وجّهت أسعار النفط صدمة قوية إلى الأسواق، مع هبوطها يوم الثلاثاء 10 سبتمبر/أيلول (2024)، إلى أقل من 70 دولارًا للبرميل من خام برنت، متراجعة بحدود 4.5%.

ووصف مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، هذا اليوم بأنه “مريع لأسواق النفط”، مع الانخفاض الكبير الذي شهدته الأسعار، رغم أنه شهد تحسّنًا بسيطًا بالنسبة إلى الخسائر في نهايته.

وأوضح الحجي أن أسعار النفط لخام برنت كانت قد تعدّت 90 دولارًا قبل أسبوعين، لذلك فإن الانخفاض تجاوز 20 دولارًا للبرميل، وهو ما يمكن ترجمته إلى عدد من الأسباب التي أسهمت في هذه الخسائر.

جاء ذلك خلال حلقة من برنامج “أنسيّات الطاقة“، قدّمها الدكتور أنس الحجي عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، تحت عنوان “انخفاض أسعار النفط لا علاقة له بالسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة”.

عوامل تؤدي إلى زيادة أسعار النفط

قال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة الدكتور أنس الحجي، إن الأسواق لديها كثير من العوامل والظروف التي تؤدي بالضرورة إلى زيادة أسعار النفط، ولكن ما حدث عكس المتوقع من كثيرين.

وبالنظر إلى السوق، وفق الحجي، هناك منظمة أوبك وبها 13 دولة أعضاء، وتحالف أوبك+ الذي يضم أعضاء أوبك و10 دول أخرى، أي إن عدد أعضائه 23 دولة، وهناك مجموعة الـ8 التي تنفذ الخفض الطوعي لإنتاج النفط خلال العامين الماضيين.

وأضاف: “قرار مجموعة الـ8 خلال الأسبوع الماضي بتمديد الخفض الطوعي لإنتاج النفط لا علاقة له بالمنظمة أو التحالف، ولكن وسائل الإعلام وبعض المحللين أخطأوا عندما قالوا إن التخفيض من جانب أوبك أو أوبك+”.

وأوضح الدكتور أنس الحجي، أن مجموعة الدول الـ8 بقيادة السعودية وروسيا، هي التي نفّذت الخفض بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا، وكان من المفترض أن تنتهي هذه التخفيضات في نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، وتبدأ عودة النفط إلى الأسواق تدريجيًا بداية من 1 أكتوبر/تشرين الأول 2024، على أن تُوزع الزيادة على مدار عام كامل.

وأشار إلى أن تمديد التخفيضات الطوعية كان من المفروض أن يؤدي إلى زيادة أسعار النفط، أو على الأقل منعها من الانخفاض، لافتًا إلى أن مجموعة الـ8 قررت أن تمدد التخفيضات حتى يوم 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أي لمدة شهرين.

وعن أسباب اختيار هذا التوقيت تحديدًا، قال الحجي إن اجتماع أوبك+ سينعقد في نهاية العام الجاري، إذ إن التحالف يجتمع مرتين سنويًا، وسيكون الاجتماع يوم 1 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ومن ثم فإنه في صباح اليوم التالي لانتهاء التمديد سيبدأ اجتماع التحالف.

وتابع: “تحالف أوبك+ لا علاقة له بهذه التخفيضات، لأنها جاءت من 8 دول أعضاء فيه، ولكن التوقيت مناسب جدًا من نواحٍ عدة، أولا الجميع سيكونون موجودين وجهًا لوجه، ويمكن لدول مجموعة الـ8 أن تلتقي بصفة جانبية، وقد يتطلّب الوضع في الأسواق التدخل من أوبك+ بالكامل”.

بالإضافة إلى ذلك، هناك إعصار فرنسين في خليج المكسيك بالولايات المتحدة، الذي أجبر الشركات على إغلاق عدد من منصات الإنتاج في المنطقة، ومن المفروض عادة أن هذا يرفع أسعار النفط التي انخفضت.

كما أن تقرير أوبك، الذي أشار إلى الانخفاض الكبير في إنتاج أوبك وأوبك+، وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية، واستهداف الحوثيين للسفن في البحر الأحمر، ورغم كل هذه العوامل انخفضت أسعار النفط 20 دولارًا.

ما الذي حدث؟

قال خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن في مقابل هذه العوامل هناك عدة تقارير خلال الأيام الأخيرة، منها تقرير من بنك “سيتي”، وهو أحد البنوك الاستثمارية الضخمة، وكذلك تقرير بنك “مورغان ستانلي”.

وأضاف: “بنك سيتي توقع انخفاض أسعار النفط، كما توقع بنك مورغان ستانلي انخفاض الأسعار وانخفاض الطلب على النفط، وهذا يؤثر بصورة كبيرة، لأنهم -بوجه عام- جزء من المستثمرين والمضاربين في السوق من جهة، وهم من يمررون طلبات العملاء وغيرهم من جهة أخرى”.

وأشار الدكتور أنس الحجي إلى تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي تراجعت عن تقريرها السابق حول أنه ستكون هناك زيادة في الطلب الأميركي على النفط؛ إذ ألغى التقرير الجديد الزيادة تمامًا، وقال إن الطلب سيكون مساويًا للطلب على النفط خلال العام الماضي.

وتابع: “بالإضافة إلى ذلك، خرج تقرير أوبك ليخفض توقعات الطلب العالمي على النفط، ولكن هناك مشكلة كبيرة فيما يخص أوبك، فقد بُحّ صوتنا منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي 2023، ونحن نقول إن توقعات أوبك للطلب العالمي على النفط عالية جدًا وغير معقولة”.

ولكن، وفق الحجي، واصلت أوبك تجاهلها لكل البيانات والمعلومات وبيانات التجارة الدولية لمدة 7 أشهر، ثم فجأة استيقظوا واكتشفوا أنهم عليهم أن يخفّضوا الطلب على النفط، ولكن ذلك حدث بطريقة غير مقبولة.

وفسّر الحجي ذلك قائلًا: “أوبك خفّضت الطلب على النفط في الماضي وليس في المستقبل، إذ عادوا إلى الربعين الأول والثاني وخفضوهما، وفي الوقت نفسه حذفوا أغلب هذا التخفيض وحولوه إلى الربع الثالث الذي يجري حاليًا، ومن ثم كان التخفيض بسيطًا، في حال حساب المتوسط السنوي”.

ولفت إلى أن هذا غير مقبول، ولكن المشكلة أن البنوك التي تتحدث عن خفض أسعار النفط وانخفاض الطلب، تتكلم عن المستقبل ولا أحد يتكلم عن الماضي، ولكن بالطبع كان هناك خطأ كبير خاصة في الربع الأول، لأن توقع أوبك للربع الأول كان عاليًا جدًا.

وبحسب الدكتور أنس الحجي، فإن رغم توقع الجميع أن الطلب على النفط سيكون بين 800 ألف و1.3 مليون برميل يوميًا، كانت أوبك ترى أنه بحدود 2.4 مليون برميل يوميًا، أي بزيادة تتجاوز مليون برميل يوميًا، لذلك هناك مشكلة كبيرة في توقعات أوبك.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.




Source link

مرتبط

المصدر

المصدر: الميدان اليمني

كلمات دلالية: ملیون برمیل یومی ا الطلب على النفط أسعار النفط دولار ا

إقرأ أيضاً:

أسواق الطاقة تحت ضغط التصعيد.. النفط دون 100 دولار والذهب يواصل الهبوط

تراجعت أسعار النفط دون مستوى 100 دولار للبرميل، الجمعة، بعد موجة صعود قوية دفعت خام برنت إلى تجاوز هذا المستوى للمرة الأولى خلال شهرين، وسط استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط والهجمات على طرق الشحن.

وانخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت للتسوية في سبتمبر إلى 98.59 دولارًا للبرميل عند الساعة 8:32 صباحًا في لندن، بعدما ارتفعت بنسبة 7% في الجلسة السابقة، فيما تراجعت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في سبتمبر بنسبة 2% لتتداول عند 90.39 دولارًا للبرميل.

وتأتي تحركات السوق في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الهجمات على ناقلات النفط في البحر الأحمر، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الهجمات الأوكرانية التي استهدفت محطة اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين على ساحل روسيا المطل على البحر الأسود، وهي منشأة مهمة لصادرات النفط الكازاخستاني.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا خلال الشهر الجاري مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في مياه الخليج العربي، ما أثر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وأثار مخاوف بشأن تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيدفع تعويضات الأضرار التي تلحق بالسفن أو الشحنات المرتبطة بالهجمات الإيرانية من الأصول الإيرانية الموجودة تحت سيطرة الولايات المتحدة، في خطوة زادت حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالتحذير من مصادرة أصول بلاده، معتبرًا أن استخدام أموال دولة أخرى لتعويض مطالبات مستقبلية يمثل “سابقة بالغة الخطورة”.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة بيبرستون غروب، إن الاتجاه العام لأسعار النفط ما زال يميل إلى الصعود، مشيرًا إلى احتمال وصول خام برنت إلى 110 دولارات للبرميل في حال غياب مسار واضح للمفاوضات.

وأضاف ويستون أن عودة الاستقرار تتطلب تحولًا ملموسًا نحو مفاوضات ومسار واضح للتوصل إلى اتفاق سياسي.

الذهب يتراجع وسط مخاوف التضخم والفائدة

وفي سوق المعادن، واصل الذهب تراجعه مع اتساع المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسياسة النقدية بهدف احتواء التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4030.9 دولارًا للأونصة، بعدما تراجع بنسبة 2% في الجلسة السابقة، ليفقد جزءًا كبيرًا من المكاسب التي حققها في بداية الأسبوع.

وجاء تراجع الذهب رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى تعزيز الضغوط على المعدن النفيس، الذي لا يدر عائدًا للمستثمرين.

وتسعّر أسواق المبادلة حاليًا احتمالًا بنسبة 34% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع توقعات برفع آخر خلال سبتمبر.

كما تراجعت الفضة بنسبة 0.4% إلى 57.34 دولارًا للأونصة، فيما انخفضت أسعار البلاتين والبلاديوم، بينما استقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بعد ارتفاعه في الجلسة السابقة.

آخر تحديث: 24 يوليو 2026 - 13:02

مقالات مشابهة

  • أسعار النفط تتراجع إلى ما دون 100 دولار للبرميل رغم التوترات
  • تراجع أسعار النفط العالمية و«برنت» يستقر دون 100 دولار للبرميل
  • أسواق الطاقة تحت ضغط التصعيد.. النفط دون 100 دولار والذهب يواصل الهبوط
  • أسعار النفط تسجّل مكاسب أسبوعية كبيرة
  • قفزة النفط تدعم الدولار وتضغط على الذهب
  • أسعار النفط تستمر في الارتفاع وبرميل “برنت” يصعد فوق مستوى 100 دولار
  • “أوبك” تخفض توقعاتها لنمو الطلب في 2026 إلى 800 ألف برميل يوميا
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل