الثورة نت:
2026-07-24@14:23:21 GMT
لهذه الأسباب وغيرها لا يريد الغرب الاعتراف بجرائم الصهاينة
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
الماضي الإجرامي للغرب من أهم الأسباب التي تحول دون اعتراف دولهم (أنظمة وقادة) في فترات الاستعمار وما خلفته حروبها داخل القارة الأوروبية وخارجها في مختلف بلدان العالم من جرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة وتدمير تلك البلدان.
فاعترافها بجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها الصهاينة في غزة وفلسطين سيؤدي إلى فتح ملفات السنوات الماضية وقد يجر إلى المطالبة بالاعتذار وربما التعويض عن تلك المجازر التي تمت، إذا تم رفع دعاوى في محكمة الجنايات الدولية أو محكمة العدل الدولية، كما حدث في محاكمات نونبيرغ.
وكما حدث في إلزام العراق بتعويض الكويت وهو أمر لا يريد الغرب تكراره، فمثلا ألمانيا مسؤولة عن التعويض جراء حروبها في روسيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الحروب التي خاضتها وفرنسا مسؤولة عن تعويض ضحايا استعمار قارة أمريكا وإبادة الهنود الحمر وإبادة واستعمار قارة أفريقيا حتى الآن.
ويكفي أن شهداء تحرير الجزائر أكثر من مليون ونصف المليون شهيد، بخلاف القبائل التي تمت إبادتها في الجبال والكهوف التي هربت إليها لتفادي القتل والإبادة والتشريد من الجيش الفرنسي.
ومثل ذلك هولندا والبرتغال وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا استعمروا أمريكا وأبادوا الهنود الحمر، وأما أمريكا فلا تزال تمارس إجرامها في أنحاء العالم وجرائمها في اليابان وفيتنام أفغانستان والعراق تمنعها من الاعتراف، بل إن ذلك الإجرام يجعلها تدعم وتؤيد إجرام الجيش الصهيوني وتمده بالأسلحة والمرتزقة وغير ذلك من أشكال الدعم.
الاحتلال الصهيوني يمارس الاستعمار الاستيطاني، حيث يعمل على إبادة الأشقاء في ارض فلسطين ويستولي على الأرض ويعطيها لليهود وهو ما يؤكده المفكر اليهودي نعوم شموسكي، فالاستعمار الصهيوني استعمار بصورته القديمة، لكن بصورته الحالية في العصر الحاضر يلقى دعما قويا من أمريكا وأستراليا وكندا، ديني يستند إلى الإنجيل، استعمار استيطاني ليس كاستعمار الهند، بل أنه اقرب لما يحدث في جنوب أفريقيا والاستعمار الفرنسي في الجزائر، يقضي على السكان الأصليين مدفوعا بالمبادئ الدينية للجماعات شديدة التدين، كما هو حال التحالف بين الصهيونية والمسيحية واليهودية.
وهو رأي صحيح إذا كان الدعم والإسناد والإيجار للصهاينة كدولة على أرض فلسطين تم بجهود تلك الدولة وذلك التحالف، ولكننا وجدنا أن (إسرائيل) تحظى بدعم تلك الدول وغيرها من الدول والأنظمة كفرنسا وإيطاليا وألمانيا مما يؤكد أنها عبارة عن مشروع استعماري، تشترك فيه المنظومة الاستعمارية بوجهيها القديم أيضا الجديد، حتى أن الاتحاد السوفييتي اعترف بقيامها قبل أمريكا مع اختلاف الأنظمة، فذلك اشتراكي والآخر رأسمالي.
والأدهى من ذلك أن معظم رؤساء الكيان الصهيوني من دول المعسكر الاشتراكي بواقع (10) رؤساء و(4) من دول أوروبا و(1) أمريكا، وإذا كان الماضي الإجرامي يمنع دول الغرب وغيرها من الاعتراف بجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الجيش الصهيوني في غزة ويجبرها على مواصلة الدعم لإسرائيل فإن المصالح الاستراتيجية التي يجنبها من تعاونها مع الصهاينة تمثل أيضا سببا كافيا بحد ذاته حتى لو كان ذلك على حساب تحالفات الغرب مع زعماء الدول العربية، فالعوامل الثقافية الكبيرة والترابط بين الحلف الصهيوني الصليبي تتغلب على المصالح لزعماء العرب مع الغرب، ويصدق على ذلك قول الله سبحانه وتعالى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، فمثلا مصالح أمريكا مع المملكة السعودية أكبر وأهم من مصالحها مع إسرائيل، لكن أمريكا ستعطي إسرائيل احدث الأسلحة كدعم بغير مقابل ولن تحصل السعودية حتى لو دفعت أضعاف الأثمان، ومصر الاشتراكية اهم صديق للسوفييت في الوطن العربي، لكن لن يتم تزويد مصر بالأسلحة النوعية التي تضمن تفوقها على الكيان الصهيوني سواء كان ذلك في فترات السلم أو الحرب، فالغرب قادر على ضمان مصالحه واحتياجاته من الثروات العربية بالقوة والإملاء، فقواعده العسكرية تحمي آبار النفط، وتحمي الأنظمة, وتتحرك في كل الاتجاهات دون قيد أو شرط، وأما إسرائيل فهي واحة الديمقراطية التي لا تسمح أنظمة الغرب بانتقادها واتهامها بأي شيء فالمواطن الأمريكي لايُلام إن انتقد الحكومة الأمريكية بكل مؤسساتها لكن أن ينتقد الإجرام الصهيوني فذلك معاداة للسامية، ومن يرغب في الحصول على الجنسية الألمانية لا بد أن يتعهد ويعترف بحق إسرائيل في احتلال فلسطين.
ومن الأسباب التي يمكن الحديث عنها كأساس لسكوت الغرب عن جرائم الصهاينة في غزة وفلسطين، الدور الذي يقوم به الكيان الصهيوني في تحقيق استراتيجية الاستعمار في الماضي والحاضر، فهي الشرط الذي يعتمد عليه الغرب في إنجاز المهام، كقاعدة استخباراتية متقدمة لمواجهة أعداء الغرب من القوى الإسلامية أو القومية أو غيرها، فقد ساهمت في العدوان الثلاثي على مصر إلى جانب بريطانيا وفرنسا، وساهمت في هزيمة المد القومي عام 1967م بقيادة الرئيس جمال عبدالناصر، فهي المعول عليها في الأزمات مثل حربي الخليج الأولى والثانية، وأهم دور تلعبه الآن بالشراكة مع الغرب استهداف الإسلام كعقيدة وشريعة، فقد أوكل إليها دعم الإسلام المتطرف الذي تدعمه أمريكا ولا تزال تفعل ذلك حتى الوقت الحاضر, ووفقا لمعسكر اليهود شومسكي، فالجماعات المتطرفة التي مولها الغرب بهدف تتويه الإسلام تعمل وفقا لـ(الصليبية والصهيونية ).
فأمريكا وفقا لرأيه تنظر إلى إسرائيل كضابط عسكري، وعلاقات (استخباراتية مقاتله، ولديها الجاهزية الفورية لذلك، والإعلام يدعمها).
صحيح أن الغرب يبرر دعمة وتأييده لليهود وفقا للعقيدة اليهودية وأن فلسطين هي ارض الميعاد، لكن المؤرخ الإسرائيلي افي شلايم يكذب ذلك بقوله (الصهيونية حركة علمانية، استحضرت الوعد الإلهي لليهود بأرض الموعد، رغم عدم إيمانهم بالله، حيث استحضارهم لهذه الفكرة الدينية هو لأجل إيجاد مسوغ لأخذ الأرض من أصحابها الفلسطينيين).
إن هذا الترابط والتماهي في العلاقات الاستعمارية بين الصهيونية والصليبية، يجعل من إدانة أحدهما إدانة للآخر، وهو ما لا يريده الغرب بشكل عام كأنظمة تستفيد من وجود اليهود كمستوطنين على ارض فلسطين، ولذلك لم نسمع أحدا من قادة وساسة الغرب يدين أو يستنكر هذه المجازر التي دخلت شهرها الثامن على التوالي باستثناء تحركات الشعوب والطلاب وبعض السياسيين المحسوبين على الاتجاه اليساري، لكن الأمر لن يطول كثيرا، فالحقيقة اليوم أصبحت واقعا وشاهدا.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
ماذا يريد لبنان من ترامب؟
"سيأخذ ما يريد".. هذه العبارة قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الجمهورية جوزاف عون خلال زيارة الأخير لواشنطن قبل أيام، في مؤشر يثبّت رغبة الولايات المتحدة الأميركية في التعاون مع لبنان من جهة، والانتقال إلى مرحلةٍ جديدة أساسها إرساء السلام في المنطقة ليكون لبنان جزءاً أساسياً منها.لكن في المقابل، ماذا يريدُ ترامب من لبنان؟ بكل بساطة، هناك هواجس أميركية يجب أخذها في عين الاعتبار، وهي ألا يبقى لبنان منصّة للحروب في المنطقة، ذلك أنّ الأرض اللبنانية سئمت استخدامها كساعي بريدٍ لدول أخرى ضدّ إسرائيل. ومنطقياً، تمثلُ حروب الآخرين على أرض لبنان أكبر معضلة للبنانيين منذ سنواتٍ طويلة، الأمر الذي أدخل لبنان في مراحل صعبة يدفع ثمنها حتى اليوم.
في الواقع، يمثل لبنان أولوية بالنسبة لترامب، لاسيما أن المشاريع الاستثمارية التي قد تكرسها الولايات المتحدة ضمن منطقة الشرق الأوسط ستشملُ لبنان من دون أي مُنازع، فيما منطقة ترامب الاقتصادية التي تم الحديث عنها سابقاً لن تستثني لبنان إطلاقاً.
في المُقابل، ماذا يريد لبنان من ترامب؟ تعتبرُ مسارات التعاون الأميركي - اللبناني بمثابة انطلاقةٍ جديدة ينتظرها لبنان منذ سنوات عديدة، لكن الأهم هو الضغط الأميركي باتجاه دول العالم على إعادة فتح أبوابها أمام لبنان وبالتالي تعزيز دوره المالي والاقتصادي مجدداً في الشرق الأوسط من خلال إرساء دعائم الاستقرار المالي والمادي والتنموي. فعلياً، يحتاجُ لبنان إلى الإحاطة الأميركية لكي يتمكّن من الصعود مجدداً على سلم التقدم، خصوصاً أن الأزمة التي أصيبَ بها أسفرت عن سقوطٍ كبير تراكم مع السنوات الماضية.
وأمام ذلك، فإن أول ركيزة نجاح للبنان يجب أن تمرّ عبر واشنطن كونها القوة الأبرز عالمياً، في حين أن المؤسسات الدولية الكبيرة على ارتباطٍ وطيد بواشنطن ناهيك عن أن الأخيرة تُعتبر مؤثرة على القرارات في الشرق الأوسط. هذا الأمرُ ينطبق على الاتجاهات الاقتصادية والسياسية والأمنية والمالية، في حين أنّ أي انتعاشة تحتاجُ إلى ضغطٍ أميركي.
أول إشارة ودلالة على ذلك تأتي من سوريا. هناك، حظيَ الحُكم الجديد على إشادات أميركيّة، في حين أن الاهتمام الكامل لواشنطن بدمشق أرسى ثقة جديدة سمحت بعودة الأجانب إلى سوريا. وهنا، يمثلُ هذا الأمر نقلة نوعية من جهة ونموذجاً يمكن للبنان أن يسير به على خطى النهوض، لكن الخصائص الداخلية اللبنانية أيضاً تستوجبُ اهتماماً لاسيما أن هناك خصوصية لبنانية لا يمكن التغاضي عنها وترتبطُ بإسرائيل بالدرجة الأولى.
لهذا السبب، يحتاجُ أمر التعاون مع الولايات المتحدة مصارحة تامّة من قبل لبنان من جهة وضغطاً من واشنطن على إسرائيل من جهة أخرى لكي تنظر إلى لبنان ليس بصفته أرضاً يجب احتلالها والانقضاض عليها، بل بمثابة بلد مستقل ومستقر له خصوصيته. وهنا، فإن المنحى الدبلوماسي الذي يجب أن يفرض نفسهُ واقعاً ثابتاً هو الذي سيكرس معادلة قوة لبنان انطلاقاً من المظلة الدولية التي تثبت حقه في الاستقرار، بينما أرضه المحتلة هي حق له ولا يجب التنازل عنها أبداً انطلاقاً من مبدأ وطني يكفله الدستور اللبناني والقوانين برمتها. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة قلقٌ إسرائيليّ... ماذا يُريد ترامب في لبنان؟ Lebanon 24 قلقٌ إسرائيليّ... ماذا يُريد ترامب في لبنان؟