شبكة انباء العراق:
2026-07-24@04:03:18 GMT

من كتاب الحيوانسانية .. ما بعد الأغرودة !!

تاريخ النشر: 9th, September 2024 GMT

بقلم : حسين الذكر ..

وقع صوته لا يشبه بقية أقرانه ، ولا ما يعرفه أهل مملكته .. حيث حباه الله صوتاً رخيماً ، وموسيقى عذبة مع جمال أجنحته وشكله ،ما جعله مطمعاً للصيادين والحفاة والرماة .. هكذا اطلعت على سريرة البلبل في أول تغاريده التي عشقتها منذ زمن بعيد ، وكأنها تداعب خاطري ، وتنتشي بها روحي وقلبي .

.
في واحدة من صباحات لا أنساها .. وجدته يقف على جدارنا الصامت الأجرد من كل شيء حتى من صخب العصافير .. جراء ما مر به بيتنا من ظروف عصيبة ، ويوميات معقدة شديدة الوقع حد الاعتصار ، وعسر الهضم .. لكن جمال منظر البلبل الحاطّ على غير العادة فوق جدارنا جعلني أقف مرتجفاً محاولاً اصطياده من دون الخوض في الأسباب والتداعيات .. الأهم أن يقع هذا الجميل الحر بين قبضة يدي ، ويدخل مملكتي الفارغة إلا من حب وأمنيات ، وبعض الدفاتر عتيقها وجديدها .
فكرت ملياً بكيفية القبض عليه بعد أن أصدر الضمير قراره بضرورة الضم بلا منازع ، ومن دون شوشرة ، فالتنفيذ واجب ، والقلب وجل حتى أدركه بين أناملي ، وأضعه بين محتوياتي التي لا محتوى فيها إلا من ذوق ما زال عاثر الحظ قابعاً في مسالك الجهل موغلاً بلا قرار وخارطة ..
المشهد برمته لم يطُل حيث مرت سيارة أمام بابنا أحدثت ضجيجاً طار على إثره مطلبي ، وعشت في دوامة جعلت نهاري مظلماً برغم حر الصيف الساطع ، ولهيب أشعته الذي لم يحرك ساكناً بي ، ولا أثر جفاف الأمنيات المحلقة وجفلها عني بعد أن طار بلبلي .
كان القلق يراودني حتى في المنام ، بل إن طيفاً منه خالج أحلامي حينما نعست عيناي ، فسمعت أنغامه مرة أخرى تملأ الزمكان .. حاولت أن أقفز في الاتجاهات كلها ، محاولاً الحصول عليه بأي ثمن ،فلم أعد أرى من بقية المخلوقات شيئاً سواه .. كم تطلعت تغلغلت في الماضي والحاضر لعلني أقبض عليه .. لم أجد مكانه ، سمعت ترانيمه ، موسيقاه ليست حزينة ، لكنها تحمل شجناً ما ، وإن كان فيه بعض الإغراء الذاتي لمنلوج غائص عصي الفهم .. هنا أدركت معاناة الفراق عنه ، قفزت بصرخة صحا على إثرها الأهل والجيران والأقارب والعالم برمته ، إلا الضمير بقي سادراً في متاهاته ، ما زال لم يصفِّ حساباته ، فأدركت أن محاولاتي فاشلة في ظل ضمير لا حياة فيه .
في اليوم التالي أخذتني قدماي ، أختط الطريق ذاته لعلني أجده على الإثْر ، أو أشعر بأثَره .
لم أتمالك نفسي ، بكيت تلك اللحظات التي كان فيها في المتناول، وها قد أصبح من الأمنيات الشاردة .. خرجت أبحث في البراري والحدائق والجنان .. صعدت القمم ، ونزلت الوديان ، شاهدت كثيراً ، والتقيت ملايين الطيور المشابهة ، وبعضها شاطرني الأسى ، وقدم نفسه طوعاً كبديل محتمل .. إلا أن مداركي لم تعد تعي إلا تلك اللحظة الجدارية الصباحية ، ولم تشفِ مسامعها ، ولا يطيب خاطرها إلا بتلك المقطوعة التغريدية البريئة التي عزفت على السليقة .
مرضت وضعفت ، وأدرك العالم سبب علتي ، لكنهم أخفقوا في مداواتي ، بعد أن تلقيت نصف أدوية العالم الذي غصصت بأغلب وصفاته .. مرت من قربنا عصفورة حكيمة همست في أذن أمي .. لا تخشي على الولد لن يموت ، فإنه يتبرعم ؛ إذ هناك مخاض أرضي آن له أن ينجب الآن .. وإن تعددت أسباب الموت وانحسرت فرص النجاة ّ!!

حسين الذكر

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال المستشار محمد مجدي صالح، القيادي بحزب حماة الوطن، إن ثورة الثالث والعشرين من يوليو ستظل علامة مضيئة في تاريخ مصر، بعدما أسست للجمهورية المصرية، ورسخت مبادئ الاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية، لتصبح نموذجًا في قدرة الشعوب على صناعة مستقبلها.

ووجه صالح، خلال تصريحات، التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى أبناء الشعب المصري بهذه المناسبة الوطنية، مؤكدًا أن الاحتفاء بثورة يوليو هو احتفاء بتاريخ طويل من النضال الوطني والإنجازات التي تعزز قوة الدولة المصرية.

وأضاف أن كلمة الرئيس السيسي التي ألقاها اليوم حملت مضامين وطنية عميقة، أبرزها التأكيد على أن بناء الدولة الحديثة مسؤولية مستمرة، وأن الحفاظ على الإنجازات يتطلب التكاتف والعمل والإخلاص، وهو ما يعكس رؤية القيادة السياسية لمستقبل مصر.

وأوضح أن ثورة 30 يونيو جاءت امتدادًا للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو، حيث خرج المصريون دفاعًا عن دولتهم واستجابة لنداء الوطن، لتبدأ مرحلة الجمهورية الجديدة التي ترتكز على التنمية الشاملة، وتعزيز الاقتصاد، وتمكين الشباب، وتحقيق العدالة في التنمية.

وشدد على أن المواطن المصري أصبح محور اهتمام الدولة في الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس في المشروعات القومية، وتطوير القرى والمدن، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والارتقاء بالخدمات الأساسية، بما يحقق حياة كريمة للمصريين ويعزز ثقتهم في مستقبل وطنهم.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني