عربي21:
2026-07-24@08:18:03 GMT

الانتخابات الرئاسية في تونس.. الفوز المحسوم

تاريخ النشر: 7th, October 2024 GMT

أظهرت جل المؤشرات المواكبة لاقتراع 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 أن الفوز محسوم لصالح الرئيس قيس سعيد، المنتخب منذ العام 2019. فالمناخ السياسي العام في تونس لا يسمح موضوعيا بالحديث عن تنافس انتخابي رئاسي بالمعايير المتعارف عليها في الديمقراطيات العصرية، حيث من أصل سبعة عشر مرشحا للانتخابات الرئاسية، لم تعتمد الهيئة المستقلة للانتخابات، الموكول لها دستوريا بالإشراف على العملية الانتخابية، سوى ثلاثة أسماء، وهم: رئيس الدولة الحالي "قيس سعيد"، و"زهير المغزاوي"، أمين عام "حركة الشعب"، و"العياش الزمال" عن حزب "عازمون"، الذي أُدخل السجن بتهمة تزوير تزكيات الترشح للاقتراع الرئاسي.

وإذا اعتبرنا المرشح الثاني مؤيدا للرئيس قيس، وإن كان يعتبر نفسه محسوبا على صفوف المعارضة، فإن نتائج الانتخابات محسوبة سلفا للرئيس الحالي، ويصعب معها تاليا الحديث عن التنافسية والتباري الحقيقي على مؤسسة الرئاسة.

تؤكد المؤشرات الأساسية للانتخابات التنافسية في الديمقراطيات العصرية على أن أول شرط في تحقيق التنافس أن تكون إرادة المترشحين حرة غير مقيدة، وأن تلتزم الدولة الحياد، ولا يكون تدخلها مقبولا ومشروعا إلا حين تتعرض هذه الحرية للتضييق والتقييد، وأن تكون القوانين المنظمة للعمليات الانتخابية، وعلى رأسها القانون الانتخابي، متوازنة، ومؤسسة على التراضي والقبول، وأيضا أن يكون القضاء، وفي صدارته القضاء الدستوري، مستقلا ونزيها، وحاميا لحقوق الجميع على أساس معقول من التكافؤ والمساواة.

فمن المفارقة أن انتخابات 2019 جرت بين ستة وعشرين مرشحا من كل الأطياف السياسية، فاز فيها الرئيس الحالي "قيس سعيد" بنسبة 72.71 في المئة من أصوات المقترحين، الذين وصلت مشاركتهم إلى 58 في المئة، في حين لم يتجاوز عدد المترشحين في الانتخابات الحالية ثلاثة أسماء، ولم يُعرف بعد عدد المشاركين فعلا في انتخابات 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، وإن ناشدت خطب الرئيس عشية الاقتراع المواطنين من أجل المشاركة بكثافة في ما وصفه بـ"موعد مع التاريخ"، ولحظة انطلاق "العبور نحو بناء جديد".

وتتكامل مع هذه المفارقة خطوات أخرى ذات أبعاد عميقة، أقدمت عليها مؤسسة الرئاسة في تونس منذ العام 2021، تتعلق بسلة الإجراءات التي مست القوانين، بما فيها بعض فصول الدستور (فصل 81 على وجه الخصوص)، والعمليات الانتخابية، ومؤسسة القضاء، وحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، وإعادة النظر في مصفوفة من النصوص التشريعية ذات العلاقة بالحقوق والحريات، علاوة على قطاع الصحافة، ووسائل الاتصال والتواصل بكل مكوناته..

ففي الإجمال لم تكن ولاية الرئيس "قيس سعيد" الأولى (2019-2024) عُهدة عادية، بقدر ما كانت عملية جراحية لكل مفاصل السلطة في البلاد، ظل الدافع الرئيس إليها في مشروع الرئيس واستراتيجية إعادة بناء تونس الجديدة، التي أنهكتها المزايدات السياسية والحزبية، وفساد النخبة وابتعادها عن مطالب المواطنين وتطلعاتهم، وأضعفت هيبتها تدخلات القوى الدولية والإقليمية. والحال أن قدرة الرئيس في الذهاب بعيدا في عمليته الجراحية كانت واضحة ومؤكدة ولا يختلف حولها اثنان.. لكن بأية كلفة وأي ثمن؟

تقدم تونس اليوم صورة البلد الذي ابتعد كثيرا وبشكل جوهري وعميق عن الآفاق التي فتحتها ثورته لعام 2011، وهو الذي أطلق شرارة ما سُمي الحراك العربي، الممتد، وإن بدرجات متباينة، على مدار سبع عشرة دولة من المحيط إلى الخليج. ثم إن المناخ السياسي الموسوم بإطلاق الحريات، وموجات النقاش العمومي، ووعد بالكثير من الآمال والتطلعات، خبت جذوته، وأصيب بالانكفاء والنكوص، إلى حد لم يعد موضوعيا الحديث عن كل جناه التونسيون من مكاسب حراكهم الوطني.

فالمعارضة غدت معارضات بالجمع، مشتتة، ومنقسمة على نفسها، وعاجزة عن تضميد أطرافها ومفاصلها، وتقريب وجهات نظرها، ورسم صورة مشتركة عن واقع تونس ومستقبلها. كما أن جل رموز هذه المعارضات قابعة في السجون، أو مُبعدة عنوة وبالقوة، وما بقي منها يشكو من وهن وعجز أكيدين. والحقيقة أن ليست صورة تونس في الداخل تعرضت وحدها للضرر والخدوش، بل صورتها في العالم أيضا، عكستها تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وحريات الرأي والتعبير والإعلام، واستقلال القضاء ونزاهته، وتنافسية الانتخابات وحياد الدولة والإدارة إزاءها.

يميز علماء السياسة والاجتماع بين نوعين من الشرعية، هما: شرعية الانتخاب وشرعية الإنجاز، ويشددون على أن شرعية الانتخاب، كي تظل مقبولة وغير متنازع حولها، يجب أن تتعزز بشرعية الإنجاز، أي شرعية تحقيق رفاهية المواطنين وشروط عيشهم الكريم، وإذا لم يحصل هذا فإن شرعية الانتخاب تفقد قيمتها، وتتعرض للتآكل والاندثار، لأن شرعية الإنجاز هي الكفيلة بمنح الاستمرارية والديمومة لشرعية الانتخاب. لذلك، فالسؤال المطروح في ضوء خمس سنوات من حكم الرئيس "قيس سعيد": هل تعززت شرعية الانتخاب التي منحت مؤسسة الرئاسة ما يقرب من 73 في المئة من قبول الجسم الانتخابي، بإنجازات واضحة وملموسة وذات نجاعة وفعالية، أم بالعكس تراجعت أحوال التونسيين نحو الخلف؟

لا شك أن حصيلة الإنجازات على مدار العهدة الأولى من ولاية الرئيس "قيس سعيد"، معروفة وملموسة لدى المواطنين التونسيين في حياتهم اليومية، وفي أحوالهم المعيشية، كما أن تقارير المنظمات الدولية المالية والاقتصادية والتجارية تُشدد على الصعوبات التي تجتازها تونس، على الرغم من الكثير من الإصلاحات المؤسسية والقانونية التي شهدتها تونس خلال هذه العُهدة، ومن يقوم بزيارة تونس، وسبق له أن زارها، يلمس عُمق التغيرات التي طالت أحوال الناس وأوضاعهم.. لذلك، وإن كانت النتائج محسومة لصالح ولاية ثانية للرئيس الحالي، فالمنتظر، والمطلوب والضروري، أن تتعزز شرعيته الانتخابية بشرعية الإنجازات المطالب بإدخالها على البلاد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه قيس سعيد تونس الانتخابات الحريات تونس انتخابات حريات مرشحين قيس سعيد مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قیس سعید

إقرأ أيضاً:

دي لا فوينتي ينتقد لاعبي الأرجنتين ويتحدث عن مونديال 2030

رغم إسدال الستار على كأس العالم 2026 وعودة المنتخبات إلى بلدانها، فإن تداعيات المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين لا تزال مستمرة، بعد المشاجرة التي اندلعت عقب صافرة النهاية، والتي دفعت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى فتح تحقيق رسمي في الأحداث.

وجاءت الواقعة بعد طرد لاعب الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز في الدقيقة 93، قبل أن ينجح منتخب الأرجنتين في فرض التعادل السلبي حتى الأشواط الإضافية، رغم فشله في تسديد أي كرة على المرمى طوال المباراة، مقابل 20 محاولة لإسبانيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2علاقات بيريز أمام تأثير لقجع.. مونديال 2030 يشعل مواجهة مبكرة بين المغرب وإسبانياlist 2 of 2هل ينجح الاتحاد الإسباني في الإبقاء على دي لا فوينتي؟end of list

واستمرت الأرجنتين في الصمود خلال الشوط الإضافي الأول، قبل أن ينجح البديل فيران توريس في تسجيل هدف الفوز مطلع الشوط الإضافي الثاني، مانحًا "لا روخا" لقبها العالمي الثاني.

وعقب الهدف، خرجت أعصاب بعض لاعبي المنتخب الأرجنتيني عن السيطرة، حيث وجّه ناهويل مولينا ضربة إلى صدر رودري، بينما دفع المدرب المساعد روبرتو أيالا اللاعب داني أولمو، في حين أمسك لياندرو باريديس برقبة إريك غارسيا قبل أن يدفع غافي أرضًا، وهي الوقائع التي تخضع حاليًا للتحقيق من قبل لجنة الانضباط في "فيفا".

دي لا فوينتي ينتقد سلوك اللاعبين الأرجنتينيين

من جانبه، أكد لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، في تصريحات لشبكة Teledeporte، أنه لم يكن على علم بما حدث لحظة وقوع الاشتباكات، موضحًا أنه كان يحتفل مع لاعبيه بعد الفوز.

وقال دي لا فوينتي: "مثل هذا السلوك غير مقبول إطلاقًا ولا يمكن السماح به. هؤلاء لاعبون كبار سبق أن أشدت بهم قبل المباراة وما زلت أقدر إمكاناتهم، كما أنهم يقادون بواسطة مدرب رائع، وأعتقد أنه شعر بالسوء مثلنا عندما شاهد تلك التصرفات".

اشتباكات عنيفة عقب المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (الفرنسية)

وأضاف: "ما يستحق الإشادة هو تصرف لاعبينا، إذ حافظوا على هدوئهم وتصرفوا بروح رياضية عالية رغم ما تعرضوا له من استفزاز واعتداء".

إعلان

واختتم دي لا فوينتي حديثه بالتأكيد على أنه لا يفكر حاليًا في الدفاع عن لقب كأس العالم بعد أربع سنوات، مشيرًا إلى أن تركيزه ينصب على استحقاقات المنتخب المقبلة في سبتمبر وأكتوبر، مضيفًا: "لا يزال الوقت مبكرًا جدًا للحديث عن مونديال 2030، فنحن ما زلنا نستمتع بما حققناه، وإذا سارت الأمور كما نأمل، فلماذا لا نحاول الفوز مرة أخرى؟".

مقالات مشابهة

  • دي لا فوينتي ينتقد لاعبي الأرجنتين ويتحدث عن مونديال 2030
  • الرئيس التونسي يعفو عن 2439 سجينا بينهم مرشح سابق للرئاسة ووديع الجريء
  • محمد علي رزق: الفوز بكأس العالم يستحق أسبوعا من الاحتفال.. وعمرو عبد العزيز: عيد للمصريين
  • قرارات عفو رئاسي في تونس تشمل سياسي ترشح ضد قيس سعيد
  • ترامب يطالب بإقرار قانون الانتخابات أنقذوا أمريكا قبل عطلة الكونجرس الصيفية
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • النفط يحقق الفوز على الزوراء ودياً
  • OpenAI يواجه القضاء بسبب "نصيحة طبية خطيرة"
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء