أكد خبراء تحدثت معهم "عربي21" أن عملية معبر الكرامة "جسر الملك حسين" جاءت في سياق طبيعي نتيجة للانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار الخبراء إلى أن خطورة هذه العملية بالنسبة للاحتلال يتركز على المجتمع الإسرائيلي، الذي حاولت حكومته اقناعه بأن المواطن الفلسطيني معزول عن محيطه العربي، وأن الشعوب العربية تركته يقاتل وحيدا في ساحة معركته مع الاحتلال.



وكانت عملية معبر الكرامة قد نفذها سائق شاحنة أردني وهو ماهر الجازي، وأسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين، واستخدم في تنفيذها مسدس أخفاه داخل شاحنته نجح بالمرور به عبر الحواجز الأمنية الإسرائيلية ونفذ عمليته به في الجانب الإسرائيلي من المعبر.

كذلك ناقشت "عربي21" مع الخبراء تأثيرات هذه العملية على المسار التفاوضي الخاص بوقف إطلاق النار، ومدى خطورة هذه العملية على الاحتلال وأمنه داخليا وخارجيا.

والذين أكدوا أنها قد لا تؤثر كثيرا على المسار التفاوضي خاصة في ظل وجود اليمين المتطرف في الحكم في إسرائيل، وتعنت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وإصراره على استمرار الحرب.

رد طبيعي

الخبير العسكري والاستراتيجي الأردني، الدكتور نضال أبو زيد، قال، إن "هذه العملية تأتي في سياق طبيعي حذر منه الجانب الأردني أكثر من مرة، وجاء ذلك في تحذيرات رسمية وردت على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي بأن ما يجري من انتهاكات وتصعيد إسرائيلي من قبل قوات الاحتلال داخل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة سينعكس بالتأكيد على ارتفاع حدة العمليات الأمنية، وبالتالي جاءت عملية معبر اللنبي من الجانب الإسرائيلي الأحد في هذا السياق".

وتابع أبو زيد في حديث خاص مع "عربي21"، "الأمر الأخر أن ما حدث كان في الجانب الإسرائيلي من المعبر في ظل وجود إجراءات أمنية وجمركية وتفتيشية عالية تعتمد أحيانا على الوسائل التكنولوجية والإلكترونية بالإضافة إلى التفتيش اليدوي، الأمر الذي يشير بكل وضوح إلى أن ذلك يُعد اختراق أمني واضح، نتيجة التراخي الإسرائيلي في الإجراءات الامنية، وبالتالي كل ما حدث من عمليات جاءت في سياقها الطبيعي الذي حذر منه الجانب الأردني أكثر من مرة".

وحول تأثير هذه العملية عسكريا قال أبو زيد، "قد يستغل الاحتلال هذه الحادثة في محاولة منه لتصعيد العمليات في المنطقة القريبة من الحدود الأردنية، لا سيما أن مدينة أريحا تقع على الطريق الواصل ما بين المعبر على الحدود الأردنية باتجاه الأراضي المحتلة في الضفة الغربية".

وأضاف: "بالتالي اعتقد أننا قد نشهد تصعيد في حدة الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، وتصعيد في الإجراءات المتعلقة بالحدود الأردنية الاسرائيلية، وقد يستغلها الجانب الإسرائيلي من أجل الترويج لما كان يتحدث به أكثر من مرة، وهو محاولة فرض واقع أمني جديد على الحدود الأردنية مع الأراضي المحتلة".

وأوضح أن "الاحتلال كان قد تحدث عن محاولة لتشكيل فرقة جديدة من حرس الحدود ليتم نشرها على الحدود الأردنية، أيضا كان يتحدث عن إجراءات أمنية جديدة للقيام بضبط الحدود مع الجانب الأردني، ومن المتوقع أيضا أن نسمع خطاب متصاعد من قبل اليمين المتطرف يطالب بإجراءات ضد الجانب الأردني".


فشل التطبيع الإسرائيلي العربي

وتأتي هذه العملية في وقت يشن فيه الاحتلال عدوان عسكري مكثف على عدة مدن فلسطينية في الضفة الغربية ومخيماتها، حيث اقتحم مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم وغيرها.

كذلك قام باغتيال واعتقال العديد من الشبان المقاومين للاحتلال، إضافة لتخريب وتجريف شوارع هذه المدن وبنيتها التحتية، وقام بكل ذلك بحجة حماية المستوطنين ومنع الهجمات الفلسطينية ضدهم وضد مدنه الداخلية.

لكن على الرغم من قيام الاحتلال بهذه الإجراءات لمنع حدوث هجمات داخلية ضده، وتشديده الأمني على الحدود، إلا أن هذه العملية صدمته حيث أن الشهيد ماهر الجازي الذي نفذها قدم من الخارج وليس من داخل الأراضي الفلسطينية، ما يطرح تساؤلات عن خطورتها على الاحتلال الإسرائيلي؟

سليمان بشارات الخبير بالشأن الإسرائيلي، قال إن "خطورة العملية بالنسبة للاحتلال تكمن في عدة محاور، أولا، أنها تعني بأن الوعي العربي الجمعي لا زال يرفض الاحتلال الإسرائيلي وأنه ينظر له بأنه لا يمكن القبول به على الرغم من اتفاقيات التطبيع والسلام".

وتابع بشارات خلال حديثه مع "عربي21"، "سعى الاحتلال من خلال هذه الاتفاقيات لتحييد المواطن العربي والإسلامي وابعاده عن القضية الفلسطينية لينفرد بها، لكن في نهاية المطاف فشل فشلا ذريعا في ذلك، خصوصا أنه حاول عبر سنوات طويلة بأن يُظهر الفلسطيني بأنه هو من باع أرضه وتنازل عن قضيته، وبالتالي حاول أن يشوه مفهوم العلاقة ما بين القضية الفلسطينية وعمقها العربي والإسلامي".

وأكد أن "هذه العملية جاءت لتعيد البوصلة مرة أخرى إلى أن القضية الفلسطينية لا تخص الفلسطينيين فقط، وإنما هناك امتداد عربي وإقليمي وإسلامي شعبي باتجاه القضية الفلسطينية، وهذا ما يفسر ايضا طبيعة المسيرات التضامنية مع القضية الفلسطينية على مدار شهور الحرب بشكل كامل".

ويعتقد بشارات أن "المحور الخطير الأخر بالنسبة للاحتلال، أن هذه العمليات يمكن أن تُشكل في لحظة معينة الهاما لشبان عرب ومسلمين من جغرافيا متعددة، وليس بالضرورة فقط من الجغرافيا المحيطة بفلسطين او على تماس معها".

وتابع، "بالتالي هذا يعمل على عملية امكانية أن تنطلق مثل هذه العمليات مرة أخرى، وبالتالي الدفع باتجاه استهداف الاحتلال الاسرائيلي، والنقطة الثانية في هذا الاطار أن حالة الإلهام هذه يمكن أن تتطور في لحظة معينة من أعمال فردية كما نشاهدها إلى امكانية أن تتحول إلى أعمال منظمة".

وأردف، "صحيح أنه حتى هذه اللحظة لم تحدث هذه الأعمال المنظمة لكن، الاحتلال الإسرائيلي يخشى من أن تتحول الأعمال الفردية إلى أعمال منظمة وبالتالي يكون هناك امكانية لتطور هذا العمل، ويكون له تداعيات وتأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على الاحتلال الإسرائيلي".

وأكد أن "الخطر الأهم بالنسبة للاحتلال يقع على المجتمع الإسرائيلي نفسه، حيث حاول قادة الاحتلال الإسرائيلي على مدار سبع وستين عاما من أن يقنعوا الشارع الإسرائيلي أن معركته ومواجهته الحقيقية هي مع الفلسطيني فقط وأنه يمكن قبول إسرائيل ضمن معادلة الشرق الأوسط".

وأوضح أنه "الان لا يمكن للقيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية أن تقنع الإسرائيليين أن ذلك تحقق، بل بالعكس سيكون هناك إعادة للنقاش حول جدوى السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ولماذا تستخدمها إذا ما كانت ستولد مزيدا من الكراهية والمواجهة والصدام مع شعوب المنطقة ككل، وبالتالي باعتقادي هذا الشيء يُشكل مشكلة أساسية".


المسار التفاوضي

وحول احتمالية تأثير عملية معبر الكرامة على المسار التفاوضي، يعتقد بشارات أنها "ستضيف نقطة إلى النقاش والجدل الدائر حول جدوى الحرب، وفي الخشية من تداعيات الحرب واستمرارها، وأن ممارسات الاحتلال وسياساته ومنهجيته وتبني اليمين المتطرف والصهيونية الدينية لكل هذا المنهج هو من أوصل الاحتلال للمحطة التي هو الان فيها، وبالتحديد أن تنطلق هكذا عمليات باتجاه الداخل الإسرائيلي".

واستدرك بالقول، "لكن للأسف في نهاية المطاف أيضا هناك قراءة أيديولوجية إسرائيلية تقول أنه يجب أن يتم تكثيف استخدام القوة بحق الفلسطينيين حتى وإن ظهرت مثل هذه الاعمال، وظهر هذا الأمر ربما في خطاب بنيامين نتنياهو بعد العملية وفي كلمته في مستهل جلسة الحكومة، عندما حاول أن يصدر الاتهام والأزمة إلى إيران وحماس ومحور المقاومة وأطلق عليهم محور الشر حتى يتهرب من المسؤولية".

وخلص بالقول، "بالتالي قد لا تؤثر بشكل مباشر على المسار التفاوضي، لأن اليمين المتطرف والصهيونية الدينية وبنيامين نتنياهو لا زالوا هم من يسيطرون على صناعة القرار الإسرائيلي، وبالتالي سيحاولون استغلال مثل هذه الأحداث ربما لإقناع المجتمع الإسرائيلي بضرورة أن يتم رص الصفوف في إطار المعركة الوجودية كما سماها نتنياهو، وبالتالي باعتقادي قد لا يكون لها تداعيات مباشرة على الملف أو المسار التفاوضي".

من جهته قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، "اعتقد أن السياق الطبيعي هو أن يذهب الجانب الإسرائيلي باتجاه الموافقة على المسار الدبلوماسي ومفاوضات الهدنة ووقف إطلاق النار حتى لا تتصاعد العمليات أكثر من ذلك".

وتابع: "لكن من تتبعنا لطريقة تفكير الجانب الإسرائيلي وخاصة اليمين اعتقد أن هذه العملية لن تؤثر في المسار التفاوضي، بل على العكس قد تُستغل من قبل الجانب الإسرائيلي للتصعيد أكثر وفي محاولة خنق مناطق الضفة الغربية بحجة الخوف من العمليات الأمنية والاستشهادية".

وحول تأثيرها على العلاقات الأردنية الإسرائيلية، قال أبو زيد، "منذ تولي اليمين المتطرف إدارة الكيان الصهيوني. لم تكن هناك أبواب مواربة في العلاقة الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل، بل على العكس كان هناك تصعيد ومحاولات تحرش دبلوماسي من قبل الجانب الإسرائيلي بالأردن".

وأكد أن "هذا التحرش الدبلوماسي الإسرائيلي ظهر في عدة محطات، منها الخارطة التي عرضها وزير المالية سموتريتش والتي أظهرت الأردن كجزء من إسرائيل، بالإضافة لمحاولة إثارة ملف مناطق غور الأردن التي يحاول اليمين الإسرائيلي السيطرة عليها، وهي خارج سياقات اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، وبالتالي العلاقة لم تكن رطبة ولم تكن هناك أي محاولات ترطيب من الجانب الإسرائيلي".

وتابع: "أيضا ظهرت في تصريحات على لسان يسرائيل كاتس وزير الخارجية الإسرائيلي حين نادى بعملية تهجير لأهالي الضفة الغربية، وبالتالي عمليات التهجير تؤطر لما يدور في ذهن اليمين الإسرائيلي من الضغط على الأردن من خلال قضيتين، الأغوار والوطن البديل، أو من خلال استخدام أدوات التهجير، وبالطبع هذه القضايا كلها تُزعج الجانب الأردني، وبالتالي لم تشهد العلاقة الأردنية الإسرائيلية أي محاولات دبلوماسية ناعمة نتيجة حدة تطرف الخطاب الإعلامي الإسرائيلي".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية الكرامة غزة الفلسطيني ماهر الجازي الاردن فلسطين غزة الكرامة ماهر الجازي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتلال الإسرائیلی على المسار التفاوضی عملیة معبر الکرامة الجانب الإسرائیلی القضیة الفلسطینیة الحدود الأردنیة الیمین المتطرف الجانب الأردنی الإسرائیلی من الضفة الغربیة هذه العملیة على الحدود أبو زید أکثر من من قبل

إقرأ أيضاً:

بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟

البصرة- لم يكن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني على أحد المعابر الحدودية، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز حدود المنفذ نفسه، في ظل اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.

وجاء القصف في وقت تستعد فيه الحدود العراقية لاستقبال مئات آلاف الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، ما ضاعف المخاوف من أن تتحول المنافذ الحدودية إلى ساحات اشتباك جديدة، ويضع بغداد تحت الضغوط القصوى في الحفاظ على سياسة التوازن التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران.

ويأتي استهداف الشلامجة بعد أسابيع من تحركات دبلوماسية عراقية نشطة، بدأت بزيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن، ثم توجهه إلى طهران، في محاولة لأخذ دور متوازن في لعبة شد الحبال بين واشنطن وطهران، وسط تصاعد غير مسبوق في التوتر الإقليمي.

توقف مؤقت

وأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية العراقية، علاء الدين القيسي، في حديث للجزيرة نت، أن العمل في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة توقف لمدة ثلاث ساعات، من الساعة الثانية وحتى الخامسة فجر الخميس، عقب الضربة الأمريكية، وذلك بناء على طلب الجانب الإيراني، موضحا أن الحركة في المنفذ استؤنفت بعد انتهاء التوقف المؤقت.

وفيما يتعلق بمنفذ العبدلي الحدودي بين العراق والكويت، الذي تعرض لضربة إيرانية رداً على قصف الشلامجة، أشار القيسي إلى أن أي معلومات بشأنه تعد من اختصاص الجانب الكويتي.

ورغم أن التوقف كان مؤقتاً، فإن استهداف منفذ مدني يعكس اتجاها جديدا في إدارة الصراع، يقوم على الضغط عبر الممرات اللوجستية والحدودية، وليس فقط عبر الأهداف العسكرية التقليدية.

تداعيات مفتوحة

من جانبه، قال عضو مجلس النواب العراقي أحمد الشرماني للجزيرة نت، إن القصف الذي استهدف منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران يمثل تطورا بالغ الخطورة، مؤكداً أن استقرار الحدود يمثل ضرورة لضمان انسيابية حركة الزائرين والتبادل التجاري بين البلدين.

إعلان

وأضاف أن أي اضطراب في عمل المنفذ سينعكس سلبا على العراق، مبينا أن مؤشرات الحرب الحالية لا توحي بقرب انحسارها، فيما حذر من أن استمرارها ستكون له تداعيات خطيرة على العراق، أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تخشى فيه بغداد أن يؤدي استمرار التصعيد إلى جر العراق تدريجيا إلى قلب المواجهة، خصوصا مع امتلاكه حدودا طويلة مع إيران، واعتماده على معابرها في حركة تجارية لا تتوقف.

جندي عراقي يتمركز بالقرب من نقطة حدودية مع إيران (الفرنسية)رسائل تتعلق بالسيادة

بدوره، قال محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة الوطني (أحد أقطاب الإطار التنسيقي) للجزيرة نت، إن استهداف المناطق الحدودية أمر يرفضه العراق، لأنه يمثل مساسا بسيادة الدول ويستدعي حوارا جادا بين الولايات المتحدة وإيران يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف أن المناطق التي تعرضت للقصف ليست أهدافا عسكرية أو ساحات اشتباك، وإنما معابر حدودية مدنية تربط بين دولتين مستقلتين وعضوين في الأمم المتحدة، معتبرا أن استهدافها يوسع دائرة المواجهة ويتجاوز إطار الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.

وتعكس هذه المواقف رؤية متنامية داخل القوى السياسية العراقية بأن استهداف المعابر الحدودية له أبعاد تمس سيادة الدولة، ويقوض الجهود العراقية الرامية إلى تثبيت البلاد كوسيط إقليمي بدلا من تحويلها إلى ساحة صراع.

هل تغيرت قواعد الاشتباك؟

ينظر مراقبون وخبراء في العراق إلى أن إدراج المنافذ الحدودية ضمن بنك الأهداف العسكرية يمثل تحولا في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، فهذه المعابر لا تؤدي وظيفة اقتصادية فحسب، وإنما تشكل أيضاً نقاط اتصال سياسية ولوجستية بين الدول.

كما أن الرسالة الأساسية من استهداف منفذ الشلامجة تتجاوز تعطيل حركة العبور لساعات، إلى إظهار أن خطوط الإمداد والممرات الحدودية أصبحت جزءا من أدوات الضغط المتبادل، وهو ما يفرض على العراق تحديات إضافية في حماية حدوده ومنع امتداد الصراع إلى عمقه الداخلي.

الهدف قطع خطوط الإمداد

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني في حديثه للجزيرة نت، أن استهداف منفذ الشلامجة الحدودي يمثل تصعيدا نوعيا في مسار الحرب، موضحا أن الأضرار الاقتصادية المباشرة ستكون محدودة، لأن المنفذ تعرض للاستهداف لمرات عدة في أوقات سابقة، وكان يستأنف نشاطه سريعا بعد إعادة تأهيله، مستبعدا أن يترك الاستهداف أثرا اقتصاديا كبيرا على العراق، رغم أهمية المنفذ في استيراد الخضروات والمنتجات الزراعية والألبان والسلع الصناعية من إيران.

وأشار المشهداني، إلى أن المنافذ الحدودية الأخرى، مثل بدرة في محافظة واسط، ومندلي والمنذرية في ديالى، والشيب في ميسان، إلى جانب إمكانية تشغيل منافذ إضافية في إقليم كردستان، قادرة على تعويض حركة التبادل التجاري.

لكنه رجح أن يكون استهداف المنافذ الحدودية جزءا من إستراتيجية أوسع تستهدف قطع خطوط الإمداد، لأن هذه المنافذ تُتهم منذ سنوات بأنها ممر لانتقال الدولار وعائدات التجارة إلى إيران، فضلاً عن اتهامات باستخدامها في تهريب الأسلحة إلى الفصائل المسلحة في العراق.

إعلان

وأضاف أن العراق لا يعد الشريك التجاري الأهم لإيران، إذ تتفوق عليه دول مثل تركيا والصين والهند وأفغانستان وباكستان، ما يجعل الأثر الاقتصادي المباشر محدوداً، فيما يبقى الهدف الأبرز، بحسب تقديره، هو تعطيل خطوط الإمداد المرتبطة بالفصائل المسلحة.

ويستقبل منفذ الشلامجة سنويا ملايين المسافرين، ولا سيما خلال مواسم الزيارات الدينية، فضلا عن مرور مئات الشاحنات التجارية يومياً، بينما يقدر حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران بنحو 8 مليارات دولار سنويا.

لكن أهمية المنفذ، لا تكمن في أرقامه الاقتصادية فقط، بل في رمزية العلاقة بين العراق وإيران، باعتباره أحد أبرز منافذ التواصل بين البلدين. لذلك، فإن استهدافه يوجه رسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، ويضع العراق أمام تحد يتمثل في منع تحول معابره إلى أدوات في الصراع الأمريكي الإيراني، في وقت تسعى فيه بغداد لتجنب الانخراط في أي محور إقليمي.

مقالات مشابهة

  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفع حالة التأهب تحسبا لرد إيراني محتمل
  • ليبيا تدين اقتحام وزير بالاحتلال للمسجد الأقصى
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • ما وراء الخبر يتناول دلالات اقتحام الأقصى وخلفيات تسارع الاستيطان
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • إصابة جندي للاحتلال بعملية طعن قرب مستوطنة في جنين