تستعد الأمم المتحدة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن يوم الجمعة، بحضور وزير الخارجية اللبناني، لمناقشة الهجوم السيبراني الإسرائيلي المزعوم على لبنان، وفقًا لما أعلنته قناة “القاهرة الإخبارية”، وتأتي هذه الجلسة بعد الانفجار المأساوي الذي استهدف أجهزة "البيجر" المستخدمة من قبل مقاتلي حزب الله اللبناني، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا بينهم طفلان، وإصابة ما بين 2750 إلى 2800 آخرين بجروح متفاوتة، وفق تصريحات وزير الصحة اللبناني فراس الأبيض.

انفجار أجهزة البيجر.. الحادثة والأسباب

وقعت سلسلة الانفجارات يوم الثلاثاء الماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت وسهل البقاع، حيث تركزت قوات حزب الله. الأجهزة التي انفجرت هي أجهزة "بيجر" تستخدم للتواصل بين عناصر الحزب. ووفقًا لتقارير أمنية لبنانية، قام جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" بتلغيم دفعة من هذه الأجهزة بمواد متفجرة قبل أن تصل إلى لبنان. الأجهزة كانت من طراز "إيه.بي924" وتعود لشركة "غولد أبوللو" التايوانية، التي نفت بدورها أن تكون قد شاركت في أي عمليات تلغيم، مشيرة إلى أن الأجهزة التي تم تصديرها لحزب الله كانت من إنتاج شركة أوروبية شريكة تدعى "باك".

الهجوم السيبراني الإسرائيلي.. خلفيات وتداعيات

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن إسرائيل نجحت في تلغيم أكثر من 5000 جهاز "بيجر" تم إرسالها لحزب الله في وقت سابق من هذا العام. ووفقًا لمصادر أمنية أمريكية، كانت هذه الأجهزة مصممة لتنفجر عند تشغيلها أو تلقي إشارات معينة. الانفجارات وقعت في توقيت متزامن تقريبًا، مما دفع مستخدمي الأجهزة إلى الإمساك بها أو تفحصها، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية.

ردود الفعل اللبنانية والدولية

في لبنان، كانت الصدمة واضحة في مختلف الأوساط. وزارة الصحة اللبنانية فتحت جميع المستشفيات في البلاد لاستقبال الجرحى وسط حالة من الفوضى والهلع. بينما في إسرائيل، التزمت الحكومة الصمت رسميًا، حيث دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزراءه إلى عدم التعليق على الحادثة.

على الصعيد الدولي، أعربت بعض الدول عن قلقها من تصاعد التوترات في المنطقة. هذا الحادث يُعد الأول من نوعه من حيث استخدام التكنولوجيا السيبرانية في تنفيذ هجوم كهذا على حزب الله، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الصراع في الشرق الأوسط وتطور أساليب الحرب السيبرانية.

استخدام "البيجر" في حزب الله.. لماذا؟

يستخدم مقاتلو حزب الله أجهزة "البيجر" لتجنب الكشف مواقعهم من قبل الجيش الإسرائيلي. تُعد هذه الأجهزة أداة قديمة نسبيًا، لكنها توفر أمانًا أكبر من الهواتف الذكية التي يمكن تتبعها بسهولة. وزع الحزب أكثر من 3000 جهاز في الأسابيع الأخيرة على عناصره في لبنان وسوريا وإيران، معتمدًا عليها كوسيلة تواصل سرية. لكن بعد هذا الحادث، سيكون على الحزب إعادة تقييم استراتيجيته التكنولوجية وأدواته المستخدمة.

التوترات الإقليمية تتصاعد

مع انعقاد مجلس الأمن، من المتوقع أن تطالب الحكومة اللبنانية بفرض عقوبات دولية على إسرائيل نتيجة هذا الهجوم السيبراني. كما يتوعد حزب الله بالرد في الوقت الذي يعزز فيه الجيش الإسرائيلي دفاعاته على الحدود مع لبنان.

الانفجارات التي ضربت لبنان أثارت تساؤلات حول حجم القدرات السيبرانية التي تملكها إسرائيل واستعدادها لاستخدامها في النزاعات الإقليمية، مما قد يُعقد الموقف ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: انفجار أجهزة البيجر هجوم سيبراني إسرائيلي حزب الله واسرائيل حزب الله

إقرأ أيضاً:

تداعيات النزوح تفاقم معاناة النساء إنسانياً واجتماعياً في لبنان

أحمد عاطف (بيروت)

أخبار ذات صلة تحذيرات من توقف العلاج الكيميائي لآلاف المرضى في غزة مقتل 4 فلسطينيين برصاص المستوطنين جنوب نابلس

تتحمل النساء والفتيات في لبنان جانباً كبيراً من التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التصعيد العسكري في مناطق الجنوب، إذ لا تقتصر معاناتهن على مخاطر القصف والنزوح، بل تمتد إلى مسؤولية حماية الأطفال، ورعاية كبار السن، وتأمين احتياجات الأسرة داخل مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة، وسط تراجع الخدمات، وفقدان مصادر الدخل، واستمرار تعذر العودة الآمنة إلى عدد من المناطق المتضررة.
وتشير أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن نحو 500 ألف شخص لا يزالون نازحين في لبنان حتى 6 يوليو الجاري، بينهم 37 ألف نازح يقيمون في 430 مركز إيواء جماعي، وتشكل النساء والفتيات أكثر من 53% من المقيمين في هذه المراكز، مما يعكس حجم العبء الذي تتحمله المرأة داخل بيئات تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الخصوصية والخدمات الأساسية.
وقال المحلل السياسي اللبناني، عبدالله نعمة، إن النساء يدفعن ثمناً باهظاً لاستمرار التصعيد، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبلدات والمنازل في الجنوب، وعدم قدرة آلاف الأسر على العودة إلى قراها أو استئناف حياتها بصورة طبيعية.
وأضاف نعمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أوضاع النزوح القاسية تضاعف الأعباء اليومية الواقعة على النساء، إذ تتحمل كثيرات مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن، وتأمين الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية للأسرة، في وقت تتراجع فيه الخدمات المتاحة، ويغيب الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة داخل بعض مراكز الإيواء وأماكن السكن المؤقت.
وأشار إلى أن استمرار النزوح لفترات طويلة يترك آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة على النساء، لا سيما اللواتي فقدن منازلهن أو مصادر دخلهن، أو أصبحن المعيل الأساسي لأسرهن بعد مقتل أحد أفراد العائلة، أو إصابته، أو تعذر وصوله إلى عمله.
وأكد نعمة أن معاناة النساء لا تنتهي بمجرد توقف القصف، لأن الدمار الذي أصاب المنازل والأعمال والبنية التحتية يجعل العودة وإعادة بناء الحياة أكثر تعقيداً، مشدداً على أن الوصول إلى تسوية سياسية، ووقف مستدام للأعمال العدائية، بات ضرورة لحماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى لبنان.
وتدعم بيانات الأمم المتحدة هذه المخاوف، إذ قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نحو 620 ألف امرأة وفتاة أُجبرن على مغادرة منازلهن منذ بدء التصعيد في 2 مارس الماضي، وهو ما يمثل قرابة ربع النساء والفتيات في لبنان. 
من جانبها، قالت المحللة السياسية اللبنانية، راما حايك، إن النساء يتحملن جانباً كبيراً من تداعيات التصعيد، خاصة مع اضطرار الأسر إلى ترك منازلها وأعمالها ومصادر دخلها، حيث تجد المرأة نفسها، في كثير من الحالات، مسؤولة عن تأمين احتياجات الأطفال ورعايتهم داخل مراكز الإيواء أو المساكن المؤقتة، بالتزامن مع ارتفاع كلفة المعيشة ونقص الخدمات.
وأضافت حايك، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن معاناة النساء لا تتوقف عند فقدان السكن والاستقرار، بل تمتد إلى تحمل أعباء التعليم والرعاية اليومية للأطفال، خصوصاً مع تعطل الدراسة وتحول مئات المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، مما يضع الأمهات أمام مسؤوليات إضافية تتعلق بمتابعة الأبناء وحمايتهم من الآثار النفسية للحرب والنزوح.
وأشارت إلى أن النساء المنتميات إلى الأسر الأكثر هشاشة يواجهن ظروفاً أشد قسوة، سواءً داخل الخيام أو مراكز الإيواء الجماعية، إذ تعاني بعض الأسر غياب الخصوصية، وصعوبة الوصول إلى المياه، والرعاية الصحية، والاحتياجات النسائية الأساسية، بينما تضطر أسر أخرى إلى استئجار مساكن بأسعار مرتفعة تستنزف مدخراتها المحدودة.

مقالات مشابهة

  • تداعيات النزوح تفاقم معاناة النساء إنسانياً واجتماعياً في لبنان
  • الأردن يحذر من تداعيات التصعيد الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية
  • سياسي أنصار الله: استهداف العدو للمسجد الأقصى له تداعيات خطيرة
  • سياسي أنصار الله: استهداف العدو للمسجد الأقصى له تداعيات خطيرة على المنطقة
  • تحذير من تداعيات إلغاء وزارة الري.. أردول: الأمن المائي في خطر
  • «التعاون الخليجي»: ضرورة ردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • حزمة مخفّفة من العقوبات على روسيا.. وأوكرانيا تطلب بإجتماع طارئ لـمجلس الأمن
  • سلسلة قرارات إدارية وإنمائية... إليكم أبرز مقررات جلسة مجلس الوزراء
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية