ما فرص دخول العراق على خط التصعيد مع الاحتلال الإسرائيلي؟
تاريخ النشر: 28th, September 2024 GMT
على وقع التصعيد الإسرائيلي في لبنان، واغتيال عدد من قادة حزب الله اللبناني، وعلى رأسهم أمينه العام حسن نصر الله، فتحت فصائل مسلحة العراقية باب التطوع للقتال على الأراضي اللبنانية، وزادت من وتيرة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل.
وفي الوقت الذي تعلن فيه هذه الفصائل بشكل يومي إطلاق صواريخ ومسيرات ضد الاحتلال الإسرائيلي، فإن حركة "الجهاد البناء" العراقية، أعلنت في محافظة البصرة جنوب العراق، تشكيل لواء "جهاديون" وفتح باب التطوع للقتال دفاعا عن الأراضي اللبنانية.
وبالتزامن مع ذلك، أصدر المرجع الشيعي في العراق، علي السيستاني، الاثنين، بيانا طالب فيه بـ"بذل كل جهدٍ ممكن لوقف هذا العدوان الهمجي المستمر وحماية الشعب اللبناني من آثاره المدمرة"، والذي اعتبره مقربون من الفصائل بأنه بمثابة ضوء أخضر للجهاد.
"تفسيرات مختلفة"
تعليقا على ذلك، قال الكاتب وأستاذ الإعلام في العراق، عقيل عباس، إن "بيان السيستاني لا يؤشر أو حتى يفسح المجال لأي عمل عسكري، لأنه تحدث عن جوانب إنسانية، لكن بعض الفصائل المسلحة تريد أن يعقب هذا شيء يفتح باب الجهاد الكفائي".
وأضاف عباس لـ"عربي21" أن "بعض المقربين أو المنتمين للفصائل العراقية، أخرجوا تغريدات توقعوا فيها أن هذا البيان يمهّد لإعلان السيستاني الجهاد الكفائي، لكنه لم يفعل ذلك، ولا أعتقد أن الفصائل ستشارك بأكثر مما تقوم به الآن، بقصف هناك وهناك".
وتابع: "أما الذهاب والمشاركة بآلاف العناصر، فإن هذا الأمر غير ممكن باعتقادي، لأن سوريا لا يمكن لها أن تفتح باب الجولان لهم، إضافة إلى أن الفصائل العراقية ليست مستعدة، فهي ليست بتنظيم وقدرات وانضباط حزب الله اللبناني".
وأكد الخبير العراقي أن حزب الله منظم ودقيق ويعمل بشكل هرمي كأنه جيش، بينما الفصائل العراقية "متناثرة" وقدراتها العسكرية مختلفة صعودا ونزولا، وأن ثقة الإيرانيين بها ليست بثقتها في حزب الله، على حد تعبيره.
وبيّن أنه مع كل الميّزات التي لدى حزب الله، إلا أنه يواجه تحديا كبيرا مع إسرائيل بسبب والاختراق الاستخباري، و"الضربات الجوية المؤلمة".
من جانبه، رأى الخبير الأمني العراقي، سرمد البياتي، أن "بعض المحللين المقربين من الفصائل فسروا بيان المرجع السيستاني بأنه بمثابة ضوء أخضر للمشاركة في قتال حزب الله ضد إسرائيل، وهذا تفسيرهم فقط".
وأوضح البياتي لـ"عربي21" أن "المرجعية ومنذ سنوات دائما ما كانت بياناتها غير واضحة وتحتمل التأويلات والتفسيرات المختلفة، باستثناء بيان الجهاد الكفائي إبان القتال ضد تنظيم الدولة عام 2014 كان واضحا وصريحا".
ولفت إلى أن "المرجعية الدينية لو كانت تريد الحث على القتال في لبنان كان أعلنت ذلك بشكل صريح أن على المسلمين الاتجاه إلى جبهات القتال، وأنه نحن في مرحلة جهاد كفائي مع إسرائيل".
وأوضح أن كلمات السيستاني، أصبحت مثارا للتأويلات، وفسره كل طرف بما يريده هو، لكنه لو أراد أن يصرح بشيء يتعلق بالجهاد لقاله بشكل واضح بدون تردد أو خوف من أحد، على حد تعبيره.
"تمهيد للجهاد"
وفي المقابل، فسّر بيان السيستاني، النائب عن كتلة "حقوق" البرلمانية، التابعة لـ"كتائب حزب الله" العراقي، حسين مؤنس، عبر منصة إكس" بأنها "استعداد لفتوى جهاد كفائي جديدة"، مؤكدا في الوقت نفسه بأنهم "على استعداد لتلبية هذا النداء مرة اخرى ومرات عدة".
وعند اجتياح تنظيم الدولة للعراق وسيطرته على ثلث مساحة البلد عام 2014، أعلن السيستاني، "الجهاد الكفائي" لمقاتلة التنظيم، والذي تشكلت بناء عليها قوات الحشد الشعبي من مجموعة من فصائل مسلحة كان العديد منها يقاتل في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد.
من جهته، قال السياسي العراقي، علي فضل الله، إن بيان "المرجع الديني الأعلى في العراق علي السيستاني بشأن ما يجري في لبنان هو إعلان جهاد كفائي، وإن لم تكن الفتوى صريحة، لكن البيان أشار لعبارة مهمة جدا: (إيقاف الهجمات الوحشية للكيان الصهيوني)".
ونقلت وكالة "بغداد اليوم"، الثلاثاء، عن فضل الله، قوله: "من حيث المنطق يجب مواجهة هذه الهجمات بهجمات، وهذا يعد تصريحا من قبل المرجع الأعلى لمقاومة الاحتلال الصهيوني بأي جهد ممكن سواء عسكري او لوجيستي وغيره".
وأشار إلى أن ""بيان السيستاني أعطى شرعية كبيرة جدا لفصائل المقاومة الإسلامية لمواجهة الاحتلال الصهيوني بالمواجهة العسكرية والأمنية، والبيان كان بمثابة فتوى جهاد كفائي، والحكومة العراقية وغيرها لا يمكن أن تمنع أي أحد من تكليفه الشرعي".
حرب مستبعدة
وعن مدى الدخول في حرب مع إسرائيل، قال الخبير الأمني سرمد البياتي، إن "العراق يرتبط بعلاقات وثيقة مع والولايات المتحدة، وربما يُعلن تحول العلاقة بينهما من تحالف دولي إلى علاقات ثنائية أمنية مستدامة، لذلك لا أتوقع دخول العراق في حرب مع إسرائيل".
وأشار إلى أن "ما يجري الآن عبارة عن قصف متبادل حتى في لبنان، فهناك طرف يقصف والآخر يرد، بمعنى لن تكون هناك حرب بمعناها الحقيقي من تلاحم جيوش مع بعضها، لذلك حتى إذا صار شيء فإنه يقتصر على ضربات بين الفصائل إسرائيل، ولا يتطور إلى قتال بري حتى تسمى حربا".
بدوره، قال أستاذ الإعلام عقيل عباس، أن "اجتماعا للفصائل عقد قبل نحو شهرين في إطار ما يسمى بـ(وحدة الساحات) بحضور ضابط بالحرس الثوري الإيراني، وجرى الحديث عن مدى تقديم الفصائل العراقية المساعد لحزب الله إذا هاجمته إسرائيل، وكانت النتيجة أنه لا مشاركة".
وأشار إلى أن "حزب الله نفسه لم يُرد شيئا من هذا القبيل كونه لا يحتاج إلى مقاتلين، الأمر الآخر فإن مجيء مليشيات عراقية بأعداد كبيرة إلى لبنان وكيفية استيعابهم أمر صعب، ويسبب للحزب مشكلات داخلية، لأن عليه أيضا ضغوط في الداخل اللبناني".
ولفت عباس إلى أن "الفصائل العراقية تبالغ بالحديث أن لديها مئة ألف ومستعدين للذهاب، فهذه مجرد إعلانات، فمن كان يمتلك هذا العدد من المقاتلين يذهب لاستخدامهم ولا يعلن ذلك في تغريدة".
وفي 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، وجّهة أمين عام "كتائب سيد الشهداء" العراقية، أبو آلاء الولائي، رسالة عبر منصة "إكس" إلى زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، تعهد فيها بأن مستعد بمده بمئة ألف مقاتل، وأنه ينتظر فقط إشارة منه حتى "يرفع عن نهر الرجال بوابة الانتظار".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية العراقية الاحتلال الإيرانيين العراق إيران احتلال غزة حسن نصرالله المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الفصائل العراقیة مع إسرائیل حزب الله فی لبنان إلى أن
إقرأ أيضاً:
وزراء خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية إندونيسيا، والجمهورية التركية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى، مؤكدين أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما استنكر الوزراء وأدانوا بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة، محذرين من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
وقالوا: “إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ومحاولات غير قانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني”، مؤكدين أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وأعادوا تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، مشددين على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. وجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.