أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
تاريخ النشر: 3rd, June 2026 GMT
ورد الحثُّ على الذِّكر في كتاب الله وسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فمن القرآن قولُه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، وقولُه سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].
ويقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نصيحةً عامَّة: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ الله» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].
أهمية الذكر
ومن الواقع المحسوس أن اللسانَ لا يكون رطبًا مع كثرة الذِّكر، بل يَجِفُّ؛ ولكن هذا الجفافَ المحسوسَ الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبةُ المحمودة، وهذا مثيلٌ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله تعالى من ريحِ المسك» [متفق عليه]، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله —والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيلِه— إلَّا جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسك» [أخرجه البخاري].
وكان شأنُ المسلمين في الذِّكر الاهتمامَ بما أسمَوه «الكلمات العشر المباركات»، وهي كلماتٌ علَّمها لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها الحياةَ كلَّها، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وهذه الخمس أسمَوها: الباقيات الصالحات و«أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».
فنواجه بـ«سبحان الله» كلَّ عجيب؛ فالدنيا مليئةٌ بالعجائب، منها عجائبُ ناجمةٌ عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد. وهي كلمةٌ نقولُها نُنزِّه اللهَ بها عن كلِّ نقصٍ، ونصفُه بكلِّ كمالٍ مطلق؛ كلُّ هذا في كلمةٍ واحدة، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].
وكذلك بعد الانتهاء من أفضل العبادات، وهي الصلاة، شرع لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُنزِّه اللهَ سبحانه ونقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين مرَّة؛ فـ«سبحان الله» أحدُ مكوِّنات «الذِّكر الجامع» الذي استنبطه أهلُ الله من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مفهوم الذكر
يُعرَفُ الذِّكرُ في اللغة بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يَذكُرُه ذِكرًا وذَكَرًا. وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، ذالُه مكسورة، وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومة. وقال غيرُه: بل هما لغتان.
ويُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيءِ على اللسان إذا نُطِقَ باسمِه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، ومنها: استحضارُ الشيءِ في القلب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63].
أمَّا في الاصطلاح فللذِّكر معنَيان:
الأوَّل: عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصناف العبادات؛ حيث إنَّها تشتمل على ذكر الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبار المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوة كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتُسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآن ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصناف العبادات.
والثاني: معنًى أخصُّ، وهو إنشاءُ الثناء بما تقدَّم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، فعلى الرغم من أنَّ الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمِّ، إلَّا أن المراد هنا هو المعنى الأخصُّ؛ حيث فرَّق اللهُ بين الصلاة والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي].
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذكر أهل الذكر ه صلى الله علیه وسلم سبحان الله وقول ه
إقرأ أيضاً:
بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
تبدأ وزارة الأوقاف الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية الثالثة والثلاثين في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه لعام ٢٠٢، خلال الفترة من الاثنين الموافق ٨ من يونيو ٢٠٢٦ حتى الخميس ١٨ من يونيو ٢٠٢٦، بمسجد النور بالعباسية.
وأعلنت الوزارة أسماء من لهم حق دخول الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة، حيث تُعقد التصفية التحريرية للمشاركين الذين استوفوا شروط التقدم للمسابقة وفق الضوابط المعلنة، وذلك في إطار حرص الوزارة على دعم حفظة القرآن الكريم وتشجيع التميز في حفظ كتاب الله تعالى وفهم معانيه.
وللاطلاع على الأسماء، إضغط هنا .
الاختبارات التحريرية لمسابقة عضوية المقارئ القرآنية بمسجد النور
أعلنت وزارة الأوقاف رسمياً انطلاق أعمال اختبارات التصفيات التحريرية المركزية لمسابقة عضوية المقارئ القرآنية للعام الهجري 1447هـ والميلادي 2026م وذلك بمقر مسجد النور الواقع بمنطقة العباسية بالقاهرة.
ومن المقرر أن تمتد فترة الاختبارات ابتداء من يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026م وحتى يوم الأحد الموافق 12 يوليو 2026م، ويأتي هذا الإجراء في سياق الجهود الشاملة والمتواصلة التي تبذلها الوزارة من أجل العناية الفائقة بالقرآن الكريم وحفظته، والعمل المستمر على الارتقاء بمستويات الأداء الفني داخل المقارئ القرآنية في كافة أنحاء الجمهورية.
ونشرت الوزارة القوائم الكاملة التي تضم أسماء المرشحين ممن لديهم الحق القانوني في خوض هذه الاختبارات التحريرية المركزية من فئات الأئمة، والواعظات، وخطباء المكافأة، وأعضاء هيئة التدريس بمختلف الجامعات المصرية، بالإضافة إلى خريجي مراكز إعداد محفظي القرآن الكريم،
وشددت الأوقاف على جميع المشاركين ضرورة الالتزام الصارم والمطلق بالمواعيد المحددة للامتحانات، والحرص على التواجد بمقر مسجد النور بالعباسية في تمام الساعة العاشرة صباحاً بحسب الأيام المدرجة في الجدول التنظيمي المعلن.
وطالبت الوزارة بكافة المديريات الإقليمية التابعة لها في المحافظات بضرورة التنبيه المشدد على المتسابقين الواردة أسماؤهم بكشوف التصفية بوجوب اتباع كافة التعليمات والإرشادات المنظمة لسير الاختبارات، والتحقق التام من استيفاء جميع الشروط والضوابط التي تم الإعلان عنها مسبقاً، وذلك لضمان تيسير وانتظام أعمال التصفيات المركزية وبما يضمن تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية التامة بين كافة المتنافسين.
وحددت الوزارة مجموعة من المستندات والاشتراطات الإلزامية التي يجب على المتسابقين مراعاتها وإحضارها يوم الاختبار، وتتمثل في تقديم صورة واضحة من بطاقة الرقم القومي شريطة اصطحاب أصل البطاقة الشخصية للاطلاع والتحقق منها.
أما فيما يتعلق بفئتي خطباء المكافأة والواعظات، فيتعين عليهم تقديم إفادة رسمية ومعتمدة من الإدارة التابع لها المتسابق تثبت بوضوح أنه لا يزال على رأس العمل حتى تاريخ صدور هذه الإفادة، وبالنسبة لمتسابقي مراكز إعداد محفظي القرآن الكريم، فيشترط جلب إفادة من المديرية الإقليمية تؤكد تخرجهم من تلك المراكز مع تدوين سنة التخرج بدقة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد أهمية التزام كل متسابق بالجروب أو المجموعة المخصصة له وبالموعد اليومي المحدد في الجداول المرفقة دون أي تخلف، لضمان سير اللجان التحريرية بنجاح وتميز.