التقطت الضاحية الجنوبية لبيروت ومحافظات الجنوب والنبطية والبقاع أنفاسها، بعد هجمات الثلثاء والأربعاء الماضيين، حيث استهدفت بتفجيرات «البايجرز» وأجهزة اللاسلكية، والتي رفعت عدد الشهداء الى 25 شهيداً والجرحى 608، حسب مصادر وزارة الصحة.
وخارج قرار مجلس الامن المتوقع اليوم حول التفجيرات السيبرانية، غير المسبوقة بتاريخ الحروب، فإن التطور الميداني المتمثل بالتفجيرات سيشكل عنوان مرحلة بالغة التعقيد، لجهة الرد «والحساب العسير، والقصاص العادل» الذي تحدث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، او لجهة تفلُّت الحرب من كل الضوابط والاعتبارات ذات الصلة بأنظمة الحروب وتاريخها.


وكتبت" الديار":لم يعد السؤال عما اذا كانت جبهة الجنوب تتجه الى التصعيد، فالامر بات محسوما، لكن يبقى السؤال عن حجم ومدى هذا التصعيد بعدما افرغ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مجزرتي «البايجر» والاجهزة «اللاسلكية» من اهدافها الاستراتيجية اسرائيليا، على وقع تصعيد ميداني خطر وتهويل اسرائيلي بمرحلة صعبة من تبادل الضربات لم تشهدها الجبهة منذ بداية الحرب. فعلى الرغم من اقراره بحجم الضربة المؤلمة وغير المسبوقة، فان السيد نصرالله لم ينجر الى رد فعل متوتر وانفعالي امام هول المجزرتين، توعد برد قاس وحساب عسير ابقاه غامضا، قائلا «الخبر ما سترون لا ما تسمعون»، طمأن جمهوره بان المقاومة بخير، واستعادت عافيتها بسرعة قياسية، ترك «اسرائيل» امام معضلة الفشل في تحقيق اهداف عدوانها، واكد ان جبهة المساندة لن تتوقف الا بوقف العدوان على غزة، والمستوطنون لن يعودوا، ولن تتوقف جبهة الشمال، رافعا سقف التحدي على وقع عمليات نوعية غير مسبوقة للمقاومة اسفرت عن عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات الاحتلال ، فيما شن الطيران الاسرائيلي غارات عنيفة على بعض القرى الجنوبية في اطار مرحلة التصعيد الجديدة وقد تم شن نحو 70 غارة خلال 20 دقيقة.

وجاء في افتتاحية" النهار":إذا كان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله"خالف" كل التوقعات الاستباقية حيال ردّه على أقسى وأشرس ضربة تعرض لها حزبه في الهجوم الإسرائيلي السيبراني على شبكات الاتصالات وحامليها لدى الحزب بالتزام عدم الإفصاح او الإعلان عن الرد وطبيعته، ولو أنه اعترف بقوة الضربة التي تعرّض لها، فإن ذلك عكَسَ مجموعة دلالات فورية تتجمع عند ازدياد الغموض واستمرار الوضع مفتوحاً على مزيد من الأخطار في حرب الاستنزاف الناشبة منذ 11 شهراً في الجنوب.
أبرز هذه الدلالات أن نصرالله لم يزوّد إسرائيل "اعلان حرب" علنياً من شأنه أن يوفر لها ذريعة لاطلاق ما تتوعد به من عملية كبيرة في "الشمال" بل ردّ بإعلان ثبات حرب المشاغلة حتى وقف الحرب على غزة كما بتحدي إسرائيل الدخول لإقامة حزام امني في الجنوب. أما الدلالة الثانية البارزة، فكانت في امتناعه عن تحديد الردّ المحتمل على هجمات يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين مكتفياً بتوعد ضمني بالحساب العسير، الأمر الذي فسّره مراقبون بأن الحزب الذي تعرّض لضربة غير مسبوقة يحتاج إلى وقت قد يكون غير قصير لتسديد ردّ يكون في حجم الضربة من جهة، كما أن ثمة احتمالاً بأن تكون هناك مشاورات كثيفة جارية بين الحزب وإيران وحلفاؤهما حول ردّ جماعي منسّق. وتبقى دلالة ثالثة بارزة تمثلت في الوقع الثقيل لفداحة الإصابات وحجمها في جسم الحزب التي تركتها الضربة على نبرة الخطاب الأول لنصرالله بعد هذه الهجمات الأمر الذي عكسه في توجيه الشكر الى جهات كثيرة، مشدداً مرات عدة على أن "الضربة لم تسقطنا".
وقد توجّه بالشكر إلى الحكومة اللبنانية ووزارة الصحة ومؤسسات الدفاع المدني والمستشفيات، الذين أبلوا بلاءً حسناً وعدد الإصابات بالعيون كبير"، وقال: "نعرف أن للعدو تفوقاً على المستوى التكنولوجي وقد تعرضنا لضربة كبيرة وقوية وغير مسبوقة لكنها لم ولن تسقطنا. وسنصل خلال وقت قصير إلى نتائج يقينة بشأن التفجيرات وحينها سيُبنى على الشيء مقتضاه". وأشار إلى أنه "تم تعطيل جزء كبير من أهداف الهجوم. وفي مجزرتَي الثلاثاء والأربعاء كان العدو يريد أن يقتل ما لا يقل عن 5 آلاف إنسان في دقيقتين، وهو تجاوز بعملياته كل الضوابط والقوانين والخطوط الحمر ولم يكترث لأي شيء لا أخلاقيًا ولا قانونيًا".

وقال: "تعرضنا لضربة كبيرة أمنيًا وإنسانيًا وغير مسبوقة في تاريخ لبنان بالحد الأدنى وقد لا تكون مسبوقة في تاريخ الصراع مع العدو، وقد لا تكون غير مسبوقة على مستوى العالم بهذا النوع". وأكد أن "بنية المقاومة لم تتزلزل ولم تهتز. وليعرف العدوّ أنّ ما حصل لم يمس لا بنيتنا ولا إرادتنا ولا نظام القيادة والسيطرة ولا حضورنا في الجبهات". وفي تهديد رئيس الأركان الإسرائيلي بإقامة حزام أمني في الجنوب "رحّب" نصرالله بأي محاولة اجتياح وتحدى إسرائيل القيام بها، وقال: "ما يعتبره العدوّ تهديداً نحن نعتبره فرصة تاريخية ونحن نتمناها.

وما ستقدمون عليه سيزيد تهجير النازحين من الشمال وسيبعد فرصة إعادتهم". وأعلن أن الردّ الأولي على هذا العدوان هو استمرار جبهة لبنان حتى وقف العدوان على غزة . وأضاف: "لا شك في أنّ العدوان الذي حصل هو عدوان كبير وغير مسبوق سيواجه بحسابٍ عسير وقصاصٍ عادل من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون، وبالنسبة للحساب العسير، فالخبر هو في ما سترونه لا في ما ستسمعون ونحتفظ به في أضيق دائرة. وقيادة العدوّ الحمقاء النرجسية الهوجاء ستودي بهذا الكيان إلى وادٍ سحيق، وما ستقدمون عليه سيزيد تهجير النازحين من الشمال وسيبعد فرصة إعادتهم".
 

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: غیر مسبوقة

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • الرياضي يريد كسر غزير.. والحكمة أمام فرصة الردّ
  • الحرس الثوري الإيراني يحذر سكان دول تضم قواعد أمريكية: ابتعدوا عن مواقع تمركز الجنود
  • بعد الحرب.. أزمة إعادة إعمار قانونية في الجنوب
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية