لجريدة عمان:
2026-07-24@05:36:57 GMT

الإعلام الصهيوني بين التضليل والتزوير

تاريخ النشر: 1st, October 2024 GMT

من خلال المتابعة للخطاب الإعلامي الصهيوني ومنذ اندلاع الصراع العربي الاسرائيلي قبل اكثر من سبعة عقود كان الشعار الاساسي لذالك الخطاب هو طمس الحقايق والتضليل والتزوير في المعلومات وهذه نظرية قديمة استخدمها وزير الدعاية للزعيم الالماني النازي اودولف هتلر خلال الحرب العالمية الثانية، وتعد نظرية جوبلز وزير الدعاية الالماني ذات أسس محددة تقوم على المبالغة والتضليل وطمس الحقيقة بهدف رفع معنويات المحاربين وايضا ارسال رسائل للعدو بان مسار الحرب يسير في صالح الجيش الالماني.

ورغم تقدم التقنية والنظريات الحديثة للاعلام فان الكيان الصهيوني اعتمد على تلك النظرية من خلال عدد من الاسس منها الرقابة العسكرية على المعلومات والتلاعب في الارقام والتضليل والتأكيد على السردية الصهيونية حتى تترسخ في ذهن المتلقي الغربي والامريكي تحديدا بهدف كسب التعاطف والتأييد.

وعلى مدى سبعة عقود نجحت هذه النظرية الصهيونية في اقناع الشعوب الغربية بان الكيان الاسرائيلي هو ضحية، وان العرب يتربصون بالانقضاض على الكيان كما تم استخدام موضوع المحرقة خلال الحكم النازي في المانيا من خلال تزوير الارقام وتهويل العملية، والتي شككت في ارقامها عدد من الدراسات التاريخية والمفكرين ومنهم المفكر الفرنسي جارودي والذي هاجمته الصهيونية العالمية بعنف كبير.

ان النظرية الصهيونية في مجال الاعلام ليس لها علاقة بالنزاهة او الموضوعية او بيان الحقيقة ولعل من سوء حظ الكيان الصهيوني ان التقنية والهاتف الذكي مكنت شعوب العالم من المعرفة بشكل دقيق ومن خلال الكلمة والصورة ومن خلال مصادر مستقلة. ويعد نموذج الحرب العدوانية الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني هو نموذج حي لتحليل الخطاب الاعلامي الصهيوني الذي سقط اخلاقيا ومهنيا حتى على صعيد ثقة الاسرائيليين ومنهم من تحدث بانهم يثقون في بيانات ومعلومات حركة حماس اكثر من معلومات وبيانات المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي. كما ان طلاب الولايات المتحدة الأمريكية خرجوا باعداد كبيرة للتنديد بمجازر الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، ومن هنا فإن نظرية التزوير والتضليل الصهيوني سقطت بشكل كامل وهي احدى نتائج الحرب الحالية، وهناك نماذج عديدة تدل على التضليل منها قضايا الاسرى والادعاء بانه تم تحريرهم وهي معلومات اتضح لاحقا انها مزورة، كذلك بيانات اعداد القتلى والجرحى فهي متضاربة بين ارقام الرقيب العسكري ووزارة الصحة الاسرائيلية وحتى الجهات المستقلة ووسائل الاعلام.

اما على صعيد المعارك بين قوات الاحتلال الاسرائيلية المقاومة الفلسطينية، فان المشهد يتحدث عن نفسه فحركات المقاومة حماس والجهاد تبث افلاما تتحدث عن سير المعارك وتدمير دبابات الميركافا من المسافة صفر، كما لا يتحدث الرقيب العسكري عن رفض آلاف من الجنود الاحتياط من اللحاق بوحداتهم العسكرية في قطاع غزة، علاوة على رفض المتدينين الحريديم من الانضمام الى جيش الاحتلال والاستقالات من قبل قيادات الاجهزة العسكرية والامنية بسبب التخبط والفشل الذريع والهزيمة الكبرى التي حدثت يوم السابع من اكتوبر واصبحت تاريخا موثقا في التاريخ العسكري الحديث وسوف تدرس تلك المعركة التي نفذت من خلال آلية الخداع والتخطيط الهجومي المحكم وسط امكانات محدودة للمقاومة الفلسطينية لا تقارن بما يملكه جيش الاحتلال الاسرائيلي من ترسانة امريكية وغربية متطورة، ولكن الفارق هنا هو الايمان وان هناك قضية وطنية فلسطينية تستحق المجازفة، لعل العالم يفوق من سباته ويعرف حقيقة التضليل الاعلامي الصهيوني الذي ضرب غشاوة على العيون والقلوب طوال سبعة عقود. ان من اكبر المكاسب الاستراتيجية للحرب الحالية في قطاع غزة هو سقوط نظرية الردع والتفوق الاسرائيلي علاوة على سقوط التضليل الاعلامي الصهيوني الذي خدع العالم على مدى عقود. كما ان الهزيمة الاستراتيجية لقوات الاحتلال خلقت واقعا جديدا للاجيال الجديدة من خلال التركيز على القضية الفلسطينية وابعادها التاريخية والدينية وحول عدوانية وانتهاكات العدو الصهيوني وهذا الوعي المتزايد من خلال الاجيال الجديدة يعد تحولا كبيرا ليس فقط في العالم العربي ولكن على صعيد شعوب العالم. ان المشروع الاستراتيجي الغربي الصهيوني الاقليمي قد سقط من الناحية الفكرية والموضوعية واصبح هناك شك كبير خاصة وان اجيال هزيمة السابع من اكتوبر من القيادات العسكرية والامنية الاسرائيلية سوف يختفون من المشهد السياسي وسوف يقدمون للتحقيق عما جرى. ومن هنا فان القضية الفلسطينية قد كسبت الكثير لعل في مقدمتها زيادة الوعي وكشف زيف السردية الصهيونية والتعاطف الانساني معها بل والاعتراف بعضوية فلسطين في الجمعية العامة للامم المتحده بأغلبية اصوات كبيرة كما ان الرأي العام العالمي كشف مدى التزوير والتضليل للدعاية الصهيونية خاصة في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية والتي ينفق عليها ملايين الدولارات ومع ذلك سقطت تلك السردية ونقل الاعلام الحر الابادة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وتحركت محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية بعد تقديم ملفات قانونية توثق جريمة الاحتلال الاسرائيلي البشعة وهناك تفاؤل باصدار مذكرة اعتقال بحق احد اكبر مجرمي التاريخ الحديث نتنياهو وعصابته في الكيان الاسرائيلي.

ان تداعيات الحرب العدوانية الاسرائيلية على قطاع غزة وعموم فلسطين والآن على لبنان سوف تكون حاسمة وعلى صعيد المنطقة العربية على ضرورة سقوط المشروع الاستراتيجي الغربي الصهيوني الاقليمي في المنطقة وهذا شيء مهم ليعيد الثقة بأن السلام الشامل والعادل مطلب عربي وانساني من خلال قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وهو الحد الادنى في هذه المرحلة لان بقاء الكيان الصهيوني في المنطقة العربية ومن خلال الاجيال القادمة هو محل شك كبير لدى مراكز البحوث ومن خلال الهجرات اليهودية من فلسطين المحتلة الى اوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لان الحروب والصراعات لن تنتهي بشكل نهائي لان التناقض الفكري والعرقي وحتى الديني كبير رغم تغليف ذلك باغراء مسألة الازدهار الاقتصادي للمنطقة وشعوبها وبالمقابل خسارة هويتها الوطنية والانغماس في المادية والانحلال وايجاد فكر يخرب الاوطان والاجيال معا.

عوض بن سعيد باقوير صحفي وكاتب سياسي وعضو مجلس الدولة

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الاحتلال الاسرائیلی ومن خلال على صعید من خلال

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • تخبّط واشنطن في الخليج يقودها إلى الغرق
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران
  • ذي أتلانتك: ترامب عالق في مأزق الحرب على إيران