كميائي و ذراع مالي.. ماذا نعرف عن نعيم قاسم وصفي الدين خليفتي نصرالله؟
تاريخ النشر: 29th, September 2024 GMT
فيما يفكر الجميع بمن سيتسلم قيادة حزب الله بعد اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله في غارة إسرائيلية، يبرز اسم نائبه الشيخ نعيم قاسم الذي يتسلم القيادة تلقائيا، إلى جانب السيد هاشم صفي الدين، قريب نصر الله، الذي قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه قد يخلفه.
وينتخب مجلس الشورى، الهيئة التنظيمية العليا في الحزب والمؤلفة من 7 أعضاء بينهم صفي الدين، الأمين العام للحزب.
منذ عهد سلف نصرالله، الشهيد السيد عباس موسوي، وقاسم هو الرجل الثاني في الحزب، لكنه وعلى عكس نصر الله، فإن خبراته تركز على الجانبين الديني والسياسي أكثر من تلك العسكرية.
أما صفي الدين، فهو ابن خالة نصرالله والأوفر حظاً لخلافته، وصهر قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني السابق، فضلا عن كونه الذراع المالي والاستثماري والإداري لحزب الله.. فماذا نعرف عن خلفيتي نصر الله؟
صفي الدين.. صهر سليماني شبيه نصرالله بلحية شائبة وعمامة سوداء، يظهر هاشم صفي الدين ابن خالة نصرالله، إذ يصغره بـ4 سنوات ويشبهه لحد بعيد، حتى في طريقة الحديث.
في جنوب لبنان كان ميلاد صفي الدين، ومنها تشارك ونصرالله إلى جانب نعيم قاسم لحظات تأسيس حزب الله عام 1982 قبل أن يلحق وابن خالته بالحوزة في قم بإيران للدراسة الدينية.
بعد وصول نصرالله لأمانة الحزب، أصبح صفي الدين عام 1994 رئيس المجلس التنفيذي للحزب ليكون صاحب الذراع الإداري والمالي له.
ولم يكتف صفي الدين بروابطه الأسرية بنصرالله، فقد وطد علاقته بطهران عبر زواج ابنه من زينب سليماني ابنة قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، الذي تم اغتياله بضربة أميركية في بغداد في العام 2020.
ويخضع صفي الدين لعقوبات من الخزانة الأميركية منذ العام 2017، على غرار قياديين كثر من الحزب موضوعين على لائحة "الإرهاب".
وتشير الأستاذة المحاضرة في جامعة كارديف والخبيرة في شؤون حزب الله أمل سعد، لوكالة فرانس برس، إلى أن صفي الدين "لديه الكثير من السلطة بعد نصرالله، لذلك فهو المرشح الأقوى".
ومن شروط تولّي الأمانة العامة، وفق سعد، "أن يكون القائد الجديد عضواً في مجلس الشورى الذي يضمّ عدداً محدوداً من الأعضاء، ويجب أن يكون شخصية دينية، وشخصاً يمتلك بالفعل الكثير من السلطة"، وهي صفات كلها في صفي الدين.
وبخلاف نصرالله الذي كانت إطلالاته الشخصية في مناسبات الحزب نادرة خلال السنوات الأخيرة، يشارك صفي الدين بصفته رئيس المجلس التنفيذي، في مناسبات عدة للحزب، سياسية ودينية، وغالباً ما يتقدّم الصفوف الأمامية في فاعليات اعتاد نصرالله التحدّث خلالها عبر الشاشة.
الشيخ الكيميائي من بيروت بدأت رحلة نعيم قاسم المولود عام 1953، ومنها بدأ دراسة متوازية بين الحوزات الدينية وبين كلية التربية قسم الكيمياء إذ تخرج في الجامعة اللبنانية عام 1977.
البداية كانت من حركة أمل حيث شارك قاسم في شبابه بحضور الاجتماعات التأسيسية، ليتدرج في مناصب سياسية ضمن الحركة إذ تولى مهمة نائب المسؤول الثقافي المركزي، ثم مسؤول العقيدة والثقافة بحسب موقعه الرسمي.
واستمر قاسم في إلقاء دروس دينية في الحوزات وتأسيس جمعية لتعليم الدين في المدارس، وقد بقي في رئاستها حتى مطلع التسعينيات.
مع ظهور آية الله الخميني والثورة في إيران، استقال قاسم من "أمل" ليشارك في لجان شكلت إلى جانب الفرع اللبناني من "حزب الدعوة" ومنشقون من الحركة ما عُرف بـ"حزب الله" عام 1982، ليكون أحد مؤسسيه وأحد أعضاء الشورى به.
متدرجا في المناصب، وصل قاسم إلى مرتبة نائب الأمين العام لحزب الله في عهد موسوي، ليستمر في المنصب نفسه في عهد نصرالله، مع رئاسة مجلس العمل النيابي والحكومي للحزب، ليكون العقل السياسي للحزب السياسي في الداخل.
كيف ينظر كل من قاسم وصفي للحرب في لبنان؟ في تصريح له في 2014، حين كان حزب الله في سوريا، قال قاسم إن المواجهة تنبع من الخطر المباشر، وأن إسرائيل "عدو رئيسي" لكن أولويتها التكتيكية تعتمد على "التهديد المباشر"، بحسب صحيفة ديلي ستار اللبنانية.
بعد عقد تقريبا، وبعد بداية الحرب في تشرين الأول 2023، خرج قاسم ليشير إلى أن الحزب لن يتأثر بالدعوات التي تطالبه بالبقاء محايدا، قائلا إن الحزب "مستعد تماما" للمساهمة في القتال، بحسب رويترز.
وبعد 9 شهور من هذا التصريح، في تموز 2024، خرج قاسم ليقول إن "احتمالات توسعة الحرب غير متوافرة في المدى القريب، ولكن "حزب الله" على استعداد لأسوأ الاحتمالات".
وقسم قاسم حينها الانتصار، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، إلى نوعين:
انتصار غير مباشر: بمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها ومنع توسّعها واحتلال المزيد من المناطق.
الانتصار المباشر: القدرة على الصمود وتحرير الأرض وزيادة قوة الردع وحماية الداخل اللبناني من أيّ عملية عسكرية إسرائيلية، مشيرا إلى أن إسرائيل تحت الردع منذ حرب 2006 و 2023.
أما صفي الدين، منذ بدء التصعيد قبل نحو عام، شارك مرارا في مراسم تشييع أو تأبين قياديين وعناصر من الحزب قتلوا بنيران إسرائيلية، ويبدو هادئ الطباع في إطلالاته.
خلال تشييع القيادي في حزب الله محمّد ناصر في الضاحية الجنوبية لبيروت في تموز، قال صفي الدين إن الجنوب لن يصبح مستباحا أبدا لإسرائيل، بحسب "فرانس برس".
وعقب انفجارات البيجرز، وقف صفي الدين في جنازة بعض ممن قتلوا متوعدا بالعقاب، وأن إسرائيل بهجومها لن تعيد سكانها إلى بيوتهم، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخص مخادع. (بلينكس - blinx)
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: نعیم قاسم صفی الدین حزب الله
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي