بين متلازمتي «الانسحاب» و«الحساسية الانتقائية».. تدور رحى الانفصال عن الواقع
تاريخ النشر: 3rd, September 2024 GMT
كلمة "متلازمة" في الطب تستخدم كتعريف واسع النطاق لوصف مجموعة من الأعراض البدنية والنفسية.. وتُسمى المتلازمات غالبا على اسم الطبيب أو مجموعة الأطباء الذين اكتشفوها أو الذين وصفوا الصورة السريرية كاملة لأول مرة.
ومن بين المتلازمات النفسية التي تم تسميتها بناءً على وصفها، "متلازمة الاستقالة" أو "الانسحاب من الحياة" (Resignation syndrome)، وكذلك متلازمة "حساسية الصوت الانتقائية" ( Mesophonia )، فكلاهما يتملك المصاب بهما رغبة في الانفصال عن الحياة أو الواقع المُعاش.
وتم تشخيص "متلازمة الاستقالة"، تحت هذا الاسم لأول مرة في السويد عام 2000 على عدد من أبناء اللاجئين الصغار من أصول سوفيتية سابقاً ويوغوسلافية وتتراوح أعمارهم بين 8 إلى 15 عاما، وأطلق عليهم حينها "اللا مبالين" لعدم تجاوبهم مع كل المحيط بهم، وكان ذلك رد فعل على رفض السلطات السويدية منحهم وعائلاتهم حق اللجوء.
وتصيب هذه المتلازمة الأطفال الذين تعرضوا للصدمات النفسية في مجتمعات المهاجرين تحديدا، حيث يتعرض الطفل لنوبة اكتئاب ثم يبدأ في فقدان وظائفه الجسدية كالقدرة على المشي وتناول الطعام.
أما "متلازمة حساسية الصوت الانتقائية" فهي تتجاوز مجرد الانزعاج من الضوضاء غير المرغوبة، فالذين يعانون منها تصدر عنهم ردود فعل غير اعتيادية تجاه أصوات معينة تثير حفيظتهم وتوترهم، مثل: صوت التنفس، أو مضغ الطعام، أو حتى احتكاك الملابس ببعضها البعض.
ويدرك كل من عمل في بيئة مفتوحة أو شارك زملاءه في أماكن عمل ضيقة، أن الأصوات المحيطة تمثل مصدرا للتوتر.
وقد أظهرت دراسة أجريت في جامعة "كورنيل" الأمريكية وشملت 40 من موظفي المكاتب الذين تعرضوا للضوضاء في أجواء عمل مفتوحة، أن الأصوات قد زادت من مستويات هرمون الأدرينالين الذي يستثير الجسم لاستجابات التوتر والرغبة في الانعزال، مما يدمر الإنتاجية ويولد الاستياء.
ومع بقاء أوضاع بيئات العمل المفتوحة، وكذلك الحروب وحالات اللجوء، فإن الإصابات بمتلازمتي "الاستقالة" و"حساسية الصوت الانتقائية" ستظل مرشحة للزيادة عالميا.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الضوضاء
إقرأ أيضاً:
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
أفاد مصدر رسمي لبناني للجزيرة، اليوم الخميس، بأن حكومة بلاده لديها ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش اللبناني.
وأكد المصدر، في تصريحات أدلى بها للجزيرة، أن الهدف من المناطق التجريبية هو ألا تشكل تهديدا أمنيا وأن تكون خالية من أي عمل عسكري، لكنه أشار إلى أنهم لم يبلغوا بعد بمواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث المتفق عليها.
وأوضح أن وفد لبنان الذي يشارك في جولة التفاوض السابعة في العاصمة الإيطالية روما سيضم دبلوماسيين وضباطا من الجيش، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات ستبلور الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية.
وأكد المصدر الرسمي اللبناني أيضا أن الجولة التفاوضية السابعة ستحدد آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة، مشددا على أن الجيش اللبناني لم يتلقَّ من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه بوجود سلاح فيها.
وأشار إلى وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأمريكي عبر لجنة خاصة والسفارة الأمريكية في لبنان، مضيفا أنه على واشنطن أن تكون الضامن لعدم تجدد الاستفزازات الإسرائيلية ضد الجيش اللبناني.
وقال المصدر اللبناني إنه "لا مؤشرات على تحركات سورية عند الحدود ولدينا تطمينات سورية لكن لن نهمل الموضوع"، كما أكد أن جدولة الانسحاب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية يساهمان في تنفيذ خطة حصر السلاح.
من جانبها، قالت كتلة حزب الله البرلمانية إن الزيارة الرئاسية اللبنانية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى المطالب الوطنية السيادية للبنان.
وأضافت الكتلة، في بيان، أن أي مقاربة لسلاح المقاومة خارج منطقة جنوب الليطاني تكون بعد انسحاب العدو الإسرائيلي.
إعلانوأكد البيان أن الجيش اللبناني عزز انتشاره في مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي "لم ينسحب من أي من المناطق التي يحتلها، بل إنه عمد إلى إطلاق النار على وحدات الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بذريعة تقدمه 100 متر نحو مناطق محتلة"، على حد قوله.
وجدد البيان رفض المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار الذي تمخض عنها، مشددا على أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية وتطبيق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار الأممي رقم 1701 في منطقة جنوب الليطاني.
ونددت الكتلة بالتدمير الممنهج للقرى الحدودية الذي يواصله جيش الاحتلال، والذي يرمي إلى جعلها غير قابلة للحياة، وانتقدت ما وصفته بـ"الصمت المريب" للسلطة اللبنانية وإخفاقها في حشد موقف سياسي يضع حدا لهذه الجرائم أو تضمين الملف في المفاوضات.
مفاوضات روماوكانت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، التي انعقدت منتصف يوليو/تموز الجاري، قد أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو/حزيران الماضي، مع الإبقاء على القضايا الأكثر حساسية معلقة في انتظار جولات لاحقة من التفاوض واجتماع عسكري تكميلي.
تلا ذلك إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، بدء مرحلة تجريبية في 3 بلدات بجنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني في تلك البلدات، تنفيذا لتفاهمات جرى التوصل إليها بين بيروت وتل أبيب ضمن الاتفاق الإطاري الثلاثي.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته، إذ نفّذ تفجيرات في محيط بلدتي بيت ياحون وكونين، كما دمّر منازل ومنشآت في جنوب لبنان، رغم دخول انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يومه الثالث ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.