السلطة القضائية بالمحويت تحتفي بذكرى المولد النبوي
تاريخ النشر: 8th, September 2024 GMT
الثورة نت/..
احتفت السلطة القضائية في محافظة المحويت، اليوم، بذكرى المولد النبوي الشريف، بفعالية خطابية.
وفي الفعالية، بحضور أمين عام مجلس القضاء الأعلى، القاضي سعد هادي، أكد رئيس هيئة التفتيش القضائي، القاضي أحمد الشهاري، أن الاحتفاء بذكرى المولد النبوي هو احتفاء بالقيم والمبادئ، التي حملها نبي الرحمة المهداة -صلى الله عليه وآله وسلم- التي أرست قواعد العدل والمساواة في الدولة الإسلامية، وأنهت الظلم والاستبداد.
وأشار إلى أن الجهاد خيار الأمة الوحيد لمواجهة هيمنة قوى الشر والإجرام والطغيان، اللذين عاثوا في الأرض فساد بعد تراجع ارتباط الأمة بالرسول والرسالة الإلهية والقرآن الكريم.
ولفت إلى موقف اليمن المساند للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي؛ استنادا على النهج القرآني والجهادي، واستجابةً وتأسياً واقتداءً، واتباعاً برسول الهدى -صلوات الله عليه وآله وسلم.
وأكد القاضي الشهاري على ضرورة الاقتداء برسول الهدى في جهاد الكفار والمنافقين خاصة مع الهجمة الصهيو – أمريكية الشرسة، التي تتعرض لها الأمة.
ونوُه بأن الاحتفالات بمولد الرسول الأعظم يجسد محبة وارتباط اليمنيين بخاتم الأنبياء، الذي يمثل مدرسة متكاملة تنطلق من القرآن الكريم وتعاليمه في تنظيم حياة الأمة.. مبينا أهمية التأسي بالنهج المحمدي قولا وعملا في الصدق والأمانة والعدل والإحسان والرفق والرحمة.
وحث رئيس هيئة التفتيش القضائي الجميع على المساهمة الفاعلة في إقامة الفعاليات الاحتفالية بالمولد النبوي على ضوء توجيهات قائد الثورة، السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي.. داعيا الجميع إلى التحشيد وإظهار الإبتهاج والفرح بهذه المناسبة وللمشاركة في الفعالية المركزية المزمع إقامتها في الثاني عشر من ربيع الأول الجاري.
وخلال الفعالية، بحضور أمين عام المجلس المحلي للمحافظة، الدكتور علي الزيكم، ومسؤول التعبئة العامة في المحافظة، إسماعيل شرف الدين، وعضو مجلس النواب، قاسم حبيش، أكد رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي أحمد يحيى شرف الدين، ضرورة إحياء هذه المناسبة الدينية الجليلة لتعزيز ارتباط الشعب اليمني بني الرحمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- واستشعار عظمة الإسلام والرسول الأعظم، وتعزز الهوية الإيمانية.
بدوره، أشار رئيس نيابة استئناف المحافظة، القاضي عبدالمغني البركاني، إلى أن إحياء ذكرى المولد النبوي تعبير عن الحب والولاء والارتباط بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والسير على نهجه وخطاه في مواجهة الظلم والاستكبار.
وبيّن أن الرسول محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- هو الرحمة المهداة، وأن إحياء ذكرى مولده يُمثّل تعبيراً عن الحمد والشُكر لله تعالى على نعمة الهداية.
تخللت الفعالية، بحضور وكلاء المحافظة، حمود شملان وحسين عركاض، وعلي حسين شرف الدين، وعضو لجنة التفتيش القضائي بالنيابة العامة، القاضي محمد الكستبان، وأعضاء الشعب الاستئنافية ورؤساء وقضاة المحاكم الابتدائية ووكلاء وأعضاء النيابات، ومدير أمن المحافظة، العميد علي دبيش، ومدير الأمن والمخابرات، العميد محمد الوجيه، وموظفي المحاكم والنيابات، قصيدة شعرية وفقرة إنشادية عبرتا عن عظمة المناسبة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: صلى الله علیه وآله وسلم المولد النبوی
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني