الضباب الذي غطى مدينة سبتة في ساعات الفجر الأولى اليوم الجمعة، دفع مئات من المغاربة، وكثير منهم من القُصَّر، إلى محاولة يائسة مجددا لعبور الحدود إلى المدينة.

منذ الساعات الأولى من الليل، انطلقوا نحو الحدود بنية القفز في المياه لتجاوز الحاجز الصخري بالقرب من معبر باب سبتة.

وقد قامت قوات الحرس المدني الإسباني بنشر جميع أفرادها، بينما وصلت تعزيزات كبيرة إلى الجانب المغربي في محاولة لتأمين الحدود ومنع العبور إلى سبتة.

هذه المرة، وعلى عكس الليالي السابقة، كانت هناك زيادة ملحوظة في عدد القوات المغربية. لم تقتصر هذه القوات على الزوارق لالتقاط الناس من البحر، بل تضمنت أيضًا عددًا كبيرًا من الوحدات البرية لتأمين الوصول عند مستوى فندق « سيناتور » بالفنيدق التي تعاني ركودا تسبب في عام 2021 باندلاع أسوأ احتجاجات اجتماعية عرفتها المملكة إبان أزمة وباء كوفيد.

على الجانب المغربي، وصلت مركبات بشكل سريع إلى المنطقة في الوقت الذي كان فيه الناس يلقون بأنفسهم في البحر. حتى على الشاطئ، كان هؤلاء الأشخاص الذين يسعون للعبور ينفخون في عواماتهم.

في حين كانت القوات المغربية تنتشر، كان الناس يقفزون في البحر، بينما كان بعض المواطنين يشاهدون المشهد بذهول من الكورنيش.

المغرب مكلف بنقل جميع من يتم اعتراضهم إلى الجنوب كوسيلة للضغط من أجل تقليل هذه المحاولات.

وفي الوقت الذي كان يحدث ذلك، تم تفعيل البروتوكول المعتاد مرة أخرى في سبتة، وهو ما يتكرر عادة على هذه الحدود الجنوبية.

كانت دوريات السواحل تلتقط الناس المنهكين على شاطئ البحر، وكان المواطنون يهرعون للمساعدة بتقديم ملابس لتدفئة الذين وصلوا.

إلى جانب هؤلاء، كان هناك أيضًا قوات البحرية التي عادت لالتقاط عدد كبير من الأشخاص من البحر لنقلهم بعد ذلك إلى الشواطئ القريبة من الحاجز من أجل إعادتهم إلى المغرب.

لقد تكررت هذه الأحداث طوال الليل. وكلما عثر الإسبان على أشخاص في البحر، يتم تسليمهم إلى المغرب بعد التحقق مما إذا كانوا بالغين. وخلال الليل، تجمعت أعداد من الأشخاص في نقطة الجمارك بالمعبر لبدء إجراءات التسليم مع السلطات المغربية.

الحرس المدني يعترض مجموعة من الشبان المهاجرين

إنها عملية معتادة ومتكررة بشكل كبير، مما يجعل الناس ينسون المأساة الحقيقية التي تخفيها هذه المشاهد. في الواقع، عقد مجلس مدينة سبتة يوم الخميس اجتماعًا طارئًا لطلب المساعدة من الدولة نظرًا لعدد القُصَّر الذين يدخلون إلى المدينة، حيث وصلت الأعداد إلى مستويات تاريخية مماثلة لتلك التي حدثت في عام 2019، مع أكثر من 400 شخص تم استقبالهم.

وتأتي هذه المطالبة المؤسسية في سياق فترة من الضغط الهائل في مجال الهجرة، وهو ما لا يظهر في الإحصائيات التي تقدمها وزارة الداخلية الإسبانية، وفق انتقادات وسائل الإعلام المحلية، بل يتجلى في آلاف محاولات العبور إلى سبتة التي يتعين على قوات الحرس المدني التعامل معها.

هذه هي الحقيقة التي تضع الحدود مع سبتة في وضع حرج للغاية. التعب والإرهاق الذي يعاني منه العاملون في قوات الأمن واضح، نظرًا لأن هذه المحاولات للدخول متواصلة دون توقف، وتتسم بعوامل تجعلها أكثر خطورة، مثل عامل الضباب.

في ظل انعدام الرؤية التامة، يعتمد عناصر الشرطة، والقوات المساعدة، على الصيحات لتوجيههم.

تقلل هذه العمليات من قيمة الإجراءات المتخذة على الجانب المغربي. أعلنت سلطات عمالة المضيق الفنيدق هذا الأسبوع عن إيقافها بضع مئات من المرشحين للهجرة على مستوى هذه النقطة، إلا أن محاولات الهجرة الجماعية تزايدت منذ ذلك الحين.

 

مع (منارة سبتة)

 

الرابط الأصلي: https://elfarodeceuta.es/cientos-marroquies-intentan-cruzar-ceuta-noche-niebla/

 

كلمات دلالية إسبانيا المغرب سبتة لاجئون هجرة

المصدر

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: إسبانيا المغرب سبتة لاجئون هجرة

إقرأ أيضاً:

بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟

البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.

وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.

ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.

توقف مؤقت

وأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.

وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.

ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.

تداعيات مفتوحة

من جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.

إعلان

وأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.

جندي عراقي يتمركز بالقرب من نقطة حدودية مع إيران (الفرنسية)رسائل تتعلق بالسيادة

بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.

وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.

هل تغيرت قواعد الاشتباك؟

ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.

كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.

الهدف قطع خطوط الإمداد

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.

وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.

لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.

إعلان

وأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.

ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.

لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.

مقالات مشابهة

  • عاجل| إحباط محاولة تهريب مخدرات محمولة بواسطة بالونات موجهة على الحدود الشرقية
  • أسرع حل لعلاج تقصف الشعر
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • تحذير.. مياه حمامات السباحة تعرض الأطفال للإصابة بالعدوى
  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • إنقاذ عضو بحمام السباحة الأولمبي من الغرق.. وقرار عاجل من وزير الشباب
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري