قال تقرير مالي عن أغسطس/آب الماضي -أعده مراقب الميزانية الكيني مارغريت نياكانغ- إن مسؤولي الدولة أنفقوا 27.3 مليار شلن كيني (210 ملايين دولار) على السفر خلال السنة المالية الحالية، مما أثار تساؤلات حول الإنفاق الحكومي المرتفع في وقت تواجه فيه البلاد عددًا لا يحصى من الأزمات الاقتصادية وفق تقرير لموقع أفريكا ريبورت.

وأوضح الموقع أنه في ذروة الاحتجاجات المناهضة للضرائب التي قادها الشباب في يوليو/تموز الماضي، وعد الرئيس وليام روتو بالشروع في خطة شاملة لخفض التكاليف في إدارته كوسيلة لتهدئة الغضب الشعبي المتنامي الذي تحول لأعمال عنف وشغب أوقعت قتلى وجرحى.

المنطقة التجارية المركزية وسط نيروبي يوم 18 فبراير/شباط 2022 (رويترز)

ويقول "أفريكا ريبورت" إنه حسب الإحصائيات فإن سفر مسؤولي الدولة في الغالب غير ضروري. ووفق للتقرير، تم إنفاق 18.2 مليار شلن (140 مليون دولار) من 27.3 مليار شلن على السفر المحلي، بينما أنفق 9.2 مليارات شلن (70.7 مليون دولار) على السفر إلى الخارج.

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 345% في النفقات، مقارنة بالسنة المالية 2022/2023، حيث أنفق مسؤولو الدولة 20.4 مليار شلن (156.9 مليون دولار) على السفر، منها حوالي 14 مليار شلن (107.6 ملايين دولار) للسفر الداخلي و6.3 مليارات شلن (48.4 مليون دولار) للسفر إلى الخارج.

سلسلة من التناقضات

يشير "أفريكا ريبورت" إلى وجود تناقضات في الالتزام بحدود التفويض، فضلاً عن التكرار والتداخل الذي يتجلى في الرحلات المتعددة إلى نفس الوجهات من قبل مختلف الوزارات والإدارات والوكالات الحكومية، مما يشير إلى نقص التنسيق.

ووفق التقرير، أرسلت إدارات تنمية الثروة الحيوانية 3 مرات وفودا مختلفة إلى روما في إيطاليا، في حين أرسلت إدارات الدولة للاقتصاد ومصايد الأسماك والتجارة وفودا إلى أروشا (تنزانيا) 4 مرات لكل منهما، خلال نفس الفترة.

يقول التقرير "من البيانات، زاد الإنفاق على السفر المحلي من 10.9 مليارات شلن في السنة المالية 2019/2020 إلى 18.15 مليار شلن في السنة المالية 2023/24. وكانت النسبة المئوية للزيادة بين 2022/23 (14 مليار شلن) و2023/24 (18.15 مليار شلن) بما يعادل 29%.

الشرطة تطلق الغاز المدمع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في نيروبي (رويترز)

ويضيف التقرير "بالمثل، سجل الإنفاق على السفر الخارجي زيادة بنسبة 45% بين السنة المالية 2022/2023 (6.33 مليارات شلن ) والسنة المالية 2023/2024 (9.19 مليارات شلن) رغم الجهود المبذولة لتقليل السفر غير الضروري خلال 2023/2024" بالإضافة لذلك فإن بعض تكاليف السفر لم يتم دفعها، وبالتالي فهي تشكل جزءًا من فواتير الحكومة غير المدفوعة، والتي تصل إلى مليارات الشلنات.

ورغم تأكيدات روتو ونائبه ريجاتي غاتشاغوا بأنهما سوف يحتويان على الهدر في السفر غير الضروري، فقد اتهم مكتباهما باعتبارهما الأسوأ في الإنفاق. فقد استخدمت الرئاسة -التي تتكون من مجلس الدولة ومكتبيْ نائب الرئيس ورئيس وزراء الوزراء- 2.4 مليار شلن للسفر خلال السنة المالية 2023/24 ارتفاعًا من 1.56 مليار شلن خلال 2022/2023.

إنفاق السلطات العليا

ويقول "أفريكا ريبورت" إنه خلال السنة المالية 2022/23، استخدم مجلس الدولة 1.36 مليار شلن للسفر، واستخدم مكتب غاتشاغوا 103.4 ملايين شلن ومكتب أمين مجلس الوزراء موساليا مودافادي 94.4 مليون شلن كيني للسفر. ومع ذلك، زادت هذه الأرقام بشكل كبير خلال 2023/2024، حيث صرف مجلس الدولة 1.74 مليار شلن، ومكتب غاتشاغوا 556.7 مليون شلن، ومكتب مودافادي 154.5 مليون شلن على التوالي.

ويضرب الموقع مثلا بجولة روتو الرسمية في مايو/أيار إلى الولايات المتحدة، وجاء في تقريره أن روتو أنفق أقل من 10 ملايين شلن بينما صرف وفد الرئيس المكون من 13 شخصا 21 مليون شلن. وقد دافع روتو عن استئجار طائرة فاخرة في حين أن كينيا لديها شركة طيران جيدة المستوى (الخطوط الكينية) والتي غالبا ما تسير رحلات بين نيروبي ونيويورك. وأكد الرئيس أن إدارته "استأجرت الطائرة من أصدقائه من دبي بسعر رخيص".

مزرعة شاي قرب نيروبي (رويترز)

وقال روتو أيضا إن أصدقاءه، الذين علموا بمأزقه، أعطوه الطائرة بتكلفة مدعومة قدرها 10 ملايين شلن، وهو أرخص مما تتقاضاه الخطوط الكينية. كما كشف التقرير أن رحلات نائب الرئيس الخارجية تتكون من وفود كبيرة معظمها غير أساسية.

وقد أعرب خبراء سياسيون وسكان محليون عن خيبة أملهم، ووصفوا تأكيد حكومة روتو للتقشف بأنه مجرد استهزاء. فيقول فيث موتوكو، المحلل السياسي المقيم في نيروبي، لأفريكا ريبورت "هذا أكبر خداع للجمهور من قبل الطبقة السياسية. يحدث هذا بعد وعد روتو وحكومته للكينيين بالتقشف. إذا استمر هذا الاتجاه، فسوف تستأنف الاحتجاجات المناهضة للحكومة".

ويقول البروفيسور إكس إن إيراكي أستاذ الاقتصاد جامعة نيروبي لـ"أفريكا ريبورت" إنه مع الأزمة الاقتصادية الحالية التي تواجه البلاد فإن "الهدر الذي نشهده إدانة كبيرة لعدم كفاءة قيادتنا. هذا أمر لا يسبر غوره". بينما تقول ماري وانجيكو (من مقاطعة ميرو) إنها سئمت من "خداع الطبقة السياسية المستمر" مضيفة "مع مرور كل يوم، تستمر تكلفة المعيشة في أن تصبح لا تطاق، وترتفع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، ومع ذلك لا يوجد من يهتم. لقد فاض بنا".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات السنة المالیة ملیون دولار على السفر

إقرأ أيضاً:

تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر

صدر في العدد 51 من الجريدة الرسمية قرار وزاري يتضمن تدابير جديدة للتصريح بالعملة من طرف المسافرين. 

ووفقا للنص الجديد، فإن التصريح من طرف المسافرين ينبغي أن يتم “كتابيا”. عند دخولهم أو خروجهم من الإقليم الوطني لدى مكتب الجمارك المختص بالدخول أو الخروج. ويتم ذلك وفق استمارة توضع تحت تصرف المسافرين من طرف مصالح الجمارك على أن تكون مملوءة وممضاة من طرف المعني. حسب القرار الذي يؤكد بأن الاستمارة تكون محل تسجيل ومتابعة من طرف المصالح المختصة. ويكتتب المسافرون التصريح بالعملة أساسا عن الطريق الإلكتروني قبل الوصول إلى مكتب الجمارك.

وزيادة عن الأوراق البنكية والقطع النقدية وكل وسائل الدفع للحامل والأوراق التجارية وكذا القيم والسندات الأخرى القابلة للتداول للحامل أو القابلة للتظهير. فإن التصريح يخص أيضا المعادن الثمينة والأحجار الكريمة التي يحوزها المسافرون عند تنقلهم.

وبموجب التعديلات الجديدة، يتعين على المسافرين غير المقيمين الذين يقومون بتصدير مبالغ مستوردة وغير مستعملة في الجزائر. تقديم لدى مكتب الجمارك التصريح بالعملة المكتتب عند الدخول، مؤشرا عليها من طرف شباك بنك الجزائر أو شباك بنك وسيط معتمد. أو مكتب صرف يثبت عمليات الصرف التي قاموا بها خلال إقامتهم بالجزائر. ويمكن لأعوان الجمارك، أن يطلبوا من المسافرين أي معلومات أو أي وثائق مفيدة تتعلق لا سيما بمصدر وبوجهة المبالغ والقيم المنقولة.

وبخصوص قواعد المعلومات للتصريحات بالعملة الوطنية والأجنبية التي تضعها مصالح الجمارك، فينبغي أن تتضمن كل المعلومات المدرجة في التصريحات بالعملة المكتتبة من طرف المسافرين. لا سيما هوية وعنوان المسافر في الجزائر أو في الخارج. وكذا وثائق السفر التي يحوزها المسافرة إلى جانب مبالغ العملات والقيم المصرح بها.

يضاف إلى ذلك وجهة ومكان انطلاق المسافرين ومصدر ووجهة المبالغ والقيم المصرح بها، المستفيد والمرسل إليه الحقيقي للمبالغ والقيم المصرح بها. مع إدراج البيانات المنازعاتية المتعلقة بالتصريحات الكاذبة والمبالغ غير المصرح بها وحالات عدم احترام التزامات التصريح المرتكبة من طرف المسافرين في قواعد المعلومات.

وتكون هذه القواعد محل تبادل واستغلال في إطار التعاون الوطني والدولي. حيث “يتم تبادل كافة المعلومات المتعلقة بالتصريحات بالعملة المكتتبة وتلك المتعلقة بالتصريحات الخاطئة وحالات عدم احترام التزامات التصريح المرتكبة من طرف المسافرين. مع الهيئة المتخصصة في مجال محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”.

مقالات مشابهة

  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • مخاوف الحرب والطقس تدفع أسعار المحاصيل الزراعية عالميا لأعلى مستوى منذ 2023
  • حفرية ثعبان عمرها 85 مليون سنة تتيح للعلماء رؤى جديدة لتاريخ الزواحف
  • حفرية ثعبان عمرها حوالي 85 مليون سنة تتيح للعلماء رؤى جديدة لتاريخ الزواحف
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر
  • التموين : 175 مليار جنيه لدعم المواطنين .. و66 مليون مستفيد من منظومة الخبز
  • اليونان تقرر شراء درع أخيل من إسرائيل بقيمة 2.8 مليار يورو