يمانيون – متابعات
23 عامًا مرّت على حادثة 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، تلك الحادثة التي اتخذتها واشنطن ذريعة لشن حرب على “الإرهاب”، بحسب زعمها، فأقدمت على ارتكاب المجازر الدموية بحق الشعوب في عدد من البلدان لا سيّما في العراق وأفغانستان حتى قتلت الملايين.

وإلى اليوم ما تزال تلك الدول تعاني من آثار ما تسببته الاعتداءات الأمريكية من إعاقات دائمة فضلًا عن نهب الثروات والخيرات والدمار الذي خلفته، ناهيك عن الحصار والعقوبات وغيرها من ممارسات الإدارات الأميركية المتعاقبة والقائمة على استعباد الشعوب وقهرها وتدمير بلدانها وسرقة خيراتها…

في 11 أيلول/سبتمبر 2001، ووفقًا للرواية “الرسمية” الأميركية المزعومة، استولت مجموعات صغيرة من الخاطفين على 4 طائرات ركاب أقلعت من نيويورك وبوسطن وواشنطن إلى سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، واستخدمتها في استهداف عدد من المبان المهمّة والسيادية في العاصمة الأميركية واشنطن وفي مدينة نيويورك.

ماذا حدث في 11 سبتمبر 2001؟

في ذلك اليوم عانى الأميركيون من صدمة كبيرة بعد استهداف طائرتي ركاب مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك، كأول هجوم على الأراضي الأميركية منذ هجوم اليابان على ميناء بيرل هاربر في الحرب العالمية الثانية سنة 1940.

وضربت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما دمرت طائرة ثالثة الواجهة الغربية لمبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن.

أما الطائرة الرابعة، فتحطمت في حقل بولاية بنسلفانيا، ويُعتقد أن الخاطفين كانوا يعتزمون استخدامها في مهاجمة مبنى الكابيتول، مقرّ مجلسي النواب والشيوخ (الكونغرس)، في واشنطن العاصمة.

بعدها بوقت قصير، أعلنت الولايات المتحدة إغلاق مجالها الجوي، في محاولة لوقف المزيد من الهجمات المحتملة.

“حرب عالمية على الإرهاب”

عقب الهجوم، بدأت الولايات المتحدة حملة دولية للقضاء على تنظيم القاعدة وجميع الدول التي قالت إنها “توفر ملاذًا آمنًا للجماعات الإرهابية، بعد أن تبنى التنظيم هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2011.

في خطاب أمام أعضاء الكونغرس الأميركي، قال الرئيس جورج دبليو بوش وقتها “من اليوم فصاعدًا، ستعتبر الولايات المتحدة أي دولة تؤوي أو تدعم الإرهاب نظاماً معادياً”، معلنًا وضع بلاده في “حالة تأهب للحرب”.

وزعم أنّ “الطريقة الوحيدة لهزيمة الإرهاب الذي يهدّد أسلوب حياتنا هي إيقافه والقضاء عليه وتدميره في مكان نموه.. إما أن تكون معنا أو مع الإرهابيين”.

الغزو الأميركي لأفغانستان

في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2001 بدأت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضدّ حكومة طالبان الأفغانية، إثر رفضها تسليم زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن الذي وصفته واشنطن بأنه “العقل المدبّر” للهجمات.

وخلال شهرين، تمكّنت قوات الولايات المتحدة وحلفائها من إسقاط نظام حكم “طالبان”، وبعد نحو عامين ونصف من بداية الغزو، أعلن وزير الحرب الأميركي دونالد رامسفيلد نهاية العمليات القتالية الرئيسية، لكن وجود القوات الأميركية استمر في أفغانستان 18 عامًا، حتّى تم الانسحاب في آب/أغسطس 2021 وعودة طالبان للحكم.

الغزو الأميركي للعراق

بعد أقل من عامين من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان، بدأت الحرب في العراق في 19 آذار/مارس 2003، وقادت واشنطن تحالفًا دوليًا أطاح بالرئيس العراقي صدام حسين، بدعوى تطويره أسلحة دمار شامل وارتباطه بتنظيم القاعدة، وهو ما اتضح لاحقًا أنها مبررات غير دقيقة، ولم تثبت صحتها.

وفي سعيه لتبرير الحرب على العراق، قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي قبل شهر من الغزو “كل تصريح أُدلي به اليوم مدعوم بمصادر موثوقة، ما نُقدمه لكم هو حقائق واستنتاجات مبنيّة على معلومات استخباراتية موثوقة”.

لكن لم يتم العثور على أي أسلحة كيميائية ولا بيولوجية في العراق، رغم تحقيقات مكثّفة أعقبت القضاء على صدام وجيشه، ليخرج كولن باول لاحقًا ويقول إن خطابه في مجلس الأمن كان “أكبر شيء ندم عليه” خلال عقود من عمله في الخدمة العامة.

حروب أميركا السرية

بجانب الغزو الأميركي لكل من أفغانستان والعراق، كانت هناك حرب أخرى تدور في الخفاء شملت عمليات ترحيل سرية لمشتبه بهم في قضايا إرهاب تعرضوا لتعذيب وحشي في مواقع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والسجن العسكري الأميركي في خليج غوانتانامو بكوبا.

اغتيال أسامة بن لادن

بعد نحو 10 سنوات من الغزو الأميركي لأفغانستان، أعلنت الولايات المتحدة أنها قامت باغتيال أسامة بن لادن، والذي وصفته بالعقل المدبر للأحداث، وذكرت أنه كان يقيم في مدينة أبوت آباد الباكستانية.

أحداث 11 سبتمبر ونظريات المؤامرة

بعد أحداث سبتمبر خرجت عدة تفسيرات تتهم اليهود و”إسرائيل” وإدارة بوش بالتورط في الأحداث، بهدف غزو العراق ودول المنطقة حتّى تتحكم أميركا و”إسرائيل” بالسيطرة على موارد وثروات المنطقة.

وروج مؤيدو هذه النظرية لفكرة مفادها أن الهجوم لم يتسبب بمقتل أي يهودي، لأن أربعة آلاف موظف يهودي يعملون هناك تلقوا إشعارًا مسبقًا بعدم الحضور للعمل.

وذكر فريق آخر أن برجي التجارة العالميين سقطا نتيجة انفجارات متعمّدة في أساساتهما وليس بسبب اصطدام الطائرتين المختطفتين، كما انهار المبنى الذي يضمّ مكاتب وكالة المخابرات المركزية ووزارة الحرب ومكتب إدارة الطوارئ، بعد ساعات من انهيار البرجين التوأمين دون أن تضربه طائرة أو يستهدف بشكل مباشر.

وقالوا “إنّ وقود الطائرات لا يمكنه إذابة العوارض الفولاذية التي يتكون منها برجا التجارة العالميين، مما يشير، من وجهة نظرهم، إلى أنهما ربما تعرضا للهدم بالمتفجرات”.

نظرية ثالثة انتشرت بشكل كبير ترى أن مبنى “البنتاغون” تعرض لهجوم بصاروخ أميركي كجزء من مؤامرة حكومية، وليس نتيجة استهدافه بطائرة مختطفة، ويرون أن الفجوة التي حصلت في مبنى البنتاغون كانت صغيرة، لا تتناسب مع حجم الدمار الذي يمكن أن يسببه ارتطام طائرة ركاب ضخمة.

كما انتشرت نظرية رابعة، تتهم الرئيس الأميركي جورج بوش بالمساعدة في الهجمات أو أنه لم يتّخذ أي إجراء لوقفها، وأن مسؤولي إدارة بوش كانوا على علم بالهجمات وسمحوا بوقوعها عمدًا، حتّى يتمكّنوا من شن حرب في الشرق الأوسط.

* المادة نقلت حرفيا من موقع العهد الاخباري

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية

أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.

وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.

وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.

أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.

وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.

لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.

وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.

وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.

احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.

أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.

ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2

يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.

وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.

وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.

أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.

ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.

يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.

Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب

مقالات مشابهة

  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • المبعوث الأممي إلى اليمن يبدي قلقًا بالغًا من استئناف هجمات الحوثيين على السفن التجارية
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران