عربي21:
2026-07-24@02:52:11 GMT

جنوب لبنان | هل وصل الجميع للخطوة صفر من الحرب الشاملة؟

تاريخ النشر: 10th, September 2024 GMT

جنوب لبنان | هل وصل الجميع للخطوة صفر من الحرب الشاملة؟

على وقع طبول الحرب التي تقرعها تصريحات ساسة الاحتلال، تجتاح المنطقة موجة تصعيد عسكري كان أبرزها الغارات التي استهدفت فجر الاثنين عدة مواقع وسط سوريا، بموجة من 15 غارة.

وتزامن القصف العنيف على سوريا مع تحركات عسكرية لجيش الاحتلال، وتهديدات علنية بالاتجاه نحو الشمال قريبا، بالإضافة لانعدام فرصة نجاح صفقة التبادل، الأمر الذي كانت تعول عليه واشنطن للتهدئة.



فهل باتت الحرب الشاملة على الأبواب في ظل المعطيات على الأرض والمواقف المتشابكة؟

مؤشرات الحرب
سوريا.. جزء من الحملة
لم يكن الهجوم الإسرائيلي على سوريا هو الأول من نوعه لكنه  كان جزءا من الاستعدادات لحملة كبيرة على لبنان، وفقا للمحلل العسكري بصحيفة يديعوت أحرنوت رون بن يشاي.

ووصف المرصد السوري لحقوق الإنسان الهجوم بأنه الأوسع والأكثر تدميرا، فقد استهدفت الغارات منطقة البحوث العلمية بمصياف، وموقع حير العباس، وموقعين آخرين بمنطقة الزاوي في ريف مصياف، ما أدى إلى اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة، بالإضافة إلى جسم عائم في البحر قبالة سواحل بانياس.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع العام 2024، 64 مرة قامت خلالها "إسرائيل" باستهداف الأراضي السورية، 47 منها جوية و 17 برية، أسفرت تلك الضربات عن إصابة وتدمير نحو 140 هدفاً ما بين ومستودعات للأسلحة والذخائر ومقرات ومراكز وآليات.

كما تحدث المرصد عن هبوط طائرات شحن عسكرية أمريكية مرتين خلال الأيام الماضية في قاعدة "خراب الجير" بريف رميلان شمال الحسكة، قادمة من داخل الأراضي العراقية، محملة بمعدات عسكرية ولوجستية وجنود، بالتزامن مع تحليق الطيران المروحي والمسيّر التابع للقوات الأمريكية في أجواء المنطقة.

ويأتي ذلك في إطار الاستعدادات لتحصين القواعد ضد هجمات إيرانية متوقعة.



جبهة الجنوب المشتعلة
بشكل ملحوظ تصاعدت العمليات العسكرية جنوب لبنان، خلال الأيام الماضية، ففي 48 ساعة الماضية شن حزب الله نحو 15 هجوما بالصواريخ والطائرات المسيرة على عدد من مواقع الاحتلال، أبرزها كانت المسيرة التي انفجرت في منزل بنهاريا.

المبنى الذي استهدفته المقاومة بمسيرة في #نهاريا pic.twitter.com/KAvfJ06ROq — Jamal Chaiito (@Jamalchaiito1) September 9, 2024

وأعلن حزب الله شن مقاتليه هجوما جويا بأسراب من المسيرات ‌‏الانقضاضية على مقر قيادة لواء غولاني ومقر وحدة إيغوز 621، والمقر المستحدث لقيادة اللواء الغربي في جنوب ثكنة يعرا بصلية من ‏صواريخ ‏الكاتيوشا.

كما أكد أن مقاتليه استهدفوا "بالأسلحة الصاروخية والمناسبة"، موقع حبوشيت، والتجهيزات ‏التجسسية في موقع الرمثا في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة، بالإضافة إلى استهدافهم انتشارا لجنود ‏الاحتلال الإسرائيلي في محيط موقع المطلة.

حزب الله ينشر | مشاهد من عملية استهداف مستوطنات وقواعد عسكرية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي شمال فلسطين المحتلة pic.twitter.com/spINwM0Mjt — 21 سبتمبر (@yemen42421) September 9, 2024

تهديدات صريحة
طوال الفترة الماضية، كان الاحتلال يبدو أقل رغبة بفتح جبهة لبنان، من الآن، فقد أصدر رئيس حكومة الاحتلال تعليمات للجيش وجميع قوات الأمن بالاستعداد لتغيير الوضع في الشمال، وفقا لصحيفة معاريف الإسرائيلية.

وعلى خطى نتنياهو، أكد وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يوآف غالانت، أن الجيش مستعد لنقل مركز الثقل العسكري من قطاع غزة نحو الجبهة الشمالية بسرعة، تحسبا لأي سيناريو، في إشارة إلى تصاعد ضربات حزب الله اللبناني.

كما تحدث جيش الاحتلال الاثنين، عن خطط جاهزة لمهاجمة لبنان.

فيديو.. وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتفقد محور نتساريم وسط قطاع غزة pic.twitter.com/QFLUqoXSwW — Rudaw عربية (@rudaw_arabic) September 9, 2024

فقد قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي اليوم إن الجيش يعمل بقوة في الشمال وفي حالة تأهب عالية مع خطط عملياتية جاهزة، بحسب تعبيره.

وأضاف هليفي أن الجيش مستعد لأي مهمة قد يطلب منه تنفيذها.

ووصف رئيس الأركان الإسرائيلي استهداف حزب الله لمبنى سكني في مدينة نهاريا بساحل الجليل الغربي بطائرة مسيرة بأنه حادث خطير.

عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، نسيم فاتوري رفع من حدة التهديدات عندما قال، إن اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان "مسألة أيام فقط".

وأضاف فاتوري، عضو حزب الليكود الحاكم، "عندما تندلع الحرب، فإن الضاحية الجنوبية في بيروت ستكون مثل غزة"، بحسب زعمه.

يقول الكاتب والباحث كمال السراي، إن فكرة الحرب الشاملة رهان كبير لنتنياهو فهي التي تبعد عنه شبح نهاية مشواره السياسي، كما تدفع بحلفائه في الولايات المتحدة  للتدخل أكثر في الحرب.

وأضاف في حديث لـ "عربي21"، أن سياسة التوريط التي استخدمها نتنياهو تتم عبر فرض الأمر الواقع، فمن كان يتخيل أن تستمر حرب غزة، كل هذا الوقت دون الإفراج عن الأسرى الذين قتل الكثير منهم، مبينا أن التعويل على الأصوات الرافضة لمواجهة نتنياهو واليمين المتشدد رهان خاسر.

وأردف السراي، أن إسرائيل فقدت أهم عناصر بقائها وهي قوة الردع، ولم تستطع استعادتها في غزة بعد 11 شهرا من الحرب، لذا فإن حربا في لبنان قد تشترك فيها الولايات المتحدة بصورة ما، يمكنها إعادة شيء من تلك الصورة التي حطمتها حماس.

زيارة سرية
بالتزامن مع ذلك أجرى قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي "سنتكوم"، الجنرال مايكل إريك كوريلا، مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين حول التطورات مع لبنان وإيران، في ظل تواصل حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة منذ أكثر من 11 شهرا.

وقال جيش الاحتلال في بيان له الاثنين، إن "كوريلا وصل إلى تل أبيب الأحد، والتقى رئيس الأركان هرتسي هاليفي لإجراء تقييم للوضع، دون أن يوضح مدة زيارته".

وأضاف: "تتناول زيارة الجنرال كوريلا بحث التهديدات القائمة، مع التركيز هذه المرة على الساحة الشمالية من لبنان وإيران".

وزار كوريلا مقر قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي برفقة قائدها الميجر جنرال أوري غوردين، وأجرى تقييما للوضع في غرفة العمليات الخاصة بالقيادة، حيث طُرحت عليه هناك الخطط العملياتية للجيش الإسرائيلي في لبنان، وفق بيان الجيش.

وأكد الجيش أنه "سيستمر في ترسيخ علاقته مع الجيش الأمريكي انطلاقًا من التزامه بتعزيز الاستقرار الإقليمي والتنسيق بين كلا الجيشين".

سراب الصفقة
بشكل غير معلن ربط الكثير من المحللين التصعيد سواء مع لبنان أو إيران بجهود صفقة التبادل بين حماس والاحتلال، كما ذكر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن عمليات الحزب ستتوقف حال إيقاف العدوان على غزة.

ومع بوادر تلاشي الأمل بنجاح المفاوضات على لسان الوسطاء يبدو أن احتمالية التهدئة باتت بعيدة وأن الجميع ماض في التصعيد وعلى رأسهم نتنياهو.



انعدام الخيارات
في المقابل، باستثناء المقاومة في غزة تبدو كل الأطراف غير راغبة أو مستعدة للتعامل مع سيناريو الحرب المفتوحة، إلا أن هذا الخيار قد يرغم عليه الجميع مع وصلهم للمسافة صفر، واستحالة التراجع أو الاستمرار بالوضع الراهن.

وربما يكون نسيم فاتوري، عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، نسيم فاتوري أكثر المتحدثين بما يجول في عقل رئيس حزبه بنيامين نتنياهو، حيث قال، إنه "لا طريق آخر كما أن نتنياهو له الرأي ذاته وهذا ما سيحدث في الأيام المقبلة".

وزعم فاتوري، أن "نتنياهو أحاط المسؤولين العسكريين الأحد، وأخبرهم بأن هذه المعركة يجب أن تنتهي".

بدوره، يقول كمال السراي لـ "عربي21"، إن الحرب الشاملة ليست من مصلحة محور المقاومة باستثناء إيران التي تستثمر موضوع الصراعات بين الاحتلال وأطراف المحور لتقوية موقفها التفاوضي في ملفات عدة.

وأضاف، أن لدى محور المقاومة لديه إمكانيات لمواجهة الحرب الشاملة، وأول هذه الإمكانيات إرادة القتال وتوزيع أطراف المحور الجغرافي، والقدرة على المناورة والمطاولة في عدة ساحات فالحرب حينها لن تنحصر في منطقة واحدة.

كما سيسعى المحور لتوسيع نطاق المعركة حال اندلاعها بشكل مفتوح لتتعدى الساحات المعروفة، كما جرى في أيار/ مايو الماضي، عندما أعلنت جماعة تطلق على نفسها المقاومة الإسلامية في البحرين "سرايا الأشتر" قصف إيلات بطائرة مسيرة، وفق السراي.

وتابع، "عندها لن تكون القواعد الأمريكية في العراق ولا في الخليج بمأمن وربما سيغلق مضيق هرمز بالإضافة لباب المندب، ولك أن تتخيل حجم هذا التأثير على العالم ككل.

وختم السراي قائلا، إن الولايات المتحدة لا ترغب باندلاع الحرب الشاملة كما يقول جميع المسؤولين بشكل متكرر، كذلك الحال مع إيران، خصوصا أن اشتعال المنطقة سينتج حربا يشترك فيها الجميع سواء راغبين أو مرغمين.



ليست مصلحة إسرائيلية
ورغم تفرد نتنياهو بالمشهد السياسي في دولة الاحتلال، وعدم سماعه لأصوات التهدئة سوارا تلك الداعية للصفقة أو الرافضة للحرب في الشمال، ظهرت أراء تتحدث عن صعوبة اندلاعها رغم دفع نتنياهو واليمين المتشدد لتفجير المنطقة.

تقول صحيفة معاريف الإسرائيلية أن شن حرب في الجبهة الشمالية يحتاج لإجراء مناقشة إستراتيجية تخص عمليات القتال في لبنان.

وبحسب تقرير للصحيفة، فإن هناك العديد من ا لعقبات أمام نتنياهو لشن تلك الحرب رغم إدراك المؤسسة الأمنية ضرورة شن عملية واسعة النطاق في لبنان وفرض واقع جديد على الأرض.

ومن أبرز تلك المعوقات، عدم إكمال "الجيش لمهمته في غزة  حيث لم يهزم حماس هزيمة نهائية، فما زال هناك قرابة 101 محتجز في القطاع والكثير من القوات على الأرض"، بحسب الصحيفة.

كما أشارت إلى أن "الجيش الإسرائيلي غير مبني على حرب طويلة تمتد لسنوات، مبينة أن "سحب المزيد من الموارد والطاقة في القتال سيكون على حساب القطاعات الإسرائيلية الأخرى".

وأضافت، أن إسرائيل تفتقد لشرعية دولية تغطي شن هذه العملية خاصة وأن الولايات المتحدة منشغلة بالانتخابات الرئاسية.

حديث الصحيفة يتطابق، مع رأي رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك الذي قال إن حربا شاملة مقابل حزب الله اليوم "يمكن لها أن تتوسع إلى حرب إقليمية"، مؤكدا أن "ذلك خطأ استراتيجي كبير سيكون له ثمن مؤلم وثقيل"، وفقا لما نقلته صحيفة "إسرائيل اليوم".

وأضاف، باراك، أن "إسرائيل" تتعثر بلا استراتيجية ولا خطة عمل في قطاع غزة، وهي أقرب إلى الهزيمة من النصر الكامل".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية الاحتلال سوريا الحرب الشاملة لبنان حزب الله غزة سوريا لبنان غزة حزب الله الاحتلال المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الحرب الشاملة حزب الله قطاع غزة فی لبنان

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفع حالة التأهب تحسبا لرد إيراني محتمل
  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • عسكريون إسرائيليون سابقون يحذرون من تكرار شبح الاحتلال في جنوب لبنان.. تقرير يسرد التفاصيل
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني