#ناي_الحياة
نستولوجيا نكهات
#مصعب_البدور
تنحبس الذكريات في محاريب القلب حتى مطلع الشوق، فبين ذكرياتنا التي مثلت لنا مرجعا وبين اتصالها بنا غربةٌ تفصلنا عن كلّ شيء، عن الحارة ولعبة كرة القدم مع أبناء عمومتنا وجيراننا، عن ازدحام البيت، عن مشهد شقيقتي الكبرى والصغرى يحمل ما تحفل به المائدة من أطباق (قلاية بندورة) أو (صحن رائب) أو (صحن بطاطا)، وبصرف النظر عن الأطباق، فإن مشهدهن في هذه الحالة يبعث الأمل في النفس، وأستعد لخوض تزاحم الأيدي فوق سفرة أرضيتها جرايد، وسماؤها أيد متقاطعة بين مندفعة ومنسحبة.
وتفصلنا عن مشهد الخبز المشروح يحتضن (كيس حمص) و(كيس فول) مع (زرف فلافل) من عند نشأت آخر مطعم في إيدون من الجهة الجنوبية، نكهة فقدناها، بقيت عند بوابة الصعود إلى الطائرة أو ربما عند موقف المغادرين في مطار الملكة علياء، نسيها الزمن وراءنا، ننظر في مرايا الذاكرة فنرى وجوهنا تغيرت ومازالت أحلامنا هناك، نبحث عن أسمائنا في دفتر عائلة مزدحم، نفتش عن تصريحات شقيقتنا أكابر تتذمر من عدم انتظام أوقات الطعام، أو عن محاولاتها الفنية في إعداد الوجبات التي تشعرك بأنك حقل تجارب بين قضية المليحة فرفطت معها أو تمت وفقا للمواصفة، وبين (فاصوليات مَرْة) أو تجارب الغربية، ونبحث عن شقيقتنا أصالة مهندسة الأناقة _ هي شاطرة بالكوي_ تأخذ على عاتقها تجهيز المغادرين إلى المناسبات، نبحث في كل شيء يردنا إلى تلك الأيام، ربما أبحث عن ترحيب أمي بطريقتها إذا طلب أحد طعاما، أو صرح بقوله: جائع؛ فلقد كانت تردد عبارة مركبة أستطيع قول مقطعها الثاني: “…… وسهلا”
لهذه الأحداث نكهات من الحنين، تعبث بنا أحيانا، ونحاول بعثها من البلى أحيانا أكثر.
إن للحياة فواصل ومسافات تتحول بلحظة إلى مظاهر تصحر في العاطفة وقحط في الشعور، أن تبحث عن شقيق مثل قتيبة لا يشرب الشاي أبدا ليريح يدك من ملء كؤوس الشاي الذي لا ينتهي، أن تشتاق إلى كلمة ( محسوب حسابك) أو (الإشارة خضراء لك) من شقيق على مستوى رفيع في العائلة.
ثم تصحو من سكرة الحنين، لتجد نفسك سائح تذرع شوارع دبي تفتقد نفسك، تفتقد نذلك الفتى الذي تشتعل الأرض حوله، وتفقد كل مذاقات الماضي، فتحلّك الورقاء، فإذا أنت بالأستاذ سليمان لنبز يقف بباب مطعم (قاسمية الفوال) يرحب بك بابتسامة ترد إليك كل حنين الماضي، يرجع لي مظهر بيت الجدة أم صالح، هناك خلف مطعم قاسمية الفوال في شارع الثلاثين في إربد.
وحين تتخذ مكانك على الطاولة، وتستمع لكل العاملين هناك، وعندما تنظر إلى تلك المزحة المعلقة على الجدار تسرب إليك نكهة من فكاهة الحياة في عمان، أو نكهة من واقع الحياة في إربد بين الوقوف راصدا معلم السندويشات أو مراقبا عدد ملاعق الحمص، أما أغاني الطرب التي يمكنك أن تسمعها في سيارتك فإنها ذاتها تختلف آثلرها عن سماعها في صالة المطعم، أحس بأن لها صلة بالشنبر والثوب الأسود التي تلبسه أمي وبنات جيلها، وكأنها مدرقة تشرق في إحدى الشرف في البيوت الرفية في جبال عجلون، ثم يلاطفك سليمان أبو يلدار فتضحك ضحكة من الماضي، فإذا بدأت رحلتك مع الطعام تنفتح عليك كل ذكريات المذاقات فيتحول الحنين إلى واقع لذيذ، وتتمنى لو تجتمع مع أشقائك وأمك وأبيك في ضيافتهم لتضيفوا مشهدا جديدا من نستولوجيا المائدة العائلية إلى ذاكرتكم العائلية، عندما أكلت في قاسمية الفوال في ورقاء دبي أخذت هاتفي وكتبت فيه كلمات:
“وعثرنا على مذاق من ماضينا، وتذوقنا شيئًا من تاريخنا من جديد، وتجددت فينا كل أشكال الحنين لتلك الأيام، وصار لأبنائنا مكان فيه نكهة من بلادهم”
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
(CNN)-- لفتت المغنية والممثلة الأمريكية زيندايا الأنظار بتغيير جريء في تسريحة شعرها خلال الترويج لفيلم "سبايدر مان: براند نيو داي"، في العاصمة المكسيكية، مكسيكو سيتي، حيث اعتمدت غُرّة قصيرة جدًا "مايكرو بانغز" مع كعكة مرتفعة بأسلوب "البوفان"، في خطوة أعادت هذه الصيحة إلى الواجهة.
تُعد الغُرّة القصيرة جدًا - ولو أنّها قد تكون مركّبة واصطناعية - من أبرز اتجاهات الشعر الجريئة هذا الموسم، إذ تستحضر لمسات من إطلالات الممثلة البريطانية أودري هيبورن، مع تحديث عصري يعتمد على الخصلات غير المتساوية التي تمنح التسريحة طابعًا أكثر عصرية.
في وقت تتجه فيه الأنظار عادةً إلى الأزياء، فرضت تسريحات الشعر نفسها كعنصر أساسي في إطلالات السجادة الحمراء هذا الموسم، مع تنوع واضح بين القصات الجريئة، والتسريحات الدقيقة، والخيارات المستوحاة من الطابع الكلاسيكي.
وواصلت زيندايا، التي اعتمدت قصة "البيكسي بوب" خلال الأشهر الأخيرة، تقديم تحولات مختلفة في تسريحات شعرها خلال جولتها الترويجية لفيلم "ذا أوديسه"، حيث انسجمت خياراتها مع أجواء الفيلم وطبيعة الشخصية التي تؤديها.
ظهرت زيندايا بشعر طويل مموّج يصل إلى الخصر، زيّنته بتاج من الضفائر أضفى على الإطلالة طابعًا أسطوريًا يتناسب مع دورها كإلهة، وذلك خلال العرض العالمي للفيلم في العاصمة البريطانية لندن.
في العاصمة الفرنسية، باريس، اختارت تسريحة تاج الضفيرة نفسها، لتؤكد حضور هذا الاتجاه ضمن إطلالاتها.