عزّام الأحمد في بيروت.. فما هو مصير عين الحلوة؟
تاريخ النشر: 10th, August 2023 GMT
وَصَلَ عزّام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول الساحة اللبنانية فيها، إلى بيروت في السادس من هذا الشهر، في أعقاب الاشتباكات الدامية التي شهدها مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا والتي راح ضحيتها 12 قتيلاً ونحو 65 جريحاً، والتقى خلال زيارته قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للبحث، في أحداث عين الحلوة بشكل أساس.
وحسب العديد من المصادر اللبنانية، سَمِع الأحمد كلاماً واضحاً بضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار، وإعطاء لجنة التحقيق المعنية دورها في الوصول إلى الحقيقة، مع أهمية ضبط عناصر حركة فتح ومجموعاتها المسلحة التي خرقت تكراراً اتفاقيات وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، ما زاد من تعقيدات المشهد الإنساني في مخيم عين الحلوة والجوار اللبناني الذي تضرر أيضاً بسبب الإصابات المباشرة، ومن خلال شلل الحياة المدنية والاقتصادية في مدينة صيدا، وتأثّر لبنان بالأحداث ولا سيّما الموسم السياحي بعد أن دعت السعودية رعاياها إلى المغادرة، وأخرى دعت رعايا لأخذ الحيطة والحذر، مع عدم تفضيل السفر إلى لبنان، في وقت يعاني فيه البلد من أزمة اقتصادية شبه مستدامة.
وفي هذا السياق يتضح أن قدوم عزام الأحمد إلى لبنان يحمل في طياته عدة رسائل أو أهداف أهمها:
أولاً: دفع التهمة، التي تواترت إعلامياً عن رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج بالمسؤولية عن أحداث عين الحلوة وتمويلها، وبمعنى آخر تبرئة السلطة الفلسطينية في رام الله بقيادة الرئيس عباس من المسؤولية السياسية عن أحداث عين الحلوة، والتي أشعلها محمد زبيدات الملقّب بـ"الصومالي" وأحد المحسوبين على حركة فتح، بإطلاقه النار على "الشباب المسلم" في السوق.
ثانياً: محاولة تهدئة خواطر المرجعيات اللبنانية والمسؤولين الذين عبّروا عن امتعاضهم وغضبهم من سلوكيات حركة فتح، المتهمة بإطالة أمد الاشتباكات في عين الحلوة، والتي كان لها عظيم الأثر على مدينة صيدا وعموم لبنان الذي يعاني اقتصادياً ومن ضغوطات إقليمية ودولية على أكثر من صعيد. ومما لا شك فيه أن الغضب اللبناني وصل إلى رام الله وسَمِعَتْه آذان المسؤولين الفلسطينيين هناك، بعد أن ظهر جلياً خشية لبنان من مؤامرة خارجية يجري تنفيذها على الأراضي اللبنانية من بوابة عين الحلوة، ولا يُستبعد ضلوع الاحتلال الإسرائيلي فيها عبر عمليات التنسيق الأمني.
ثالثاً: ترميم صورة حركة فتح المتضررة في الوسط اللبناني والفلسطيني، نتيجة رفض مجموعات فتح المسلحة وقف إطلاق النار تكراراً، عقب اتفاقيات جرت الأسبوع الماضي، أثناء الاشتباكات بين الفصائل وكانت قيادة حركة فتح السياسية في لبنان أحد أطرافها، ما أظهر الحركة برأسين أو أكثر، ما يحمّلها أيضاً مسؤولية كبيرة عن دماء الفلسطينيين والدمار الكبير الذي لحق بمخيم عين الحلوة والجوار اللبناني.
رابعاً: محاولة الأحمد إعادة ترتيب أوراق حركة فتح في لبنان، بعد أن فقدت الحركة اللواء أبو أشرف العرموشي، القائد في الأمن الوطني وأحد أهم القيادات العسكرية، وفشلها في حسم المعركة عسكرياً لصالحها رغم الاستعداد المسبق وحجم التسليح والتمويل الذي كانت عليه، ما يجعلها تتضاءل في عيون أنصارها قبل خصومها، ويزيد من حدّة الخلافات الداخلية فيها والاتهامات المتبادلة، ما استدعى حضور عزام الأحمد بصفته مسؤولاً عن الساحة اللبنانية في حركة فتح، علّه يخفّف من آثار تلك الأزمة ويعيد التوازن داخل حركة فتح في لبنان.
حركة فتح فشلت في استثمار أحداث عين الحلوة لتثبيت مرجعيتها السياسية والأمنية في مخيمات لبنان، بعد أن فشلت في حسم المعركة في عين الحلوة وظهر مستوى ضعفها رغم كثرة عددها وعتيدها، كما فشلت في جر سلاح المقاومة إلى أتون المعركة الداخلية لتجريمه وتشويهه في أعين الفلسطينيين واللبنانيين على حدٍ سواء
خلاصة القول؛ أن حركة فتح فشلت في استثمار أحداث عين الحلوة لتثبيت مرجعيتها السياسية والأمنية في مخيمات لبنان، بعد أن فشلت في حسم المعركة في عين الحلوة وظهر مستوى ضعفها رغم كثرة عددها وعتيدها، كما فشلت في جر سلاح المقاومة إلى أتون المعركة الداخلية لتجريمه وتشويهه في أعين الفلسطينيين واللبنانيين على حدٍ سواء، ولولا المسؤولية والعقلانية التي سادت الفصائل والقوى في عين الحلوة وفي عموم لبنان لكان المشهد الآن مختلفاً باستمرار نزيف الدم الفلسطيني، ابتداء من عين الحلوة ومروراً بالمخيمات الفلسطينية في عموم الأراضي اللبنانية.
ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي أعين المتربّصين، الأمر الذي يستدعي مزيداً من الحذر والحكمة والتنسيق الواسع والدائم بين الفصائل والقوى الفلسطينية وبينها وبين الدولة اللبنانية والمرجعيات والقوى السياسية، حماية للبنان وللوجود الفلسطيني في عين الحلوة وكافة المخيمات من المؤامرات الخارجية التي قد تتكرّر بشكل أو بآخر خدمة للاحتلال الإسرائيلي الساعي لإشعال الفتنة في لبنان، ولإنهاك الفلسطينيين وإشغالهم بأنفسهم بعيداً عن التفكير في العودة إلى الأرض التي هُجّروا منها قَسْراً.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه اللبنانية الاشتباكات عين الحلوة الفلسطينية مخيمات لبنان فلسطين اشتباكات مخيمات عين الحلوة مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أحداث عین الحلوة فی عین الحلوة حرکة فتح فی لبنان فشلت فی بعد أن
إقرأ أيضاً:
نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل مواجهة خصومها في المنطقة، مشددًا على أن النظام الإيراني يعيش مرحلة غير مسبوقة من الضعف وأن نهايته ستكون السقوط.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال حفل توديع رئيس جهاز الموساد المنتهية ولايته ديفيد برنياع، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة تتداخل فيها ملفات إيران ولبنان والمفاوضات الجارية برعاية أمريكية.
إيران
وقال نتنياهو خلال الحفل الذي أقيم مساء الاثنين إن كل من يسعى إلى الإضرار بإسرائيل سيدفع ثمنا باهظا، معتبرا أن إيران تكبدت بالفعل خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن "أركان نظام الرعب في إيران قد تصدعت"، مؤكدًا أن النظام الإيراني "لن يعود أبدا إلى ما كان عليه"، وأن مستقبله المحتوم هو السقوط.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الغموض التي تكتنف المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات الشائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتوترات في الخليج، والأوضاع في لبنان.
كما تتزامن مع تزايد الضغوط الدولية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تشمل عدة جبهات في آن واحد.
وخلال كلمته، أشاد نتنياهو بالدور الذي لعبه جهاز الموساد خلال السنوات الأخيرة، واصفًا إياه بأنه الجهاز الاستخباراتي الأبرز عالميًا في مجال مكافحة الإرهاب والعمل الاستخباراتي. وقال إن الموساد يمثل إحدى أبرز "العلامات الإسرائيلية الناجحة" إلى جانب قطاعات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والطب والزراعة.
واعتبر نتنياهو أن فترة قيادة ديفيد برنياع للموساد، والتي امتدت لخمس سنوات، كانت من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إسرائيل الحديث، مشيرًا إلى أن الجهاز حقق خلال تلك الفترة إنجازات وصفها بالمصيرية في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.
من جانبه، دعا برنياع إلى مواصلة الضغوط على إيران بعد الحرب الأخيرة، مؤكدا أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي كان أحد أبرز أهدافه خلال فترة رئاسته للموساد. وقال إن النظام الإيراني يمر حاليًا بأضعف مراحله، معتبرا أن تغيير الواقع السياسي داخل إيران عبر إسقاط النظام "هدف ممكن وقابل للتحقيق" إذا توفرت الإرادة والاستمرارية في العمل.
وفي تطور متصل، تسلم رئاسة جهاز الموساد رسميا القائد العسكري السابق رومان جوفمان، الذي شغل سابقًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي، خلفا لبرنياع الذي أنهى ولايته.
الساحة اللبنانية
على صعيد آخر، وسع نتنياهو دائرة رسائله السياسية والعسكرية لتشمل الساحة اللبنانية، حيث أعلن أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي بأن إسرائيل ستضرب أهدافًا داخل بيروت إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة المدن الإسرائيلية.
وأوضح نتنياهو أن هذا الموقف لا يزال قائما، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية في جنوب لبنان وفق الخطط الموضوعة مسبقًا. كما شدد على أن أمن الإسرائيليين يمثل أولوية قصوى بالنسبة لحكومته، وأن أي هجمات جديدة من جانب حزب الله ستقابل برد عسكري حازم.
وتزامنت تصريحات نتنياهو مع مواقف مشابهة أطلقها وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الضاحية الجنوبية لبيروت ستكون هدفًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يلتزم حزب الله بوقف إطلاق النار. وقال كاتس إن الإدارة الأمريكية تتفهم الموقف الإسرائيلي القائم على مبدأ الرد بالمثل في مواجهة الهجمات الصاروخية.
في المقابل، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله وافق على مقترح أمريكي يقضي بوقف متبادل للهجمات بين الجانبين، في خطوة اعتبرت محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انهيار المسار التفاوضي القائم. وبحسب البيان اللبناني، فإن الترتيب المقترح ينص على وقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع العمل لاحقًا على توسيع نطاق وقف إطلاق النار ليشمل جميع الأراضي اللبنانية.
كما أشار البيان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ السفيرة اللبنانية لدى واشنطن بحصوله على موافقة إسرائيل على هذا الترتيب، ما فتح الباب أمام استمرار جولات التفاوض بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.
مكالمة هاتفية متوترة
غير أن المشهد شهد تطورًا لافتا بعد تسريب معلومات عن مكالمة هاتفية متوترة بين ترامب ونتنياهو. ووفقا لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن الرئيس الأمريكي أعرب عن غضبه الشديد من خطط إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى نسف الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران ويقوض فرص التوصل إلى اتفاقات إقليمية أوسع.
وبحسب التقرير، شهد الاتصال تبادلًا حادًا للآراء، حيث انتقد ترامب توجهات حكومة الاحتلال الإسرائيلية بشأن لبنان، معربًا عن قلقه من أن تؤدي الضربات المحتملة على بيروت إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق. كما أبدى اعتراضه على العمليات العسكرية التي تستهدف مناطق مكتظة بالسكان بهدف ملاحقة قيادات ميدانية محددة.
ورغم حدة الخلاف، تؤكد التقارير أن التنسيق الأمريكي الإسرائيلي لا يزال قائما في ملفات عديدة، خاصة فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي. إلا أن هذه المكالمة عكست حجم التباينات القائمة بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الأزمة اللبنانية وتوقيت التصعيد العسكري.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه وفود لبنانية وإسرائيلية لعقد جولة جديدة من المفاوضات برعاية أمريكية في واشنطن، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل وقف إطلاق النار، وآليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومستقبل سلاح حزب الله، إضافة إلى تأثير تلك المفاوضات على المسار الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية.