وزارة الدفاع حصة ملكية رسمية (10%) في بنك الذهب الجديد ليس تفصيلاً تقنيًا قابلاً للتعديل لاحقًا، بل تكرار حرفي لنفس النمط الموصوف في التقرير: مؤسسة عسكرية تحصل على موطئ قدم رأسمالي معلن داخل قطاع اقتصادي سيادي. الفرق الوحيد أن الأمر سيصبح موثقًا في نظام أساسي رسمي بدل أن يحدث بشكل غير معلن كما جرى طوال العقود الثلاثة الماضية — وهو ما يجعله أصعب على الطعن أو التفكيك مستقبلاً، لا أسهل.
3. غياب الفصل بين من يملك السلاح ومن يملك الذهب ومن يراقب الاثنين
المقترح يذكر “تقريرًا ربع سنويًا مُدققًا” دون تحديد الجهة المدقِّقة. هل هي ديوان مراجعة مستقل؟ جهة دولية متخصصة في تتبع سلاسل توريد المعادن؟ أم تدقيق داخلي من إدارة البنك نفسها؟ في غياب تحديد صريح، فإن “الشفافية” المعلنة تبقى شعارًا لا آلية.
4. تكرار تجربة فاشلة قائمة بالفعل
السودان يملك بالفعل شركة تعدين حكومية (Sudamin)، ومع ذلك لم تمنع هذه المؤسسة الرسمية انهيار الرقابة على القطاع. فمع اندلاع الحرب، توقفت الشركة عن أداء وظائفها الأساسية، و“توقفت الشركة الحكومية Sudamin عن توزيع المواد الكيميائية اللازمة للمعدنين، فامتلأ الفراغ الناتج بالتهريب من ليبيا ومصر وتشاد”. هذا يوضح أن وجود مؤسسة “رسمية” بحد ذاته لا يضمن شيئًا إن لم تكن محصّنة بحوكمة مستقلة فعلية.
في المقابل، النموذج الأكثر نجاحًا في السودان — من منظور من أداره — هو نموذج غير رسمي بالكامل: شبكة أعمال حميدتي التي غطت التعدين واللوجستيات والموانئ والاستيراد والتصدير وحتى شركات أمنية خاصة، وشكّلت بنية أشبه بـ”دولة داخل الدولة”، حيث سيطرت شركة الجنيد العائلية على مناجم ذهب استراتيجية. هذا هو بالضبط السيناريو الذي يجب تجنّب تكراره بثوب “مؤسسي” جديد.
5. الأرقام تكشف حجم الفشل حتى مع وجود بنية رقابية معلنة
حتى مع وجود جهات إشراف حكومية معلنة، تكشف الأرقام حجم الانهيار الفعلي في الرقابة على القطاع:
من أصل 74.6 طن أنتجها السودان في 2025، لم يُصدَّر عبر القنوات الرسمية سوى 20 طنًا فقط، بحسب تصريح وزير المالية في الحكومة المتحالفة مع الجيش نفسه — أي أن الجزء الأكبر يتسرب خارج أي نظام رقابي معلن. تشير التقديرات إلى أن قيمة الذهب المُهرَّب من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع تجاوزت 850 مليون دولار خلال 2024 ومطلع 2025. تفيد التقارير بأن نحو 90% من الذهب السوداني المهرَّب يصل في نهاية المطاف إلى الإمارات، عبر طرق مباشرة أو دول عبور مثل تشاد وليبيا.هذه الأرقام تُبرهن أن المشكلة ليست غياب الأطر القانونية أو الشعارات الرقابية — فالسودان جرّب هذه الشعارات من قبل — بل غياب الاستقلالية الفعلية للجهة الرقابية عن الأطراف المسلحة المستفيدة من استمرار الفوضى.
ثانيًا: لماذا “الحوكمة الرشيدة” ليست ترفًا في هذا الملف تحديدًاأي مؤسسة تُدير احتياطيًا سياديًا من الذهب وتُصدر عملة موازية تمتلك بطبيعتها قوة اقتصادية وسياسية هائلة. إسناد هذه القوة لجهة تفتقر إلى الشرعية الانتخابية أو الرقابة البرلمانية يعني عمليًا استبدال “اقتصاد ظل” غير رسمي بـ”اقتصاد ظل” رسمي — أشد خطورة لأنه يحمل غطاء قانونيًا يصعب الطعن فيه لاحقًا.
الشرط الأول لأي إصلاح نقدي أو مؤسسي جاد في قطاع بهذه الحساسية هو: من يملك حق إنشاء المؤسسة ومراقبتها يجب ألا يكون طرفًا في الاستفادة المباشرة من مواردها.
ثالثًا: التصور البديل — مؤسسة ذهب سيادية تحت حوكمة شرعيةالمقترح البديل يحافظ على الفكرة الاقتصادية الجوهرية (تعبئة الذهب كأداة استقرار نقدي وإدماج المعدنين التقليديين) لكنه يعيد بناء الهيكل المؤسسي على أساس مختلف جذريًا.
1. الشرط الزمني والسياسي المسبق: لا مؤسسة قبل التحول المدني
لا يجوز تأسيس هذا الكيان إلا بعد:
إتمام تحول مدني حقيقي ينهي هيمنة أي طرف عسكري على القرار السياسي والاقتصادي، وليس تحولًا شكليًا يُبقي الجيش أو أي ميليشيا طرفًا في هيكل السلطة التنفيذية أو الاقتصادية. انتخاب برلمان تشريعي كامل الصلاحيات، عبر عملية انتخابية تنافسية مراقبة دوليًا، لا مجلس تشريعي معيّن أو انتقالي شكلي. إقرار دستور دائم أو وثيقة دستورية توافقية تُحدد بوضوح الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتمنع صراحة أي دور اقتصادي مباشر للمؤسسة العسكرية خارج الميزانية العامة الخاضعة للرقابة البرلمانية.أي محاولة لتأسيس مؤسسة نقدية سيادية قبل تحقق هذه الشروط، حتى لو حملت اسم “الشعب” أو “الشراكة الوطنية”، ستبقى عرضة للاختطاف من الطرف الأقوى ميدانيًا — كما تُظهر تجربة السودان نفسها مرارًا.
2. الأساس القانوني: قانون برلماني، لا مرسوم سيادي
يُنشأ الكيان بموجب قانون خاص يُقرّه البرلمان المنتخب بعد نقاش علني وجلسات استماع تشمل خبراء الاقتصاد النقدي، ممثلي المعدنين، منظمات مكافحة الفساد، وهيئات الرقابة المالية الدولية. يتضمن القانون آلية تعديل وإلغاء تمر أيضًا عبر البرلمان، لا عبر قرار تنفيذي أحادي. يخضع القانون لمراجعة المحكمة الدستورية للتأكد من توافقه مع مبدأ الفصل بين السلطات.3. الهيكل التنظيمي: فصل صارم بين الملكية والإدارة والرقابة
| الجهة | الدور | الضمانة |
| مجلس إدارة مستقل | إدارة العمليات اليومية | تعيين بالكفاءة عبر لجنة ترشيح برلمانية، لا بالتعيين السياسي المباشر |
| البرلمان (لجنة مالية دائمة) | رقابة تشريعية ومساءلة سنوية | جلسات استماع علنية، حق استدعاء الإدارة |
| ديوان مراجعة عام مستقل + مدقق دولي معتمد | تدقيق مالي وتقني | تقارير علنية غير قابلة للحجب، مُلزمة قانونًا |
| هيئة رقابة قطاع التعدين (مستقلة عن وزارة الدفاع والداخلية) | تتبع سلاسل التوريد ومنع الشراء من مناطق النزاع | تعاون مع آليات دولية معتمدة لتتبع المعادن (على غرار آليات OECD لسلاسل التوريد المسؤولة) |
| ممثلو المعدنين وحكومات الولايات | مقاعد تصويتية في الشركات الولائية | حصص ملكية حقيقية قابلة للتوريث والتداول، لا رمزية |
نقطة جوهرية: لا تملك أي مؤسسة عسكرية أو أمنية حصة رأسمالية في الكيان أو في شركاته الولائية. أي دور أمني مطلوب (تأمين مواقع التعدين) يُموَّل من الميزانية العامة الخاضعة للرقابة البرلمانية، عبر عقد خدمة محدد المدة والمقابل، لا عبر ملكية دائمة.
4. تأسيس بورصة سلع وطنية مرتبطة بالكيان
لضمان اكتشاف سعر عادل وشفاف بعيدًا عن احتكار البنك لتسعير الذهب المشترى من المعدنين:
تُنشأ بورصة سلع سودانية مرخصة (على غرار بورصات المعادن الإقليمية) تُدرج فيها عقود الذهب الفوري والآجل. يُلزَم الكيان الجديد ببيع وشراء الذهب عبر آليات البورصة العلنية، لا عبر تسعير داخلي أحادي كما ورد في المقترح الأصلي (“سعر البورصة – 3%” دون تحديد أي بورصة مرجعية فعلية قائمة). تخضع البورصة لهيئة مستقلة لسوق المال، منفصلة إداريًا عن بنك الذهب نفسه، لمنع تضارب المصالح بين من يُصدر الأداة النقدية ومن يُشرف على سوقها.5. آليات تتبع خاضعة لجهة تحقق خارجية
تسجيل بلوكتشين لكل معاملة، كما ورد في المقترح الأصلي، لكن بإشراف مشترك مع جهة دولية متخصصة في تتبع سلاسل توريد المعادن النفيسة، لا كنظام داخلي يديره البنك وحده. نشر بيانات مصدر الذهب وكمياته بشكل علني وقابل للتدقيق من صحفيين ومنظمات مجتمع مدني، لا فقط “تقرير ربع سنوي” تصدره الجهة نفسها موضوع الرقابة. رابعًا: لماذا هذا التصور أكثر واقعية لا أقل طموحًاقد يُقال إن اشتراط تحول مدني كامل وبرلمان منتخب قبل تأسيس هذا الكيان يعني تأجيله إلى أجل غير مسمى في ظل الحرب الجارية. هذا الاعتراض له وجاهة، لكن البديل — تأسيس مؤسسة نقدية سيادية ضخمة بمرسوم فوقي وبمشاركة رأسمالية مباشرة لطرف عسكري — ليس “حلاً سريعًا”، بل تكرار موثق للنمط الذي أنتج الأزمة نفسها. فكما توضح تجربة “الجنيد” وشبكات التهريب القائمة، فإن إضفاء الشرعية المؤسسية على هيمنة السلاح على الذهب لا يُنهي اقتصاد الحرب، بل يُقوننه.
الأولوية الفعلية إذن هي: مسار سياسي يفضي إلى حوكمة شرعية أولاً، ثم بناء المؤسسات النقدية الكبرى على أساسها — لا العكس.
خاتمةمشروع “بنك الذهب السوداني” يعكس حاجة اقتصادية حقيقية وملحّة: استعادة السيادة النقدية ووقف نزيف الذهب الوطني. لكن حسن النية في الهدف لا يبرر هيكلاً مؤسسيًا يمنح الطرف المسلح ذاته الذي يُغذّي أزمة التهريب موطئ قدم رأسماليًا رسميًا داخل الحل المقترح. الدرس الذي تقدمه تجربة السودان الموثقة بوضوح هو أن الشفافية لا تُبنى بالشعارات أو أنظمة التتبع التقنية وحدها، بل بفصل صارم ومؤسسي بين من يملك القوة العسكرية ومن يملك الثروة ومن يراقب الاثنين — وهذا الفصل لا يتحقق إلا تحت مظلة حوكمة برلمانية منتخبة وقانون شرعي، لا مرسوم سيادي فوقي.
هذا المقال تحليل نقدي مستقل، ولا يمثل موقفًا رسميًا لأي جهة. المصادر المستخدمة تشمل تقارير Chatham House، The Soufan Center، ISPI، Africa Defense Forum، وSudan Tribune حول اقتصاد الذهب في الحرب السودانية.
* باحث في الاقتصاد السياسي السوداني |خبير مصرفي ومالي مستقل
Email:[email protected]
يوليو 2026
الوسوماقتصاد الحرب الجيش السودان الشرعية المؤسسية بنك الحرب بنك الذهب تشاتام هاوس حوكمة شرعية عمر سيد أحمد ليبيا مشروع بنك الذهب السوداني هيمنة السلاح