قدمت السياسية البريطانية المسلمة سيدة وارسي استقالتها من حزب المحافظين بسبب ما وصفته بـ"نفاق" الحزب، الذي خسر الانتخابات العامة الأخيرة في المملكة المتحدة لصالح العمال.

وقالت وارسي في بيان عبر حسابها على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، إنها "لم تعد تتبع قيادة وتعليمات الحزب الذي انضمت إليه ولم تعد قادرة للتعرف عليه، بسبب ميوله نحو اليمين المتطرف ونزعته المنافقة تجاه المجتمعات المختلفة".



وأضافت "بقلب مثقل أخبرت مسؤولي الحزب بأنني لن أتبع تعليمات الحزب منذ الآن".

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية وترجمته "عربي21"، فلطالما انتقدت وارسي، المحامية البريطانية وعضو مجلس اللورادت الذي هاجر والديها من باكستان، حزب المحافظين بسبب خطابه المعادي لطالبي اللجوء السياسي.

وقالت إنها محافظة في التوجه السياسي و"سأظل محافظة وللأسف فالحزب حاليا بات منفصما عن الحزب الذي انضممت إليه وخدمت في حكومته".  

وتابعت في بيانها، "جاء قراري  كانعكاس عن المدى الذي تحرك فيه الحزب نحو اليمين المتطرف والنفاق وازدواجية المعايير في معاملته المجتمعات المختلفة".  


وبعد  استقالتها، قال المحافظون إنهم أعلنوا عن تحقيق بحق البارونة نظرا لتغريدات حول قضية أمام المحكمة، حيث حملت محتجة مؤيدة لفلسطين علامة جوز الهند مع صور لرئيس الوزراء السابق ريشي سوناك ووزيرة الداخلية السابقة سويلا بريفرمان.

وتمت تبرئة المحتجة ماريحا حسين من تهمة العنصرية وتعريض المصلحة العامة للخطر في 13 أيلول/سبتمبر. وقال محامي الإدعاء إن اللافتة التي حملتها حسين في تظاهرة قد تكون إساءة عنصرية وتعني "وجه بني وقلب أبيض"، حسب التقرير.

وبعد تبرئتها، نشرت وارسي صورة لها وهي تشرب شراب جوز الهند في قشرته وتمنت لها "الكثير من التبريكات".

وقال متحدث باسم حزب المحافظين: "وردت شكاوى بشأن اللغة المثيرة للانقسام التي يزعم أن البارونة وارسي استخدمتها. وأبلغت البارونة وارسي بأن التحقيق على وشك البدء في وقت سابق من هذا الأسبوع" و"نحن مسؤولون عن ضمان التحقيق في جميع الشكاوى دون تحيز".  

ونشرت وارسي بعد أخبار التحقيق الحزبي، منشورا على منصة إكس قالت فيه: " حكمت محكمة القانون بأن ماريحا حسين ليست مذنبة. أيا كان رأي ريشي سوناك وسويلا بريفرمان في هذا القرار، وهذه هي سيادة القانون وهما ليسوا فوق القانون"،

وأضافت: "طلب حذف دعمي لماريحا، فرفضت القيام بذلك. وكان من المقرر حل القضية على انفراد خلف أبواب مغلقة، ولم يخبرني أحد من هو المشتكي، وهذا مهم بالنظر إلى تفاصيل ممارسة سوء النية التي سمعت عنها المحكمة أثناء المحاكمة. كما قيل لي إنه لا يمكنني مناقشة الأمر مع الآخرين. كانت في الحقيقة مجرد محاكمة سرية، لم أكن مستعدة  لقبول هذا لقبول هذا".

واستطردت "شعرت في ظل هذه الظروف الاستقالة من الحزب والتطلع للأمام والتعامل مع هذه الأمور، بانفتاح وشفافية وفي الأيام والأسابيع المقبلة".

وانتقدت وارسي، وفقا للتقرير، الحزب علنا عندما تحدث أحد مرشحي زعامته الشهر الماضي روبرت جينرك في خطاب أنه يجب التحكم باللاجئين لأن طالبي اللجوء  يحملون معهم "أسلوب حياة مختلف وقيما"عن حياة الشعب البريطاني.

ووجدت وارسي نفسها في تناقض مع أعضاء الحزب حيث انتقدت الحرب الإسرائيلية على غزة وشجبت تخلي الحزب عن شعار  "أمة واحدة" محافظة.

وجاءت استقالتها في وقت تحضر فيه لنشر كتابها الجديد "المسلمون لا يهمون"، الذي قالت فيه إن الإسلاموفوبيا أصبحت جزءا من التيار الرئيسي وزادت سوءا في السنوات الأخيرة.


وشهدت بريطانيا في شهر تموز/يوليو، أعمال شغب انتشرت بسبب معلومات مضللة على منصات التواصل الإجتماعي، زعمت أن مهاجرا غير شرعي مسلم هو من قتل ثلاث فتيات في قاعة رقص.

وتبين لاحقا أن القاتل هو أكسيل روداكوبانا، 17  مهاجر من رواندا ومسيحي في عام 2006 بكارديف وانتقل إلى قرية بانكس في لانكشاير عام 2013، وفقا لـ"الغارديان"

وتم استهداف المساجد ومراكز إيواء المهاجرين في ليدز وليفربول وساندرلاند وميدلزبرة وهيستنغز، واعتقل فيها أكثر من 400 شخصا. وكانت أعمال الشغب أول تحد لحكومة العمال الجديدة بزعامة كير ستارمر.

وكشف موقع "ميدل إيست آي"، أن الحزب يدعم إنشاء قيادة إسلامية بديلة عن المجلس الإسلامي البريطاني، ولكي تكون نقطة اتصال مع الحكومة العمالية. 

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة دولية وارسي المحافظين العمال بريطانيا بريطانيا العمال المحافظين وارسي المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب المحافظین

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • تغريم اتحاد ألعاب القوى البريطاني في قضية وفاة البطل الإماراتي عبدالله حيايي
  • وزير التجارة البريطاني: المغرب أرض الفرص نسعى لمضاعفة المبادلات معه خلال الخمس سنوات المقبلة
  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • صناديق نظافة بكل محافظة.. كيف وفر القانون مصادر تمويل مستدامة للمخلفات؟
  • "فلوس الفيلا".. بدء التحقيق مع صبري نخنوخ والمتهمين في مشاجرة معرض السيارات
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • السفير البريطاني يشيد بحجم إنجازات ومشروعات الجهاز الوطني للتنمية
  • حبس موظفة بلدية على ذمة التحقيق
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل