لبنان ٢٤:
2026-07-24@05:38:06 GMT

اليوم التالي لجعجع: تفاهم اميركي ـ ايراني

تاريخ النشر: 14th, September 2024 GMT

اليوم التالي لجعجع: تفاهم اميركي ـ ايراني

اجمع عدد من القيادات والسياسيين الذين تتبعوا وقائع خطاب رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في معراب في "القداس السنوي لشهداء المقاومة اللبنانية" على انه كان "خطاب اليوم التالي" خصوصا وان شعار المناسبة كان "الغد لنا"، وكل المواقف التي اعلنت فيها فندت كيف سيكون ها الغد من وجهة نظر معراب....
يكشف أحد السياسيين في فريق الموالاة أن بعض القريبين من "القوات" سارعوا اثر خطاب جعجع إلى التواصل مع بعض وسائل الإعلام ليبلغوا إليها أن المواقف التي إعلنها الرجل تقصد أن تنطوي على رسالة إيجابية تجاه حزب الله ومنها قوله أنه لا يمكن وصف حزب الله بأنه "تنظيم ارهابي"، وترجم اثناء الخطاب عندما هتف بعض الحاضرين "حزب الله ارهابي" فترك المنبر متجها إليهم لأسكاتهم لكنهم سرعان ما سكتوا فعاد إلى منبره.


ويرى هذا السياسي أن جعجع "بدأ يعيد تموضعه كممثل اساس للساحة المسيحية بعد انهيار "التيار الوطني الحر" وضمور كتلته النيابية بخروج اربعة نواب صقور منها، وبالتالي هو يحاول أن يفتح افقا حيال المرحلة الجديدة التي يبدو انه التقط إشارات حول طبيعتها.
ويقول السياسي نفسه: "في مرحلة من المراحل كانت لدى جعجع قديماً وفي بداية الأزمة الراهنة قراءة للاوضاع في لبنان والمنطقة مفادها أن الأوضاع ذاهبة إلى مواجهة كبرى وأن إيران وحزب الله سيدفعا الثمن وستتغير المعادلة لغير مصلحتهما، ولكن في الأونة الأخيرة بلغته معطيات مختلفة مفادها أن لا حرب كبرى ستنشب، وربما أن المنطقة تقبل على تفاهمات كبرى خصوصا بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وهذه المعطيات يبدو ان جعجع تلقاها من جهات عدة،  ولذلك هو يعيد الآن تموضعه في ضوء هذه القراءة المرجحة، ولكنه في موضوع رئاسة الجمهورية ما زال على موقفه التصعيدي ولذلك قال في خطاب معراب "أن الطريق إلى قصر بعبدا لا تمر في حارة تحريك وأن الدخول إلى قصر بعبدا لا يمر بعين التينة وأنما من ساحة النجمة وصندوق الاقتراع".
ويضيف هذا السياسي " في السياسة عادة لا احد يقدم خطابه رأساً على عقب يغير في مسائل من هذا النوع ولكن قد تكون بداية تكيفات ستظهر في الخطاب السياسي ل"القوات اللبنانية" شيئا فشيئا".
قراءة معارضة للخطاب
وفي المقابل سأل مصد رقريب من المعارضة  تتبع وقائع خطاب جعجع:هل ان الرئاسة في لبنان باتت مرتبطة برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، فالمجموعة الخماسية تتحرك، ولكن اللافت أن خطاب جعجع الاخير الماضي كان لافتا من حيث المواقف التي عبر عنها إذ تحدث بما معناه عن أن هناك قوتين في لبنان هما "القوات اللبنانية" وحزب الله، ولكنهما مربوطتان بمكانين هما ايران والولايات المتحدة الاميركية، حسب المصدر. الذي استطرد قائلا: "لقد دعا جعجع إلى الحوار، فهل مفتاح الحل في لبنان هو حوار بين "القوات" وحزب الله بعد انهيار "التيار الوطني الحر"؟
كذك سأل المصدر: هل هذا الحوار يمهد له توافق إيراني ـ أميركي بعد انتخاب الرئيس الأميركي مثلما حصل مع انتخاب الرئيس ميشال عون عام 2016 ولا ننسى أن انتخاب عون يومذاك ما كان ليتحقق لو لم تؤيده "القوات اللبنانية؟".
والملاحظ، حسب المصدر القريب من المعارضة، ان "اي مسؤول في حزب الله لم يرد على خطاب جعجع، ولم يسمع إلا رد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي وجه انتقادات الى جعجع، وهو ليس محسوبا على "الحزب". وقد دل عدم رد الحزب، في رأي المصدر، إلى أنه في مكان ما "وجد إيجابيات" في الخطاب ما يدل الى أن مفتاح الرئاسة في لبنان لم يعد الخماسية، وإنما الثنائية".
والملفت ان جعجع لم يركز مباشرة على رئيس مجلس النواب في خطابه عندما تحدث عن ان الطريق الى رئاسة الجمهورية "لا يمر بعين التينة ولا بحارة حريك وانما في صندوق الاقتراع في ساحة النجمة"، لكنه كان يغمز من قناة عين التينة بالدرجة الأولى خصوصا وأنه قال أن الحوار ينعقد في القصر الجهوري بعد انتخاب الرئيس وليس قبله، وهو ما يعني رفضه الحوار الذي يدعو اليه بري.
ويشير المصدر إلى "أن حزب الله يدرك ما يحصل من تطورات على الساحة المسيحية، فكل الانتخابات التي تجرى في مجالس الطلبة للجامعات والمدارس يفوز فيها "القواتيون" وان من هم دون الخمسين من العمر وينتمون إلى العونية باتوا قلة". ويلفت الى ان الخماسية فيما تتعاطى بشؤون الرئاسة اللبنانية فإن إسرائيل لا تتحدث عنها لا عبر الصحافة ولا عبر السياسيين، كما انها لا تعير امر التطبيع مع لبنان أي اهتمام الآن. كما أن الموقف الذي عبر جعجع عنه حول القضية الفلسطينية خفض كثيرا من منسوب اللعب على الموضوع الفلسطيني داخل "القوات"، إذ قال في هذا المجال كلاما مهما جدا بتأكيده "أننا مع القضية الفلسطينية وقد تصالحنا مع الفلسطينيين ونسينا ما جرى بيننا وبينهم". بمعنى أنه أراد أن يقول "لا يزايدن أحد علينا في القضية الفلسطينية".
على "أن الديناميكية الأهم المرتقبة في المدى القريب، حسب المصدر القريب من المعارضة، لن تكون الخماسية وإنما الثنائية"، اذ يعتبر "أن حزب الله لديه حق الفيتو، وكذلك "القوات" التي باتت تملك أكبر كتلة نيابية مسيحية بعد التفكك في كتلة "التيار الوطني الحر".
خطان لا يلتقيان‬
ويلفت المصدر الى "ان من ارتاح إلى مواقف جعجع كان سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة (الذي يعتبره البعض أهم سفير عربي في العاصمة الأميركية) حيث أنه ايد جعجع في ما ذهب إليه، ما دل، في رأي المصدر، الى "أن هناك خطين لا يلتقيان أحدهما ضعف وهو الخط القطري ـ العوني، والثاني قوي وهو الخط الإماراتي ـ "القواتي".
ويقول المصدر "ان القطريين أخطأوا في رهانهم على العونيين وعلى كل ما نسجوه مع رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، ولذلك لم تعد الخماسية خماسية وشيئاً فشيئاً ستحل مكانها ثنائية، أي ثنائية "حزب الله" ـ "القوات اللبنانية"، على حد تعبيره.
لذلك، يقول المصدر، العالم كله ينتظر موعد انتخابات الأميركية ولكن في لبنان لم يعد هناك خماسية حتى ولو اجتمع سفراؤها وجالوا على القيادات والكتل النيابية والسياسية. هناك ثنائية هي "القوات اللبنانية" و"حزب الله" لانهما القوتان اللتان تملكان القدرة على صناعة الحل أو الذهاب إلى الحرب.
ويشير المصدر إلى أن باسيل تقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري فيما "القوات" تقربت او تحاول التقرب في شكل من الاشكال من "الحزب" وهذا الأمر لم يتحدث عنه أحد لا تلميحا ولا تصريحاً. سابقا كانت "القوات" قريبة أو تتقرب من بري عبر النائب جورج عدوان الذي كان "رجل المهمات الصعبة" لديها، ولكن الصورة انقلبت راسا على عقب".
يختم المصدر: "لقد كان خطاب جعجع لساعة موجها بالدرجة الاولى إلى حزب الله والثنائي الشيعي وحلفائه عموما، فقال ما معناه "تريدون الحديث في الدستور نتحدث في الدستور، لكن تعالوا لننتخب رئيس الجمهورية أولا، ... " تعالوا إحكوا معي".. تعالوا الى الحوار بعد انتخاب الرئيس، فلا قيمة لآراء الآخرين ايا كانوا عندي.ولا هم عندي سوى المسيحيين، أنا قوتي ليست 14 آذار عابر للطوائف، أنا الكتلة المسيحية الكبرى، تعالوا لنتحاور فأنا الطرف الأقوى".
هذا هو الواقع الجديد الذي تظهر او اراد جعجع تظيره في "أحد معراب الكبير". ولذلك فإن الوضع في لبنان الآن بات ينتظر الوضع الأميركي. المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: التیار الوطنی الحر القوات اللبنانیة انتخاب الرئیس حزب الله فی لبنان

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • ما فعلته الجالية اللبنانية في أميركا فاجأ عون
  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني