تنوعت ردود الفعل بين الأحزاب الجزائرية عقب دعوة الرئيس الجزائري المنتخب حديثا لولاية ثانية، عبد المجيد تبون، لـ"حوار وطني شامل، لتعزيز المكاسب الديمقراطية"، بين من رحّب وأكد المشاركة، فيما وضعت أخرى شروطا لذلك.

ورحب السكرتير الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض، يوسف أوشيش، بدعوة تبون، لكنه أوضح، في مؤتمر صحفي، خُصِّص للتعليق على نتائج الانتخابات الرئاسية التي حل فيها ثالثا، أن مشاركة حزبه في أي حوار مع السلطة لن تكون قبل اتخاذ ما أسماه "إجراءات التهدئة"، من خلال "إطلاق سراح السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، ورفع القيود عن النشاط الحزبي والنقابي والحقوقي".

وقال إن فتح حوار في هذه المرحلة "التي تتعرض فيها البلاد لمجموعة من المخاطر والتحديات الأمنية إقليميا ودوليا، أمر إيجابي، لكنه يقتضي تمكين الناشطين والأحزاب من التعبير الحر في الفضاءات العامة وفي وسائل الإعلام".

ورغم انتقاده لما أسماه "الخروقات التي طالت العملية الانتخابية" ومطالبته "بفتح تحقيق في تضخيم نسبة المشاركة والتزوير الذي عرفته بعض مراكز التصويت، وكذا حل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، لكن السكرتير الأول لحزب الأفافاس الذي يمثل التيار الوطني التقدمي الحداثي، طالب بتنظيم انتخابات عامة مبكرة لانتخاب المجالس المحلية والولائية بالإضافة إلى تجديد البرلمان، مع نهاية النصف الأول من السنة القادمة، على أقصى تقدير، وإجراء مراجعة لقانون الأحزاب وقانوني البلدية والولاية، وهي الشروط التي يضعها الحزب للانخراط في أي مسعى للحوار تقوده السلطة.

"العمال اليساري" يتحدث عن "جوهر الديمقراطية الحقيقية"

بدوره رحب حزب العمال الذي انسحب من سباق الرئاسيات، بالحوار الوطني، لكنه أوضح في بيان نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك "نعتقد أن هذا الحوار يجب أن يشمل كل الشعب الجزائري دون إقصاء أو إبعاد في نقاش وطني حر وديمقراطي حتى يتمكن في نهاية النقاش من تحديد شكل ومضمون المؤسسات والأدوات التي يحتاج إليها لممارسة سيادته الكاملة، هذا هو جوهر الديمقراطية الحقيقية".

في بيان مشترك.. تبون يندد بـ"تناقض" و"غموض" إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية ندد المرشحون الثلاثة للانتخابات الرئاسية الجزائرية في بيان مشترك، مساء الأحد، بما سموه الضبابية التي رافقت عملية إعلان النتائج من جانب رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي.

وربط الحزب نجاح مثل هذا النقاش "برفع كل القيود على ممارسة حرية التعبير السياسي وحرية الصحافة، وبالتالي الانفتاح السياسي والإعلامي الفعلي وإنهاء كل تجريم لممارسة الحريات الديمقراطية".

أحزاب "الحزام الحكومي" تجدد دعمها لمشروع الرئيس

في المقابل، رحبت عدد من الأحزاب المشكلة للحزام الحكومي بدعوة الرئيس تبون لـ"حوار مفتوح يشارك فيه الجميع".

وقال الحاج بلغوثي، القيادي في حزب جبهة المستقبل، الذي دعم تبون في حملته خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إن "الظروف الإقليمية والدولية خصوصا على حدود البلاد الجنوبية والشرقية وفي منطقة الساحل والصحراء، تفرض على القوى الحية تمتين الجبهة الداخلية والالتفاف حول برنامج الرئيس المنتخب، لاستكمال مسار الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

وأضاف في تصريح للحرة "المواطن الجزائري ينتظر وفاء الرئيس بوعوده الانتخابية، خصوصا في الشق الاقتصادي الذي سينعكس إيجابا على الأوضاع الاجتماعية".

"فرصة لتعزيز الديمقراطية"

يرى المحلل السياسي، مصطفى بورزامة، إعادة انتخاب تبون، بمثابة "فرصة حقيقية لمواصلة ورش الإصلاح".

وأضاف في مقابلة مع الحرة أن "أي دعوة للحوار بين مختلف مكونات الساحة السياسية والمجتمعية تعد فرصة حقيقية لترسيخ قيم العمل الديمقراطي".

ولم يستبعد بورزامة أن يتم إشراك عدد أكبر من الأحزاب في الحكومة المقبلة، متوقعا أن يتم عرض دخول الحكومة على حزبي حركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية، الذين قدما مرشحين للرئاسيات الماضية، في إطار الديمقراطية التشاركية".

تأجيل استقالة الحكومة 

مباشرة بعد أداء تبون اليمين الدستورية، قدم الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، استقالة حكومته للرئيس المنتخب، غير أن  الأخير "أمر بتأجيل القرار، ومواصلة العمل لضمان الدخول  المدرسي والجامعي والمهني والدخول الاجتماعي، وإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2025، قبل عرضه على البرلمان"، حيث أكّد الرئيس "أن هذه الملفات المستعجلة تتطلب دراية الوضع من الوزراء الحاليين".

وبعد تأديته اليمين الدستورية، الثلاثاء، دعا تبون إلى "حوار وطني شامل تشارك فيه جميع القوى الحية في المجتمع، من أحزاب سياسية وتنظيمات مجتمع مدني والشباب، لتجسيد الديمقراطية الحقة، بعيدا عن الشعارات".

الرئيس الجزائري المنتخب خلال تأديته اليمين الدستورية

وأعاد تبون في خطاب للجزائريين التزامه بتجسيد وعوده التي أطلقها أثناء الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية، حيث تعهد بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب والشعير والذرة، بنهاية عام 2026، مضيفا "لقد حققنا طفرات في الإنتاج الفلاحي، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية، عبر خريطة زراعية مدروسة وفقا للمعايير العلمية ومن خلال مواصلة بناء شراكات دولية في قطاع الفلاحة مع دول صديقة وشقيقة رائدة في الشعب الاستراتيجية مثل الحليب والحبوب"، وذلك بهدف "تقليص الاستيراد إلى أدنى مستوياته"، مشيرا أيضا إلى توسيع المساحات المسقية بحوالي مليون هكتار.

وتعهد الرئيس المنتخب أيضا باستحداث 450 ألف وظيفة جديدة، خلال السنوات الخمس المقبلة، مستهدفا الوصول إلى 20 ألف مؤسسة ناشئة، في ظل تواجد ما يقارب من 8000 مؤسسة، فقط، في الوقت الحالي.

وفي المناسبة ذاتها، أشار تبون إلى تعافي الاقتصاد الجزائري خلال ولايته الأولى، مستشهدا بتقارير المؤسسات المالية والنقدية الدولية التي وصفت نسب النمو في البلاد بالإيجابية.

وأكد أن الجزائر تستهدف الحفاظ على نسبة نمو بين 3.8 و3.9 في المئة خلال المرحلة المقبلة، مع وضع هدف بلوغ حجم الدخل القومي الخام إلى 400 مليار دولار، وتعزيز حضور الصادرات خارج المحروقات، من خلال وضع سقف 15 مليار دولار كصادرات لمختلف الخدمات والمنتجات خارج قطاع النفط.

إلى ذلك، التزم الرئيس الجزائري ببناء مليوني وحدة سكنية جديدة قبل نهاية ولايته الثانية، مشيرا إلى أن البلاد وصلت إلى نسبة 100 في المئة من إدماج لمواد البناء محلية الصنع في عمليات التشييد والبناء.

المصدر

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: الرئیس الجزائری

إقرأ أيضاً:

الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية

 

أكد الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، الدكتور محمد زكريا، أن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، شدد على تمسك الدولة بحل سوداني خالص للأزمة، يقوم على مسارين متوازيين ومتكاملين.

الخرطوم ــ التغيير

وأوضح زكريا أن المسار الأول سياسي يضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، وثانيهما مسار للترتيبات الأمنية يشمل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، استنادًا إلى مبادئ إعلان جدة، بما يقود إلى تفكيك قوات الدعم السريع وإنهاء التمرد.

وقال زكريا في تصريحات بجسب “المحقق الإخباري”، إن البرهان أكد أن ما يُعرف بـ«تأسيس» يمثل الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع، مشددًا على أنه لا مكان لأي جسم ذي توجهات انفصالية ضمن العملية السياسية أو الحوار الوطني.

وأوضح أن قيادة الكتلة الديمقراطية التقت البرهان، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والأمنية، ومستجدات الحرب، والجهود المبذولة لتحقيق السلام وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.

وأضاف أن رئيس مجلس السيادة جدد التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، داعيًا القوى السياسية والوطنية إلى اتخاذ خطوات عملية تمهد لانطلاق الحوار السوداني–السوداني، مع مواصلة تهيئة المناخ الملائم لإنجاح العملية السياسية.

ونقل زكريا عن البرهان تقديره للدور الذي يقوم به أصدقاء السودان على المستويين الإقليمي والدولي في دعم جهود إنهاء الأزمة ومساندة المتضررين من الحرب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القوات المسلحة تواصل عملياتها لاستكمال تحرير الأراضي السودانية من التمرد.

كما أشاد البرهان، بحسب زكريا، بالدور الذي تؤديه الكتلة الديمقراطية والقوى الوطنية وموقفها الداعم لمؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب، داعيًا مكونات الكتلة إلى تجاوز خلافاتها الداخلية عبر الحوار والتوافق.

من جانبه، أكد زكريا أن الكتلة الديمقراطية جددت خلال اللقاء دعمها الكامل للقوات المسلحة، ورحبت باستعداد رئيس مجلس السيادة لإطلاق حوار سوداني–سوداني وتوطين الحل السياسي، بما يضمن مشاركة جميع السودانيين، ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها ووحدة مؤسساتها.

الوسوماستمرار البرهان العمليات العسكرية الكتلة الديمقراطية محمد زكريا مسارين للحل

مقالات مشابهة

  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021