حزب الله وإسرائيل.. 7 تواريخ أساسية في صراع تجاوز 40 عاما
تاريخ النشر: 25th, September 2024 GMT
على مدى 4 عقود، ظل حزب الله وإسرائيل في مواجهة بلا هوادة، يراقب كل منهما الآخر ويتجسس عليه، يهينه ويقصفه ويغتال أعضاءه إن لزم الأمر، يعرف كل منهما عدوه معرفة جيدة، ولكن الحرب بينهما كانت في كثير من الأحيان هادئة وحتى سرية، لأسباب عسكرية وإستراتيجية، وأيضا لأسباب اقتصادية ودبلوماسية.
بهذه المقدمة افتتحت صحيفة ليبيراسيون تقريرا بقلم سيليان ماسي حاول فيه التطرق إلى المحطات الرئيسة من هذا الصراع الطويل، وقد لخصها في 7 تواريخ أساسية كما يأتي.
رسالة مفتوحة إلى المضطهدين في جميع أنحاء العالم.
تعدّ هذه الرسالة شهادة الميلاد الرسمية لحزب الله الذي كان موجودا تحت الأرض منذ بضع سنوات، نتيجة ما سمته الصحيفة "الصحوة الشيعية" والثورة الإسلامية الإيرانية (1979)، وغزو لبنان من قبل الجيش الإسرائيلي في عام 1982.
وتحدد الرسالة المفتوحة إلى المضطهدين في العالم الخطوط العريضة الأيديولوجية لحزب الله الذي يعترف بالمبدأ الأساسي لولاية الفقيه، وهي تدّعي الدفاع عن الفقراء ومحاربة الإمبريالية، وتسمي أعداءها: الولايات المتحدة "الشيطان الأكبر" وإسرائيل "الشيطان الصغير".
11 نوفمبر/تشرين الثاني 1982
يوافق هذا التاريخ الهجوم الأول على صور.
كانت البداية بانفجار دمّر مقر الجيش الإسرائيلي في مدينة صور بجنوب لبنان وأدى إلى مقتل 89 شخصا بينهم 75 جنديا، وقد عزاه الجيش الإسرائيلي رسميا إلى تسرّب غاز، ولكن حزب الله أعلن بعد 3 سنوات مسؤوليته عن الهجوم ونسبه إلى "الشهيد" أحمد قصير (17 عاما) الذي قُتل والداه خلال الهجوم الإسرائيلي عام 1978.
وبعد ذلك بعام، تعرضت مدينة صور لهجوم جديد راح فيه 30 قتيلا، وقد استهدف مقر المخابرات الإسرائيلية، كما ضربت هجمات حزب الله السفارة الأميركية في بيروت في العام نفسه، مخلفة أكثر من 60 قتيلا، ثم ضربت القاعدة البحرية الأميركية مخلفة 241 قتيلا من الجنود، ثم ضربت مقر القوات الفرنسية، مما أدى إلى مقتل 58 جنديا، لتغادر القوات الإسرائيلية بيروت وتنسحب إلى جنوب لبنان.
يوافق هذا التاريخ إطلاق ما أصبح يعرف بعملية "عناقيد الغضب".
اكتسب حزب الله قوة وأصبح يطلق الصواريخ على القرى الإسرائيلية الواقعة بالقرب من الحدود اللبنانية، إلى أن أدت سلسلة من المناوشات عبر الحدود إلى قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز بشن هجوم جديد عرف باسم "عناقيد الغضب"، شنت خلاله القوات الجوية الإسرائيلية حملة قصف واسعة النطاق على المواقع العسكرية ومعاقل حزب الله، وكذلك على البنية التحتية المدنية في جنوب لبنان وفي بيروت والبقاع.
وتحت ضغط دولي، قُدّمت مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار في تل أبيب وبيروت في 26 أبريل/نيسان 1996، واتفق الطرفان على وقف استهداف المدنيين، وأنشئت "مجموعة مراقبة" تضم إسرائيل ولبنان وسوريا والولايات المتحدة وفرنسا لضمان الالتزام بشروط الاتفاقية، فمثّل ذلك "انتصارا لحزب الله" الذي حصل على اعتراف دولي للمرة الأولى.
24 مايو/أيار 2000هذا هو تاريخ انسحاب آخر جندي إسرائيلي من لبنان.
تم انتخاب رئيس الوزراء العمالي الإسرائيلي إيهود باراك في مايو/أيار 1999 على وعد بسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان بعد خسارته 256 جنديا بين عامي 1985 و2000، لكن حزب الله واصل كمائنه القاتلة ورفض أي مفاوضات، فسحبت إسرائيل قواتها من جانب واحد، وقدم حزب الله هذا الرحيل على أنه انتصار له.
هذا هو تاريخ بداية حرب استمرت 33 يومًا.
أسر جنديان إسرائيليان خلال دورية حدودية من قبل كوماندوز من حزب الله، ونقلا إلى لبنان، وتعرضت القوات الإسرائيلية التي أرسلت لإنقاذهما بدورها لكمين، فعدّت إسرائيل ذلك إهانة غير مقبولة وأعلنت عن هجوم كبير سيعيد لبنان 20 عاما إلى الوراء.
لكن حزب الله تمكن في غضون 6 سنوات من إعادة هيكلة نفسه، وفشلت حملة الغارات الجوية الإسرائيلية في وقف إطلاق الصواريخ، ووقع جنود الجيش الإسرائيلي الذين لا يعرفون التضاريس جيدا في الفخاخ التي نصبها مقاتلو الحزب، وتعثرت الدبابات الثقيلة جدا في الأنهار، وأظهر حزب الله أن التفوق التقني والتكنولوجي ليس مرادفا للنصر المؤكد، فكانت حرب 2006 نصرا إستراتيجيا تاريخيا لحزب الله.
يوافق هذا التاريخ انفجار سيارة عماد مغنية.
كان عماد مغنية الرجل الثاني والعقل المدبر للعمليات السرية لحزب الله، وقد قتل في هجوم بدمشق نسب إلى الموساد الإسرائيلي، بعد أن أشرف على الهجمات والعمليات السرية في جميع أنحاء العالم.
ومن ناحية أخرى، قامت أجهزة المخابرات الإسرائيلية منذ ذلك الحين بضرب خصمها اللبناني بشدة في مناسبات عدة، فقتلت رئيس قسم اللوجستيات العسكرية وبرنامجها الباليستي حسن اللقيس بالرصاص في ديسمبر/كانون الأول 2013 في ضواحي بيروت.
وافق هذا التاريخ خطاب زعيم حزب الله حسن نصر الله الذي قال فيه إن كل الخيارات مفتوحة.
كان الخطاب الأول للأمين العام لحزب الله بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 منتظرًا بفارغ الصبر، وقد جدد فيه بشكل غير مفاجئ دعمه لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولكنه امتنع عن الدعوة إلى حرب شاملة على إسرائيل.
وخلصت الصحيفة إلى أن حزب الله تحول بين عامي 2006 و2023 من حركة مضايقة لإسرائيل إلى سلاح دمار شامل إيراني ضد إسرائيل، وأصبح بمنزلة درع وقائي لبرنامج إيران النووي والباليستي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات ترجمات الجیش الإسرائیلی هذا التاریخ لحزب الله حزب الله
إقرأ أيضاً:
استنفار بإيران وإسرائيل.. ترمب يلوح بهجوم واسع وإدارته تحذر الأمريكيين
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الخميس، إنه يدرس "بجديّة" شنّ هجوم واسع النطاق على إيران، متوعدا بأنه سيكون أوسع من الهجمات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، في حين دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإلغاء رحلات جوية في ظل التصعيد على إيران.
وأكد ترمب لموقع أكسيوس الأمريكي، أنه يفكر في استئناف ما وصفها بالعمليات الكبرى في إيران، مضيفا "أنا على وشك اتخاذ القرار، ونحن على أتم الاستعداد لذلك".
وقال إن إسرائيل ستنضم للهجمات الواسعة "في غضون دقيقتين"، في حال طلب الرئيس الأمريكي منها ذلك، مستدركا بالقول "لكننا لسنا بحاجة إلى أي طرف لشن عملية جديدة ضد إيران".
وأوضح ترمب أن انضمام إسرائيل إلى الضربات "ستترتب عليه عواقب"، معتبرا أن الإيرانيين يريدون التفاوض، "لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الراهن ولم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".
وأمس الأربعاء، أعلن ترمب عن معادلة ردع جديدة وغير مسبوقة، تتمثل في ضرب وتدمير البنية التحتية المدنية في قلب العاصمة طهران، في مسعى لرفع الكلفة على إيران، في حين توعدّ مسؤولون إيرانيون بالردّ بالمثل، واستهداف البنية التحتية والجسور ومنشآت الطاقة في المنطقة، إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديداتها.
ونقل موقع "والا" عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تأكيدهم أن الاستعدادات في إسرائيل لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوما واسعا على إيران، بلغت ذروتها اليوم، لا سيما في الجيش الإسرائيلي.
وذكرت هيئة البث نقلا عن مصادر إسرائيلية، أنه إذا سمح ترمب لإسرائيل بمهاجمة إيران، فإنها مستعدة للقيام بذلك، مضيفة أن إسرائيل تسعى للحصول على "ضوء أخضر" لشنّ هجمات على أهداف متبقية، ضمن بنك أهداف سلاح الجو التي لم تُستهدف بعد، مثل مواقع الطاقة، وفق المصادر.
إعلانمن جهته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال مشاورات أمنية، أنهم مستعدون لكل الاحتمالات، مهددا بأن إيران "ستتلقى ضربة ساحقة"، إذا أقدمت على مهاجمة إسرائيل.
وترجح تقديرات في إسرائيل، إقدام ايران على مهاجمة إسرائيل أولا، وفق ما ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية، نقلا عن مصادر مطلعة.
وأشارت القناة الـ12 إلى أن جيش الاحتلال مستعد لسيناريو تدهور الأوضاع بشكل سريع، وانضمامه لمواجهة إيران، أو لسيناريو التصعيد التدريجي.
أمريكا تحذر رعاياها بالمنطقةوفي إطار متصل، دعت وزارة الخارجية الأمريكية، مواطنيها المقيمين في الشرق الأوسط، إلى الاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق المجالات الجوية بشكل دوري، وحدوث اضطرابات في السفر، في ظل استمرار التصعيد ضد إيران.
جاء ذلك في تحذير أمني عالمي أصدرته الوزارة، ونصحت فيه الأمريكيين في جميع أنحاء العالم بتوخي الحذر، بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، واحتمال حدوث تصعيد غير متوقع.
وقالت الخارجية إن على الأمريكيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط توخي الحذر وزيادة اليقظة، والاستعداد لإلغاء محتمل للرحلات واضطرابات في حركة السفر.
وأضافت أن بعض شركات الطيران العاملة في المنطقة أجّلت استئناف جداول رحلاتها السابقة، بينما ألغت شركات أخرى بعض الخطوط.
ودعت الوزارة المواطنين الأمريكيين خارج الشرق الأوسط إلى إعادة النظر في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها.
كما طلبت من المسافرين إلى الشرق الأوسط أو المغادرين منه، متابعة المعلومات المتعلقة بعمل المطارات وشركات الطيران، والتحقق مباشرة من استمرار رحلاتهم في مواعيدها.
إيران.. التهديد والتهديد المضادوردت إيران على تهديدات ترمب الجديدة، بإبداء استعداداتها لكافة الاحتمالات، وإطلاق تهديدات مضادة، وفق مدير مكتب الجزيرة في طهران، نور الدين الدغير.
وقبل أن تصدر التهديدات الجديدة للرئيس الأمريكي، أكد محمد مخبر، مستشار ومساعد المرشد الإيراني، أن بلاده مستعدة لجميع الاحتمالات، وأن القوات المسلحة الإيرانية تتخذ جميع الخطوات، وتدرس جميع الإجراءات.
ونوه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى أن أراضي إيران سيكون الرد فيها على أساس "العين بالعين"، وفق الدغير، موضحا أن ما ستستهدفه الولايات المتحدة، سيُستهدف مثيله من قبل الجانب الإيراني، منشآت طاقة مقابل منشآت طاقة، ومنشآت نفط مقابل منشآت نفط، والمؤسسات الرسمية مقابل المؤسسات الرسمية، مما ينذر بنشوب حرب مفتوحة.
وأفاد مدير مكتب الجزيرة في طهران، بأن ثمة تقديرات عسكرية في إيران، بأن مجموعة العمليات التي قامت بها القوات الأمريكية مؤخرا، خاصة على مستوى الحدود، تهيئ نوعا ما، إلى إجراء عسكري قد يكون بريا.
وأوضح الدغير أن هناك حديثا عن عمليات إنزال في مجموعة من الجزر، مثل "أبو موسى"، "طنب الكبرى"، و"طنب الصغرى"، و"خارك"، مشيرا إلى أن إيران أعادت نشر قواتها في المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام.
وتابع الدغير بأن هناك تقديرات عسكرية أخرى مطروحة تتحدث عن إيجاد ممرات داخل إيران، واستهداف منشآت كبرى، مؤكدا أن طهران وضعت مجموعة من الإستراتيجيات للمواجهة، وفق معادلة "الردّ بالمثل".
إعلان