تحليل: استمرار الحرب في غزة ولبنان لن يفيد إسرائيل في مواجهة التحديات الرئيسية
تاريخ النشر: 29th, September 2024 GMT
تصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، هو في الأساس حرب إرادات بين إسرائيل وإيران.
فطهران تريد فرض واقع استراتيجي جديد على إسرائيل من خلال إقامة روابط عسكرية وربما اعتماد متبادل بين ساحات الحرب ضد تل أبيب عبر قطاع غزة والعراق وسوريا ولبنان واليمن. في المقابل ردت إسرائيل على الخطة الإيرانية بالقوة الغاشمة.
وفي تحليل نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني (تشاتام هاوس) يقول بلال صعب الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، إن النتيجة المؤكدة لهذا الصراع هو الفشل الاستراتيجي لكل من تل أبيب وطهران، مع موت عشرات الآلاف من الأبرياء وتشريد مئات الآلاف وربما الملايين منهم إلى جانب الدمار الكبير في المنشآت.
ورغم أن الجماعات المسلحة الموالية لطهران هاجمت إسرائيل من العراق واليمن، فإن ساحتي المواجهة الرئيسية هما غزة ولبنان حيث تقاتل إسرائيل حماس وحزب الله. وكان أول تطبيق عملي للمبدأ العسكري الإيراني الجديد هو الحرب التي شنها حزب الله ضد إسرائيل يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد يوم واحد من الهجوم الدامي لحركة حماس ضد المستوطنات والقواعد الإسرائيلية في غلاف غزة وأسفر عن مقتل حوالي 1200 إسرائيلي.
وقال حزب الله في ذلك الوقت، ومازال يقول، إن هجماته على إسرائيل إسناد لحماس، بعد الحرب المدمرة التي أطلقتها إسرائيل ضد قطاع غزة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وبحسب تحليل بلال صعب، فلا يوجد رابح في هذا القتال حتى الآن، وربما لن يكون. فالقدرة العسكرية لحماس تآكلت بشدة، وحزب الله يعاني من خسائر لم يشهد مثلها طوال 42 عاماً من الصراع مع إسرائيل، بما في ذلك مقتل أمينه العام حسن نصر الله في غارة إسرائيلية استهدفت معقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي.
ومع ذلك ورغم نجاحاتها التكتيكية، فإن إسرائيل لم تقترب من تحقيق مكاسب استراتيجية. فشمال إسرائيل شبه خال من السكان، وسمعتها الدولية تدهورت بشدة بسبب قتل وحصار المدنيين في غزة بشكل أساسي إلى جانب تدهور اقتصادها والفوضى السياسية الداخلية.
تحديات رئيسيةففي ظل غياب استراتيجية دبلوماسية لن يفيد استمرار الضرب الإسرائيلي لحماس وحزب الله تل أبيب في مواجهة التحديات الرئيسية، رغم أنه قد يكون مفيداً لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من الناحية السياسية. في المقابل فإن اعتماد إسرائيل على الآلة العسكرية فقط، كما هي عادتها دائماً، لن يجعلها آمنة. والدليل على ذلك أن إسرائيل لم تتمكن على مدى عقود وليس سنوات من القضاء على خطر الجماعات المسلحة المناوئة لها سواء في لبنان أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في الوقت نفسه ربما تبالغ إسرائيل في استخدام القوة في الجولة الحالية من الصراع. فبرفضها المستمر لوقف إطلاق النار في غزة والذي قد يفتح الباب أمام إنهاء القتال مع حزب الله، تجر إسرائيل المنطقة كلها إلى حرب شاملة.
والحقيقة هي أن سبب رفض نتانياهو المستمر لوقف إطلاق النار في غزة واضح للجميع. فبقاؤه السياسي يعتمد على استمرار حالة الحرب حتى لو أدى ذلك إلى كارثة. فهو يدرك أن المجتمع الإسرائيلي لن يطيح برئيس الحكومة في الوقت الذي تخوض فيه البلاد حرباً، وهو ما يستغله بشدة على حساب استمرار سقوط الضحايا الأبرياء.
وحتى الولايات المتحدة أقرب أصدقاء إسرائيل تعرب عن خيبة آملها من عدم تعاون نتانياهو. وبالطبع يمكن أن يتغير الموقف إذا قامت واشنطن بما هو أكثر من الإعراب عن الانزعاج في كل مرة تشن فيه إسرائيل غارات مدمرة ومميتة ضد المدنيين في غزة.
والحقيقة هي أن الأمر ليس صعباً على الولايات المتحدة. فالألة العسكرية الإسرائيلية لا تستطيع الاستمرار دون المساعدات العسكرية الأمريكية، ولذلك يمكن للولايات المتحدة ممارسة نفوذ قوي على الدولة العبرية لإجبارها على اتباع المسار الدبلوماسي بدلاً من العمل العسكري. لكن من غير المحتمل انخراط الولايات المتحدة في أي مواجهة جادة مع حكومة نتنياهو قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
في المقابل لا تستطيع إيران القول، إن خطتها الجديدة لمحاصرة إسرائيل بحزام ناري عبر الجماعات المسلحة الموالية لها تحقق أي نجاح. فحركة حماس تعاني من ضربة قوية تحتاج سنوات للتعافي منها. وحزب الله فقد أغلبية قادته السياسيين والعسكريين خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ولم يسبق أن بدا حزب الله القوي بهذا القدر من الهشاشة والارتباك.. فخسارة حسن نصر الله كارثية بالنسبة للحزب، حيث كان بمثابة العمود الفقري والقلب النابض للحزب. كما كان الرجل يتمتع بكاريزما وشعبية تجاوزت حدود لبنان، ليصبح السؤال الآن هو كيف سيتعافى حزب الله من هذه الضربة الكبرى، أو هل سيتعافى بالفعل؟
ورغم ذلك فمن الخطأ افتراض أن الحزب أصبح عاجزاً أو سينهار بسبب الضربات الإسرائيلية. فحتى إسرائيل تعترف بأنه مازال يمتلك قدرات عسكرية كبيرة، قادرة على إلحاق ضرر كبير بإسرائيل. فصواريخه الدقيقة قادرة على ضرب أي منشأة استراتيجية أو مركز حضري في إسرائيل، وإن كان من الواجب علينا الآن أن نتساءل عن قدراته في القيادة والسيطرة، بعد خسارة نصر الله، الذي كان يقود العمليات بنفسه.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: إسرائيل وحزب الله تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية إسرائيل حماس حسن نصر الله غزة بنيامين نتانياهو إسرائيل وحزب الله نتانياهو حماس غزة وإسرائيل لبنان حسن نصرالله وحزب الله حزب الله فی غزة
إقرأ أيضاً:
الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
أكد الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، الدكتور محمد زكريا، أن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، شدد على تمسك الدولة بحل سوداني خالص للأزمة، يقوم على مسارين متوازيين ومتكاملين.
الخرطوم ــ التغيير
وأوضح زكريا أن المسار الأول سياسي يضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية، وثانيهما مسار للترتيبات الأمنية يشمل القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، استنادًا إلى مبادئ إعلان جدة، بما يقود إلى تفكيك قوات الدعم السريع وإنهاء التمرد.
وقال زكريا في تصريحات بجسب “المحقق الإخباري”، إن البرهان أكد أن ما يُعرف بـ«تأسيس» يمثل الواجهة السياسية لقوات الدعم السريع، مشددًا على أنه لا مكان لأي جسم ذي توجهات انفصالية ضمن العملية السياسية أو الحوار الوطني.
وأوضح أن قيادة الكتلة الديمقراطية التقت البرهان، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والأمنية، ومستجدات الحرب، والجهود المبذولة لتحقيق السلام وإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة.
وأضاف أن رئيس مجلس السيادة جدد التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، داعيًا القوى السياسية والوطنية إلى اتخاذ خطوات عملية تمهد لانطلاق الحوار السوداني–السوداني، مع مواصلة تهيئة المناخ الملائم لإنجاح العملية السياسية.
ونقل زكريا عن البرهان تقديره للدور الذي يقوم به أصدقاء السودان على المستويين الإقليمي والدولي في دعم جهود إنهاء الأزمة ومساندة المتضررين من الحرب، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القوات المسلحة تواصل عملياتها لاستكمال تحرير الأراضي السودانية من التمرد.
كما أشاد البرهان، بحسب زكريا، بالدور الذي تؤديه الكتلة الديمقراطية والقوى الوطنية وموقفها الداعم لمؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب، داعيًا مكونات الكتلة إلى تجاوز خلافاتها الداخلية عبر الحوار والتوافق.
من جانبه، أكد زكريا أن الكتلة الديمقراطية جددت خلال اللقاء دعمها الكامل للقوات المسلحة، ورحبت باستعداد رئيس مجلس السيادة لإطلاق حوار سوداني–سوداني وتوطين الحل السياسي، بما يضمن مشاركة جميع السودانيين، ويحافظ على وحدة البلاد وسيادتها ووحدة مؤسساتها.
الوسوماستمرار البرهان العمليات العسكرية الكتلة الديمقراطية محمد زكريا مسارين للحل