ما حقيقة غربلة بطاقات التموين في مصر؟
تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT
القاهرة- تعيش الأسر المصرية اليوم حالة من القلق المتزايد بشأن إمكانية إلغاء بطاقات التموين التي تعتبر شريان حياة ملايين المواطنين لتلبية احتياجاتهم الأساسية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وزيادة أسعار الخدمات الأساسية المدعمة.
وجاءت تصريحات مقرر لجنة الاستثمار بالحوار الوطني (حكومية) الدكتور سمير صبري، حول وجود عملية "غربلة" لبطاقات التموين، لتطلق شرارة قلق كبير بين المواطنين، الذين يخشون من فقدان هذا الدعم الحيوي.
صبري أشار إلى أن بطاقات التموين تمت غربلتها (تصفيتها) أكثر من مرة خلال السنوات الماضية وتقلص عدد المستفيدين إلى 60 مليون بدلا من 70 مليون ورغم ذلك يرى أن كل الأعداد الحالية لا تستحق الدعم وهو ما أثار القلق بين المواطنين حول معايير الحذف التي قد تُطبق مستقبلا.
من بين تلك المعايير المثيرة للجدل وجود تكييف في المنزل واستهلاك عدد معين من الكيلووات من الكهرباء، واستهلاك الإنترنت المنزلي، وعدد الهواتف المحمولة داخل كل أسرة، وما يملكه من سيارة أو عقار .
ومنذ عام 2016 فرضت الحكومة المصرية ما يسمى بمعايير خاصة لتمحيص وتدقيق أعداد المستحقين للدعم والتشديد فيها من خلال تضييق المعايير وتصفية مستحقي الدعم وحذفهم من بطاقات التموين بشكل مستمر، ونجحت في حذف أكثر من 10 ملايين فرد ووضع عراقيل أمام قيد مستحقين جدد رغم تردي الأوضاع الاقتصادية.
من بين تلك المعايير المشددة حذف:
من يتقاضى راتب شهري نحو 10 آلاف جنيه (حوالي 200 دولار الآن). من لديه سيارة موديل 2014 فأحدث. من يزيد استهلاكهم من الكهرباء عن 650 كيلوواتا. من يدفع مصروفات مدرسية لأحد أبنائه بـ30 ألف جنيه أو أكثر (حوالي 600 دولار فقط).وفي ظل تدهور قيمة الجنيه المصري وارتفاع تكلفة المعيشة، تعتمد ملايين الأسر على بطاقات التموين لتوفير الاحتياجات الأساسية.
تتضمن موازنة العام المالي الحالي 2024-2025 مخصصات مالية لدعم السلع التموينية بقيمة حوالي 134 مليار جنيه (حوالي 2.7 مليار دولار)، ارتفاعا من 127 مليار جنيها (4 مليارات دولار بسعر الدولار حينها) مقارنة بالعام الماضي وكانت كالتالي:
91 مليار جنيه لدعم رغيف الخبز. 36 مليار جنيه لدعم البطاقات التموينية.ويستفيد أكثر من ثلثي المصريين البالغ عددهم حوالي 110 ملايين نسمة من دعم الخبز والسلع التموينية على النحو التالي:
69.5 مليون الأفراد المستفيدين من دعم الخبز. 61.8 عدد الأفراد المستفيدين من دعم السلع التموينية. معايير بطاقات التموين تحت المجهروإزاء تلك المخاوف، أكد مستشار وزير التموين لنظم المعلومات والتحول الرقمي الدكتور عمرو مدكور أنه "لا توجد معايير جديدة للحذف من بطاقات التموين في الوقت الحالي"، كلها مقترحات منها ما هو مقبول وما هو مرفوض ومنها ما هو ممكن ومنها ما هو غير ممكن.
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن عملية تمحيص بطاقات التموين وتنقيتها مستمرة من خلال تحديث قواعد البيانات، خاصة أن تنقية قواعد البيانات أو تكامل قواعد بيانات الدولة هو موضوع تحت الدراسة بشكل متأنٍ.
وأكد مدكور أن أي تعديل في المعايير سيأخذ بعين الاعتبار أن تكون وفق قواعد عادلة يرضاها المجتمع وتتوافق مع حالة المواطن، وستؤخذ التطورات الاقتصادية الأخيرة الناجمة عن تعديل سعر صرف الجنيه في الحسبان بدون شك.
وكشف وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، على هامش جولته بمحافظة الفيوم، أنه لم يتم وضع أي معايير جديدة حتى الآن، وأن معايير العدالة الاجتماعية معلنة بالفعل.
وكانت الحكومة المصرية توعدت بالحذف من التموين من يسرق التيار الكهربائي، وكانت وزارة الكهرباء أعلنت أنه تم إرسال بيانات 300 ألف سارق للتيار الكهربائي إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية، تمهيدا لرفع الدعم عنهم.
ومن أجل تقليص فاتورة الدعم وتوفير حوالي 13.5 مليار جنيه (275 مليون دولار)، زادت الحكومة المصرية، للمرة الأولى منذ 3 عقود، سعر رغيف الخبز المدعم من 5 قروش إلى 20 قرشا، بنسبة زيادة 300% وذلك اعتبارا من الأول من يونيو/حزيران الماضي.
وحذر رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء محمود العسقلاني من تبعات أي قرار يتعلق بالتوسع في معايير الحذف من بطاقات التموين، وقال: "الاقتراب من هذا الملف في هذا التوقيت فيه من الخطورة ما يجعلني أحذر الحكومة من ذلك أو مما أسميه (الاستغضاب) المجاني. ما ستوفره الدولة من أموال لا يستحق عواقب زيادة غضب الشارع".
وأوضح، في حديثه للجزيرة نت أن هناك أسبابا عديدة لهذا التحذير منها أن جزءا كبيرا من الطبقة الوسطى تآكلت والجزء الآخر يقاوم التآكل، وجزء من الطبقات المستورة تحولت إلى "مقهورة" نتيجة الأوضاع الاقتصادية الأخيرة وبالتالي- يضيف العسقلاني- نحن أمام تغيرات في السلم الاجتماعي ربما تُحدث شكلا من أشكال القلاقل بالتراكم في وقت قريب أو على المدى المتوسط.
وتابع: من واقع نبض الشارع وتآكل مدخرات المواطنين، ندعو الحكومة إلى التريث والتركيز على تحسين أوضاع المواطنين والمرور من الأزمة الاقتصادية، خاصة أن أسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والوقود والمياه والمواصلات زادت أكثر من مرة.
الفقر يخيم على الأجواء في مصربلغ معدل الفقر في مصر 29.7% في آخر إحصاء أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 2020، وتوقعت دراسة مستقلة أجرتها مستشارة الجهاز هبة الليثي، ارتفاع مستوى الفقر إلى 35.7% في عام 2022-2023.
ويتوقع البعض أن تزيد نسبة الفقر عن هذه الأرقام، في ظل عدم إعلان أي أرقام رسمية جديدة، بعد نحو عامين من أسوا أزمة اقتصادية تمر بها البلاد أسفرت عن انهيار الجنيه من مستوى 15.7 جنيها إلى حوالي 49 جنيها، ومضاعفة أسعار جميع الرسوم والخدمات بنسب لا تقل عن 100%.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات الحکومة المصریة بطاقات التموین التموین فی ملیار جنیه رغیف الخبز أکثر من فی مصر
إقرأ أيضاً:
الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
فرضت المفوضية الأوروبية غرامتين على شركة غوغل بقيمة إجمالية بلغت 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، بعد إدانتها بانتهاك قانون الأسواق الرقمية، من خلال منح خدماتها أفضلية في نتائج البحث وفرض قيود على مطوري التطبيقات داخل متجر "غوغل بلاي".
وأوضحت المفوضية، في بيان الخميس، أنها فرضت غرامة بقيمة 460 مليون يورو (523.5 مليون دولار) بسبب تفضيل غوغل لخدماتها، مثل التسوق والفنادق والنقل والرياضة، على حساب الخدمات المنافسة في نتائج البحث، إضافة إلى غرامة أخرى بقيمة 430 مليون يورو (489.4 مليون دولار) بسبب القيود التي تمنع مطوري التطبيقات من توجيه المستخدمين إلى خيارات شراء أرخص خارج متجر "غوغل بلاي".
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3موسم الأرباح يختبر عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعيlist 2 of 3ألفابت تقلص الفجوة مع إنفيديا وتقترب من لقب الأكبر عالمياlist 3 of 3رئيس غوغل وألفابت يكتسح قائمة أعلى الأجور في وادي السيليكونend of listوأكدت أن قانون الأسواق الرقمية يلزم الشركات المصنفة بوصفها "حراس بوابة" بعدم منح خدماتها معاملة تفضيلية في ترتيب نتائج البحث، كما يفرض عليها السماح للمطورين بإبلاغ المستخدمين بقنوات شراء بديلة دون رسوم أو قيود غير مبررة.
وأشارت المفوضية إلى أن غوغل عرضت خدماتها في أعلى نتائج البحث مع مزايا بصرية وأدوات تصفية لا تتوفر للخدمات المنافسة، كما رأت أن الرسوم التي فرضتها الشركة على الأنشطة المرتبطة بتوجيه المستخدمين خارج متجر التطبيقات، إلى جانب مدة فرض تلك الرسوم، تجاوزت الحدود التي يسمح بها القانون.
ومنحت المفوضية غوغل مهلة 60 يوما للامتثال للقرار، محذرة من أنها قد تفرض غرامات إضافية تصل إلى 5% من إجمالي إيرادات الشركة السنوية العالمية إذا لم تلتزم بالقواعد.
وفي الوقت نفسه، أقرت المفوضية بأن غوغل بدأت اختبار تعديلات على طريقة عرض خدماتها في نتائج البحث، كما أدخلت تغييرات على قواعد متجر التطبيقات، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تقدما نحو الامتثال لمتطلبات القانون.
إعلانمن جانبه، انتقد رئيس الشؤون العالمية في شركة ألفابت، كينت ووكر، القرار، معتبرا أن تطبيق قانون الأسواق الرقمية "يضر بالمنتجات التي يستخدمها الأوروبيون يوميا".
وقال إن غوغل اضطرت إلى إزالة بعض مزايا البحث الفوري، مثل عرض الأسعار الفورية والتوافر المباشر للفنادق والرحلات الجوية والمطاعم، فضلا عن تقليص بعض إجراءات الحماية في متجر "غوغل بلاي"، مؤكدا أن الشركة تدرس القرار وإمكانية الطعن عليه.
في المقابل، دافعت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا عن القرار، مؤكدة أن "أفضل المنتجات يجب أن تنجح لأنها الأفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث".
كما قالت مفوضة التكنولوجيا هينا فيركونن إن الإجراءات تهدف إلى ضمان "منافسة عادلة وتكافؤ الفرص" في الأسواق الرقمية.
وتعد هذه أول غرامات تفرض على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية، لكنها الخامسة والسادسة التي تواجهها الشركة في أوروبا بسبب ممارسات مناهضة للمنافسة، بحسب رويترز.
وانخفض سهم الشركة الأم "ألفابت" بنحو 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، إلا أن محللين أرجعوا هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى رد فعل المستثمرين تجاه حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي كشفت عنه الشركة في نتائجها المالية الأخيرة.